|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
الحقائق المخفية في الصفحات الداخلية
"بالرغم من كل العوائق والعقبات، يبقى السلام هو الحل الوحيد".
رسالة طالما وجدناها في معظم الجرائد العربية التي تنقلها - بكل حزن وأسف- لقرائها.
ومن أجل الترويج لهذا الاعتقاد (لا خيار غير السلام) نجد الصفحات الأولى مزدحمة بصور المسئولين (المفاوضين) ووجوههم ضاحكة مستبشرة أمام الكاميرات، يتعانقون بالأيادي، ويقدمون التعهدات والوعود بأن الرخاء سيكون حليف الغد.وبينما تحاول الجرائد الفلسطينية جاهدة الترويج لمثل هذا الاعتقاد، نجد على الوجه الآخر واقعًا مريرًا في الصفحات الداخلية التي طالما أظهرت تناقضًا واضحًا وصريحًا لكل ما يُقال ويتردد. والمحزن في الأمر أن الأخبار المتعلقة بالمأساة وكذلك بالمقاومة الفلسطينية - والتي كانت في يوم من الأيام تتصدر الصفحات الأولى لوسائل الإعلام ليس في فلسطين فقط بل في العالم كله، انتهى بها الأمر الآن إلى ذيول الصفحات. لقد صارت أخبار المقاومة الفلسطينية ومعاناة الفرد الفلسطيني تُكتب بخطوط صغيرة في الصفحات الداخلية. إن الصفحات الداخلية تُظهر ما لا تظهره الصفحات البرّاقة اللامعة، فإذا تصفحنا في الداخل فسنجد فشل عملية السلام واضحًا أمامنا؛ هذا الفشل الذي يُلقي ظلاله على حياة كثير من الفلسطينيين.. هذا الفشل الذي نراه رأي العين في تدهور المستوى المعيشي لدى كثير من الفلسطينيين. وإذا قُمنا بعملية تحليل موضوعية وغير متحيزة للأخبار اليومية التي تأتينا من الأراضي الفلسطينية، فسنجد أنفسنا أمام حقيقة مُفزعة ولكنها واضحة وضوح الشمس وهي: "أن العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين ما زالت كما هي"، فما زال المعتدي يحاول إخفاء وجهه الحقيقي، وما زال الضحية يرفض بإصرار أن يستسلم أو يُذلّ.
وفي جريدة فلسطينية محلية نجد الصفحة الأمامية قد استشهدت بحديث أحد المسئولين مُعبرًا عن تقدم عملية السلام ومسيرتها نحو الأمام بالرغم من كل الظروف المعرقلة التي حدثت، والعجيب أننا نجد في نفس الجريدة - ولكن في الصفحات الداخلية- تقريرًا عن الجيش الإسرائيلي وقسوته في فرض حظر التجول حول قرية سعير بجوار الخليل.وحيث طوقت القوات الإسرائيلية وأحاطت بالقرية الصغيرة، وقاموا بعملية تفتيش دنيئة وقميئة -وبمساعدة الجيش الإسرائيلي- الذين تجمعوا بسرعة مذهلة ليلتفوا حول القرية. وفي نهاية اليوم، وبعد أن لاقى السكان المحليون العناء والخوف من قبل الجنود الإسرائيليين، جاءت المصادر الإسرائيلية العسكرية لتوضح أن ممارساتها الاستفزازية كانت محاولة "إنقاذ" سائق تاكسي إسرائيلي، كان قد استنجد بوحدة عسكرية إسرائيلية - من خلال هاتفه الجوال - كي تساعده في الخروج من تلك القرية التي ضل طريقه فيها. ازدواجية الأخبار مثال آخر يدل على ازدواجية الأخبار وتناقضها يتمثل في الآتي:- بينما نشرت الصفحات الأمامية عن المسئولين الفلسطينيين الذين تقابلوا مع نظرائهم الإسرائيليين ليتوِّجوا جهودهم المضنية بإعداد الموعد الأخير القادم لعملية السلام، كان القبض على رئيس حركة فتح في قرية بيت عوا منشورًا في الصفحات الداخلية. إنه نبيل المسالمة، الذي يبلغ من العمر 28عامًا، والذي جرّه الجيش الإسرائيلي وهو مُكبل إلى مكان أو مصير غير معروف، والغريب حقًا في الموضوع، أن معظم هؤلاء الذين يمثلون الجانب الفلسطيني في تلك المفاوضات "المبهجة" هم أنفسهم أعضاء فتح. ومرة أخرى، تأتي الصفحات الأمامية لتخبرنا عن المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين والجدل حول المواضيع الجوهرية المتعلقة باتفاقيات الوضع النهائي، وكيف أنهم أنهوا لقاءاتهم في آخر النهار. وإذا بنا نقرأ على الوجه المناقض عن "الكابوس" البشع الذي أحدثه الجنود الإسرائيليون في أثناء هجومهم على قرية كفر أبوش بالضفة الغربية، والذي استمر من أول المساء إلى الساعة التاسعة مساء اليوم التالي حين جرَّ الجنود الإسرائيليون سكان المنطقة من بيوتهم جرًَّا حيث تم استجوابهم واستنطاقهم، هذا بالإضافة إلى عمليات التفتيش التي أُجريت بمنتهى الدقة في كل شبر من بيوتهم!! وكذلك نجد موضوع المسجد الأقصى؛ طبعًا في الصفحات الداخلية. فها هو المسجد الأقصى يُستهدف مرة أخرى من قبل القوات الإسرائيلية. ولقد كان الإٍسرائيليون في البداية ينصبون الكاميرات بغية مُراقبة ما يمارسه الفلسطينيون في المدينة القديمة بجانب الأقصى. أما الآن، فقد تطوَّر الحال وصارت الوحدات الإسرائيلية تجول بنفسها، وتطوف في ساحة الأقصى وغيرها من الأماكن المقدسة. وطبعًا تبرر إسرائيل موقفها بحجة الدافع الأمني، وأن ذلك سيدعم أمنها.
وتلتهب حماسة الحركات اليهودية المتطرفة عندما ترى تواجد الجنود الإسرائيليين على هذا النحو القريب من الأقصى؛ ويدفعها ذلك المشهد إلى إدعاء الحقوق اليهودية في تلك المنطقة المقدسة مما يؤجج حملتهم الضروس. أما إدارة المسجد، فهي لا تكفّ عن مطالبة القوات الإسرائيلية بالابتعاد عن الساحة، كما تحاول مرارًا وتكرارًا أن تُنمِّي الوعي لدى الفلسطينيين وغيرهم بمدى خطورة ذلك الأمر على الأقصى. فالأقصى صار واقعًا تحت تهديد مستمر سواء من قبل الحكومة الإسرائيلية أو من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة. وبينما يركز الإعلام على عدد قليل من الأسرى الفلسطينيين، فهو يتجاهل الآلاف. فما زال آلاف المعتقلين موجودين في السجون، لم يُفك أسرهم بعد، لدرجة أنهم يُعدون أنفسهم للإضراب عن الطعام - وهو ليس الأول من نوعه. إن هؤلاء المعتقلين - الذين ينادون بإطلاق حريتهم- يأملون أن تلقى أصواتهم صدى قبل فوات الوقت، أي قبل صياغة الوضع النهائي لاتفاقية السلام في الفترة بين 13 و20 فبراير.
إن الصفحات الداخلية لجرائد المنطقة ليست إلا مرآة واضحة تعكس الحقيقة الأليمة التي يعيش تحت وطأتها معظم الفلسطينيين ليتجرَّعوا معاناتها يومًا بيوم ولحظة بلحظة. وللأسف، فإن هذه الحقيقة يتم تغطيتها أو بالأصح تظليلها من خلال مفاوضات السلام التي لم تجلب ذلك التغيير الإيجابي الذي طالما وعدت به. وإن كان حدث بالفعل تغيير إيجابي في الأحوال المعيشية لدى الفلسطينيين، فهو تغيير بسيط جدًا وغير ملحوظ بالمرة.وبالرغم من أن الاتفاقية النهائية لم تُوقع حتى الآن، فإن ما يُدَّعى تحقيقه من إنجازات تبعًا لما تم تنفيذه من الاتفاقيات السابقة يطرح تساؤلاً مهما للغاية ألا وهو: "إذا كان الخوف والتهديد والازدراء والتهجم اليومي هو ما يلاقيه الفلسطينيون - وما زالوا يلاقونه- بالرغم من مُضي سنوات عديدة من "المصافحات والمعانقات"، فهل ستكون آخر مصافحة هي النهاية لهذا الكابوس الذي استمر خمسين عامًا؟!"
ولمزيد من رؤية صور الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين انظر:
اقرأ أيضًا:
- القضية الفلسطينية "زووم أوت" - السلطة الفلسطينية: الاستيطان ضربة قاصمة لعملية السلام - إسرائيل تقطف ثمار السلام مع سوريا قبل توقيع أي اتفاق - نسبة البطالة في الأرض الفلسطينية 11.8% - عمان تدعو تل أبيب لاقتسام القدس مع الفلسطينيين - العفو الدولية: إسرائيل تواصل هدم بيوت الفلسطينيين - الاحتلال يفرض عادات فلسطينية جديدة في العيد |
|
||||||
|
||||||
|
||||||