|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
مغازلة مطالب الجماهير
أمل حمادة
مدرس مساعد العلوم السياسية - جامعة القاهرة 19/2/2000 احتل الجمعة الثامن عشر من فبراير أهمية متعاظمة لدى كل من المراقبين السياسيين وصنَّاع القرار، هذه الأهمية نبعت من اعتقاد أن انتخابات "المجلس" السادسة ستحسم الصراع بين الإصلاحيين والمحافظين، فقد اعتاد المراقبون السياسيون الحديث عن معسكر الإصلاحيين ومعسكر المحافظين في الانتخابات الإيرانية على غرار الحديث عن تجارب انتخابية مماثلة تتنافس فيها الأحزاب على برامج وسياسات معينة مختلفة كليًّا أو جزئيًّا، ولكن تفاصيل المشهد الإيراني لا تبدو دائمًا بهذه السهولة التي تبدو عليها مشاهد سياسية أخرى. الفرق بين المعسكرين في بعض الأحيان لا يمكن تحديده بسهولة من حيث الأشخاص المحسوبين على كل من التيارين، كرباستشي على سبيل المثال الذي كان محسوبًا لفترة طويلة ضمن القوى المؤيدة للرئيس خاتمي والداعمة للإصلاح، والذي اعتبر الحكم عليه وسجنه بمثابة ضربة من أقسى الضربات التي وجهت بنجاح من المعسكر المحافظ ضد المعسكر الإصلاحي، كرباستشي يعد الآن من رموز حزب "كوادر البناء" المؤيد لهاشمي رفسنجاني والتيار المحافظ. بل إن رفسنجاني نفسه والذي اعتبر المراقبون قبل وقت قريب أنه من أهم الدعائم السياسية التي يستند عليها خاتمي في حكمه، عاد المراقبون ليرصدوا ترشيحه لنفسه في الانتخابات البرلمانية ووجود اسمه على قوائم التيار المحافظ. في هذا الإطار هل يمكن لنا أن نتحدث عن برامج انتخابية لكل من المعسكرين في مواجهة الآخر؟ أم أن هذه البرامج الانتخابية هي مطالب للجماهير من نوابهم بغض النظر عن انتمائهم لأي من المعسكرين؟ ومن ثم تصبح القضايا ذات الدرجة العالية من الأهمية هي القضايا ذات المساس اليومي بحياة الجماهير، وتتراجع قضايا أخرى قد تبدو أكثر أهمية بالنسبة لمعسكر المتنافسين، ولكنها ليست على نفس الدرجة من الأهمية بالنسبة للجماهير. فقد أشارت استطلاعات للرأي أُجريت بواسطة إحدى المؤسسات الإيرانية ونشرته جريدة الحياة اللندنية في عددها الصادر يوم 16 فبراير 2000 أن 59% ممن شملهم الاستطلاع يرون أن أهم المشاكل التي يتعين على أعضاء البرلمان الجديد مواجهتها هي الغلاء، واهتم 11.2%بمشاكل البطالة، وتوزعت النسب الباقية على حل مشاكل الشباب وتأمين السكن والرفاهية المجتمعية، وقضايا الثقافة والسياسة والأمن وترسيخ القانون. وفي المقابل صرح السيد أبطحي -من رموز التيار الإصلاحي- أن من أهم القضايا التي سيتعين على البرلمان الجديد معالجتها هي "تعديل وإعادة النظر، وإصدار القوانين التي ستُسهَّل على الأجهزة التنفيذية تقديم خدمات أفضل للجماهير"- في إشارة واضحة لعدم التفاهم الذي كان سائدًا بين المجلس السابق ذي الطبيعة اليمينية المحافظة ومؤسسة الرئاسة ذات التوجه الإصلاحي. كذلك كثيرًا ما اتهم المحافظون الليبراليين بالخروج على الخط العام للثورة ومخالفة تعاليم الإمام الخميني، وكثيرًا ما اضطر المعسكر الإصلاحي سواء أثناء الانتخابات أو ما قبلها للدفاع عن التزامه بخط الثورة الأساسي ومقولات المرشد، هذا المعني أكد عليه الرئيس خاتمي في رسالة وجهها للمرشد العام للثورة، في وقت متأخر من ليلة الجمعة، يهنئه فيها بالإقبال الجماهيري المنقطع النظير على صناديق الانتخاب. فقد أكد خاتمي في هذه الرسالة على أن أعضاء المجلس الجدد سيعملون على هدي مبادئ الثورة الإيرانية، وعلى تأكيد الصبغة الإسلامية للدولة الإيرانية. وبينما تشير التقارير الأولية إلى تصاعد احتمالات فوز التيار الإصلاحي بزعامة محمد رضا خاتمي ( من حزب المشاركة ) شقيق الرئيس خاتمي، إلا أنه يجب ألا نسرف في التفاؤل فالنتائج النهائية لن تعلن قبل مرور 72 ساعة على انتهاء الانتخابات وقد نفت وزارة الداخلية الإيرانية أي أنباء عن فوز أي مرشح من أي التيارين، فتركيبة المجلس الجديد قد تحمل توازنات مفاجئة كعادة الأحداث الإيرانية. المجموعة الأولى: أسباب اقتصادية فالتيار الإصلاحي يبدو أنه يحمل معه آمالاً أوسع بتحقيق معدلات أسرع في التنمية الداخلية ذات التوجه الأكثر لمطالب الجماهير في مقابل توجهات سابقة للنظام نحو اقتصاد الحرب والحصار الاقتصادي، كما أن هذا التيار يبدو أكثر قبولاً في المجتمع الدولي مما قد يفتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي. المجموعة الثانية: أسباب سياسية ومن أهمها فكرة " تفويض المواطنين"، فهذا المبدأ وإن كان قد اكتسب نجاحًا وأهمية منذ نجاح الثورة عام 1979، إلا أن تيار خاتمي يحمل مزيدًا من الوعود والآمال بمزيد من المشاركة الشعبية في صنع القرار من خلال تأكيد خاتمي المستمر على مبدأ المجتمع المدني/ الإسلامي، وفكرة الحريات الفردية، هذا السبب بالذات قد يبدو معينًا على تفسير ممارسات بعض رموز التيار المحافظ أثناء عملية الدعاية الانتخابية؛ مثل السماح بعزف الموسيقي في تجمع انتخابي لفائزة رفسنجاني، وهو سلوك لم يكن مقبولاً ولا متصورًا قبل ذلك. المجموعة الثالثة: ذات طبيعة ثقافية اجتماعية فالتيار الإصلاحي لا يحمل ولا يعمل على انقطاع تام عن الماضي الثوري بمقولاته ومصداقيته؛ فكثيرا ما أشار رموز هذا التيار إلى أن لفظ إصلاحي نفسه يتضمن فكرة السير على نفس النهج مع محاولة التعديل للتواؤم والتوافق مع المتطلبات المتغايرة لكل من المجتمع والأفراد، ولو كان توجهه خروجًا كاملاً لسُمي انقلابًا على الماضي وليس إصلاحًا. أخيرًا قد يبدو شرعيًّا التساؤل عن احتمالات استقرار واستمرار النظام في حال ما إذا انفرد الإصلاحيون بكل من المؤسسة التشريعية والمؤسسة التنفيذية في ظل وجود معارضة معتبرة من جانب التيار المحافظ الذي لن يخسر كل مواقعه فهو ما زال يتمتع بمركز قوي داخل الحوزة العلمية، وبعض الجماعات السياسية والمرشد العام آية الله خامنئي، هل هذا التغير في المعادلة السياسية والتي كانت مستقرة لفترة طويلة ( برلمان محافظ وحكومة إصلاحية ) سيدعم النظام أم سيضعفه أم سيجبره على إحداث تغييرات جديدة ؟ هذا السؤال لن يحسم قبل وقت طويل أو على الأقل قبل ظهور نتائج الانتخابات، وحسم قضية انتماءات الأعضاء الجدد في المجلس لكل من التيارين
اقرأ أيضا: - الانتخابات السادسة بعد الثورة.. هل يكتمل وصول خاتمي للرئاسة. - خاتمي والبحث عن شرعية جديدة للنظام |
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||