|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
زيارة
شافيز للعراق
الخروج
من "بيت الطاعة" الأمريكي!!
محمود
حسين
وقد
مثلت زيارة رئيس فنزويلا هوجو شافيز –
كما وصفتها الدوائر العراقية "صفعة
على وجه السياسة الأمريكية" التي
عارضت دائمًا أية خطوة باتجاه رفع الحصار
المفروض على العراق، ودعت إلى فرض العزلة
على النظام العراقي، إعمالاً لمبدأ "الاحتواء
المزدوج" الذي ساد توجهات السياسة
الأمريكية خلال السنوات الأخيرة. صحيح
أن هذه الزيارة لرئيس فنزويلا كانت ذات
طابع عملي تجسد في كونها تأتي في إطار
الإعداد لقمة دول منظمة الدول المصدرة
للبترول أوبك، وهي التي تعقد لأول مرة
منذ 25 عامًا من عمر منظمة "أوبك"
الذي يصل إلى 40 عامًا، لكن رد الفعل
الأمريكي والانتقادات الحادة التي صدرت
عن وزارة الخارجية الأمريكية للرئيس
شافيز وللزيارة فيما يشبه التهديد
والوعيد، هي التي جعلت هذه الزيارة
بمثابة الحجر الذي حرك المياه الراكدة
على صعيد الأزمة العراقية الممتدة لعشر
سنوات خلت. في
مواجهة الوصاية الأمريكية وكانت
تصريحات شافيز وردوده العقلانية على
حملة الانتقادات الأمريكية صيحة لدول
العالم الثالث لكي تخرج من تحت عباءة
الوصاية الأمريكية والهيمنة وأن تخرج من
بيت الطاعة الأمريكي الذي تخضع له العديد
من الدول، ودوت كلمات شافيز رنانة
ومنطقية: -
"إنني مندهش من اعتراض الولايات
المتحدة على زيارتي للعراق فيما لم تعترض
الكويت على هذه الزيارة". -
"إننا أصحاب كرامة، ودولة ذات سيادة في
اتخاذ القرارات التي تخدم مصالحنا". -
"نحن نأسف ونشجب التدخل في شئوننا
الداخلية، نحن لا نقبل ذلك ونرفضه؛ لأننا
نقوم باستخدام حقنا.. فلماذا هم (الأمريكيون)
غاضبون..؟!" -
"نحن الدول الصغيرة الفقيرة والمتخلفة..
لا نملك من الخيارات سوى خيار الاتحاد..". وهكذا
دوت هذه الكلمات التي انطلقت من رئيس
منتخب ديمقراطيًّا في إحدى دول أمريكا
اللاتينية التي ترتبط برباط التبعية،
وتعتبر إحدى دول الفناء الخلفي
الأمريكي، دوت في المؤتمر الصحفي الذي
عقده شافيز مع الرئيس العراقي لتحمل
رسالة إلى دول العالم الثالث بأنه قد آن
الأوان لهذه الدول؛ لأن تنفض عن كاهلها
هذه الوصاية الأمريكية غير المبررة. وبالفعل
فقد أعلن رئيس إندونيسيا عبد الرحمن وحيد
عزمه على زيارة العراق؛ ليصبح ثاني رئيس
دولة يقوم بهذه الخطوة. وعلى
الفور فإن الولايات المتحدة سوف تتصدى
لهذه الزيارة، كما فعلت مع زيارة شافيز..
لكن زيارة شافيز أحدثت شرخًا كبيرًا في
جدار الحصار الدولي المفروض على شعب
العراق منذ عشر سنوات، الذي بدأت
مصداقيته في التآكل بعد أن ظهرت عدة
أصوات تندد به- سواء على صعيد المنظمات
الأهلية والمجتمع المدني أو على صعيد
المؤسسات الشعبية واتحادات البرلمانات،
أو حتى على صعيد الحكومات. والأمثلة على
ذلك كثيرة [قافلة مريم – زيارات نقابية
عربية – زيارة وفد روسي رفيع المستوى
للعراق بطائرة روسية..]. هذه
المؤشرات تؤكد أن الإبقاء على العقوبات
هي رغبة أمريكية بريطانية لا تشاطرها في
ذلك الأغلبية الساحقة من أعضاء المجتمع
الدولي، لكن هذه الدول لم تترجم مواقفها
الرافضة للحصار إلى إجراءات عملية. آثار
العقوبات وقد
تولدت هذه القناعات الدولية باستحالة
ديمومة هذه العقوبات، نتيجة الخسائر
التي بلغت نحو 240 مليار دولار لحقت
بالاقتصاد العراقي، وبلغ عدد الوفيات
المتأثرين بهذا الحصار نحو 1.5 مليون حالة
معظمهم من الأطفال والشيوخ. وتقدر
دوائر اقتصادية عراقية أن العراق سوف
يحتاج إلى 30 مليار دولار لإصلاح اقتصاده
إذا رفعت العقوبات الاقتصادية عنه؛ حيث
أدت هذه العقوبات إلى نقص حاد في
الإمدادات الطبية والغذائية، فضلاً عن
تعرض قطاعات رئيسية في الاقتصاد العراقي
إلى خطر الانهيار، مثل قطاعات المياه
والصرف الصحي والطرق والكهرباء والطاقة،
كما بقي العديد من المنشآت التي دمرتها
الطلعات الجوية المتتالية للقوات
الأمريكية والبريطانية دون إصلاح، فما
زالت المطارات المدنية العراقية
والطائرات على حالها منذ عام 1990 وحتى
الآن .. وهناك 12 قطارًا فقط تستخدم لنقل
العراقيين في أنحاء البلاد التي تمتد
لمساحة قدرها 400 ألف كيلو متر مربع. ومن
بين أهم الأخطار الاجتماعية التي تعرض
لها العراق نتيجة هذه السنوات العشر من
الحصار، اختفاء وتآكل الطبقة الوسطى
العراقية، وهي التي تضم مهنيين مثل
المدرسين والمهندسين والمحامين، وهي
قطاعات حيوية تمثل أهمية كبرى لإعادة
تأهيل البلاد بعد هذه الفترة من الركود.
كما أن النسيج الاجتماعي العراقي قد تأثر
باختفاء الطبقة الوسطى، ولم يعد المجتمع
العراقي قادرًا على الحفاظ على ذاته. وتقول
الأرقام العراقية: إن نحو 19% من عدد سكان
العراق- أي نحو أربعة ملايين مواطن عراقي-
قد فروا إلى الأردن وبريطانيا والولايات
المتحدة واليمن والسودان وليبيا، وإن
متوسط الأجور الشهرية للمهنيين في
العراق يتراوح بين دولارين وعشرة
دولارات شهريًّا! كما أن هناك أطباء
ومهندسين يعملون سائقي سيارات أو باعة
متجولين! وإذا
أضيف إلى هذه المعاناة الهيمنة العسكرية
الأمريكية والبريطانية على سماء العراق
من خلال الحصار الجوي وحظر الطيران
المفروض عليه، وهو ما يسمح للولايات
المتحدة وبريطانيا بانتقاء الأهداف
الحيوية العراقية وقصفها دون خوف من
الرد، إذا أضيف ذلك إلى معادلة الأمن
العراقي فإننا نرى أن أمن العراق
الإستراتيجي بات مكشوفًا ومعرضًا
للاختراق إلى أقصى حد. فقد
أدى القصف المتكرر إلى تدمير كل المنشآت
العراقية العسكرية والصناعية تقريبًا،
ونسبة كبيرة من المرافق المدنية. وقد
ذكرت التقارير الاقتصادية الدولية أن
العقوبات قد ألحقت بالعراق خسائر لن يكفي
للتغلب عليها إنفاق ما لدى العراق من
احتياطي نفطي هائل؛ حيث أصبح العراق
وشعبه "أهل كهف في عظيم سبات"، بعد
أن ضربت العقوبات البناء الاجتماعي في
الصميم، وأضرت بالبنية التحتية للبلاد. تفكك
الحصار الدولي وتشير
خبرة السنوات العشر التي مرت على غزو
العراق للكويت، في محصلتها النهائية إلى
إخفاق الولايات المتحدة في إسقاط نظام
صدام حسين إلى الدرجة التي قالت فيها
مصادر أمريكية مسئولة: "لا يزال صدام
حسين يزعجنا ويسخر منا.. ولكنه في موقف
الدفاع وتم احتواؤه إلى حد كبير.. قد لا
تكون هذه سياسة جيدة، ولكن هل يعرف أحد
طريقة أفضل من ذلك!! لقد منعناه من تهديد
جيرانه – ونواصل الضغط عليه بأمل أن يأتي
اليوم الذي يستطيع أحد إسقاط نظامه..
لكننا لا نستطيع أن نفعل شيئًا لتقريب
هذا اليوم.." ومما
يزيد من إخفاق الولايات المتحدة في هذا
المجال حالة التفتت والانهيار للتحالف
الدولي الذي شكله الرئيس الأمريكي
السابق جورج بوش بعد أن اعترضت فرنسا
وروسيا على سياسة بريطانيا والولايات
المتحدة في استمرار العقوبات والقيام
بغارات جوية بين الحين والآخر على العراق. فقد
أعلن وزير خارجية فرنسا هوبير فيدرين في
ذكرى مرور عشر سنوات على أحداث 2 أغسطس أن
العقوبات على العراق أصبحت قاسية وخطيرة
وغير فاعلة. وقال: إن التطبيق المستمر
للعقوبات يمثل خطورة على التماسك
الاجتماعي للعراق، ويشكل بذلك تهديدًا
للاستقرار الإقليمي، مشيرًا إلى أن
العقوبات أصبحت قاسية؛ لأنها تعاقب فقط
الشعب العراقي وأضعف طبقاته..". وهكذا
فقد أدركت القوى الدولية المؤثرة أن عشر
سنوات من العقوبات قد تمخضت عن نتائج
سلبية على الشعب العراقي، وعززت النظام
بدلاً من إضعافه، حيث سهلت على صدام حسين
الهيمنة على تدفق الأغذية والأموال التي
تخصص للعراق وفق برنامج النفط مقابل
الغذاء، وأصبح الشعب العراقي يعيش في
حلقة مفرغة من اليأس؛ لأنه وقع بين مطرقة
النظام وسنوات العقوبات الظالمة..!! وعلى
صعيد المواقف العربية تجاه مرور عشر
سنوات على أحداث أغسطس 1990 فالأمر لا يزال
غامضًا، الدول العربية ما تزال عاجزة عن
إعداد أو صياغة إستراتيجية عملية لحل
المعضلة العراقية في ظل وجود صدام حسين
على رأس النظام، وحتى الآن لم تعقد قمة
عربية طوال السنوات العشر، إلا قمة
القاهرة 1996 أو ما سميت بقمة نتنياهو، هذا
الفشل والإخفاق في معالجة الموقف، وعدم
تدارك المشكلة قبل أن تتفاقم، جعلت
الأوضاع في العراق تزداد سوءًا من ناحية،
وجعلت النظام العراقي يستمر في مزاعمه
وتهديداته من ناحية أخرى.. فما
زالت أزمة الثقة – رغم هذه السنوات-
قائمة بين الدول العربية والعراق، حيث لا
يعدو الموقف العربي إلا أن يكون تعبيرا
عن خيبة الأمل في استمرار معاناة الشعب
العراقي (الشقيق)، ومطالبة النظام
بالاستجابة لما تسميه الولايات المتحدة (الشرعية
الدولية)، وهي الشرعية وفقًا للمنظور
الأمريكي. والمتتبع
لمواقف الدول العربية يجد أن العالم
العربي قد استبعد المسألة العراقية من
أولويات أجندته السياسية، وراح يركز على
مسيرة التسوية السياسية السلمية للصراع
في الشرق الأوسط، التي أصيبت هي الأخرى
بإخفاقات متتالية. الدعم
الدولي للعراق أكبر من الدعم العربي ولا
يبدو في الأفق شعاع أمل سوى في عدد من
التصريحات التي بدأت تصدر في عواصم مثل
القاهرة والخرطوم والدوحة وأخرها ما صرح
به وزير الخارجية المصري عمرو موسى من أن
"العقوبات على العراق لم تعد مقبولة..
ومن غير الممكن أن تستمر هذه العقوبات
إلى الأبد..". إلى ذلك يمكن أن نلاحظ أن
العراق أصبح يحظى بتأييد دولي أكثر من
التأييد العربي؛ حيث ترجم هذا لتأييد
الدولي في إجراءات عملية ملموسة في كثير
من المواقف والمناسبات، في حين لم يتجاوز
التأييد العربي حناجر وزراء الخارجية
والرؤساء العرب. صحيح أن القيادة
العراقية لم تبد مرونة حتى الآن، ولم
يطرأ تغير جوهري على الخطاب السياسي الذي
تبثه عبر وسائل إعلامها المختلفة، لكن
القنوات الرسمية تستطيع أن تحتوي
القيادة العراقية من خلال مبادرات جادة
ومخلصة لإخراج العراق من هذا المستنقع
الذي بدد ثروة العراق وأودى بحياة مئات
الآلاف من أبنائه وحرم القدرات العربية
من إمكاناته التي كانت حتمًا ستضاف إلى
رصيد القوة العربية الشاملة. إن
إقدام رئيس فنزويلا هوجو شافيز- ومن بعده
إعلان رئيس إندونيسيا عبد الرحمن وحيد
عزمه- على زيارة العراق تمثل أقوى رد فعل
دولي إزاء استمرار العقوبات على العراق؛
حيث جاءت هذه الزيارة التي عارضتها
الولايات المتحدة وبريطانيا لتؤكد أن
دول العالم الثالث يمكنها أن تتخذ من
المواقف والقرارات ما يتناسب مع
مصالحها، بغض النظر عن الموقف الأمريكي،
ودون انتظار للحصول على إذن مسبق من
البيت الأبيض. إن
موقف القادة الأفارقة الذين رفضوا
الحصار الجوي المفروض على ليبيا،
وقيامهم بخرق هذا الحصار مما كان له أبلغ
الأثر في رفع هذا الحصار عنها، يبدو أن
هذا السيناريو سوف يتكرر في شأن العراق،
وفي غيبه من العالم العربي الذي شاهد من
قبل الرؤساء الأفارقة وهم يهبطون
بطائراتهم واحدًا تلو الأخر بمطار
العاصمة الليبية طرابلس، ولم يحركوا
ساكنًا، وهاهم يرون رئيس فنزويلا ثم رئيس
إندونيسيا وهم أيضًا لم يحركوا ساكنا. والسؤال:
إذا كانت الجماهيرية الليبية قد اتجهت
بقوة نحو أفريقيا كنتيجة لهذا الموقف
المشرف للقادة الأفارقة وتخلت –
جزئيًّا- عن العالم العربي، فهل سيصبح
العراق أكثر انتماءً لدول أمريكا
اللاتينية وآسيا من العالم العربي؟. اقرأ
أيضًا: نواب
بريطانيون: قصف العراق "حرب مقنّعة" عنان:
العقوبات على العراق فقدت مبرراتها 70
سيناتورًا أمريكيًا يطالبون برفع عقوبات
العراق مجلس
الكنائس يطالب برفع العقوبات عن العراق محامو
الأردن يكسرون الحظر الجوي على العراق دعوة
أردنية لرفع الحظر عن العراق تزايد
الضغوط الدولية لرفع العقوبات عن العراق العراق:
5 آلاف طفل ماتوا الشهر الماضي العراق/2000-6-22/ العراق
يقاضي "الحظر الغربي" في لاهاي
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||