|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
مطيع الله تائب
20/2/2000
لم يبقَ على الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في طاجيكستان في 27 فبراير 2000 الجاري إلا أيام معدودة، والتي تعتبر المشهد الأخير في مشروع السلام الطاجيكي الذي انطلق قبل أكثر من سنتين ونصف سنة من موسكو، والجدير بالذكر أن ستة أحزاب سياسية تخوض انتخابات مجلس النواب هذه على قائمتين؛ الأولى على الأساس الحزبي، وهو يتم على 22 مقعدًا، والثانية على أساس الترشيح الحر، حيث يتبارى 221 مرشحًا للحصول على المقاعد الباقية وعددها 41 مقعدًا.وفيما تستعد الأحزاب لخوض هذه الانتخابات الهامة.. ما زالت الأوضاع الأمنية تعاني من توتر، وتزداد المخاوف من أن تقوم حكومة الرئيس رحمانوف باستخدام نفوذها لإحراز نصيب الأسد لحزب الشعب الديمقراطي الذي يرأسه رحمانوف بنفسه، ومع هذا كله.. أعلن السيد عبد الله نوري -زعيم حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان- أن حزبه سوف يحرز ثلث مقاعد مجلس النواب في أسوأ الحالات. فطاجيكستان اليوم رغم ما تعانيه من آثار الحرب وتبعاتها تتمتَّع بحرية أكثر، من الصعب مشاهدتها في بقية آسيا الوسطى، وربما يكون وجود حزب إسلامي يمارس العمل السياسي ويخوض الانتخابات في طاجيكستان، والتعايش السلمي النسبي الذي تشهده الجمهورية مؤخرًا بين أطراف حارب بعضها بعضًا خمس سنوات هو الفارق الأكبر بينها وبين تلك الجمهوريات. وفيما تحارب أنظمة آسيا الوسطى الأخرى التيارالإسلامي المتصاعد في المنطقة وتعتبره مصدرًا لعدم الاستقرار وخطرًا على أمن المنطقة.. تجد طاجيكستان أن التيار الإسلامي يشكل أهم عنصر في أمن الجمهورية واستقرارها وسط منطقة ما زالت حرب الهوية لم تنتهِ فيها بعد. ومن جهته.. يعتبر مشروع السلام الطاجيكي كذلك تجربة فريدة ضمن مهمات مماثلة للأمم المتحدة في إخماد نار حروب أهلية في العالم، ورغم تعثُّر السلام أكثر من مرة، واستغراق وقت أكثر من الفترة المحددة له.. تمكنت الأطراف الطاجيكية والجهات الراعية للسلام من إنجاز أكثر من 60% من بنود معاهدة السلام، وتمَّت الانتخابات الرئاسية، والاستفتاء على الدستور خلال هذه المدة، مما قوى دعائم الاستقرار في هذه الجمهورية إلى حد كبير.
وتأتي الانتخابات البرلمانية القادمة لتشكل المشهد الأخير في مشروع السلام الطاجيكي وتحدد أطر المعترك السياسي في المستقبل بين أطراف الصراع الطاجيكي، مما يدفع جميع الأحزاب لخوضها بجدية تامة، ولكن.. هل بإمكان حزب النهضة الإسلامي الفوز بثلث مقاعد البرلمان كما صرَّح نوري يوم 7 فبراير الجاري في العاصمة دوشنبه خلال مؤتمر صحفي؟
لا شك أن السلام الطاجيكي أنهى الحرب، وأعاد الاستقرار النسبي للجمهورية، ووضع إطارًا للحريات السياسية منها قيام أحزاب إسلامية، لكن الواقع الطاجيكي ما زال بعيدًا عن روح الديمقراطية والحرية التي تضمن شفافية الانتخابات، وهو ما وضح خلال الانتخابات الرئاسية في نوفمبر الماضي 1999 من هندسة الانتخابات بشكل دعا الأمم المتحدة ومؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي إلى مقاطعتها والطعن في شفافيتها. وتزداد المخاوف من أن تستغل حكومة الرئيس رحمانوف نفوذها في المرافق الحكومية في محاولة لتحقيق التفوق الحزبي في البرلمان لصالح الحزب الديمقراطي الشعبي الذي يرأسه رحمانوف بنفسه، بل الواقع يؤيد هذا الأمر بداية من الاستئثار بوسائل الإعلام الحكومية لصالح مرشحي الحزب الحاكم إلى عرقلة تحرك الأحزاب الأخرى شعبيًّا وإعلاميًّا، وهو الأمر الذي أشار إليه نوري في مؤتمره الصحفي كذلك. ولكن الأهم من ذلك هو تقاسم الصوت الإسلامي بين أجنحة متعددة داخل التيار الإسلامي، خصوصًا بعد الانقسام الذي شهده حزب النهضة في نوفمبر الماضي 1999 بإبعاد أكبر توره جان زاده عن الحزب، حيث كان يتولَّى مهمة نيابة رئيس الحزب منذ 1993م، ويتمتع بنفوذ واسع بين قطاعات مختلفة من الشعب سيما العاصمة دوشنبه، كما أن قطاعات أخرى من مؤيدي حزب النهضة تنتقد أداء الحزب منذ توقيع اتفاق السلام في طريقة التعامل مع الواقع ما بعد الحرب وتتهم قادته بالجهوية والشخصانية. ويعتمد حزب النهضة على أصوات أهل الريف الذين يشكلون أكثر من 70% من سكان طاجيكستان البالغ عددهم أكثر من 6 ملايين نسمة، خصوصًا في مناطق نفوذها في وادي قراتيكين شرق البلاد، وقرغان تيبه جنوب البلاد، بالإضافة إلى كسب الأصوات الإسلامية في ولاية خوجند الشمالية الأكثر سكانًا وتقدمًا. وحسب الدستور الجديد.. يتم تشكيل مجلسين في طاجيكستان؛ الأول هو مجلس النواب الذي يتم الاقتراع عليه في الانتخابات القادمة، والثاني مجلس الشيوخ الذي يحتوي على 33 مقعدًا، يتم تعيين 8 منهم من قبل الرئيس، والباقي عبر الدوائر والحكومات المحلية. ويتوقَّع المراقبون أن رحمانوف الذي فاز في الانتخابات الرئاسية لسبع سنوات مقبلة يفكر جادًا لتشكيل مجلسين من حزبه الحاكم مع تواجد ضعيف للمعارضة يتسنى له الحكم كما يريد في دولة مازال ينخر الفقر والبطالة وتجارة المخدرات في جسمها، وتعاني من أزمة هوية وسط منطقة من المرشَّح أن تكون مسرحًا للصراعات المقبلة بين قوى دولية وأخرى إقليمية تتنافس على النفوذ والنفط
اقرأ أيضًا: رحمانوف رئيسًا لطاجيكستان بأغلبية مشبوهة كومنولث الدول المستقلة.. الحصيلة صفر!
|
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||