بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

صناعة المذابح في كشمير

إسلام أباد - سامر علاوي


 مذابح كشمير الأخيرة التي راح ضحيتها أكثر من مائة مدني معظمهم من الهندوس خلال مدة لا تزيد عن 48 ساعة، لا يمكن فصلها عن السياق العام في كشمير والأحداث السياسية المتسارعة في جنوب آسيا منذ بداية العام الحالي، الذي شهد أكثر من مذبحة تزامنت مع تطور سياسي في القضية، الأمر الذي يشير إلى علاقة وطيدة بين هذه المذابح التي لم يعرف حتى الآن من هو المسئول عنها وبين التطورات السياسية التي تعقبها أو تسبقها. 

حمى زيارة كلينتون

أولى هذه المذابح هذا العام كانت في الخامس والعشرين من فبراير، حيث استُهدف فيها قرويون مسلمون يسكنون القرى المحاذية لخط السيطرة الذي يقسم كشمير إلى شطرين هندي وباكستاني، وقتل فيها 15 شخصًا من والأطفال والنساء والشيوخ، ولم ينجُ من البيت الذي كانوا فيه نيامًا إلا أربعة أشخاص فقط، وقامت الحكومة الباكستانية التي وقعت المذبحة في الجزء الذي تديره بإشعار قوات المراقبة الدولية في كشمير التابعة للأمم المتحدة، مطالبة فتح تحقيق في المذبحة، ومتهمة الاستخبارات العسكرية وقوات أمن الحدود الهندية بالتحديد بالمسئولية عنها، وكان ذلك بعد فترة وجيزة من إعلان الرئيس الأمريكي عن جدول أعماله في زيارته لجنوب آسيا، وعزمه على إثارة قضية كشمير بين الهند وباكستان باعتبارها بؤرة توتر نووي تثير قلق العالم، ورُبِط الهدف من المذبحة مباشرة بزيارة كلينتون للمنطقة، في حين لم يتم التحقيق المطلوب بحجة أن الهند لن تتعاون مع أي هيئة دولية في كشمير، وبعدها بشهر، وعشية زيارة الرئيس الأمريكي للهند في إطار جولته في جنوب آسيا، وقعت مجزرة أخرى لم تقل عنها فظاعة في القسم الذي تسيطر عليه الهند، ولكنها هذه المرة استهدفت الأقلية السيخية في كشمير؛ حيث قتل في المذبحة الثانية ما لا يقل عن 25 مدنيًّا من السيخ، وتبادلت الهند وباكستان المسئولية عن المذبحة، وتنقلت الهند في اتهاماتها بين الأجهزة الأمنية الباكستانية والمقاتلين الكشميريين، إلا أن باكستان كررت مطالبتها بإجراء تحقيق لمعرفة من هو المسئول عن هذه المذبحة، وشكل تحالف الأحزاب الكشميرية لجنة "خاصة" للتحقيق في المذبحة، كان بين أعضائها زعماء من السيخ أنفسهم، وكان من نتائج التحقيق أن اللجنة لم تشر إلى باكستان أو المقاتلين الكشميريين بالتورط في هذه المذبحة، إلا أن الهند لم تعترف بنتائج لجنة التحقيق هذه؛ وبذلك فإن الموضوع لم يتجاوز إطار الاتهامات. 

النعرة الطائفية والدينية

إلا أن الكشميريين بشكل عام تنبهوا إلى أمر خطير، وهو أن المراد من وراء هذه المذابح هو إثارة الفتنة الطائفية والعرقية بينهم، واتهم تحالف الأحزاب الكشميرية المعروف بـ"مؤتمر الحرية" السلطات الهندية أكثر من مرة بالعمل على إثارة الفتنة الطائفية والدينية بين سكان كشمير، ولم يُسْتَبعد حدوث مجازر أخرى بين أوساط الطوائف - تروج المخابرات الهندية أن الطائفة المعادية هي التي نفذتها، وبعدها بشهرين تقريبًا طرحت الحكومة الكشميرية التابعة للهند برئاسة الدكتور فاروق عبد الله مشروع الحكم الذاتي الموسع الذي رفضته حكومة نيودلهي فيما بعد، وفي سياق المناقشات الساخنة حول موضوع الهدنة، بين إقراره من قبل المجلس التشريعي في كشمير، ورفضه من قبل الحكومة الهندية، ومطالبة الأحزاب التنظيمات الكشميرية الموالية لباكستان بإجراء استفتاء يُحدِّد مستقبل الولاية باعتباره الطريق الوحيد لمعرفة رغبات الشعب الكشميري، وتلبية طموحهم بما يتوافق مع قرارات الأمم المتحدة الخاصة بكشمير، قتل ثلاثة من الزعامات الدينية البوذية القاطنة في منطقة لاداخ أقصى شمال كشمير؛ لتظهر بعدها مباشرة مطالبة بوذية بمنحهم حدًّا أقصى من الحكم الذاتي، وربطهم مباشرة بالحكومة الهندية المركزية، ورفض البقاء تحت حكومة سرينغار التي تطالب بالحكم الذاتي الموسع، باعتبارها لم تتمكن من تأمين حمايتهم. كما تتابعت الاتهامات بأن المقاتلين الكشميريين من السُنَّة هم المسئولون عن مقتل الرهبان البوذيين، رغم أن شمال كشمير تتقاسمه الطائفة الشيعية والبوذيون مع تواجد ضعيف للسنة فيه، ولم يكن تقرير الشرطة المحلية بتبرئة المتهمين من مقتل الرهبان كافيًا لوقف الحملة الدعائية الموجهة للسنة. والملاحظ أن هذه الاتهامات تأتي على غير العادة؛ حيث لم يعرف في السابق مثل هذه الاتهامات الطائفية، واعتادت الهند توجيه التهم إلى باكستان والمقاتلين الذين تقول: إنهم يتلقون دعمًا من إسلام آباد، وبعدها استهدف أحد زعماء الطائفة الشيعية وعضو سابق في المجلس التشريعي الكشميري (البرلمان المحلي) شمال العاصمة الكشميرية سرينغار؛ حيث أدى انفجار في إحدى الحسينيات إلى مقتل أحد عشر شخصًا من الطائفة الشيعية وجرح الزعيم الشيعي، ومن المعروف أن الزعيم الشيعي كان من معارضي حكومة فاروق عبد الله الموالية لنيودلهي، وفي الوقت نفسه لم يكن مقبولاً لدى حزب "اتحاد المسلمين" الشيعي الموالي لباكستان، ومرة أخرى حاولت الهند ربط محاولة اغتيال الزعيم الشيعي بالمقاتلين الكشميريين في حين استنكره الكشميريون، ولم تعلن أي من المنظمات المسلحة الكشميرية مسئوليتها عن الحادث.

أما مجازر جنوب كشمير يومي الأول والثاني من أغسطس الجاري، فقد استهدفت الأقلية الهندوسية هذه المرة، وقتل فيها أكثر من 100 شخص، ولكن ما يميز هذه المجازر عن سابقتها ليس السياق فحسب، وإنما التغطية الإعلامية الواسعة، وقيام رئيس الوزراء الهندي شخصيًّا بالتوجه إلى مواقع المذابح مصطحبًا معه وزير الدفاع وزعيمة المعارضة في البرلمان ورئيسة حزب المؤتمر سونيا غاندي، إضافة إلى أعضاء آخرين في البرلمان المركزي، وسط تغطية إعلامية واسعة تهدف إلى استثمارها دوليًّا، خلافًا لكل المذابح السابقة التي كان استثمارها داخليًّا، فقد جاءت هذه المذابح بعد عشرة أيام من إعلان حزب المجاهدين- أكبر التنظيمات العسكرية الكشميرية الموالية لباكستان - عن الهدنة ووقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر من أجل إفساح المجال لحل سلمي للقضية الكشميرية، مشترطًا إجراء حوار ثلاثي الأطراف يضم كلاًّ من الهند وباكستان والقيادات الكشميرية، الأمر الذي أحرج نيودلهي التي ترفض أي حوار مع إسلام آباد، وبعد أن كانت تصف المجاهدين الكشميريين بالإرهاب بشكل مستمر، معتبرة أن المشكلة في كشمير ليست أكثر من قضية إرهاب تشنه باكستان، عليها فإنها أصبحت تطالب بمحاورة من كانت تصفهم بالإرهابيين مستثنية من المفاوضات التي تتحدث عنها تحالف الأحزاب الكشميرية (مؤتمر الحرية) وباكستان، ولا تريد الحوار إلا مع حملة السلاح الذين أصبحت تصفهم بأنهم هنود مارقون يمكن محاورتهم إذا استعدوا للعودة عن استخدام العنف. 

توظيف داخلي وخارجي

الحكومة الهندية لم تنتظر تقارير الشرطة ولا لجان تحقيق محلية أو حتى مركزية لتعلن من نيودلهي بمجرد وقوع الحوادث؛ أن باكستان والجماعات الكشميرية المعارضة لوقف إطلاق النار هي المسئولة عن المذابح التي استهدف فيها الهندوس، وأعلن رئيس الوزراء الهندي مباشرة أن الحوار مع باكستان ليس له أي جدوى في ظل هذه الظروف، الأمر الذي أثار دهشة باكستان التي استغربت زجَّها في مذابح في العمق الهندي، في الوقت الذي تدعو فيه إلى التهدئة. وبعد ساعات من دعوة الجنرال برويز مشرف - رئيس السلطة التنفيذية - إلى استثمار وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه حزب المجاهدين من أجل العمل على حل المشكلة التي وترت الأجواء في المنطقة على مدى خمسين عامًا، وفي الوقت الذي كانت تستضيف فيه بحفاوة عددًا من الدبلوماسيين ومسئولين هنود سابقين، من بينهم وكلاء وزارة الخارجية السابقين، في مبادرة بناء ثقة تقوم بها باكستان تجاه الهند، حتى إن وكيل وزارة الخارجية الهندي السابق سلمان حيدر قال: إن هناك تطورات حاسمة تجري في كشمير.

وبدلاً من التقدم خطوة نحو الحل، عادت الاتهامات مرة أخرى؛ حيث طالبت باكستان بتحقيق محايد في المذابح، والسماح لهيئات حقوق الإنسان الدولية ووسائل الإعلام العالمية بدخول كشمير ومعاينة مواقع المذابح والاستماع إلى شهود العيان وأُسر الضحايا، وسارع مؤتمر تحالف الأحزاب الكشميرية إلى تشكيل لجنة للتحقيق، كما وصف السياسيون الكشميريون المذبحة بأنها مشابهة لمذابح سابقة، ودعت أصوات أخرى من نيودلهي - وإن كانت خافتة مثل بوشان بزاز - أحد زعماء الهندوس في كشمير - إلى تحقيق دولي في المذابح.

الإدانة الإعلامية الهندية يبدو أنها حققت شيئًا من النجاح، فعلى المستوى الداخلي هوجمت السفارة الباكستانية في نيودلهي من قبل المتظاهرين الهندوس، في حين قام الرئيس الأمريكي بل كلينتون بمهاتفة فاجباي لنقل تعازيه، بدلاً من حضه على استثمار فرصة إعلان وقف إطلاق النار، وعلى الرغم من أن كلينتون لم يُشِرْ من قريب أو بعيد إلى مسئولية أحد، ورغم إعلان الولايات المتحدة تسهيل لقاء بين مشرف وفاجباي، على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة كما أشيع، فإن الإعلام الهندي اعتبرها إدانة أمريكية غير مباشرة

 

اقرأ أيضًا:

- كشمير: الجماعة الإسلامية تبارك الحوار مع الهند

 - لأول مرة: مفاوضات سلمية بين الهند ومجاهدين كشميريين

 - كشمير: "المجاهدون" يهددون بالتراجع عن الهدنة مع الهند  

المجاهدون: الهند وراء مذابح كشمير الأخيرة  

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع