بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أمريكا وباكستان
ازدواج في المعايير وتناقض في الممارسة
مقتدر خان ترجمة وتحرير: شيرين فهمي

    فجأة - وبدون سابق إنذار- قرّرت الولايات المتحدة إرسال إشارات متناقضة وإيماءات مشوَّشة إلى الحكومة الباكستانية؛ ففي الوقت الذي قام فيه بعض موظَّفي الحكومة الأمريكية بتسريب الأخبار -إلى "النيويورك تايمز"- مفادها أن الإدارة الأمريكية قد صارت الآن مقتنعة كل الاقتناع بتورُّط الحكومة الباكستانية في خطف الطائرة الهندية على يد بعض الكشميريين القوميين.. أعلنت الحكومة الأمريكية بنفسها -وكذلك الرئيس كلينتون- عدم صحة تلك الأخبار، لقد أنكر كل من الرئيس والحكومة التورُّط الباكستاني في نفس اليوم وفي نفس الجريدة. لقد تم نفي الخبر قطعيًا وعلى الملأ.
وذلك يجعلنا نطرح تساؤلاً في غاية الأهمية: هل حدوث هذا التناقض -فيما بين تسريب تلك الأخبار ونفيها رسميًا- بمثابة رسالة أمريكية معيَّنة إلى باكستان؟ وهل يمكن أن يكون ملخَّص تلك الرسالة الآتي: "نحن (أمريكا) نؤمن بأنكم متورطون، ولكننا سنواصل إنقاذ كرامتكم أمام الملأ إذا رضختم وأذعنتم إلى مطالبنا التي جاء بها سكرتيرنا الثاني إندير فورث (Inder-Furth) خلال زيارته الأخيرة إلى إسلام آباد.
في هذا الموضوع.. يتبين لنا عدة نقاط؛ أولاً: أن الهند تسعى بخطى جدية، وتبذل كل جهدها من أجل إحلال السخط الأمريكي على باكستان. ثانيًا: أن الهند ليست إلا حليفًا متقلبًا للولايات المتحدة. ثالثًا: أن موقف أمريكا المتناقض حيال باكستان يكشف عن تأرجحها بين أمرين؛ (1) الخوف من نبذ باكستان والتعرض لمخاطر عديدة. (2) قدرة أمريكا على لوي الذراع الباكستانية في سبيل تحقيق المصالح الأمريكية.
الهند تسعى وراء السخط الأمريكي على باكستان
على امتداد شهرين وحتى الآن.. ظلت الحكومة الهندية عاكفة على إقناع الإدارة الأمريكية بتورُّط باكستان في اختطاف الطائرة الهندية. وهي تدَّعي -في الوقت نفسه- أنها قدَّمت أدلة كافية للولايات المتحدة على هذا التورط، وطبعًا الهدف معروف، والمغزى مفهوم؛: فالهند تريد أن يتم وضع باكستان على قائمة الدول الإرهابية، لتصير على نفس الخط مثل سوريا وإيران والعراق. وإذا تم ما تريده الهند فستحرم باكستان أتوماتيكيًا من أخذ أي إعانات أو قروض اقتصادية؛ سواء من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، مما سيؤدي في نهاية الأمر إلى انهيار اقتصادي مفاجئ، وبالرغم من كل تلك المساعي الهندية.. فما زالت الولايات المتحدة رافضة لطلب الهند. ذلك أن موقف الهند حيال التدخل الأمريكي في جنوب آسيا يبدو زائفًا وكاذبًا -وسيبقى كذلك- في أحسن الأحوال. فكلما ضايقت باكستان الهند هرعت الأخيرة إلى واشنطن، لتشكو إليها تلك المضايقات، وتطالبها في نفس الوقت باتخاذ العقوبات حيال "تلك الجارة المؤذية". ولكن سرعان ما يتبدل الأمر عندما تطفو مسألة كشمير على السطح. فحينئذ تتحوَّل واشنطن من "الأب الحنون" إلى العدو الإمبريالي الأثيم. فمجرد أن تقترح -مجرد اقتراح- الولايات المتحدة بأن لديها رغبة في حل المشكلة الأساسية -ألا وهي مشكلة كشمير- تنتفض الهند وتقوم لتلعن أمريكا وتلعن إمبرياليتها.و بمجرد أن لوحت الإدارة الأمريكية بتعيين مندوب خاص عنها إلى كشمير، قامت الهند بوصف موضوع كشمير على أنه موضوع ثنائي، ومن ثم فليس لأحد التدخل فيه حتى ولو كان أمريكا.
والأمريكيون لديهم من الفطنة والذكاء الكافي الذي يجعلهم يدركون جيدًا أن الهند ليست إلا حليفًا غير مضمون. ففي أحسن الأحوال، لا يمكن أن ينتظر الأمريكيون من الهند سوى أن تكون حليفًاغير دائم، فمن ناحية، نجد الهند توثق علاقاتها مع الولايات المتحدة بغية الوصول إلى أحدث أساليب التكنولوجيا، وكذلك الوصول إلى أسواق رأس المال من أجل اجتذاب استثماراتها. هذا فضلاً عن هدف الهند في منع أي تأييد عسكري أمريكي لباكستان. ومن الناحية الأخرى، نجد الهند متقمصة لدور "القوة العظمى القادمة" أو دور المهيمن -في أحسن الأحوال- على النطاق الإقليمي .إن الهند لديها طموحات عالية جدًا لتصير القوة المهيمنة والمسيطرة في المنطقة. وكذلك خارج المنطقة؛ ومن هنا نستطيع أن نفهم مدى اتساع الخلافات التي حتمًا ستحدث بين الطرفين -أمريكا والهند- في حالة تحقيق تلك الطموحات. ملخص القول.
بعد تحليل العلاقة الأمريكية -الهندية بإيجاز، فكيف لنا أن نشرح ازدواجية الخطاب الأمريكي تجاه باكستان؟
ازدواجية الخطاب الأمريكي
ربما يكون هذا الازدواج له علاقة وثيقة بجولة السكرتير الثاني (إندير فورث) الأخيرة في إسلام آباد.
وربما تكون تلك الجولة هي السبب الرئيسي -أكثر من أي سبب آخر- لتلك الازدواجية الخطابية. لقد كان رفض جنرال مشرف الرضوخ إلى مطالب السكرتير الثاني دليلاً مؤكدًا لمخاوف واشنطن، فمنذ الانقلاب العسكري الأخير في باكستان، والمراقبون الأمريكيون ينظرون إلى هذا الانقلاب على أنه ثورة واحتجاج ضد واشنطن. وهذا بالفعل ما أكده مشرف. ولذا.. فإن واشنطن قد تتحسر على نفوذها السابق على إسلام آباد، وتأمل في إرجاع ذلك النفوذ في يوم من الأيام.
والحقيقة أن الإدارة الأمريكية متحيرة بين أمرين؛ إما الضغط على باكستان واستغلال ضعفها الاقتصادي، أو التودد إليها. وما نستخلصه أخيرًا أن الإدارة الأمريكية تعرف جيدًا كيف تلوي الذراع الباكستانية، ولكنها في نفس الوقت تخشى نبذها.
سياسة ليِّ الذراع؟
بما أنه قد تمَّ وقف جميع المعونات إلى الحكومة الباكستانية.. فلم يعد لأمريكا سوى ورقتين للضغط على الحكومة الباكستانية: الورقة الأولى تحتوي على فقدان الديمقراطية في باكستان وتأييدها للإرهاب. ومن ثم ستستخدم أمريكا هذه الورقة لتضرب بها وجه الحكومة الباكستانية
أما الورقة الثانية: فهي تحتوي على التلويح بإسقاط إسلام آباد من قائمة الدول التي سيزورها كلينتون في جولته القادمة لدول جنوب آسيا، وهذا طبعًا سيؤدي إلى مزيد من الإهانة والتحقير لشأن باكستان.
والإيماءات الدبلوماسية ليست هي المشكلة، إنما المشكلة تكمن في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
فكل منهما سيسبب أزمة اقتصادية لباكستان التي سيصعب عليها تحملها في هذا الوقت.
أما عن مطالب إيندر فورث الموجهة للحكومة الباكستانية فتستخدمها الإدارة الأمريكية أسوأ استخدام للضغط على باكستان. وتشمل هذه الطلبات: (1) الضغط على طالبان لإعادة بن لادن. (2) إنهاء حركات المجاهدين الكشميريين. والغرض من فرض هذه الطلبات هو استخدام "قائمة الإرهابيين" كعصا ضاربة على يد باكستان في حالة عدم التزامها -وهي من التابعين للولايات المتحدة في المنطقة - بواجباتها تجاه واشنطن. وأيًا كانت المحصلات التي ستجنيها إسلام آباد من رفض مطالب واشنطن فلا أستطيع أن أفكر في أي شيء إيجابي بالنسبة لباكستان، غير أن الجنرال مشرف يمكن أن يشعر بقوته وحزمه في الأمر.
أما الولايات المتحدة فهي لا تطيق أن تجني مزيدًا من العدائية الباكستانية. فكفاها ما جنته حتى الآن من تلك العدائية. ولذا.. فهي لن تستطيع نبذ باكستان بسهولة.
أمريكا تخاف من نبذ باكستان
يكفي القول بأنه إذا قامت الإدارة الأمريكية بنبذ باكستان فسيعرضها ذلك لأخطار جسيمة؛ أولاً: إن وضع الحكومة الباكستانية ضمن الدول المنبوذة سيؤدي إلى إيجاد منطقة ساخنة وملتهبة بالمشاكل فيما بين العراق وباكستان. بمعنى آخر.. إن نبذ الحكومة الباكستانية سيؤدي إلى تواصل باكستان مع الدول المجاورة "الشريرة" (العراق - إيران- أفغانستان).
وبما أن العراق يمكن ألا تلعب هذه اللعبة.. فإن الدول الثلاثة الباقية (إيران - أفغانستان- باكستان) يمكن بالفعل أن تقيم "منطقة خاصة لها". والأمر بالطبع غني عن التوضيح. فسلسلة المخاوف التي يمكن أن تسببها تلك المنطقة للرئيس الأمريكي الجديد لا تحتاج إلى توضيح.
وكذلك فإن نبذ باكستان لن يؤدي بالضرورة إلى كسب الهند كحليف. فالهند لها طموحاتها الإقليمية التي تتناقض مع الولايات المتحدة؛ فهي تخطو بخطى ثابتة في طريقها للانضمام إلى الصين وروسيا، وإقامة نادٍ متحد قد يعتمد في البداية على الاقتصاد الأمريكي، ولكن سينتهي حتمًا إلى وقفة عسكرية ضد أمريكا

اقرأ أيضا:-
1 - حكومة شريف و"إسقاطات" أزمة كارجيل
2 - عقوبات الأمم المتحدة ... هل تغير طالبان؟!
3 - أمريكا تطارد بن لادن على علب الكبريت
4 - الحقيقة الغائبة وراء تفجيرات باكستان
5 - حيرة طالبان بـ "بن لادن" أم حيرة أمريكا بـ"طالبان"؟!
6 - عقوبات واشنطن على إسلام آباد لا تشمل المساعدات الإنسانية
7 - "حل أمريكي" لقضية بن لادن!

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع