بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
حرب الشيشان
حسابات الربح والخسارة
الكويت - علي البغدادي

    أثناء الحرب الأولى في الشيشان (1994 - 1996) كانت هناك عدة أحزاب أو مجموعات سياسية على رأسها:
1 - الحزب الوطني الديمقراطي ذو الصفة القومية البحتة، والذي كان يدعو إلى تحرير القومية الشيشانية من الاحتلال الروسي .. ومؤسس هذا الحزب جوهر دودايف أول رئيس للشيشان.
2 - الحزب الشيوعي وهو امتداد للحزب الشيوعي السوفيتي في العهد السابق .. وكان يضم عدداً من الأقطاب الشيوعية الشيشانية لأن جميع النخب في العهد السوفيتي كانوا أعضاء في الحزب الشيوعي.
3 - حزب النهضة الإسلامي .. وهو حزب أعلن عن تأسيسه عام 1990 قبل انهيار الاتحاد السوفيتي وانتخب الدكتور أحمد القاضي (من داغستان) رحمه الله رئيسًا له .. وكان يضم المسلمين في جميع جمهوريات الاتحاد السوفيتي، وقد أعلن عن حل هذا الحزب فيما بعد (بعد انهيار الاتحاد السوفيتي)، وتفكك إلى عدة أحزاب حسب وجودها الجغرافي في الجمهوريات المستقلة .. ويذكر أن هذا الحزب قريب في فكره من الإخوان المسلمين.
4 - بالإضافة إلى تجمعات حول أشخاص ذوي نفوذ مالي أو تجاري ..
وكانت هناك مجموعات تعارض استقلال الشيشان مدعومة من قبل روسيا .
وعندما أعلن دودايف استقلال الشيشان عام 1994 بدأت الفكرة قومية بحتة للتحرر من روسيا وسيطرتها على الشعب الشيشاني .. ولكن مجريات الأحداث في فترة الحرب أدت إلى أسلمة هذه الحرب لتتحول إلى إسلامية 100% واختفت الأصوات القومية والشيوعية، وساد شعار الجهاد وأصبح هو الشعار الوحيد لهذه الحرب، والعوامل التي أدت إلى هذا التحول هي :
  1. شجاعة شباب الحركة الإسلامية وبسالتهم في القتال؛ مما جعل القيادة الشيشانية تعتمد عليهم وتقدرهم بعد ما ثبت إخلاصهم وتفانيهم.
  2. الدور الدعوي للمساجد واللجان الخيرية الإسلامية.
  3. مشاركة المجاهدين من الدول العربية.
وهكذا تحولت الحرب إلى حرب جهادية إسلامية، وأصبح مطلب تطبيق الشريعة بعد الاستقلال مطلباً لا يقبل الجدل عند جميع فئات الشعب الشيشاني .. وأعيد تشكيل الخريطة السياسية الشيشانية، ولكن هذه المرة حسب آلية تطبيق الشريعة بعد أن اتفق الجميع على الإسلام ..وأصبحت كيفية تطبيق الشريعة هي العامل الأساسي لتقسيم الأطراف السياسية هناك، بالإضافة إلى أمور أخرى مثل التفاوض أم القتال، وشكل العلاقة مع روسيا مستقبلاً.
وأصبحت الخريطة السياسية كالتالي:
1 - مجموعة أطلقت على نفسها اسم " الجماعة " وهي أكثر المجموعات تطرفًا كما أنها أكثر المجموعات إثارة للجدل ..وهي ترى ضرورة إلزام الشعب بقوانين الشريعة .. وتدعو إلى إعلان الدولة الإسلامية فورًا، كما أنها ترفض الهدنة، وتريد استمرار الحرب مع روسيا ونقل الحرب إلى دول الجوار لتوحيد شمال القوقاز وإعلان دولة إسلامية فيه .. وتقوم بمهاجمة الرئيس مسخادوف وتصفه بالمتخاذل في وجه الروس، وتضم هذه المجموعة عدة تجمعات:
  1. أهمها تجمع من بعض المجاهدين العرب على رأسه مجاهد أردني شارك في الجهاد الأفعاني اسمه الشيخ فتحي رحمه الله ، ولما توفي تولى مساعده عبد الرحمن (24 سنة) مكانه، ثم برز المجاهد الشهير "خطاب" ليتولى القيادة والتمويل والتدريب ..

  2. ومنها تجمع "شامل بساييف" الذي اشتهر بعد نجاحه في عملية مستشفى بوديونفسك وهو مقاتل عنيد كان يعادي الإسلاميين في البداية .. ثم أصبح فجأة من أشد المتطرفين .. وقد تردد أن باساييف قد تمكن من الحصول على دعم مالي من المليونير اليهودي صاحب النفوذ (رئيس المحفل الماسوني الروسي) بيروزوفسكي..

  3. بعض المنشقين عن مجموعة النهضة: وقامت هذه " الجماعة " في عام 1998 بعملية على أكبر قاعدة عسكرية روسية في القوقاز وتوجد في داغستان .. وقاموا بتدميرها .. مما أدى إلى ضرب العمل الإسلامي الدعوي في داغستان وتحجيمه واعتقال قياداته من قبل الحكومة الداغستانية.
2 - الطرق الصوفية .. وعلى رأسها المفتي والإدارة الدينية الرسمية في البلاد .. ويذكر أن الطرق الصوفية لها تاريخها الطويل في المنطقة .. إذ قاد أحد زعمائها الإمام "شامل" ثورة في القرن التاسع عشر ضد روسيا القيصرية .. ومن قبله الشيخ "منصور" .. وفي زمن الشيوعية انحسر دورها في إدارة الشئون الدينية وبعض الطقوس الصوفية كحلق الذكر .. وهذه المجموعة ترى ضرورة إحياء العادات الشيشانية الصوفية .. وترى أن أي عمل دعوي يجب أن يمر من خلالها .. كما أنها لا تنظر بارتياح إلى الوجود العربي هناك وتتهمه بتصدير "الوهابية".
3 - الإسلاميون المعتدلون (حزب النهضة المنحل).. وهذه المجموعة تعمل من خلال الحكومة على أسلمة المجتمع، وترى أن الأولوية لإصلاح الوضع الاقتصادي في الشيشان، وإعادة بناء البنية التحتية .. وتحسين الأوضاع المعيشية للشعب الشيشاني .. وضرورة التدرج في تطبيق الشريعة بعد أسلمة المجتمع بالتربية والتعليم والإعلام .. وهذه المجموعة حريصة على وحدة الصف الشيشاني فهي تؤيد مسخادوف في سياسته وتقدم له النصح والمشورة .. وهو أيضاً يكن لها احترامًا شديدًا ..
4 - مجموعة الحكومة .. وهي مجموعة الرئيس مسخادوف، وهذه المجموعة تتكون من المختصين في شئون الدولة وهي تريد الإسلام ولكنها لا تملك فكرة واضحة عنه .. وهي تحاول الموازنة بين الأطراف فهي تدعو إلى التدرج في تطبيق الشريعة .. مع الحفاظ على خصوصية الشعب الشيشاني وتقاليده .. كما أنها كانت تقود التفاوض مع الروس لتحديد العلاقة المستقبلية مع روسيا .. ويذكر أن مسخادوف كان ضابطاً محترفاً في الجيش السوفيتي وقد شارك في حرب أفغانستان .. وهو موصوف بالحكمة وحسن الخلق وحب الإسلام ..
وقد توحدت هذه المجموعات كلها تحت راية واحدة بعد الهجوم الروسي الأخير على الشيشان باستثناء مفتي الشيشان أحمد قديروف الذي التحق بالحركة الشيشانية الموالية لروسيا في موسكو .. وقد قام مسخادوف بعزله.
حسابات الربح والخسارة
يهمنا أن نعرف ماذا كسبنا كمسلمين في هذه الحرب وماذا خسرنا ؟.. فلعلنا نستفيد من هذه التجربة..
1 - أشعلت هذه الحرب روح الجهاد في المنطقة .. وساهمت في عودة الشعوب الإسلامية في القوقاز إلى دينها، ومثلت تطلعات شعب القوقاز المسلم في الاستقلال عن روسيا في حربه التي استمرت 400 سنة، كما أثرت أيضا على المسلمين في روسيا الذين يدعون لإخوانهم في الدين بالنصر في مساجد روسيا نفسها بل وفي مساجد موسكو.
2 - أثبتت هذه الحرب أن الشعب المسلح بالعقيدة والإيمان .. وإن كان ضعيفًا عسكريًّا إلا أنه يستطيع أن يصمد ويقاوم أقوى الجيوش التي تفوقه عددًا وعدةً وتكنولوجيا.
3 - فقد الشعب الشيشاني أكثر من خمسه (120ألف قتيل) في الحرب الأولى، ناهيك عن اللاجئين والمهاجرين، وتمت تسوية جروزني ومدن أخرى بالأرض، ولا يزال التدمير والسحق مستمرًا بأبشع صوره .. وأصبح الشعب الشيشاني بأكمله لاجئًا.
4 - بعد سقوط الشيوعية واستبدالها بالرأسمالية .. اكتشفت شعوب المنطقة أن ما كان يقوله الشيوعيون عن الرأسمالية حقيقة لا خيال .. إذ إن الغنيّ يزداد غنى والفقير يزداد فقرًا ..وأصبح الإسلام مرشحًا قويًّا للانتشار في روسيا بعد فشل التجربتين.. وقد أدت هذه الحرب إلى عداء قومي بين الروس والمسلمين .. ساهمت فيه أجهزة الإعلام الروسية بشكل كبير بتصويرها الإسلام على أنه دين الإرهاب والتطرف.. وقد نجحت في ذلك إلى حد بعيد .. فقد أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن 60 % من الروس يؤيدون العمليات العسكرية الجارية في الشيشان وهذه النسبة في تزايد.
5 - كانت هناك أعداد كبيرة من القوقازيين يعملون في المدن الرئيسية ويسيطرون على التجارة فيها .. وقد أدت الحرب إلى القضاء على النفوذ الشيشاني في مدن روسيا، ومضايقة القوقازيين وأصحاب البشرة السمراء من قبل الشرطة الروسية واضطهادهم ..
6 - أصبحت الحكومة الروسية تنظر بعين الريبة لكل عمل إسلامي دعوي أو خيري في روسيا خاصة الجمعيات الخيرية الخليجية وقامت بمضايقة وإغلاق بعض المكاتب بحجة تمويل الإرهاب، ولم يسلم من ذلك الطلاب العرب في روسيا.
7 - رأى بعض المراقبين الإسلاميين .. أنه لا جدوى من قيام جمهورية شيشانية محاطة بمناطق نفوذ روسي من جميع الجهات .. وقد عززت تجربة الحصار الروسي للشيشان بعد الحرب الأولى هذا الرأي، وأن هذه الجمهورية لا بد لها أن تنضم لروسيا أو على الأقل أن تتفاهم معها، وأن الأجدى هو أن يقوم المسلمون في روسيا وعددهم 20 مليونًا بالعمل المنظم سياسيًّا ودعويًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا لإقامة لوبي إسلامي قوي يؤثر في حياة الروس وفي صنع القرار في روسيا.
8 - التحدي الكبير هو أن قيام جمهورية شيشانية مستقلة يساهم (إن نجحت) في تشجيع وتكريس مبدأ الانفصال عند الجمهوريات الخاضعة لروسيا والتي تتطلع للحرية والاستقلال والاستفادة من ثرواتها، سواء في شمال القوقاز أو في غيره، ويذكر أن جمهورية تتارستان الموجودة في قلب روسيا كانت أول من فكر بالاستقلال (قبل الشيشان) ولكنها خوفًا من البطش الروسي، عملت على ذلك بالتدرج وهي تنتظر الوقت المناسب.. وقد استطاع رئيسها شاماييف أن يحصل لبلاده على بعض الامتيازات التي تجعل بلاده أكثر استقلالية عن موسكو .. ولا شك أن فشل التجربة الشيشانية سيقضي على هذه الآمال عند جميع شعوب المنطقة .. لذلك تخشى روسيا من نجاح الشيشان لأن ذلك يعني انتفاضة الجمهوريات الأخرى التابعة لها، وهذا إن تم فسيؤدي إلى انحسار رقعة روسيا لتضم موسكو وبطرسبرغ وما حولها فقط.
ولا تزال الأيام حبلى بالأحداث في هذه المنطقة الساخنة والمهمة من العالم..والتي كانت في يوم من الأيام حلمًا لـ "هتلر" الذي أراد أن يسيطر على نفط القوقاز، والتي قال عنها تشرشل يومًا: "إن الذي يسيطر على القوقاز يسيطر على روسيا"، والتي يعتبرها الروس (خاصرة روسيا) ..
فهل يوافق الروس على استقلال الشيشان؟
وهل يمكن للشيشان أن يقبلوا بأقل من الاستقلال؟
مواقع خاصة بالشيشان
- أخبار المقاتلين الشيشان http://www.qoqaz.com
- موقع خاص بالقوقاز http://www.kav.kaz.org
- جمهورية الشيشان http://www.amina.com
انظر:
- الشيشان ... الصراع المحتوم
- الشيشان ... الحرية أو الموت
- مستقبل الشيشان ... الحرب الحقيقية تبدأ بعد اقتحام جروزني
- مسلمو القوقاز يتضامنون ضد الغزو الروسي
- الشيشان ينفون وجود انقسامات في صفوفهم

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع