English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الإصلاحيون والمحافظون في إيران

الولايات المتحدة تزيد الخلافات اشتعالاً

أمل حمادة  


اعتبر العديد من المراقبين الأمريكيين نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في إيران علامة على إمكانية تحسن العلاقات الإيرانية الخارجية بصفة عامة والعلاقات الإيرانية - الأميركية بصفة خاصة، وصدرت عن الإدارة الأمريكية عدة تصريحات تحيِّي فيها قوى الإصلاح التي استطاعت حصد الأغلبية من مقاعد البرلمان في الجولة الأولى على حساب تيار المحافظين المتشدد والداعي إلى استمرار العداء الأيديولوجي مع "الشيطان الأكبر".

الواضح من هذا أن الإدارة الأمريكية تعلق الكثير من الآمال على وجود التيار الإصلاحي في السلطة من أجل تعزيز فرص التعاون بين الدولتين، ولكن هناك عددًا من الملاحظات التي قد لا تجعل الصورة تبدو بمثل هذا التفاؤل.

 

تبادل الفرق الرياضية

أولى هذه الملاحظات تتعلق بتبادل الفرق الرياضية بين الجانبين الإيراني والأمريكي، الذي اعتبر خطوة أولى على طريق كسر حلقات الجمود القائم بينهما، ولكن هذا التقدم ما لبث أن انتكس ثانية مع رفض الجانب الإيراني استقبال إحدى الفرق الرياضية الأمريكية النسائية، ونَفَيه (أي الجانب الإيراني) أن يكون هذا التبادل الرياضي قد تم بناء على سعي من جانب إيران، وتأكيده أنه نتيجة لإلحاح من الجانب الأمريكي، وذلك على عكس ما تمَّ – مثلاً - من تبادل للفرق الكروية المصرية والإيرانية والاحتفاء الإعلامي من الجانبين بمثل هذا التبادل الرياضي.

 

تغير تركيبة السلطة الإيرانية

الملاحظة الثانية تتعلق بدرجة التغير الحادث في تركيبة السلطة الإيرانية بعد جولتي الانتخابات التشريعية وفوز الإصلاحيين بالأغلبية داخل البرلمان، فعلى الرغم من هذه الأغلبية فإن الصراع داخل النخبة الحاكمة الإيرانية لم يحسم لصالح التيار الإصلاحي بالكامل؛ فقد بقي العديد من المواقع الحساسة في النظام الإيراني خارج سيطرة التيار الإصلاحي: محكمة رجال الدين، والجهاز القضائي الخاضع لسلطة المرشد المباشرة، والإذاعة والتليفزيون، بالإضافة إلى مجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، والقوات الأمنية، وأغلبية المؤسسة الأمنية. وأخيرًا المرشد العام للثورة، الذي لا يمكن حسابه بأي حال من الأحوال على التيار الإصلاحي بالرغم من محاولاته للعب دور موازن بين قوى الإصلاحيين وقوى المحافظين.

بالإضافة لهذه المواقع الحساسة، هناك العديد من الرموز الوطنية القومية التي لم تحسب على التيار الإصلاحي، كهاشمي رفسنجاني - على سبيل المثال - الذي بدأ سباق الانتخابات البرلمانية تتنازعه التيارات المختلفة، دون أن يحسم اختياره، وانتهى في السباق منتميًا للتيار المتشدد، وهو ما أثر سلبًا - إلى حد ما - على تماسك التيار الإصلاحي وقوته.

الهزيمة القاسية للتيار المتشدد في الانتخابات البرلمانية، جعلت رفسنجاني يقدم استقالته من البرلمان، بعد أن احتل مركزًا متأخرًا في دائرة طهران أمام منافسيه من الإصلاحيين، وعلى رأسهم رضا خاتمي شقيق الرئيس محمد خاتمي.

كما كان من تداعيات هذه الهزيمة دفع التيار المحافظ لمراجعة نفسه، وإعادة تنظيم صفوفه، واسترجاع تماسكه، وتنسيق مناطق هجومه وموضوعاته؛ وكانت العلاقات مع الولايات المتحدة أو حتى مجرد الإشارات البعيدة لاحتمالات تحسن هذه العلاقات هي أحد محاور الهجوم على التيار الإصلاحي في ما سيرد تفصيله بعد قليل.

 

انقسامات التيار الإصلاحي

الملاحظة الثالثة تتصل بالتركيبة الداخلية للتيار الإصلاحي نفسه، حيث يعاني عدم التماسك الداخلي والانقسام بين مختلف فئاته؛ فجبهة الثاني من خرداد (شعار التيار الإصلاحي) تضم في داخلها ستة عشر تنظيمًا سياسيًّا وحزبيًّا، من أهمها جبهة المشاركة ورابطة العلماء المناضلين. هذا الانقسام وإن كان لا يعكس صراعًا أو انقسامًا أيديولوجيًّا حادًّا؛ حيث إن معظم رموز هذا التيار متفقة فيما بينها على الخطوط العامة للحركة السياسية - لم يمكنه من صياغة سياسة واضحة ومتماسكة من قضية العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. فأي إشارة إيجابية تجاه هذه المسألة سوف تستخدم كورقة ضغط على هذا التيار من جانب التيار المحافظ، الذي يعتبر مثل هذه الإشارات دلائل كافية للاتهام بالعمالة للغرب والخروج على ثوابت الثورة، وهو الأمر الذي لا يستطيع التيار الإصلاحي تحمل تكلفته، خاصة في ظل مواقف الإدارة الأمريكية من النظام الإيراني في مجمله.

بل إن التيار المحافظ عمد إلى تفسير مواقف الإدارة الأمريكية الرسمية (من خلال وزارة الخارجية الأمريكية)، أو شبه الرسمية (كإذاعة صوت أمريكا الموجهة بالفارسية) على أنها دعوة للتيار الإصلاحي للقيام باضطرابات وإشعال حرب الصحافة الدائرة الآن بين التيارين.

 

طبيعة العداء للولايات المتحدة

الملاحظة الرابعة تتعلق بطبيعة العداء تجاه الولايات المتحدة الأمريكية. فقد صار من المكرر الحديث عن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في المسرح السياسي الإيراني بدءا من خمسينيات القرن العشرين وحتى عام 1979 عام نجاح الثورة الإسلامية، خاصة الدور الذي لعبته المخابرات الأمريكية إبان قضية تأميم النفط الإيراني على يد الدكتور مصدق، وهو الأمر الذي اعتذرت عنه مؤخرا مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية.

هذا الدور السلبي أسهم في تقوية دعوى الإمام الخميني لاعتبار الولايات المتحدة الأمريكية الشيطان الأكبر الواجب محاربته ومقاومته حتى ينتصر حق المستضعفين في الأرض في مقاومة قوى الشر والاستكبار. وصم الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر من جانب الإمام الخميني له دلالة هامة؛ فالإمام الراحل لم يستخدم لفظا ذا دلالة سياسية فقط تحمل معاني التنافس أو الصراع بين الشمال والجنوب، ولكنه استخدم لفظا مفعما بالدلالة الدينية، مما يجعل العداء للولايات المتحدة الأمريكية بمثابة الواجب الديني المقدس الذي لا يجوز ولا يمكن التخلي عنه. هذا الأمر جعل، من ناحية، من واجب التيار المحافظ تبني والدفاع دائما وأبدا عن خط الإمام وعن العداء للشيطان الأكبر، ومن ناحية أخرى أجبر التيار الإصلاحي أيا كانت رموزه على التعامل بحذر شديد جدا مع تلك المسألة خشية التعرض للهجوم.

 

الولايات المتحدة والشئون الداخلية الإيرانية

الملاحظة الخامسة تتعلق بموقف الولايات المتحدة الأمريكية من التطورات الداخلية في إيران ومن ضمنها مسألة إعلان الرئيس خاتمي نيته للترشح لمنصب رئيس الجمهورية في العام القادم. فقد أصدرت الإدارة الأمريكية العديد من التصريحات حول تطورات الأحداث الداخلية في إيران، مجمل هذه التصريحات كان مؤيدا للتيار الإصلاحي وتدعيما لفوزه على التيار المحافظ، باعتبار أن هذا الفوز هو تدعيم لمفاهيم الديمقراطية على حساب المفاهيم الثورية. هذه التصريحات أحرجت الجانب الإصلاحي الذي اضطر أن يدافع عن نفسه أمام اتهامات المحافظين بالعمالة للغرب والعمل ضد مبادئ الثورة، خاصة مع اتهام الأخيرين الجانب الأمريكي بالعمل على تفتيت النظام الإسلامي من الداخل عبر اللعب على أوتار الخلافات بين التيارات المختلفة، وهو ما دعا المرشد العام ورفسنجاني وغيرهما للتأكيد في أكثر من مناسبة على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الداخلي وعدم السماح للقوى الخارجية باستغلال الخلافات وتصعيدها.

\ومن ثم فقد تكون النصيحة التي ستحقق فائدة كل الأطراف هي أن تبتعد الإدارة الأمريكية عن الشئون الإيرانية كلية، حتى تسمح للشأن الإيراني أن يتفاعل داخليا بأكبر درجة ممكنة من الاستقلال.

هذا الأمر من المنتظر أن يتحقق في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بمسألة تحقيق تطور ملموس على صعيد عملية تسوية الصراع العربي- الإسرائيلي، وانشغال النظام الأمريكي ككل بمسألة الانتخابات الرئاسية الأمريكية وما سيعقبها من فترة لإعادة ترتيب أولويات سياسة الإدارة الجديدة، سواء في ظل الديمقراطيين أو الجمهوريين.  

اقرأ أيضا:

قضايا الانتخابات الإيرانية ... خاتمي والبحث عن شرعية جديدة للنظام 

صراع الحرية في إيران

زيارة خاتمي لألمانيا: صفعة للسياسة الأمريكية تجاه إيران 

منتخب إيران الكروي يلاقي أمريكا للمرة الثانية 

إيران: لا مفر من العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا

تكثيف العلاقات الرياضية والثقافية بين مصر وإيران 

واشنطن: صواريخ إيران تصيب إسرائيل ومصالحنا في المنطقة 

إيران: كلينتون يعوّض فشله في كامب ديفيد فينا! ـ 

 

 

 

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع