English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

انتخابات الشورى العمانية.. استيعاب تدريجي للنخب الجديدة

أحمد السيد تركي


تجري الآن في سلطنة عمان الاستعدادات لإجراء انتخابات مجلس الشورى في 14 سبتمبر المقبل للفترة الرابعة (2001-2003)، وهي الفترة الأكثر تطورًا في مسيرة الشورى والديمقراطية العمانية، حيث تشهد مرحلة الاقتراع المباشر من المواطنين لنوابهم.

 

اقرأ في هذا المقال:

-من المجلس الاستشاري إلى مجلس الشورى

-عضوية المجلس

-اختصاصات المجلس     

-آليات العملية الانتخابية

-خلاصة وتقويم


من المجلس الاستشاري إلى مجلس الشورى

سعى السلطان قابوس إلى إيجاد إطار تنظيمي رسمي لمبدأ الشورى من خلال التمثيل شبه النيابي، وتمثل ذلك في قراره عام 1980 بتشكيل لجنة وزارية مصغرة لوضع خطة إنشاء مجلس استشاري، وكان أن أصدر السلطان مجموعة مراسيم في 18 أكتوبر 1981 بإنشاء هذا المجلس الذي سمي في حينه "المجلس الاستشاري للدولة"، وقام باختيار أعضائه- وعددهم 43 في البداية، ثم زيد العدد إلى 55 عضوًا عام 1983-، وكان الاختيار يتم عبر ترشيح لجنة من الوجهاء والأعيان والشخصيات العامة القبلية أساسًا للأعضاء وإرسال أسمائهم إلى السلطان ليختار من بينهم، أما تعيين رئيس المجلس فكان من صلاحيات السلطان قابوس وحده.

        وقد اعتبر المجلس الاستشاري آنذاك بمثابة نقلة كيفية بخصوص استيعاب النخبة الجديدة المتعلمة ضمن هياكل الدولة، وتدريبها على الممارسة السياسية- ولو في حدود معينة مثل مناقشة ما يحال إلى المجلس من قضايا من قبل الحكومة-، وكانت مدة المجلس عامين فقط، وكان يعقد ثلاث جلسات في العام، واقتصرت صلاحياته على مناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وتركزت توصياته على شؤون تحسين الخدمة الصحية والأراضي والطرق.

وقد انتقلت السلطنة خطوة أخرى في تجارب مجالس الشورى التي تعد من أحدث الدول الخليجية فيها، حيث تم تأسيس مجلس الشورى العماني عام 1991.

وعلى أية حال يمكن القول: إن تجربة الشورى العمانية مرت بمرحلتين: الأولى وتسمى "مرحلة تأخير إبداء الرأي والمشورة"، والثانية والأخيرة تسمى "نقل تبعة للشورى كاملة للمواطنين".

وقبل الحديث عن تفاصيل التجربة العمانية تجدر الإشارة إلى عدة حقائق هي:

1- مجلس الشورى العماني هو مجلس شعبي أنشأه السلطان قابوس عام 1991، يعكس متطلبات التركيبة الاجتماعية والسكانية والجغرافية المتنوعة لعمان، التي تطلبت تمثيلاً لفئات المجتمع كافة، وقناة للاتصال بين الحكومة والشعب.

2- يختلف مجلس الشورى الحالي عن المجلس الاستشاري الذي أنشأه السلطان قابوس عام 1981 والذي كان بادرة نحو الحكم الشعبي، حيث كان ذا صفة استشارية ويضم 55 عضوًا جميعهم معينون، و11 مسئولاً حكوميًا بدرجة وكيل وزارة، بينما مجلس الشورى الحالي يتشكل بالانتخاب، وله تمثيل أوسع للدولة ويستبعد مسئولي الحكومة.

3- يمثل نهج الشورى العمانية تطورا تدريجيا متواصلا من أجل الوصول إلى أوسع نطاق للمشاركة الوطنية عبر ترشيح وانتخاب ممثلي الولايات المختلفة في المجلس، ومن خلال ممارسة المجلس لدوره الوطني كشريك الحكومة.


عضوية المجلس

        يتكون مجلس الشورى من 82 عضوًا يتم اختيارهم كممثلين للولايات وفق خطوات ومراحل حددتها اللائحة التنظيمية الخاصة بذلك، ويتحدد عدد ممثلي الولاية داخل مجلس الشورى حسب عدد سكانها، فالولاية التي يصل عدد سكانها إلى ثلاثين ألف نسمة أو يزيد يمثلها عضوان، في حين يمثل عضو واحد الولاية التي يقل عدد سكانها عن 30 ألف نسمة.

ومع أن المواطنين المشاركين في انتخاب ممثلي الولايات لعضوية مجلس الشورى ينتخبون ضعف عدد ممثلي الولايات في المجلس، فإن تسمية أعضاء المجلس يصدر بها مرسوم سلطاني، ويضم مجلس الشورى في عضويته خلال فترته الثالثة (1998 – 2000) سيدتين بين ممثلي ولايات محافظة مسقط، وهما السيدتان اللتان شاركتا في عضوية مجلس الشورى في فترته الثانية (1995 – 1997)، ويمثل استمرارهما بواسطة الناخبين أمرًا ذا دلالة.

ويشترط في عضو مجلس الشورى أن يكون عماني الجنسية بصفة أصلية طبقًا للقانون، ولا يقل سنة عن ثلاثين سنة ميلادية، وأن يكون من ذوي المكانة والسمعة الحسنة في ولايته، وأن يكون على مستوى مقبول من الثقافة، ولديه خبرة عملية، ولا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الشورى والوظائف العامة.


اختصاصات مجلس الشورى

يتمتع مجلس الشورى بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ومقره مسقط، ويعقد المجلس أربعة دورات اعتيادية سنويًا خلال أشهر يناير ومارس ومايو وأكتوبر من كل عام، ويجوز لرئيس المجلس أن يدعو إلى عقد دورة استثنائية إذا اقتضت الضرورة ذلك.

ويتمتع المجلس كذلك بصلاحيات عديدة وعلى جانب كبير من الأهمية: تنمويًا واجتماعيًا، ووفقًا للمادة 28 من نظام مجلس الدولة والشورى الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 86/1997 يقوم مجلس الشورى "بمساعدة الحكومة في كل ما يهم المجتمع العماني، ويقدم لها ما يراه كفيلاً بدعم مقوماته الأساسية وقيمة الأصيلة".

وفي هذا الإطار تضمن المادة 29 من النظام المشار إليه اختصاص المجلس ومن أبرزها:

- مراجعة مشروعات القوانين التي تعدها الوزارات والجهات الحكومية قبل اتخاذ إجراءات أصدرها.

- إحالة المجلس مشروعات القوانين التي يتولى مراجعتها مشفوعة بتوصياته إلى مجلس الدولة.

- تقديم ما يراه مناسبًا في مجال تطوير القوانين الاقتصادية والاجتماعية النافذة في السلطنة.

- إبداء الرأي فيما تعرضه الحكومة عليه من موضوعات وتقديم المقترحات المناسبة إليها.

- إعداد مشروعات الخطط التنموية في البلاد.

- المشاركة في ترسيخ وعي المواطنين بأهداف التنمية ومهامها وأولوياتها والجهود التي تبذل لتنفيذها.

- إبداء الرأي في الموضوعات التي يرى السلطان قابوس عرضها على المجلس، والنظر فيما يواجه القطاع الاقتصادي من معوقات، واقتراح وسائل العلاج المناسبة لها.

- النظر في الأمور المتعلقة بالخدمات والمرافق العامة. واقتراح سبل تطوير وتحسين أدائها والمشاركة كذلك في جهود المحافظة على البيئة.

وفي إطار ممارسة المجلس لاختصاصاته أيضًا فإنه يتلقى تقارير سنوية من وزراء الخدمات عن منجزات وخطط وزاراتهم، ويجوز للمجلس عند الضرورة، دعوة أيا منهم لتقديم بيان حول بعض الأمور المتعلقة باختصاصات وزاراته لمناقشتها وتبادل الرأي فيها.

وقد قام مجلس الشورى بدراسة العديد من مشروعات القوانين الاقتصادية والاجتماعية التي صدرت بالفعل، ومنها- على سبيل المثال- قوانين المحاماة، والوكالات التجارية، والضمان الاجتماعي، وحماية المال العام. كما درست لجان المجلس المختلفة – ضمن لجان دائمة – عددًا من الموضوعات ومشروعات القوانين ذات الأهمية، منها تنظيم القضاء في السلطنة وتوظيف العمالة الوطنية، وعملية التعمين [إحلال العمال العمانيين محل غير العمانيين]، وتنمية المجتمعات المحلية.


آليات العملية الانتخابية لمجلس الشورى

شملت آليات العملية الانتخابية عدة مؤشرات ذات مغزى أهمها:

1- التشدد في مطابقة المرشح للشروط المحددة سلفًا للترشيح، وذلك لضمان اختيار مرشحين قادرين على القيام بمهامهم في خدمة الدولة وتلبية مصالح الشعب العماني، ويتم إعلان أسماء الذين رشحوا أنفسهم لعضوية المجلس قبل موعد الانتخابات بفترة كافية، وذلك لإعطاء المواطنين الفرصة للاطلاع على مرشحي ولاياتهم، والتقدم بطعون انتخابية لمن لديهم اعتراضات على أحد المرشحين، شريطة تدعيم ذلك بالمستندات والوثائق التي تعزز حجتهم حتى لا يساء استخدام هذا الحق.

2- اتباع وزارة الداخلية- وهي الوزارة المعنية بعملية الترشيح واستخراج بطاقات التصويت للمواطنين- عدة خطوات تضمن للمواطن أحقيته في العضوية وفي التصويت، وذلك على النحو التالي:

أ- منح كل ناخب من الذين تم تسجيلهم في مكتب الوالي بطاقة انتخابية تسمح له بالإدلاء بصوته دون إجراءات معقدة.

ب- تقسيم السلطنة إلى 59 دائرة انتخابية، بحيث تكون كل ولاية دائرة انتخابية قائمة بذاتها، على أن تتم عملية الاقتراع في كل ولاية، وتقام في كل ولاية لجان منتظمة هدفها تحقيق أقصى درجات الاستعداد للانتخابات وإعطاء الصورة كاملة لأي مواطن لديه أي تساؤلات عن عملية الترشيح أو التصويت.

ج- إجراء عملية التصويت وفق نظام الاقتراع السري، بما يساهم في حماية حق وحرية المواطنين، ولم يكن هذا لإجراء متبعًا بهذا الشكل في الدورتين الأولى والثانية للمجلس، وإنما كانت توزع البطاقات على الحضور ليقوم الجميع بالتصويت بشكل علني.

وقد شكلت انتخابات مجلس الشورى العماني عام 1997 نقلة نوعية ملموسة، سواء في مجال الترشيح أم الانتخابات أم مشاركة المرأة فيها، ويمكن رصد عدد من الملامح التي تعكس تطور التجربة العمانية:

1- شهدت التجربة الثانية تطورًا نوعيًا على مستوى الإجراءات الانتخابية، حيث تم لأول مرة إعداد كشوف لناخبين، وعمل بطاقات تصويت تصلح لدورتين انتخابيتين، كما تم نقل مقار اللجان الانتخابية من مقار الولاة إلى ساحات عامة، كذلك تم توفير الإشراف القضائي وإعطاء حق الطعن للمواطنين.

2- فتح باب الترشيح على مستوى السلطنة أمام المرأة العمانية لأول مرة، حيث اقتصرت مشاركتها في التجربة الأولى على ولايات العاصمة الست التي شهدت قدرًا أكبر من مشاركة المرأة في الحياة العامة، وقد بلغت نسبة تمثيلها حوالي 10% من إجمالي أعداد الناخبين في معظم ولايات السلطنة البالغ عددها 59 ولاية، فقد اقتصر عدد المرشحات على 27 امرأة من إجمالي 736 مرشحًا أي بنسبة 3.66%.

3- تشكيل لجنة عامة للإشراف على الانتخابات برئاسة وكيل وزارة الداخلية، وعضوية عدد من القضاة الشرعيين التابعين لوزارة العدل، وعدد من قضاة المحكمة الجزئية، إلى جانب ممثلين عن ولايتي مسقط وظفار، في الوقت نفسه الذي تشكلت لجان فرعية في الولايات برئاسة والي الولاية وعضوية عدد من القضاة الشرعيين والجزائيين، وانبثقت عنها ثلاث لجان ميدانية أخرى في كل ولاية، هي لجان التنظيم والترشيح والفرز.

4- توسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية عدديًا، حيث شهدت انتخابات 1997 أوسع عملية للمشاركة في تاريخ السلطنة، فيشترط ألا يقل عدد الناخبين في أدنى الولايات كثافة سكانية عن 250 ناخبًا، وهو ما يعكس حرص القيادة العمانية على توسيع المشاركة الشعبية عن طريق زيادة عدد الناخبين.

        كما تم إشراك المثقفين ورجال الأعمال إلى جانب الشيوخ والوجهاء والأعيان في مجال الاستجابة لمقتضيات التغيرات التي أدخلتها عملية التحديث في البلاد، ورغبة الحكومة في استيعاب شرائح اجتماعية جديدة ظهرت مع عملية التنمية في النظام السياسي والاجتماعي، ومع رغبة الدولة في تشجيع القطاع الخاص وخصوصًا مع تراجع عائدات النفط.

5- إذا خلا مكان أحد ممثلي الولايات في مجلس الشورى لأي سبب من الأسباب قبل انتهاء مدة المجلس بدورة كاملة يحل لمرشح الولاية الذي تلاه في عدد الأصوات أن يخلفه؛ ليستكمل مدة المجلس. 


خلاصة وتقويم

وفي النهاية يمكن القول إن هذه التطورات النوعية تعكس رغبة السلطان قابوس في ضم عناصر جديدة من شرائح اجتماعية جديدة ذات تخصصات فنية وتكنوقراطية إلى تركيبة المجلس، وإدخالها في بنية الجهاز الحكومي ومؤسسات الدولة، بما يفيد المزج والتعايش بين النخبة الجديدة العصرية والنخبة القديمة، بالإضافة إلى الرغبة في ضمان إبعاد التطور السياسي المتدرج للبلاد عن التوترات والضغوط الداخلية، وتقليل المؤثرات السلبية المصاحبة لتفكك الأبنية العشائرية والقبلية التقليدية من الجانب الوظيفي.

ومن هنا يمكن القول إن تطور النظام السياسي في سلطنة عمان يراعي مجموعة من الاعتبارات المتداخلة والمتشابكة، ومنها المكانة المحورية للسلطان في النظام السياسي، وفي العلاقة بين الدولة والمجتمع، وفي تحديد طبيعة ومسار العلاقة بين مؤسسات الدولة المختلفة، وأيضًا التطور التدريجي السلمي الذي يتماشى مع الثقافة العمانية والمجتمع العماني، كما أن هذا التطور يسير في إطار التحول وليس الركود، والدليل على ذلك مسارات نمو مجلس الشورى ومشاركة المرأة في التصويت والترشيح، بل في تعيينها سفيرة في الخارج.

وهكذا تبدو صيغة مجلس الشورى واحدة من الآليات التي تحرص عليها القيادة السياسية العمانية في تحقيق قيم التحديث عبر مراحل متتالية، يمكن معها حشد المواطنين وتوظيف مجموعة التحديات التي يطرحها المجتمع التقليدي في إطار كلي موجه نحو بناء المجتمع الحديث، وهو ما يتجلى في المحافظة على الكثير من معالم مجلس الشورى وتركيبته من خلال استمرار رئيس المجلس في منصبه، والمزج بين الوجوه الجديدة والخبرة التي توفرها الوجوه القديمة، الأمر الذي اعتبره البعض مؤشرًا إلى الاستمرارية في مواكبة التحول الديمقراطي، ولكن في مجال البيئة العمانية.

اقرأ أيضا:

د. النفيسي: القبيلة توارت خلف مؤسسات الدولة في الخليج

المستقبل السياسي للخليج العربي

نساء الخليج يبحثن عن حقهن في المشاركة السياسية  

  قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع