|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
تنازع المدنيين والعسكر.. البحث عن الديمقراطية في باكستان! محمد ناصري - إسلام آباد
التحالف
الديمقراطي الكبير الاتجاه
الأول هو الاتجاه المعارض، الذي يتمثل في
التحالف الديمقراطي الكبير- بزعامة نواب
زاده نصر الله خان - الذي توسع حديثًا
ليحتوي على خمس عشرة جماعة، بما فيها حزب
الرابطة الإسلامية، وحزب الشعب
الباكستاني، وقد قرر السير باتجاه
الوقوف ضد الحكومة وقراراتها والضغط
عليها لإجراء الانتخابات، والعودة
للديمقراطية بالمفهوم المعروف. وتفسير جبهة "التحالف الديمقراطي الكبير" للديمقراطية يعني توفير مناخ حر، يتاح في ظله لكل الأفراد والأحزاب السياسية ممارسة حقوقهم السياسية والتحكم في مصائرهم، ويرى أن تدخل العسكر بمهمة السياسة هو نوع من التعسف والإجحاف بحق المدنيين، ومخالف للديمقراطية. كما يرى أن الادعاء بأن معظم السياسيين يفتقرون إلى سمعة حسنة ومتهمون بتورطهم في الفساد هو من صنع العسكر لتبرير بقائهم في السلطة؛ ولذلك فإن على المعارضة أن تستمر في الضغط على العسكر ليعودوا إلى ثكناتهم. حكومة
العسكر الإصلاحات
الدستورية والإدارية وبصدد
تجذير الديمقراطية وفق وجهة نظر
الحكومة، كان من اللازم أخذ خطوتين
هامتين: الخطوة
الأولى - تعديل قانون 1962م للأحزاب
السياسية، وقد صدر حديثاً مرسوم رئاسي
حول قانون خاص بالأحزاب، بموجبه يمنع
ترشيح أي زعيم سياسي صدر ضده حكم قضائي
لأكثر من عامين، ويحظر عليه الانتساب إلى
أي حزب أو خوض الانتخابات باسمه أو
الترشيح لتمثيله في البرلمان. ويحثُّ هذا
القانون الجديد جميع القوى التي تنوي
المشاركة في العملية الانتخابية - التي
ستشهدها البلاد خلال عامي 2001 و 2002م - إلى
كشف ميزانياتها السنوية ومصادر التمويل
المختلفة. وهذا المرسوم تعديل على قانون
1962م للأحزاب السياسية. وبموجب هذا
المرسوم فقد عزل نواز شريف الذي صدر حكم
قضائي ضده لأربعة عشر عامًا، من رئاسة
حزب الرابطة، كما أن من المحتمل أن تعزل
بناظير من زعامة حزبها؛ حيث إن قضايا
الفساد ضدها دائرة في المحاكم، ويتوقع
صدور حكم قضائي ضدها. الخطوة
الثانية - انتقال صلاحيات الدولة
المركزية إلى الوحدات الإدارية الأدنى.
وبموجب هذا القانون يُسحب قدر لا يستهان
به من الصلاحيات التنفيذية من المراكز
الحكومية - المحتكرة بأيدي
البيوروقراطيين في البرلمان المركزي
والولايات الأربعة - لتخول إلى السلطات
المحلية في المحافظات والمديريات،
للتخفيف من المركزية، وللمشاركة الشعبية
في السلطة في مجالس إدارية صغيرة تُسمى
بالمجالس المحلية التي سيبلغ عددها (225000)
مجلس، ويتشكل كل مجلس محلي من 18 عضوًا،
يُحجز ثلثا المقاعد للرجال، بينما يخصص
ثلثه للنساء، ولكل مجلس رئيس ونائب
له، وينتخب أعضاء المجالس المحلية بطريق
مباشر عبر الشعب وعلى أسس غير حزبية،
والنواب المنتخبون هم المسؤولون مباشرة
أمام الشعب الذين أدلوا لصالحهم، لا أمام
قادة الأحزاب السياسيين، كما كانت الحال
في ظل تشكيل الحكومة الحزبية. ثم
مراعاة للتدرج ومتابعة لتقويم التجربة
في انتقال صلاحيات الدولة المركزية إلى
الوحدات الإدارية الأدنى، تستمر عملية
الانتقال لفترة سنتين، حيث تجري عملية
الانتقال بصورة كلية قد تهدد التجربة
بالفشل والفوضى، فتبدأ من ديسمبر هذا
العام وتستمر لغاية أغسطس عام 2002م - وهو
نهاية الفترة التي وعد برويز مشرف
بالتخلي عن السلطة في نهايتها. والجدير
ذكره في هذا المجال أن المجالس المحلية
عبارة عن مجالس إدارية فقط، لا سياسية
ولا مالية. فسياسيًّا تتكئ على الحكومة
الفيدرالية، بينما ماليًّا تعتمد على
مجالس المقاطعات - البرلمانات المحلية -
إذ تحصل ميزانياتها من الأخيرة، كل
مديرية وفق مساحتها وعدد سكانها؛ حيث
تختلف احتياجات المناطق ودرجة التخلف
والفقر بين المحافظات، وفي كثير من
الأحيان داخل المحافظة الواحدة نفسها. تدابير
إضافية ولكي
لا تنسخ الإصلاحات إثر تخلي العسكر عن
السلطة في أكتوبر عام 2001م، يتوقع اتخاذ
سلسلة من تعديلات دستورية، كما أشار
برويز مشرف: ".. سوف تتخذ إجراءات من أجل
جعل الإصلاحات تتمتع بتغطية دستورية؛ كي
لا تعدل ولا تنسخ بيد الحكومات
المستقبلية". ثم
لمزيد من التأكد من نجاح مشروع انتقال
السلطة إلى المجالس المحلية، قام
الجنرال برويز مشرف بتوسيع مجلس الأمن
القومي - أكبر قوة تشريعية وتنفيذية في
البلاد - وذلك عبر إدخال أربعة وزراء فيه؛
ليصل بذلك عدد الأعضاء إلى 16، بمن فيهم
رؤساء القوات البحرية والجوية والجيش.
وقد بدأ الجنرال بالتشاور معهم بشأن
اتخاذ الإجراءات اللازمة. ردود
أفعال ينقسم
المتفاعلون مع الإصلاحات المستجدة بين
موافق ومعارض؛ حيث ترى الجماعة
الإسلامية وشريحة واسعة من الشعب لزوم
إدخال تعديلات وإصلاحات في هيكل الدستور
الحالي، وإن كانوا يختلفون في جزئيات ما
أتى به الجنرال مشرف بالفعل: فالأستاذ
طاهر القادري رئيس "حزب اتحاد عوامي"
رَحَّب بالإصلاحات شريطة إدخال تعديلات
بسيطة عليها، وكذلك عمران خان "رئيس
حركة إنصاف". أما
القاضي حسين أحمد أمير الجماعة
الإسلامية، فقد أبدى تحفظه بشأن
الإصلاحات، وعلق رأيه وقرار الجماعة
الإسلامية بشأن رفضه أو قبوله بدراسة
الأمر ومناقشته، بيد أنه أعرب عن استيائه
لموقف الحكومة التي لم تضع مقترحات
الجماعة بشأن التعديلات في الاعتبار،
مشيرًا إلى أن هذه الإصلاحات لا تمثل
رغبة الجماعة الإسلامية. ويعتبر
حزبا الرابطة الإسلامية والشعب
الباكستاني من أكبر المنتقدين للإصلاحات
الحالية المطروحة على الساحة السياسية،
فوصف حزب الشعب الإصلاحات بأنها مخطط "يفقد
المبدأ والمضمون". أما
حزب "جماعة علماء إسلام" - الذي
يرأسه المولوي فضل الرحمن - فعلق رد فعله
بدراسة القضية، برغم أنه مبدئيًّا رفض
الإصلاحات ".. التي تسبب تمزق المجتمع
وتخالف روح باكستان". أما
الفصيلة الأخرى من هذا الحزب فيتمحور
رفضها الإصلاحات بسبب إسهام المرأة
بنسبة 33% في المجالس. إيجابيات
الإجراءات 1
- إن الإصلاحات تعتبر تغييرًا جوهريًّا
في مسير إدارة البلد. والمعروف أن
باكستان تتشكل من أربعة ولايات كبيرة
العلاقات بينها علاقات فيدرالية، لكل
ولاية سلطات وصلاحيات محددة تتمتع بها.
وحيث إن مساحة كل مقاطعة تعتبر واسعة،
بحيث تجد الحكومة الإقليمية صعوبة في
إدارة الإقليم، كما أنه يصعب على الشعب
عملية الاتصال بنوابهم المنتخبين من
دائرتهم الخاصة؛ لذلك فأية محاولة جادة
نحو تحويل الولايات الكبرى إلى ولايات
أصغر قد تحتوى على مصالح. 2
- يستنبط من استقراء الحوادث السياسية
السائدة في البلاد أن الجنرل برويز مشرف
قد اتخذ قرارًا حاسمًا بشأن شن حرب بلا
هوادة على الإقطاع والفقر والفساد
الإداري وإصلاح الأحزاب السياسية التي
اعتراها فساد إداري ومالي. 3
- لعل تجربة السلطة المحلية مبادرة من
الحكومة، استجابة لدواعي التطور العصري
والديمقراطي وتسهيل خدمة الوطن. سلبيات
الإجراءات 1
- دفع المرأة للخروج إلى مجالس عامة، وذلك
عمليًّا مستحيل في باكستان، ولا سيما في
مقاطعتي سرحد وبلوشستان المعروفتان
بتحفظهما البالغ بهذا الصدد، فضلاً عن
إشاعة وارتفاع نسبة الأمية بين النساء (74
%). 2
- انتهاك حقوق البرلمانات في المقاطعات؛
إذ تحصل المجالس المحلية صلاحياتها
السياسية مباشرة من المركز، ويتجاهل
صلاحيات البرلمانات المحلية التي كانت
تدير المديريات ومجالسها بموجب القانون
القديم، وهذا معناه أن اللامركزية تؤدي
إلى النقيض، أي التركيز على المركزية.
وأن الإصلاحات تهمِّش دور حكومات
المقاطعات التي يتلخص دورها غالبًا في
تحصيل الأموال وتوزيعها على الحكومات
المحلية. 3
- قد يؤدي نقل صلاحيات الدولة المركزية
إلى الكيانات الجغرافية إلى ظهور مشكلات
من قبيل تقوية النزاعات المناطقية، فلا
تزال الولاءات القومية متجذرة في البلد؛
إذ منح الصلاحيات للمجالس المحلية
بمثابة منح استقلال ذاتي لها. 4
- إن الظروف الاجتماعية - السياسية تتطلب
مزيدًا من الدراسة كي لا يتفرق شمل
المجتمع؛ إذ يخشى خلق مناخ فيه تكرر
تجربة بنجلاديش ولا سيما في مقاطعة
السند، حيث النعرات الطائفية والقومية
متصاعدة. والأمر
المحتم أن الديموقراطية الحقيقية سواء
كانت كامنة في الإصلاحات المقصودة أو في
العودة للحكومة المدنية وإعادة السلطة
للمدنيين، لا تؤتي أكلها إلا إذا توفرت
عناصر التعاون والتفاهم بين شتى الأطراف
المتعارضة، من الحكومة العسكرية
والأحزاب السياسية، وبدون توافرها تكون
النتيجة سلبًا مؤكدًا. اقرأ
أيضا: إضرابات باكستان .. مظاهر أزمة اجتماعية شاملة باكستان:
الأحزاب الدينية ترحب بإبقاء "قانون
التجديف" الأحزاب
الدينية في باكستان تتضامن مع التجار ضد
العسكر باكستان:
طعون في شرعية الحكم العسكري رغم أخذه
بالشريعة إضراب
في الأسواق الباكستانية بسبب الضرائب شريف
يدعو لحوار بين الأحزاب الباكستانية مسيحيو
باكستان يتضررون من "القوائم
الانتخابية الدينية"
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||