بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

حوار تلفزيوني مع د. محاذير محمد

حول عملية المعونة الفاشلة

ترجمة: صهيب جاسم


"سنتقدم للجميع ونحدثه: في المدارس والجامعات، بل وحتى في مستوى الحضانة، حيث يزرع الكره ضد الحكومة".

لم تُقَدِّم الحكومة تقريرها حتى الآن حول عملية جماعة المعونة المسلحة، كما لم يقدم بيان أبيض للبرلمان الماليزي. وكان من المقرر أن يلقي رئيس الوزراء خطابًا حول الأمر، لكن ما قدمه كان حوارًا أجرى معه باللغة الملايوية، وتمَّ بثه على القنوات الإذاعية والتلفزيونية في آن واحد، وهو مالا يحدث في ماليزيا إلا في العيد الوطني وعيد الفطر المبارك، الأمر الذي يشير إلى محاولة الحكومة إشاعة ما ذكر في الحوار فيما يخص حادثة المعونة، وقد حاوره كل من:

- رئيس تحرير مجموعة أتوسان ملايو الصحفية خالد محمد.

- المدير العام لأحد أقسام تلفزيون القناة الثالثة جميل واريا.

- نائب رئيس جامعة ملايا د. فردوس عبد الله.

وفيما يلي ترجمة لأهم ما جاء في هذا الحوار:

كيف كان شعورك في الوهلة الأولى عندما سمعت عن العملية؟

عندما تلقيت اتصالاً هاتفيًّا من وزير الدفاع "نجيب تون رزاق" مخبرًا إياي حول علمية الاستيلاء على الأسلحة من معسكر في غريك، كانت ردة فعلي الأولى شيئًا من الصدمة؛ لأن هذا أمرًا ليس بشائع في بلدنا، وكنت خائفًا بأن هذه قد تكون بداية ثورة مخطط لها قد تسقط ضحية لها حياة كثير من الناس، فقد صدمت بشدة؛ لأنها كانت مفاجأة غير عادية في بلدنا.

إذن، فمن خلال المعلومات الأولية التي حصلتم عليها هل نستطيع أن نقول إن ظنكم بأنها قد تكون ثورة لم يَعُد له أساس؟

        يمكننا قول ذلك؛ لأننا في البداية لم نكن نعرف إلى أي حد ستتضاعف تفاعلات القضية وما هو الضرر الذي يمكن أن تحدثه.

لقد صدم الناس لأنها كانت أول مرة يحصل فيها أن دخلت مجموعة من الناس وسرقت من وحدات الجيش ثم خططوا لإسقاط الحكومة، فلماذا تعتقد بأن ذلك قد حصل؟

        أعتقد أن نقطة البداية كانت عندما حشدت الجهود لتشويه سمعة الحكومة، وخاصة باتهامها بأنها حكومة غير إسلامية، وبإثارة مثل هذه التهم، وبالرغم من أنها عارية من الصحة، فقد أدت إلى خلق غضب بين المسلمين الذين يأملون أن تتبع الحكومة الأسلوب الذي يؤمنون بأنه المنهج الإسلامي للحكم، فكل هذا بدأ باتهام الحكومة بأنها ليست إسلامية.

قلت إن المجموعة أرادت إسقاط الحكومة وقادتها، وخاصة شخصكم كرئيس وزراء، فهل هذا بسبب "حملة كراهية الحكومة" التي تشنها بعض العناصر؟

        لقد بدأ الأمر باتهام الحكومة بأنها غير إسلامية، وبعض الأطراف بدءوا حملة لتكريه الناس بالحكومة لجذب تأييدهم، ولمدة 20 – 30 عامًا استطاعوا أن يغرسوا الكراهية والغضب في قلوب بعض الناس؛ ولأن ذلك قد تَمَّ على مدى سنوات طويلة فلا بد أن يكون البعض قد كره الحكومة لدرجة شديدة. وكما نعلم، عندما يغرس الشيء في نفس الفرد منذ صغره يصبح جزءاً من ثقافته عندما يكبر، ومن الصعب تغيير شعوره وموقفه الكاره، ولكن هناك مراحل؛ فهناك من يكره ولكنه لن يفعل شيئًا، وهناك من يرفض الحزب الحاكم في الانتخابات العامة، غير أن هناك من يصبح متطرفًا وغاضبًا، فيحاول أن يسقط الحكومة. وهذا النوع الأخير مستعد للقتل وللتعذيب للوصول إلى أهدافه، وفي مقابل ذلك تراهم في الحياة اليومية كغيرهم وليسوا قتلة، ولا يقومون بالاعتداء على غيرهم وتعذيبهم، لكن بسبب هذا الشعور العميق بالكراهية تجاه الحكومة التي غرست في نفوسهم لسنوات طويلة، فقد وصلوا مرحلة أصبحوا مستعدين فيها للقتل أو عمل أي شيء لإسقاط الحكومة.

مجموعة المعونة هذه تشعر بأن الحكومة الحالية في ماليزيا ليست إسلامية بما فيه الكفاية فما هو شكل الإسلام المناسب لماليزيا؟

        إن من السهل توجيه تهم بأن الحكومة ليست إسلامية إذا نظرنا إلى حال الدول الأكثر من خمسين التي تُعَدُّ دولاً مسلمة وأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، على سبيل المثال فليس هناك فروقًا كبيرة بينهم، ففي هذه الدول تسمح الحكومة بما نسمح به، ونحن في ماليزيا نعلم أن 40% من السكان ليسوا من المسلمين، وإذا فعلنا شيئًا يسبب الاضطرابات وتدمير البلاد فهذا محرم في الإسلام؛ ولذلك نحن نتبع تعاليم الإسلام بطلب الوسطية في كل شيء نفعله لهذا الدين. والإسلام يمنح الكثير من المرونة لنا لنتخذ القرار حسب الموقف. خذ الصلاة على سبيل المثال: إذا لم نكن نقدر على الصلاة واقفين بسبب مرضنا، فلا بأس في أن نصلي ونحن جالسون، وجائز أيضًا ألا تصلي للقبلة في بعض الحالات. الإسلام ليس جامدًا في تعاليمه؛ لأنه دين يضع في اعتباره الأحوال، المسلمون الذين يعيشون كأقليات في بلدان أخرى لا يستطيعون القيام بالكثير مما يأمرهم به الدين، لكنهم يستمرون بأداء واجباتهم الدينية وما هو فرض منه.

مما تدعيه جماعة المعونة أنهم يرفعون راية الإسلام، لكن أفعالهم تظهر عكس ذلك عندما جرحوا أناسًا أبرياء، وما أظهروه من تصور هو العمل المسلح غير العقلاني؟

        عندما يكون الشخص غاضبًا غضبًا شديدًا، بالرغم من أن نيَّتَه هي القتال من أجل هدف، فإنه قد ينحرف عن هدف كفاحه الأصيل. وإذا كانت المعونة تحمل تعاليم الإسلام الحقيقية، فإن عليهم أن يعلموا أن من الواجب عليهم ألا يقتلوا أو يعذبوا أحدًا، وألا يمسّوا أحدًا بسوء، إلا إذا كان هناك عدو يهاجمهم ويريد قتلهم، فلهم الحق بأن يقاتلوه، لكن الشخصين اللذَيْن قُتِلا كانا من رجال الأمن الذين يتحملون مسؤولية حماية أمن البلد، بما فيه جماعة المعونة نفسها، ولكنهم وقد أصبحوا غاضبين جدًّا - لم يعودوا ملتزمين بتعاليم الإسلام من وسطية وعقلانية وعدالة في الأفعال، وبذلك انحرفوا عن الإسلام الحقيقي.

   قد أقدمت الحكومة على برامج الأسلمة، لكن الغريب هو أن الملايويين المسلمين لا يزالون بالرغم من مستويات تعليمهم العالية ينجذبون للجماعات المنحرفة. فما السبب؟

        في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة غرس القيم الإسلامية، وخاصة بين الموظفين والإداريين، هناك من لا يرضى عمَّا نقوم به، فهم ليسوا راضين عن محاولتنا لغرس قيم كالثقة والأمانة والإخلاص والمسؤولية والالتزام بالعهد، وغيرها من القيم التي أكد عليها الإسلام، والتي إن تبنيناها فعلاً بشكل كامل فسنصبح أمة صالحة، لكن هؤلاء لهم أجندة مختلفة، وإذا تخلَّق الجميع بهذه الصفات فلن يستطيعوا أن يصلوا إلى أهدافهم؛ ولذلك فهم يحاولون تخريب البرامج الحكومية بتقديم تعليمات تجلب الكره في قلوب الناس تجاهها، والادعاء بأن هذه هي القيم الإسلامية. وبالنسبة لموظفي الدولة، يقال لهم إن الحكومة التي يعملون معها ليست إسلامية لأسباب منها عدم تطبيقها للحدود؛ ولذلك يقال لهم ألا يشعروا بالذنب لو لم يقوموا بأداء واجباتهم حسب القسم الذي أدوه لخدمة الحكومة، بل وعدم الاستجابة للمسؤوليات التي يحملونها، وأنه ليس هناك حرج في الخروج على الحكم. ومن هنا بدأت الكراهية تتركز، وعندما تخرج جماعة صغيرة ولا تستطيع أن تُقْدِم على خطوة فاعلة، فإنها تبدأ بالبحث عن القوى الخفية والاستحمام بالماء المغلي، وكل هذه مظاهر لتخيلاتهم – إشارة إلى تصرفات الجماعات المنحرفة -، وفي الإسلام ليس هناك من تعاليم عن ذلك؛ فنحن نقرأ  آيات من القرآن الكريم، ولكن ذلك لا يعطينا قوة خفية أو خاصة تزيد عمَّا منحها الله لرسله، بل إن الرسل قد جُرحوا، والصحابة قُتلوا، وعندما يقتل شخص مثل سيدنا حمزة رضي الله عنهن فكيف يمكن لجماعة في ماليزيا أن تصبح ذات قدرات خفية وخارقة فقط باتباع تعاليم معينة ؟!

والسبب في اتباعهم هذه التعاليم هو أنهم يريدون فعل شيء يعرفون أن من المستحيل القيام به، فيبحثون عن القوى الخارقة الخارجة عمَّا اعتادوا عليه، وبعد اتباع التعاليم يصبحون أكثر شجاعة، ولكن في الحقيقة هم جبناء، فالشجعان من يواجهون الأخطار بخطة مسبقة وتحقيق الأهداف، لكن هؤلاء الناس ليسوا إلا جبناء؛ ولذلك فهم يبحثون عن قوى خارقة قبل أن يتجرءوا على فعل شيء، وإلا لما أقدموا على القيام بأي عمل.

لقد ذهبوا إلى معسكرات الجيش وهم يعلمون ما الذي يمكن أن يواجههم، وبعد أن هربوا إلى مكان ما كان من السهل معرفته، مما يظهر عملهم غير العقلاني. فما الذي دفعهم إلى هذا العمل شبه الانتحاري؟

هذه هي تصرفات من يؤمن بالوهم، فهم يشعرون بأنهم شجعان؛ لأنهم اعتقدوا أنهم يستطيعون الاختفاء، ونحن نعلم أن من يعتقد أنه ذو صفة خارقة، فإنه يتصرف بشجاعة لأنه يظن أنه لن يقتل، ولكننا نعلم من التاريخ أن دراويش هاجموا المستعمرين البريطانيين في الخرطوم ظنًّا منهم أنهم غير منظورين، ولكنهم كانوا أغبياء فقتلوا جميعًا. وهذا ما حصل بالفعل في جيلانيك، فهم هناك اعتقدوا أنهم لن يُرَوا، وخاصة من قبل الجيش، وأن السلطات لن تسمع ما يقولونه، وأنهم لن يكونوا ضحية الرمي بالرصاص؛ ولذلك لم يبحثوا عن مكان مناسب للاختفاء، فهم أغبياء، ولم يكونوا شجعانًا لاختيارهم مكانًا يمكن مهاجمتهم فيه بسهولة.

سواء رضينا أم لم نَرْضَ، يجب أن نقر بأن قتل غير المسلمين الرهائن قد أوقع شيئًا من الشعور بالشك بين غير المسلمين، وهم الآن يتخوفون من أن يكونوا في النهاية ضحية مثل هذه الحوادث، فكيف تعرف تصرفاتهم؟ وهل يمكن للحكومة أن تضمن أن العلاقة الجيدة بين المسلمين وغير المسلمين ستبقى محمية ومستقرة؟

في البداية هؤلاء الناس يعتقدون أن الإسلام يسمح لنا بقتل غير المسلمين، وهذا محض خطأ، فما هو جائز لنا هو قتل أعدائنا ومن يريد قتلنا، ولكن هؤلاء (الرهينتين اللذين قُتِلا) لم يفعلوا ذلك، وكانوا موظفين في الجهاز الأمني، وهناك فرق لو قتلا في حرب، ونحن لسنا في حرب، فقد أخذوا كرهائن، ثم عذبوا، ثم قتلوا، وهذا ما حرمه الإسلام، وهذا ما جعل غير المسلمين يشعرون بعدم الاطمئنان، وأنه بعد هذه الحادثة سيكون هناك تحرك من قبل المسلمين لقتلهم، وهو تطور غير سليم في مجتمع متعدد الأعراق مثل ماليزيا.

لقد كرست الحكومة جهودها لغرس المحبة وتعزيز العلاقة الجيدة بين أعراق ماليزيا، وكان هذا ناجحًا، ولكن هؤلاء الناس لا يقيمون حتى الوئام الديني والوحدة في البلاد، وقد كانوا مقدمين على أمر وهم يعلمون أنه سيكون سببًا في خلق عدم الثقة بين الناس ويشكل تصورًا بأن المسلمين سيخرجون للاعتداء على غير المسلمين.

في بلدنا هذا من السهل أن تُشعل الاضطرابات، وما يحتاجونه فقط هو إشعال الأمر بين الملايويين والصينيين، أو بين المسلمين وغير المسلمين، ولا أستطيع أن أتصور كيف ستكون النتيجة لو أن بعضًا من جماعة المعونة قد أخذوا الأسلحة من ساوك واتجهوا إلى كوالالمبور ومعهم كل الأسلحة لإشعال الاضطرابات في المدينة، فكيف يمكننا منع حدوث مثل هذا الأمر؟

في البداية علينا أن نقضي على الجهود التي تسعى إلى خلق جو من الكراهية العرقية، ولا أفهم لماذا يكره هؤلاء الحكومة والزعماء بشدة، لدرجة أنهم لم يعودوا قادرين على التفكير بعقلانية؟ وهذه هي البداية. إن الحكومة مسؤولة على الحفاظ على السلام، ونحن لدينا الاستعدادات والسبل والوسائل الكافية لضمان ذلك، ولكن في نفس الوقت علينا أن نشرح للناس من كل طبقات الشعب أن الحكومة لن تسمح أبدًا لحدوث مثل هذه الحوادث هنا. وإذا وقع أحد ضحية لذلك فسوف نتخذ الخطوات المناسبة لمنع تكرارها.

هناك بعض الادعاءات بأن الحادثة كانت مسرحية من قبل الحكومة لتمهد الطريق لها لاتخاذ خطوات ضد المعارضة، وخاصة الحزب الإسلامي الماليزي، بأن يمنع الحزب عن استخدام الإسلام في اسمه، فهل هناك داعٍ للحكومة لأَنْ تلجأ لمثل هذه التصرفات لتبرر منعها الحزب الإسلامي من أن يستخدم كلمة الإسلام في اسمه؟

ليس هناك ضرورة لذلك أبدًا. إن استخدام كلمة "الإسلامي" في اسم الحزب يخلط على الناس لدرجة أنهم يقدمون على تصرفات ليست ذكية، وفي الحقيقة يعارضون بها الدين، ونحن لسنا مجبرين على التورط في قتل لتبرير أفعالنا. أعتقد أن الشعب بدأ يدرك بأن أمرًا سيئًا بدأ يحدث، وأن بدايته كانت صغيرة، ولكنه الآن كبر وأصبح مصدرًا للمشكلات لنا. في السابق كان استخدام كلمة الإسلام بدون أثر على الناس؛ لأنهم يعلمون أن هذا لهدف سياسي وليس دينيًّا، ولكننا الآن قد وصلنا لمرحلة أصبح الحزب يدعي أنه هو الإسلام وأن الإسلام هو الحزب. وهذا يتعارض مع التعاليم الإسلامية؛ لأننا نعلم أن الدين عند الله الإسلام. وليس هناك من دليل على أن حزبًا معينًا هو الذي يمثل الإسلام؛ ولذلك فقد وصلنا لمرحلة خطيرة ذات بعد ديني وتهدد أمن البلاد.

وهل هذا يعني أن الحكومة ستحظر استخدام "الإسلام" في أسماء الأحزاب السياسية؟

نحن حاليًا نقوم بدارسة ذلك؛ فيجب علينا ألا نتصرف بتهور وبدون دليل، لكن الشعب بحاجة إلى معرفة أنهم مُعرَّضون للخطر في دينهم الإسلام، وأن ذلك يهدد أمنهم.

ما هي جهود الحكومة الشاملة والملموسة لمنع هذه الحادثة من التكرار؟

هناك الكثير من الجماعات المنحرفة عن الإسلام في هذا البلد، وهناك بعض المجموعات ذات دوافع خاصة تمتد لتدمير هذا البلد، لكن الإجراءات ستتخذ ضدهم وفق ما يقومون به، فإذا اكتشفنا أن عملهم سيدمر البلد سنتخذ الخطوات المطلوبة ضدهم، ولكنهم لو تورطوا في جرائم فسيحاكمون في المحاكم. وليس هناك تهاون مع هؤلاء الناس بسبب انتهاكهم للقانون الوطني. المشكلة هي أننا نواجه أناسًا يصيحون بأنهم يريدون حكم القانون، ولكن لو طبق الحكم عليهم أو على من يحبون فإنهم لن يرضوا عن ذلك، ولا يريدون تنفيذ القانون، وهذا عكس نظرة الحكومة؛ فنحن نحاكم الموظفين الحكوميين، حتى لو كانت العقوبة هي الإعدام، ولا نحمي أحدًا لأنه صديق، فالقانون لا يعرف صديقًا أو عدوًّا.

أُعْلن عن وجود مجموعات منحرفة أخرى فما الذي سيُفعل لمواجهة هذه المشكلة؟

الجماعات الأخرى أحيانًا لا تشكل خطرًا، فعلينا أن ندرس نياتهم، فهناك جماعات لتعليم الألعاب التي تدرب على الدفاع عن النفس، وليس هناك من خطأ في ذلك، ولكن إن كانت الأهداف مختلفة عن ذلك فهذا ما سنتحرك ضده، ولكن في البداية علينا أن نعرف أهدافهم الحقيقية.

ما حصل كان نتيجة لسياسة الكره والبغضاء. فما هي درجة الخطورة التي وصلت إليها الأوضاع الآن وكيف سيكون أثر ذلك على البلاد؟

إن سياسة البغضاء تتصاعد، ففي البداية لم يشعر بالكره تجاهنا الكثيرون، ولكن عندما أصبحت تغرس من قبل المعلمين والسياسيين، وحتى مدرسات الحضانات، وإلى محاضري الجامعات الذين بدءوا يفقدون شعورهم ويتقبلون الكراهية. وهذه هي طبيعة الإنسان؛ فعندما يكره شخص يصبح بدون تفكير، وهذا ما يرجعنا لعصر الجاهلية الذي إن درسناه سنجد أن القبائل العربية كانت تقاتل بعضها البعض بسبب كرهها لبعضها. وهذا الكره قد يكون ممتدًّا بجذور لأمر حصل قبل 3 أو 4 أجيال ولم يَعُد الناس يسألون عن سببه، هذا هو عدوهم ولم يعودوا يسألون لماذا ؟ ونحن في ماليزيا قد وصلنا لهذه المرحلة، فهناك مجموعات تكره الحكومة لدرجة كبيرة، حتى أصبحوا يرفضون أي شرح أو توضيح، فهم يشعرون بالكراهية بغض النظر عما نقوله، وهذا لأنهم يرون "مهافرعون"،  و"مهاظالم" [يقصد مواقع على الإنترنت صممت لمهاجمته]، وإننا قادرون على فعل أي شيء ولكن ذلك لن يكون مقبولاً.

بسبب أن هذه الحملة قد وصلت لهذا المستوى، فالجهود الحكومية كالمؤتمرات الصحفية لم تَعُد كافية وربما كنا بحاجة إلى جهود منظمة؟

نحن بحاجة إلى نشر المعلومات بشكل مستمر، ولكننا قد لا نستطيع أن نقنع كل الناس، ولكن البعض سيتقبل ذلك. سنتقدم للجميع ونحدثه: في المدارس والجامعات، بل وحتى في مستوى الحضانة، حيث يزرع الكره ضد الحكومة. سنتخذ خطوات ضد هؤلاء ممن يديرون حضانات الأطفال، وسنتعرف على الوسائل المستخدمة، فهناك محاولات لفصل الشعب الملايوي إلى قسمين تبدأ بتمييز مظهرهم، فقد قيل لي مؤخرًا إن من يكره الحكومة في مصر مثلاً يلبس طاقية بيضاء ومن لا يكرهها يلبس لونًا آخر! وهؤلاء يقاطعون حتى يتبعوا المجموعة الأولى! ونحن في ماليزيا طالما استخدمنا الطرابيش السوداء لتميزنا كملايويين، لكن هذا بدأ يشكل سببًا في انقسام الشعب، فهناك من يلبس اللون الأبيض، وهناك من يلبس اللون الأسود. كنا نلبس الطاقيات البيضاء من قبل، ولكن بدون نية للتمايز، ولكن هذا الأمر سُيِّس الآن، وعندما نحاول الكلام مع من يلبس طاقية بيضاء فإنه لا يتقبل ما نشرحه له مباشرة!!

على الجانب الآخر لماذا لا نحشد أعضاء حزب أمنو (الحاكم) ليلبسوا هم طواقي بيضاء؟!!

سوف يُرى مثل هذا التصرف على أنه انحناء. 

ليس هذا انحناء لهم إنه تحييد، فالولاء لحزب أمنو سيبقى، ولكن الهوية التي يحملها من يلبس الطاقية البيضاء لن تعود مميزة.

هذه محاولة للتغلب على العدو.

ليست محاولة للتغلب عليه ولكن للتشويش عليه.

ليس للتشويه عليه، ولكن لكي نظهر له أننا نتراجع. وعندما نتراجع سيهاجمنا الطرف الآخر، وسنتراجع أكثر من ذلك، وبعد فترة سيكون هناك رفض للقبعات السوداء التي عرفت وأصبحت رمز هويتنا.

نحن نعلم أن الحملة لغرس البغضاء تجاه الحكومة تحدث خارجيًّا، ولكن هل يحدث هذا داخليًّا في أجهزة الدولة وداخلها؟

نعم. هذا يحدث؛ ولذلك لقد نصحنا بأن نهتم بغرس القيم الإسلامية في نفوس موظفي الدولة الذين يحضرون محاضرات دينية، وهذا شيء ممتاز، لكن المحاضرين لا يركزون على القيم الإسلامية كالصدق والمسؤولية، ولكنهم يركزون على الواجبات الدينية والتعاليم الدينية. ومن هنا يبدأ انتقادهم للحكومة بأنها ليست إسلامية، ولماذا هي ليست إسلامية؟ لأنها لا تطبق الحدود. ويستمرون في حملتهم، فيعلنون تأييدهم للمعارضة. واليوم وقع موظفو الدولة - وحتى رجال الجيش - في هذا الفخ؛ فهم يعتبرون الحكومة غير إسلامية، وبالتالي ليسوا ملزمين بالالتزام بعهودهم تجاهها ولكن بالعمل على إسقاطها.

ونحن من جانبنا - وبنية حسنة - حاولنا أن نغرس القيم الإسلامية بين الموظفين المسلمين؛ لأننا نعتقد أننا لو ركَّزنا على القيم الإسلامية ستكون الحكومة قوية، وستساعدها في دعم تقدم المسلمين، لكنهم قد شوهوا ذلك وعملوا بكل جهدهم على معارضة الحكومة.

ما الذي يتم حاليًا لتصحيح ذلك؟

لقد منعنا أمثال هؤلاء المحاضرين؛ لأنهم لم يعودوا محاضرين دينيين وأصبحوا محاضرين سياسيين، فالذي نمنعه هو المحاضرات السياسية وليست الدينية، وقد نظمنا برامج دينية خلال ساعات العمل، وربما كانت مرة كل أسبوعين.

هل المشكلة هي أن الفرد ينجذب للمحاضرات الدينية التي تنظمها جهات غير حكومية ولا يحضر المحاضرات التي تنظمها الحكومة؟

الناس بعادتهم يحبون الاستماع لأحاديث تمسّ أناسًا آخرين، وإننا لنشعر بالخيبة عندما نرى رجالنا يستمعون إلى المحاضرات التي تنشر الأكاذيب والتهم.

ما الذي يمكن أن نتعلمه من حادثة ساوك؟

أولاً: إننا نعلم أن عواقب وخيمة ستحدث إذا أشيعت الأكاذيب والتهم وغرست الكراهية والغضب ضد الحكومة، فنحن نعلم هذا، وقد قلناه مرات عديدة، وقد حصل هذا بالفعل، فالذين تأثروا بذلك خرجوا فقَتلوا وعذَّبوا، والدرس هو أننا لا نستطيع أن نسمح لأي أحد بأن يستمر في عمله إذا علمنا أنه سيجلب نتائج سيئة، فقد قلنا منذ البداية إن إشاعة الكراهية لكسب شيء لأنفسنا ليس بالتصرف الصحيح، ثم إن إساءة استخدام الدين عندما يقال بأننا لو فعلنا ذلك فسنصعد للسماء ليس بصواب أيضًا، لكننا نجد الكثير من الناس ممن لا يقبل ما نقول، والدرس هنا هو أنه يجب علينا أن نسمع للحق ونتبعه، وإذا قال الإسلام إن علينا أن نكون معتدلين ولا نكون عنيفين تجاه الآخرين، وألا نخلق اضطرابات، فعلينا أن نلتزم بهذه التعاليم، فالمشكلة هي أن الكثير يتكلم عن الإسلام ولكن لا يتبع تعاليمه.

 

اقرأ أيضا:

محاضير محمد: عشرون عاما في الحكم

 اعتقال أعضاء طائفة المعونة بماليزيا

 ماليزيا: محاضير يرضي المعارضة ويثير المسلمين

 مؤيدو أنور يعودون للتظاهر في ماليزيا  

ماليزيا: ألغاز العملية الانقلابية الفاشلة  

رئيس الحزب الإسلامي الماليزي: مجموعة المعونة لا   علاقة لها بالإسلام

 

 

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع