|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
أى كلاين
ترجمة: شيرين فهمي
أخيرًا قُدَّر لتركيا أن تنال الرضا والقبول للالتحاق بالاتحاد الأوروبي، فبعد ثلاثين عامًا من الانتظار
والتحفز -مصحوبة بالأمل تارة وبخيبة الأمل تارة أخرى - مُنحت تركيا الضوء الأخضر لتصبح عضوًا كاملاً في الاتحاد الأوروبي. وبالطبع فإن هذا القبول لن يتحقق بسهولة إذ يتعين على تركيا أن تخوض اختبارات عديدة وكثيرة حتى يتبين لدول الاتحاد حسن سير وسلوك الدولة التركية ذات السبعين مليون نسمة.
فتركيا مُتهمة بانتهاك حقوق الإنسان وبتنفيذ عقوبات الإعدام بحق المعارضين السياسيين مثل: عبد الله أوجلان . باختصار تركيا متهمة بديكتاتورية الحكم، وبسيطرة العسكر على جميع المؤسسات، ولكي يتم - تطبيقيًّا وتنفيذيًّا- إلحاق تركيا بالاتحاد الأوروبي عليها أن تتخلص نهائيًّا من تلك الاتهامات، وأن تنفض يديها تمامًا من تلك الجرائم البشعة التي ترتكبها حيال شعبها. ومن شدة المعاناة التي يلاقيها الشعب التركي من ممارسات حكومته صارت جميع فئات الشعب تنظر إلى عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي على أنها المخرج الوحيد للأزمة التركية، حتى الذين كانوا يُعارضون تلك العضوية صاروا يؤيدونها ويرون فيها المتنفس الأمثل لفك القيود والأغلال من عليهم. والحقيقة أن اتخاذ دول الاتحاد الأوروبي تلك الخطوة- السماح لتركيا بنيل تلك العضوية في وقت لاحق - يُعتبر بداية عهد جديد ليس لتركيا فقط بل لأوروبا أيضا. فإذا تم القبول النهائي لتلك العضوية ستصير تركيا هي العضو المسلم الوحيد داخل الاتحاد الأوروبي. وهذا سيجبر أوروبا على أن تواجه حقيقة الإسلام كحقيقة أوروبية وليس كأمر بعيد ينتمي إلى "الشرق الأوسط" فحسب، مما يؤدي إلى انعطاف أو تطور جديد تجاه المفهوم الناشئ وهو مفهوم "الإسلام الأوروبي". هذا الانعطاف سيكون له دلالات حاسمة وقاطعة بالنسبة للدول المسلمة الأخرى في أوروبا: البوسنة، كوسوفا، مقدونيا، والأقليات المسلمة في بلغاريا واليونان. على ضوء هذه التطورات الجديدة سيتعين على الدول الأوروبية أن تنظر إلى أقلياتها المسلمة من منظور مختلف؛ حيث إن هذه الأقليات ستُمثل مستقبلاً -في الاتحاد الأوروبي- عن طريق دولة مسلمة يجاوز عدد سكانها سبعين مليون نسمة. وفي الحقيقة هناك عشرات من المعضلات التي يمكن وبسهولة أن تُعرِّض عضوية تركيا الكاملة في الاتحاد الأوروبي إلى الخطر. فالهيكل السلطوي العسكري لا يزال يُهيمن على السياسة التركية، وما قام به لواءات الجيش في 28 فبراير عام 1997 - تلك العملية التي يُسميها الأتراك "عملية 28 فبراير" - قدم دليلاً صريحًا على مدى مقدرة الجيش على "السطو" على أجندة البلاد السياسية والأخلاقية. وما زال النظام المدني يُنتقص من قدره ويُتهم بالفساد حتى تقام الحجة على أن النظام العسكري الحالي هو النظام الأمثل في البلاد، وأنه لا خيار بعده. وبمجرد أن تنال تركيا العضوية الكاملة فستحاول جاهدة تبرير ماهية تلك "الديمقراطية العسكرية" أمام حلفائها الأوروبيين.
وصدق أو لا تصدق، ففي تركيا يوجد شيء اسمه "جريمة الفكر". فمئات الكتاب والصحفيين أصحاب التيارات المختلفة - من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار إلى الإسلاميين - يتم اعتقالهم سنويًا لاتهامهم بجريمة الفكر. وهم يُسمون بالتالي "مجرمو الفكر". ويكفينا القول بأن العدد الضخم من الكتاب والصحفيين المعتقلين في تركيا جعلها تتصدر المكانة الثانية -بعد الصين - في اعتقال أهل الفكر. والأنكى من ذلك أن الأوضاع العلمانية التركية لا تبالي ولا تلقي سمعًا للانتقادات الموجهة إليها من قبل المنظمات العالمية لحقوق الإنسان والتي تقدم عشرات التقارير سنويًا عن انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا. وتعتبر المؤسسات حامية العلمانية في تركيا تلك الانتقادات الخارجية تدخلاً في شئونها الداخلية، خاصة أن تركيا "تتمتع" بنظام فريد وخاص في الديمقراطية والحكم المدني كما تزعم هذه المؤسسات أن هذه النظام الفريد يفوق كل المقاييس الدولية لحقوق الإنسان أو الاعتبارات الديمقراطية! ولنرَ معًا بعض الأمثلة عن انتهاك حقوق الإنسان: في هذا العام اعتُقل عمدة إسطنبول المعروف طيب إردوجان بينما يقرأ أبياتًا من الشعر في إحدى خطبه. الحكاية أنه اتهم باستفزاز الناس على أسس عقائدية وإثنية، وكذلك بانتقاص قدر العلمانية التي هي سمة الجمهورية التركية. والطريف في الأمر أن أبيات الشعر التي ألقاها إردوجان كانت مكتوبة بيد زياجو كلب (Ziya Gokalb) وهو نفسه مؤسس الحركة القومية التركية الحديثة (ذات الطبيعة العلمانية). مثل آخر لانتهاكات حقوق الإنسان يتمثل في "حسن جلال جوزيل" (Hasan Galal Guzel)، ذلك السياسي المشهور ووزير الثقافة والتعليم السابق (في فترة رئاسة تورجوت أوزال)، وكذلك رئيس حزب البعث الذي أُلقي به في السجن في نفس الأسبوع الذي أُعلن فيه ترشيح تركيا للعضوية في الاتحاد الأوروبي. وكانت تهمة "جوزيل" تتلخص في إضعاف وتشويه الأسس العلمانية التابعة للجمهورية التركية، وبالتالي كان جزاؤه الحكم عليه لمدة خمسة شهور. واعتمد القضاء التركي - في اتهامه لجوزيل- على الخطبة التي ألقاها منذ عامين، وانتقد فيها الديمقراطية العسكرية التي فرضها لواءات الجيش على البلاد. هاتان الواقعتان تُشكلان جزءًا صغيرًا جدًا من الانتهاكات الواضحة للمبادئ والأحكام التي وعدت تركيا بالالتزام بها في البروتوكول المتعلق بعضويتها في الاتحاد الأوروبي. ولقد تعهدت تركيا بإحداث تغييرات مهمة في الدستور والقانون الجنائي بالإضافة إلى التوقيع على إلغاء مجلس الأمن القومي ومحاكم أمن الدولة، ويتألف مجلس الأمن القومي من الرئيس، ورئيس الوزراء، وألوية الجيش وهذا المجلس بمثابة الحاكم الفعلي لتركيا. أما محاكم أمن الدولة فهي تمثل الفرع القضائي - التشريعي في داخل مجلس الأمن القومي.
إن اعتقال أوجلان منذ عام تقريبًا يُعتبر من أكثر المواضيع حساسية وتأثيرًا في تاريخ تركيا الحديث. ومن المؤكد الآن أن أوجلان لن يتم إعدامه، ومن ثم فعلى الحكومة الائتلافية الحالية أن تبحث عن مُبررات مقنعة تشرح بها موقفها الجديد حيال أوجلان. فالمعروف أن نفس هذه الحكومة قد تعهدت سابقًا - فيما مضى- باعتقال وإعدام أوجلان على حساب كل الاعتبارات. كل التيارات في تركيا - الآن - تؤيد هذا الالتحاق، فبالرغم من اختلاف التوجهات يتحد الجميع على هذا المبدأ: الإسلاميون، الليبراليون، اليمين واليسار السياسي، وكل الناقمين على السياسة التركية الداخلية خاصة في الفترة بعد أوزال التي أظهرت الحكم العسكري على صورته الحقيقية في الهيمنة والسيطرة على البلاد. ولذا فهم يرون أنه من الصعب جدًا أن يفقد ذلك الحكم سيطرته على البلاد. ومن الواضح أنه لا يوجد أحد في تركيا يعتقد أو حتى يأمل أن التغيير للأحسن سيحدث من داخل تركيا نفسها. فالسلطة المهولة التي يحتكم عليها الجيش التركي ستتطلب وقتًا طويلاً للغاية ليتم حلها أو تغييرها. وتبعًا لذلك سلّم كثير من العقلاء بأنه لا مخرج ولا فكاك من الأزمة التركية الداخلية إلا عن طريق الاتحاد الأوروبي. إن الطريق إلى الاتحاد الأوروبي كان وسيظل طويلاً شاقًا بالنسبة لتركيا، ولا أحد يشك أنه في ظل الاشتراطات الصارمة -التي تعهدت الحكومة التركية بتنفيذها - ستأخذ عملية العضوية الكاملة عشر سنوات على الأقل. وطبعًا لتركيا الحرية الكاملة في تسريع تلك العملية أو إبطائها أو حتى قتلها.. وفي هذه الحالة سيصير من المستحيل التنبؤ إذا ما كانت تركيا قادرة على تحويل التحديات التي تواجهها إلى فرص حقيقية. تلك الفرص يمكن أن يكون لها دلالات حاسمة بالنسبة لتركيا من ناحية، وبالنسبة لمستقبل الإسلام في أوروبا من ناحية أخرى
لمزيد من المعلومات عن تركيا والاتحاد الأوروبي ..انظر المواقع الآتية:
|
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||