English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

مؤتمر الخرطوم.. خطوة نحو حل الأزمة

أسماء الحسيني


بدأ العد التنازلي لانعقاد الملتقى التحضيري للحوار بالخرطوم، الذي دعا الرئيس السوداني عمر البشير إلى عقده في الخامس عشر من الشهر الحالي، هذا المؤتمر الذي أثار جدلاً كبيرًا حوله، وعارض فكرته بعض الأطراف بينما أيدتها أطراف أخرى.

معارضو المؤتمر

ولكن يبقى لهذا المؤتمر أهميته حتى لو لم تشارك فيه بعض القوى الرئيسية، وحتى لو تغيَّب عنه فاعلون رئيسيون في السودان في مقدمتهم الدكتور حسن الترابي وحزبه "المؤتمر الشعبي" الذي أعلنت قياداته أنها لن تشارك في هذا الملتقى؛ لعدم ثقتها بالتزام الحكومة بتعهداتها، كما يغيب عن الملتقى أيضًا التجمع السوداني المعارض الذي أكد أن هذا الملتقى التحضيري لا معنى له بعد موافقته على حضور الملتقى التمهيدي للحوار الذي دعت مصر إلى عقده بين الحكومة والمعارضة في القاهرة، كما اتهم التجمع المعارض على لسان الناطق الرسمي باسمه فاروق أبو عيسى الحكومة بعدم الجدية والسعي بهذا الملتقى إلى هدم المبادرة المشتركة.

وما زالت الحكومة تسعى للحوار مع بعض القوى في داخل السودان سعيًا لضمها للملتقى، وفي مقدمتها حركة القوى الجديدة للديمقراطية "حق"، وجبهة القوى الديمقراطية "جاد"، كما لا تزال تواصل مباحثاتها مع بعض القيادات الجنوبية مثل بوناملوال وغيره.

حزب الأمة: تصريحات متضاربة حول المشاركة

أما حزب الأمة فقد ظل حتى اللحظات قبل الأخيرة غير حاسم في اتخاذ قرار المشاركة، وتضاربت تصريحات قياداته بشأن المشاركة، وأوكل زعيمه السيد الصادق المهدي هذه المهمة لقيادات الداخل لاتخاذ قرار بشأنها على ضوء المستجدات، مشيرًا إلى أن حزبه سيشارك إذا مَثَّل الملتقى خطوة إلى الأمام، وإذا جاء تعبيرًا عن كل القوى المشاركة فيه ولم يكن قاصرًا على آراء الحكومة ومؤيديها فقط.

وقد اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات نزولاً على رغبة حزب الأمة، لعل أبرزها ما أعلنه الرئيس البشير من أن الرئاسة في جلسات الملتقى ستكون جماعية بعد اعتراض حزب الأمة على تعيين الفريق عبد الرحمن سوار الذهب رئيسًا للملتقى دون تشاور، وهو ما اعتبره حزب الأمة مصادرة لآراء المشاركين.

وبعد تشاور قيادات حزب الأمة في الداخل أعلن الأمين العام السابق للحزب ونائب رئيسه الحالي الدكتور عمر نور الدايم أن حزبه سيشارك مشاركة فعالة في الملتقى التحضيري، وهو ما أيدته تصريحات لمبارك الفاضل المهدي مسئول ملف الحل السياسي بالحزب بعد أن كانت تصريحات سابقة لآدم موسى مادبو النائب الثاني لرئيس الحزب قد عكست رفض بعض القوى في حزب الأمة للمشاركة في الملتقى التحضيري، وهو أحد القضايا الرئيسية التي ناقشها حزب الأمة في مؤتمره الاستثنائي الذي عقد بالقاهرة مؤخرًا، الذي توصلت فيه قيادات الحزب إلى صياغة مبادئ عامة تحدد علاقتهم مع الحكومة تتلخص في التعامل مع الحكومة؛ لدفع جهود المصالحة والوفاق، دون الدخول معها في اتفاق ثنائي، وفي الوقت ذاته قررت أنه لا عودة إلى التجمع المعارض إلا بعد إصلاحه، وهو ما يعني أنه أمر مستبعد.

المهم أن مشاركة حزب الأمة في الملتقى التحضيري- إذا تمت- إضافة إلى قيام الحكومة بتوسيع دائرة المشاركة في هذا الملتقى، عبر ضم العديد من الفعاليات المهمَّشة داخل السودان إليه، سيعطي الحكومة ورقة قوية في الملتقى التمهيدي للحوار الذي سيعقد بالقاهرة، ويمثل هذه القوى المهمشة التي حرصت الحكومة على ضمها إلى الملتقى التحضيري زعماء العشائر والقبائل والرموز والوطنية غير المنضوية لأي من الأحزاب السياسية، إضافة إلى رؤساء الصحف والاتحادات والنقابات المهنية والعمالية وأحزاب التوالي، وهي شريحة لا يستهان بها وبمن يلتف حولها، وهم في تقدير بعض المراقبين أكبر عددًا وأكثر فاعلية من التجمع المعارض وجون جارانج وحركته.

هذه الشريحة المهمة يُصِرُّ التجمع بفصائله الأربعة عشر على عدم مشاركتها في أي لقاء مستقبلي بينه وبين الحكومة، بل إنه يصر – كذلك - على أن يستبعد حزب الأمة أكبر القوى السياسية في الشارع السوداني وفقًا لآخر انتخابات ديمقراطية في السودان عام 1986م، ويعلن قادة التجمع المعارض الذين يؤكدون في كل مناسبة أن حلاًّ لا يضم الحركة الشعبية لن يكون حلاًّ شاملاً، أن على حزب الأمة إذا أراد المشاركة في الملتقى التمهيدي بالقاهرة أن يعود إلى صفوف التجمع المعارض أو أن ينضم إلى وفد الحكومة وإما أن يُحْرَم من المشاركة، وهو ما يُعَدُّ نوعًا من ممارسة الضغوط على حزب الأمة.

ضرورة الحل السياسي

وتبدو الحكومة السودانية الآن في موقف أكثر قوة من ذي قبل، ويرى بعض المراقبين أنها تسعى للمصالحة مع المعارضة إرضاء لدول الجوار- وخاصة مصر وليبيا اللتين ساندتاها في المجتمع الدولي- في حين يرى آخرون أن موقف الحكومة الذي يتحسن دوليًّا لا يمكن أن ينفصل عن مجمل الأوضاع في السودان الذي تستنزف حرب الجنوب طاقاته البشرية والمادية، حيث ينفق عليها من جانب الحكومة وحدها ما يزيد عن المليون دولار يوميًّا، إضافة إلى ما خلفته في كل بيت وكل أسرة سودانية من جرحى ومعوقين، إضافة إلى خيرة أبناء السودان الذين قضوا نحبهم في حرب طال أمدها، ولم يَعُد لها من مخرج سوى حل سياسي شامل يحقق الوحدة والوفاق والسلام برضاء أهل السودان.

وفي مقابل ذلك أصبحت المعارضة في موقف أضعف من ذي قبل بعد تحسن علاقات الحكومة السودانية مع دول الجوار، وبعد أن تم التضييق على قواتها العسكرية، ولم يَعُد الخيار العسكري هو المفضل لدى الكثير من فصائل المعارضة التي يضمها التجمع، فبالإضافة إلى أنه لم يَعُد خيارًا واقعيًّا في ظل التطورات الإقليمية التي حدثت، فهو أيضًا خيار من الناحية المنطقية لن يفضي إلى حل.

لا تعارض بين المؤتمر والمبادرة

المهم أن الحكومة ستسعى من خلال هذا الملتقى التحضيري الذي ربما يتأخر موعد انعقاده قليلاً لأسباب فنية إلى اتخاذ التدابير اللازمة للإسراع بعقد مؤتمر الحوار الجامع الذي تدعو إليه المبادرة المصرية الليبية المشتركة، حيث أعلن مقرر الملتقى الدكتور أحمد عبد الحليم- السفير السوداني بالقاهرة- أن الملتقى التحضيري لا يتعارض مع المبادرة المشتركة وإنما يمهد لها، وأنه تم بعلم دولتي المبادرة مصر وليبيا، وهو ما أيده السيد عمرو موسى وزير الخارجية المصري الذي أكد أن مصر لا تعارض عقده، وأنه شأن داخلي.

وستسعى الحكومة من خلال الملتقى إلى الوصول إلى رؤية واضحة لما ستطرحه في ملتقى القاهرة التمهيدي، لتصل إلى ما تريده هي وما يريده السودانيون في الداخل، حيث ستحمل الحكومة معها إلى القاهرة العديد من الأطروحات المكتوبة التي تمثل آراء كل الفصائل السودانية المشاركة، والتي ستُعَدُّ وثائق هامة تستعين بها في مؤتمر الحوار الجامع

.  

 

اقرأ أيضا:

- أجندة وطنية للحل السياسي في السودان

 - مصر تنقل مطالب المعارضة السودانية للخرطوم

- اجتماع ثلاثي بالقاهرة لمناقشة أوضاع السودان

- تصاعد الأزمة بين فصائل المعارضة السودانية

 - قمة قطرية- إريترية لتعجيل المصالحة مع السودان

 - نميري: لقاء البشير وجارانج سيحل مشكلة جنوب السودان  

 

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 29/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع