|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
بصفتكم أحد المقربين من وجوه التيار الإصلاحي كيف تشرح لنا مفهومكم الإصلاحي في ظل الثورة الإسلامية؟
أبطحي: كلمة الإصلاح تفصح عن المقصود منها فالإصلاحات لا تعني التوبة عن الماضي وإنكاره، ولو كان الإصلاح يعني ذلك فإنه سيكون انقلابًا وحكمًا جديدًا ووضعًا جديدًا، كما يحصل في أرجاء عديدة من العالم، نحن لم ندعُ لتغيير مبادئ وأسس الحكم، بل كنا على الدوام نؤمن بالإصلاح بمعنى أن تكون لنا نظرة لما مضى من الثورة واعتراف بخلفياتها. وكذلك السيد خاتمي جاء من داخل وصلب الثورة وهو لم يدخل مضمار السياسة من خارج دائرة الثورة والثوريين، بيد أن شعاراته التي طرحها أثناء الانتخابات كانت مختلفة ولعل أهم ما قاله السيد خاتمي في الحملة الانتخابية: إن الشعب مؤمن ومتمسك بثورته، هذا في الوقت الذي دعا معارضو النظام الرسميون لمقاطعة الانتخابات، لكن الشعب لم يتخلَّ عن دوره السياسي، وخاض الانتخابات وكانت كلمته وانتخاباته مختلفة إذ صوَّت للإصلاح هذه المرة. ومن الطبيعي لثورة عمرها عشرون سنة بل من الضروري لها أن تحافظ على نفسها في الظروف المختلفة، والسبيل لذلك هو الإصلاح بما يلبي متطلباتها المتميزة، تمامًا كالطفل تتغير متطلباته ومستلزماته عندما يكون في الخامسة من عمره أو العاشرة أو العشرين وهكذا كلما نما وكبر، الثورة كذلك الوليد المتنامي بحاجة للإصلاح من أجل أن يتنامى وينضج ويتكامل، نحن عندما نؤكد على الإصلاح إنما نعني تكامل وتنامي الثورة التي قام بها الشعب الإيراني، وبذل في سبيلها التضحيات وجسَّد فيها شجاعته وصموده رغم كل المصاعب التي واجهته. هذا الشعب نفسه لا يمكنه تصور أن تمضي ثورته قدمًا بدون الإصلاحات التي لا نعني بها التخلي عن الماضي أو تغيير مبادئ الثورة والإمام، بل إن تلك هي أسس وثوابت وهناك في المقابل تغييرات يشهدها العالم وكذلك بلادنا، خاصة العقود الثلاثة الأخيرة التي شهدت تطورات تعادل ما يحصل في بضعة قرون، الأحداث السياسية الكبيرة التي غيرت الموازين العالمية، ومن الطبيعي أن تكون لهذه التطورات آثارها، ويمكن لأي ثورة النجاح في حال مواكبتها للإصلاح والرؤى والأفكار الجديدة مع الارتكاز إلى مبادئ الثورة، ولذلك نؤكد على أن هذه الثورة إنما تستطيع الاستمرار بالتأكيد على الإصلاحات، وبغير ذلك ستتنامى الفجوة بينها وبين الشعب تدريجيًّا، ومن الطبيعي أن يؤول مصير الثورة عند ذلك إلى الزوال.
هذه الثورة لديها رأسمال داخلي وآخر خارجي. الرأسمال الداخلي هي القوى التي ساهمت بشكل أساسي في نجاح هذه الثورة مثل الحوزة وعلماء الدين والمؤسسات التي تأسست أو أُنشئت بعد دولة الجمهورية الإسلامية. هناك من يحلل و يقول إن تياركم يبدو أنه يسير في خط معارض تمامًا للتوجهات الحقيقية للثورة، فمعظم علماء الدين كما يقول هؤلاء ضدكم وضد الرئيس خاتمي ومعظم المؤسسات الحقيقية في الدولة والنظام التي تعرفها، ضدكم وضد الرئيس خاتمي. ما هو رأسمالكم الحقيقي الداخلي في تنفيذ هذه الإصلاحات، طالما أنك تؤكد بأنكم لا زلتم داخل الثورة؟ابطحي: أنا أختلف في ذلك معكم بعض الشيء، أولاً لأن أكبر رأسمال وثروة بالنسبة لأي حكومة هو الشعب؛ بدليل أن الشعب هو الذي ينتخب الحاكم وهو الذي يسانده ويدعمه، وعندما يفتقد التأييد والدعم الشعبي ستكون هناك مجموعة تحكم بالقوة والتسلط وفرض أنفسهم أحيانًا على المجتمع، وهذا النهج لا ينطبق مع التوجه الإسلامي، وإنكم إذ تلاحظون مساعي ومحاولات عديدة في مناطق مختلفة من العالم لسكب الدعم الشعبي وتأييد الرأي العام بشكل مصطنع وزائف، لكن في إيران تلاحظون أن الرأي العام يواكب الإصلاحات بصورة طبيعية، وفي غير ذلك لا ألحظ مؤسسة دينية أو تيارًا فكريًا دينيًّا يرفض بصورة عامة أفكار وتوجهات السيد خاتمي، على سبيل المثال الحوزة العلمية الدينية في قم والفقهاء المنفتحين والعلماء والشخصيات الفكرية وهؤلاء بمثابة الدعامة العقائدية لإصلاحاتنا. علينا أن نأخذ بعين الجد أن أحد أهم أسباب نجاحنا في الانتخابات الرئاسية هو طلبة الحوزة والعلوم الدينية، وهذه القوى الفكرية في الحوزة الذين ينتشرون في أنحاء البلاد بمناسبة شهر محرم وذكرى عاشوراء لنقل أفكارنا. أي أن مجمل مؤسسة الحوزة وكذلك المؤسسات العسكرية ليست هكذا، لدينا إحصاءات وأرقام عن انتخاب السيد خاتمي والدعم والتأييد الحالي، أنا لا أرى أن المؤسسات المهمة لا تؤيد السيد خاتمي، ولذلك أعتقد أن الإصلاحات تتم بدعم وتأييد شعبي والعديد من المنتسبين لتلك المؤسسات. النقطة المهمة هنا أن مصلحين ظهروا وعلى مر تاريخ إيران في حقب تطلبت الإصلاح الذي كان مطلب الشعب أيضًا، لكن الإصلاحات تعرضت لآفاق بعضها مشترك وأهمها التسرع في تنفيذها بما لا يتناسب مع الأجواء الاجتماعية في إيران، فالمجتمع الإيراني يضم عدة قوميات وهو ليس كسائر المجتمعات التي تحكمها مجموعة معينة، ووجود قوميات مختلفة في إيران، وكذلك أفكار ومذاهب وأديان مختلفة، وتاريخ عريق قد ترك آثاره ومن الطبيعي في مجتمع بهذا التعقيد أن تكون هناك توجيهات للإصلاح تتطلب زمنًا لتنفيذها وترسيخها، لاحظوا تاريخ المشروطة وما سبقها وتبعها كان يراد للإصلاحات أن تثمر، لكن وبسبب ما ذكرناه من التعقيد التاريخي ظهر دكتاتور، وأوقف عجلة الإصلاحات بذريعة عدم جدواها وضرورة أن يسود النظام المجتمع، وظروفنا الحالية تاريخية؛ ولذلك لم تتوقف عجلة الدعم من قبل الشعب المقتنع بضرورة إجراء الإصلاحات بهدوء وتروٍ. ولأن الشعب يشعر بأنه صاحب الثورة فهو يريد المضي في الإصلاحات رويدًا رويدًا، وطبعًا داخل إطار الثورة، وكلما تسرع الإصلاحات تلحق أضرارًا مثل أحداث جامعة طهران، التي كان بإمكانها أن تعتبر حركة طلابية لكن عندما تحولت إلى أعمال الشغب في الشوارع، وإضرام النار في المصارف، شُنت هجمة دعائية تدعو لإيقاف حركة الإصلاح، وأن المجتمع ليس بحاجة للإصلاحات وهو سيبددها في حين أن المناخ الفكري في المجتمع دقيق للغاية. فرغم أن الطلبة ما زلوا متأثرين نفسيًّا لاقتحام الحرم الجامعي، والانهيال عليهم بالضرب وعدم متابعة ملف الحي الجامعي، لكنهم يتفهمون ضرورة أن تتم الإصلاحات بتروٍ، وأن ذلك يتطلب وقتًا فهم قد استقبلوا الرئيس خاتمي وأصغوا لخطابه بهدوء، وهذا مؤشر على يقظة ووعي تاريخيين في الاعتبار بالأخطاء التاريخية ونحن متفائلون بذلك. وما نأمله من المراقبين والمحللين أن يأخذوا بنظر الاعتبار الحقائق التاريخية في إيران ويعلموا أن نجاح الإصلاحات مشروط بأن تجري وبالأخذ بنظر الاعتبار كافة حقائق المجتمع الإيراني والثوري.
هذا عن الرأسمال الداخلي، فماذا عن يتعلق بالرأسمال الخارجي.. ينبغي أن تتذكر دائمًا بأن إيران الجمهورية الإسلامية التي استفادت من هذا الرأسمال الحقيقي الكبير الذي تمثل في دعم الحركات الإسلامية لها، وإن كانت لديها بعض التحفظات، ولكن بعد مجيء الرئيس محمد خاتمي على الرغم من أن معظم الحركات الإسلامية دعمت توجه السيد خاتمي وأعلنت -وأصبحت حتى تعلن- ذلك بصوت عال، ولكن على الرغم من ذلك نشعر وكأن هناك قطعية بين هذا الرأسمال الموجود وبين هذا التوجه الإصلاحي لو صح التعبير. هل توجهكم الإصلاحي يعني قطيعة كاملة مع هذا الرأسمال، أنتم تريدون التوجه إلى الحكومات الرسمية والغرب فقط؟ابطحي: سؤال جيد ومهم للغاية، هذا رأسمال كبير جدًا، وهو ليس ملكنا، بل ملك العالم الإسلامي وكل حكومة تغفل عن ذلك سيلحق الضرر بها، هذا جانب من القضية، أما الجانب الآخر فهو أنه من الطبيعي بالنسبة للتيارات الإسلامية أن تلقي معارضة من قبل الحكومات وتيارات عالمية، ولذلك يتعرضون لحملات دعائية ضدهم دون أن تكون لهم إمكانيات إعلامية؛ في مثل هذه الظروف يحتمل تعرضهم للأخطاء والوقوع أرضًا في المنزلقات التي توضع أمامهم، وإذا ما وقعوا أرضًا فإنهم سيدفنون معهم نهضة إسلامية كبيرة، نحن ندعو للإصلاحات داخل كبريات التيارات الفكرية والإسلامية، والإصلاح الأكبر هو أن تطرح التيارات الإسلامية للعالم فهمًا وقراءة جديدة للإسلام كي تتواصل النهضة الإسلامية، في مقابل محاولات الأجهزة الإعلامية لمن يرفض الإسلام، نشاهد تصرفات وسلوك سيئ من قبل تيارات إسلامية وعدم نضج التيارات الأصولية، بل أحيانًا بعض المعتقدات والتصورات المتخلفة والمتحجرة التي توجه هذه التيارات، نحن نتجه اليوم وللأسف نحو نقطة يساوي فيها تقريبًا بين الإسلام والإرهاب والاغتيال والعنف، هذه إحدى الآفات التي تتهدد التيارات الإسلامية بالزوال، وحسبما أعتقد فإن من أهم أولويات رسالتنا المحافظة على التيارات الإسلامية في العالم وأن نعمل لأن تكون لها تصورت وقراءات جديدة متناسبة ومتناسقة مع العالم المعاصر لتعريف ونشر الإسلام، فالإسلام هو أكبر داعية للسلام والحوار فكري، علينا أن نعلن للعالم بأن الفكر الإسلامي يؤيد هذا التوجه والرأي والفهم للإسلام، وآسفا لأن يتحدث البعض باسم الإسلام والإسلاميين والثوريين المسلمين بطريقة تعكس تختلف ذهنيتهم ونمط تفكيرهم؛ ليصبحوا دليلًا ليس بإمكان الإسلام أن يحكم. قبل فترة تابعت حواراً بُثَّ من قناة الجزيرة؛ حيث كان يتحدث في البرنامج شخص باسم الإسلام، وينفي بشدة أن الإسلام يؤيد الحرية، وكان يقول: إن الحرية المقصودة هي مقابل الرق، وعليه فإن حرية السلوك أو أي من أوجه الحرية تتعارض مع الإسلام، لاحظوا هنا نقطة مهمة هي أن مثل من يحمل هكذا نمط من التفكير شأنه شأن من يؤمن باللادينية والذي يؤمن بأنه لا يحق للدين أن يسود أو يحكم، وهو يقول بأن الدين يرفض الحرية بل إنه مقترن بالقوة والعنف، وأن الدين يعيق حياة المجتمع، ولذلك يرجع عن الدين ويدعو للعلمانية، ومن يدافع عن الدين بذلك الفهم والتصور يدعو إلى درء الدين، وإذن فكلا الاثنين يلتقيان في نقطة واحدة وهي درء الدين، كلامنا هذا لا يشمل تياراتنا المحلية بل ينبغي أن يشمل التيارات الإسلامية في العالم، معتبرين ذلك في ذلك دعمًا للتيارات الإسلامية وليس قطيعة معها، بعبارة أخرى نحن نقول بأن على التيارات الإسلامية أن تناصر وتؤيد الحرية، نجد تيارات إسلامية ترفض ذلك بكل ما لديها من قوة، وترى جماعات إسلامية تقتل الأطفال والشبان كما في الجزائر ومصر وبعض الأفغان العرب وبعض مناطق لبنان، يجب إصلاح وتصحيح هذه الرؤى من أجل حفظ السلام في المجتمع لو كنا نؤيد التيارات الإسلامية. النقطة الثانية: أننا نعتقد بأننا كلما تمكننا من تعميق العلاقة الإيمانية الخارجية، ودافعنا عن التيارات الفكرية الإسلامية فإن ذلك يصب في صالح التيارات الإسلامية بأن تتمكن الجمهورية الإسلامية من توثيق اتصالها بالعالم، يعني أن الجمهورية الإسلامية التي تشيع الفكر الديني الجديد وتدافع عنه فإن هذا الاتجاه لو استطاع حل مشكلاته مع كل العالم؛ فإنه سيكون أقوى، وسيحظى بدعم وتأييد أكيد، نحن نشترك مع العالم الإسلامي في العديد من القضايا والرؤى، ويمكننا العمل سويا من أجل تحقيق الأهداف والتطلعات الكبرى عالميًا وإسلاميًا، تعاون دول كبيرة اليوم مثل: إيران ومصر والسعودية بالنسبة لمواجهة إسرائيل أكثر أهمية من أن تعارض كل منها الأخرى، إسرائيل ستكون أكثر عرضة للضرر ولو كان التأكيد على تلك الأهداف والطموحات. هل تعتبر التيار الإصلاحي الذي يقوده الرئيس خاتمي أصبح الخيار الوحيد أمام الجمهورية الإسلامية، وأنه أيًا كان خلف السيد خاتمي فإن إيران ستستمر على هذا النهج، أم أن الأمور لم تحسم بعد وأن هناك خطوة للانتكاسة؟ابطحي: اعتقد أن الطريق الذي سُلك لا رجعة عنه فهو غير قائم بشخص وحين؛ بل هو يستند إلى الشعب، وفي الحقيقة أن أهم تأثير طرأ خلال العامين الأخيرين هو باعتقادي تعرف الشعب على حقوقه وقضاياه، ربما يكون الرجوع عن ذلك الطريق ممكنا لو كان الشعب غير مطلع على حقوقه؛ لكن الأمر ليس كذلك الآن، لكن المساعي بذلت حقًا خلال هذه الفترة من أجل أن يتعرف المجتمع على حقوقه وحرياته المشروعة، وساهمت في تلك المساعي الصحف والنخب الفكرية، ولا أتصور إمكانية الرجوع عن ذلك الطريق، قد تتباطأ الحركة في هذا الاتجاه لكن دون تراجع، فطريق كهذا ذات اتجاه واحد ذلك أن الشعب بعدما تعرف على حقوقه التي وجدها تنسجم مع معتقداته؛ فعند ذاك لن يتراجع عن الطريق الذي سلكه، لكن عليه توخي الحذر من الوقع في الخطأ والزلل. سيد أبطحي سؤالي يطرحه كل مراقب أجنبي، هل يملك رئيس الجمهورية في إيران -أيًا كان- صلاحيات حقيقية؛ وبالتالي هل أن السيد خاتمي يملك الثورة الدستورية والفعلية والعملية لتطبيق إصلاحياته أو لا؟ أم أن كل الصلاحيات في يد المرشد؟ وبالتالي لا يستطيع أي رئيس جمهورية سواء أكان خاتمي أم غيره أن ينفذَّ أشياء جوهرية وحقيقية دون التشاور مع المرشد؟ابطحي: إذا كنا نؤمن بالديمقراطية فهي لا تعني لشخص معين سلطة أو قوة مطلقة، الديمقراطية تعني حقيقة أن صلاحياته هي إطار القانون، وللجميع أن يتحرك بدقة داخل ذلك الإطار. أساسًا لا نرى ركائز الديمقراطية عندما ينفرد شخص بالسلطة، كون شخص معين رئيسًا للجمهورية في إيران لا يعني أن يصبح ذا سلطة مطلقة، فالدستور فصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، ورغم هذا الفصل فمن الطبيعي وفقًا للدستور أن يكون هناك سماحة المرشد وكل من هذه السلطات تم تعريفها وحدودها في الدستور، أنا لا أعتقد بصحة الرأي القائل بأن نعتبر أي شخص ناجحًا عندما تخوَّل إليه صلاحيات مطلقة، المجتمع الناجح هو الذي تسوده الديمقراطية، وعندما ينتخب الشعب رئيسه ونوابه؛ فإنهم سيكونون في مناخ يمكنهم التعاون فيما بينهم، حتى أن الاختلاف والتعارض في الرأي أمر قائم في عالمنا اليوم، ووجود مثل ذلك في إيران لا يعني عدم نجاحها وكفاءة نظامها، ومع وجود هذه الاختلافات الحقيقية والقائمة، ومع وجود هذه الصلاحيات نستطيع تحقيق نجاح كبير اليوم، وأعتقد أن هذا النجاح حاصل ببطء، لكن ركائزه راسية وهي أكثر رسوخًا عندما تكون في إطار القانون والمبادئ من تلك الإصلاحات الحاصلة بسرعة، ولو أصبحت السلطة بيد شخص واحد لجلبت الفساد ونحن لا نعتقد بمنح رئيس الجمهورية مثل هذه السلطة. نحن لا نتحدث عن كل الصلاحيات والسلطات تكون في يد رئيس الجمهورية، ولكن إذا تحدثنا بالديمقراطية فهذا من حقه، هذا التيار يريد البقاء ويدافع عن مصالحه وسياسته لكن هناك قضية يبدو أن التيار الإصلاحي نفسه الذي يدعم الرئيس محمد خاتمي بات وكأنه عبء على الرئيس محمد خاتمي وكأنه علة: فهذا التيار مقسم غير موحد لا يملك صفًا واحدًا ولم نلحظ كمراقبين أي استراتيجية لهذا لا نلحظ خطاباً لا يتدثر أو يختبئ وراء تحت عباءة الرئيس خاتمي، هل توافق هذا التحليل؟ وكيف ينظر الرئيس خاتمي أو أنتم كيف تنظرون بشكل عام إلى هذا الانقسام وعدم الوحدة الموجودة؟ابطحي: لا أوافقكم تمامًا في هذا الأمر، لاحظ أن التيار تبلور خلال هذه الفترة دون أن يكون لنا أحزابًا أو فصائل سياسية ناشطة، بل إن عددًا من المجموعات السياسية التفت حول بعضها وأصبح السيد خاتمي محورها وهو الذي طرح شعاره؛ طبعاً كان لهم اختلاف كثير في وجهات النظر، وقد أكد السيد خاتمي قبل انتخابه أنه جاء بشعاره هو وليس مرشح أي تيار، الاختلاف في وجهات النظر بين مجموعات الملتفة حول خاتمي طبيعي لعدم وجود حزب أو تيار شامل يحتوي وينظم هذه المجموعات، واليوم لدينا أحزاب وتنظيمات كان لها وجود طيلة ثلاثة أو أربعة عقود، وكانت تعمل على أساس هذه المبادئ، وهناك تيار تبلور في الفترة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الأخيرة وله حزب شبه واسع النطاق في إيران، وهذا أشبه ما يكون بمعجزة لا نتوقع إطلاقًا أن تشترك كافة هذه الفصائل وتتفق مع بعضها في كل الأمور، لكني أرى أن مشتركاتهم أكثر من عوالم افتراقهم، ويمكن التأكيد على هذه المشتركات والعمل على توسيع نطاقها حتى لو لم نتمكن من الاشتراك في وجهة نظر موحدة، بيد أن اختلاف وجهات النظر بين فصائل جبهة خرداد اليوم أو التيار الإصلاحي لا يعني عدم امتلاكهم استراتيجية موحدة، طبعًا كل هذه الفصائل تشكل أو تمثل الأجزاء الرئيسة في المجتمع، ولكل منها توجهاته، لكن أسسها وركائزها واحدة وهذا ما يبعث على تعاونهم. وأضيف أن اختلافاتهم ليست جوهرية بل هي في تبني الأسلوب والنهج، وقد يكون لدى بعضها تيارات متشددة ومتطرفة وتيارات معتدلة، بيد أنني لا أرى أن هذه الاختلافات يعتد بها، وفي الوقت الذي يقتضي بروز أكثر الاختلافات هذه الأيام ونحن على أعتاب الانتخابات النيابية نرى أن الاختلافات هي أقل مما يمكن تصوره وهي أكثر، تدور حول ترشيح شخص أو بعضة أشخاص في قوائمهم الانتخابية، وحتى لو بلغ هذا الاختلاف ذروته لا أعتبرها جوهرية. ولكن الواقع إذا نحن رجعنا إلى كل هذه السنين نرى أنه حصلت فرقة في انتخابات مجلس الخبراء 80 ؛ فالتيارات الإصلاحية لم تكن موحدة، طرف يشارك وطرف لم يشارك، في الأحداث الطلابية كان هناك اختلاف، الآن يعتبر أصعب استحقاق في عهد الرئيس خاتمي الانتخابات البرلمانية، ومع ذلك الطرفان الأساسيان ليس موحدين، بل نشهد ما يشبه الحرب، حرب البيانات، وحرب التصريحات بين الجانبين، هذا كله نعتبره شيئًا طبيعيًا؟ ابطحي: أعتقد أنه أمر طبيعي؛ لأننا نفتقد تجربة التعاون في هذا الإطار، لكننا عندما نبلغ النقاط الرئيسية اعتقد أن تصعيد التوتر هذا ستخف حدته، هكذا أتوقع. ألا يؤثر ذلك على نتائج الانتخابات، وبالتالي سيؤثر سلبًا على توجهات حكومة الرئيس محمد خاتمي؟ابطحي: طبعًا لو كنا استطعنا أن نصبح كتلة واحدة لكان ذلك أفضل، لكن الاختلاف في وجهات النظر كان موجودًا منذ البداية لكنه ليس جوهرياً، وهذا يساعدنا كثيراً ويجعلنا متقاربين في الظروف الحساسة، وأنا متفائل بشأن نتائج الانتخابات لأن التعقل سيسود داخل فصائل جبهة خرداد التي تعلم بأن عليها التفاهم فيما بينها لدى بروز مشكلات أساسية ومبدئية من أجل تحقيق نتائج أكبر. تتوقع أن تكون الغالبية للتيار الإصلاحي؟ابطحي: اعتقد بأن الغالبية البرلمانية ستكون بسهولة لأنصار ومؤيدي السيد خاتمي. ما هي انعكاسات هذا الأمر؟ وصول أغلبية مطلقة أو حتى أغلبية للبرلمان لفائدة الإصلاحات والرئيس محمد خاتمي؟ابطحي: البرلمان في إيران طبعاً قوي ويمكنه أن يترك تأثيرات كبيرة جداً، بالنسبة لانتخاب الوزراء والتعاون معهم وهذا ما نفتقده في البرلمان منذ فترة، كذلك التعاون في قضايا الحكومة الاقتصادية حيث إن إحدى مشكلاتنا الحالية هي عدم وجود تعاون في العديد من الأمور، سيسهم ذلك في المصادقة على اللوائح والقوانين التي تساعد وتدعم الحكومة، وكذلك إلغاء القوانين التي أضرت دائماً بالإصلاحات بصورة عامة؛ إننا نجحنا حتى الآن في أن يكون القانون هو الأساس في إيران، ومركز سن القوانين هو البرلمان، ولو تعاون نواب البرلمان مع الحكومة؛ فإن ذلك من شأنه تقليص مشكلاتنا، طبعاً يجب الالتفات إلى أن الانتخابات البرلمانية لن تحل كل المشكلات، ولا نتوقع زوال اختلاف وجهات النظر والمواجهات الموجودة حالياً، أضف إلى ذلك أننا لا نؤيد أن ينحسر البرلمان في أيدينا، بل ينبغي أن تكون هناك أصوات وآراء أخرى، والبرلمان الحي ذلك الذي يضم أصواتًا وآراء مختلفة، بيد أن الغالبية هي لنا بالتأكيد إذا ما تبددت مخاوف رفض صلاحية وأهلية المتقدمين للترشيح باستخدام أدوات غير قانونية. السيد ابطحي أنت عالم دين شاب وتؤمن بالانفتاح، ما رأيك أو تقويمك للتيار الديني الراهن في إيران؟ هل توافق من يقول إن دور علماء الدين انتهى؟ابطحي: هذا سؤال جوهري، أهم ما يقلقنا ويقلق السيد خاتمي هو مستقبل الدين في إيران والعالم. بسبب نهجنا وسلوكنا، لقد بلغت التيارات الدينية الحكم لكنها فشلت جميعها، وحصلت ثورات شعبية ضد الدين في المسيحية والإسلام، لقد بدأنا نحن تجربة جديدة وهذه التجربة بحاجة إلى محافظة ومراقبة ليس فقط لحفظ الثورة الإسلامية في إيران فهذا شيء قليل بالنسبة لما يشغل تفكيرنا، وهناك شيء أهم وهو هل أن مستقبل الدين ونظرة المجتمع الإيراني والعالم للإسلام يعتمد على سلوكنا ونهجنا نحن في إيران. كوننا نعتقد بتقديم فهم جديد للإسلام ليس بمعنى أن نتخلَّى عن الإسلام، بل بمعنى أن نواكب ونعاصر الظروف الدولية، وأن يتطابق فهمنا للإسلام مع الظروف الدولية، لاحظوا بدقة أن تطور الفقه على مدى التاريخ وفي فترات مختلفة على أساس المستجدات الدولية إنما جاء بسبب واقعية الفقه، فهل أن ذلك كان تغييرًا لدين الله؟ لا ليس كذلك كانت فتاوى كافة مراجع الدين يوماً ما لا تمنع المرأة حق المشاركة في الانتخابات وهؤلاء المراجع أنفسهم اليوم أفتوا بحق المرأة في الانتخابات والترشيح، في بعض البلدان مثلاً يحرم على المرأة قيادة السيارات لكن في معظم الدول الإسلامية اليوم لا يعتبر الفقهاء ذلك حراماً، وهذا يعني فهمًا جديدًا للدين لأن هناك من يتهمنا بالإرهاب والعنف وبالدفاع عن الإسلام الذي يقولون إنه لا يمكنه تلبية متطلبات الحياة. إن مستقبل الدين في إيران والعالم مرهون بتمكننا في الدفاع عن الإسلام، وأنه يمكنه تلبية متطلبات العصر، وهذا ما نعنيه بالفهم الجديد والقراءة الجديدة للدين، ذلك الذي يدافع عن الخشونة والعنف إنما هو يدافع في حقيقة الأمر عن أبعاد الدين من المجتمع لأن ذلك لا يتفق مع طبيعة المجتمع، ولو أننا عرضنا الأمور التي يرفعها المجتمع على أنها من الدين، وقلنا بأن تصوراتنا هي عين الدين فإن المجتمع لن يبتعد عني أنا الذي أحمل هذه التصورات بل سيبتعد عن الدين، ولذلك اعتقد بأنه ليس لأحد أن يعتبر ما يقوله ويراه هو الدين، بل عليه تطبيق نفسه مع الدين، وهذه ما اعتبرها رسالة السيد خاتمي الأساسية، وأن أكثر ما يقلقه مستقبل الدين في إيران والتي أشرت أنت أيضاً إليها، وأن الكثير من التضييق والضغوط التي تمارس ضد الشعب باسم الدين هي التي تبعد الناس عن الدين، وبالعكس لو دافعنا عن الدين الذي يلبي متطلبات العصر فمن الطبيعي عند ذاك أن يتوجه الناس نحو الدين، بدليل أن البشر على مدى تاريخه كان دائماً متديناً وميالاً للدين. نحن نعتقد بأن هذه هي رسالة السيد خاتمي وهذا الفكر في العالم الإسلامي، وينبغي لي الإشارة هنا إلى أن ظهور المثقفين المتدينين في العالم الإسلامي ظاهرة جيدة، طبعاً وللأسف فإن تنامي التيار المتخلف دينياً في العالم الإسلامي موجود أيضاً أو يسير بموازاة التيار الأول الذي يمكنه إنقاذ الدين من العزلة والغربة، وفي هذه الأثناء يستطيع رجل دين مثل السيد خاتمي الذي حصل العلوم الدينية في الحوزات العلمية ويدعو للدين أن يستقطب تأييدًا شعبيًا كبيرًا دون أن يتراجع المجتمع عن الدين
اقرأ أيضًا: - السيد باهنر: البرلمان الجديد لن يكون لأحد - رفسنجاني في البرلمان سيحقّق التوافق القومي |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||