بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
السمعة النازية .. والأصابع اليهودية
بون - أحمد عبد الفتاح

    لم تنتظر الحملة الغربية السياسية ضد النمسا الاطلاع على نص اتفاقية الائتلاف، ولا نص البيان الحكومي، ولا انتظرت معايشة الممارسات السياسية للحزب بعد الوصول إلى السلطة .. وجميع ذلك معتاد، كما أن من التقاليد المعروفة في الديمقراطيات الغربية ما يسمى بمهلة المائة يوم الأولى لأي حكومة جديدة، فلا تتعرض لها حتى المعارضة الداخلية بهجمات سياسية ما.
ومع ملاحظة ضعف الحجج المرتبطة بموقف الحكومة الجديدة من الاتحاد الأوروبي أو تلاقيها مع سواها في قضية التعامل مع الأجانب، يمكن القول: إن الحملة الغربية انطلقت واقعيًا من الميدان الثالث الذي تركز عليه، والذي يرتبط بروح تشريع القوانين المعروفة في أكثر من بلد أوروبي، والتي تحظر حتى إجراء دراسة علمية تعيد النظر في البدهيات المسلم بها بصدد الجرائم النازية .. بحق اليهود على وجه التخصيص، وتقرر العقوبات على من يشكك فيها.
ومرة أخرى أود التأكيد أنّه ليس في سـياسـة هايدر وحزبه ما يسـتدعي اتخاذ موقف دفاعي عنها، ولكن لا ينبغي بالمقابل القبول بسياسات مشابهة يمارسها سواه، وقد تتميز عنه بعدم لفت النظر إليها بتصريحات غوغائية مثيرة، ويبقى السؤال: هل يصح تعليل الحملة الأوروبية والأمريكية ضد هايدر وحزبه، لما يقال عنه بشأن تمجيد النازية؟ .. وبالتالي هل أصبح للنفوذ اليهودي القدرة على إحداث شرخ بين الدول الأوروبية نفسها؟..
هذه وجهة نظر كثر التعبير عنها في بعض وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، والواقع أنّها تطرح أكثر من سؤال في وقت واحد: ما حقيقة مواقف هايدر من النازية ؟.. وهل هي من الخطورة على تلك الدرجة التي توحي بها الحملة المضادة الراهنة ؟.. ثم هل يمكن تفسير الحملة الغربية بأنها من صنع النفوذ اليهودي فحسب ؟..
لا ريب أن في العبارات التي يستخدمها هايدر، وكثير من السياسيين من أقصى اليمين الأوروبي، ما يقترب من الأفكار العنصرية النازية، ويزيد من انتشار هذا الانطباع أن كثيرًا من الجماعات محدودة العدد والتأثير والمعروفة بوصف النازيين الجدد، تستغل كل موقف من هذا القبيل، للإشادة به، وتوظيفه لصالحها، فيزداد انتشار الشبهات حول التواصل الفكري على الأقل مع النازيين الجدد.
والواقع أن الحكم النازي منبوذ في المجتمعات الغربية إلى درجة جعلت من المستحيل الإشارة إلى منجزات حققها، والاقتصار على تعداد جرائمه، وبالمقابل قد يتجرأ بعض المفكرين أو علماء التاريخ وأحيانا السياسيين فيحاول كسر الحلقة المفرغة، ويشير إلى جانب من الجوانب التي يراها إيجابية .. كما صنع هايدر عندما تحدث مثلا عن سياسة التشغيل في العهد النازي حيث لم يكن لظاهرة البطالة عن العمل وجود .. ومن المعروف أنها في الوقت الحاضر مشكلة أوروبية بالغة الخطورة والتأثير على الناخبين. وهذا كمواقف مشابهة هو ما يؤخذ عليه ويتيح ذريعة لتثبيت السمعة النازية عليه.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ألا تعتبر الضغوط على صعيد رفض مناقشة العهد النازي ابتداء، إلى جانب الحملات المتوالية على الصعيد الفكري والتعليمي والإعلامي لتثبيت "عقدة الذنب التاريخية" وتثبيت مفعولها على شكل مزيد من التعويضات، ومزيد من الانحياز السياسي لصالح الإسرائيليين، ومزيد من السكوت عن انتشار النفوذ اليهودي إعلاميًا وماليًا في كل مكان من الغرب .. ألا تلعب هذه الضغوط دورها في ظاهرة انتعاش أقصى اليمين في بعض البلدان الغربية، مثل النمسا وسويسرا في الانتخابات النيابية الماضية ؟.. وبالتالي ألا يمكن القول إن التضخيم من مشكلة الأحداث الداخلية في النمسا مقصود لتوظيفه في الاتجاه المذكور ؟..
لا ينبغي في المقابل التضخيم من شأن النفوذ اليهودي في افتعال الأزمات أو تأجيجها كالأزمة الحالية، ولعل أحد الجوانب الرئيسية لقوة النفوذ اليهودي هو القدرة على اتباع منهج مزدوج، يستند من جهة إلى الاستفادة من التناقضات على أكثر من طرف، وهو ما يفسر وجود رموز النفوذ اليهودي في الحكومة والمعارضة .. كما في روسيا، وفي الأحزاب المتنافسة، كما في الولايات المتحدة الأمريكية، ويستند من جهة أخرى إلى تعزيز الوهم المنتشر عنه .. أنه قادر على صنع ما يريد، في أي وقت وتجاه أي طرف، وأن أصابعه منتشـرة في كل مكان وميدان، فإن قيل ذلك عنه، لا يحاول أن ينفيه، وإن لم يكن حقيقة قائمة.
لا شك أن النظم الديمقراطية نفسها تواجه في الدول الغربية أزمات عديدة .. من بينها أزمة التعامل مع الإرث النازي الثقيل، فمن جهة يريد المدافعون عن الديمقراطية التأكيد أن استقرارها في وسط أوروبا، لا سيما في ألمانيا والنمسا، قطع أشواطًا واسعة النطاق، ولم يعد يوجد أي مبرر للتخوّف من عودة الظاهرة النازية بشكل أو بآخر .. ومن شأن ذلك أن يضعف التأثير المشار إليه تحت عنوان "عقدة النازية " .. ومن جهة أخرى لا تنقطع الضغوط من أجل إبقاء تلك العقدة عبر إبقاء المخاوف منتشرة من عودة النازية، ومستمرة متوارثة من جيل إلى جيل.
وإن التطورات السياسية الداخلية الأخيرة في النمسا لا تطرح السؤال عن حجم الفكر النازي في الحزب اليميني المتطرف بزعامة هايدر، قدر ما تطرح في الوقت نفسه، ما إذا كان التضخيم من شأن ذلك، والمبالغة في الحملة المضادة، إنما ينصب في إطار اتخاذ الحدث النمساوي نموذجًا لترسيخ استمرار المخاوف من عهد نازي جديد، وهو أسلوب قد يسبب تطورًا مضادًا ، بزيادة تأييد اليمين المتطرف عبر صناديق الاقتراع، كما حدث في أكثر من بلد، وبما يحول المشكلة إلى أزمة للديمقراطية الغربية مع نفسها، قبل أن تكون أزمة الاتحاد الأوروبي أو الدول الغربية مع النمسا

تابع في نفس المقال: هايدر يربك الديمقراطية الغربية!!

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع