بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الدبلوماسية الفلسطينية بعد كامب ديفيد2

عمان-ياسر الزعاترة


بدت الدبلوماسية الفلسطينية خلال الأسبوعين الأخيرين في أوج نشاطها، وذلك بعد إعلان "فشل" قمة كامب ديفيد الثانية برعاية الرئيس الأمريكي كلينتون. والمؤكد أن ذلك الفشل لم يكن هو الحافز الوحيد للتحرك الدبلوماسي الفلسطيني، بل ثمة أسباب أخرى أهمها ما تبع القمة من مواقف أمريكية متشنجة حيال الموقف الفلسطيني.

دوافع النشاط الدبلوماسي الفلسطيني

المواقف المذكورة جاءت سريعة ومتتالية ومخيفة في آن، بدأت بالتحذير الشديد على لسان كلينتون من إعلان الدولة في أيلول/سبتمبر المقبل، سيكون ثمنه إعادة نظر في مجمل العلاقة بين واشنطن ومنظمة التحرير، بل إن رسالة كلينتون قد انطوت على ما هو أكثر من إعادة النظر في العلاقة، إذ أشارت إلى أن هناك عواقب "ليس هنا فقط وإنما في كل أنحاء العالم".

بعد ذلك جاءت التهديدات بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإعادة النظر في المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية، وصولاً إلى الحديث عن دفع تعويضات لمئات الآلاف من اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين من دول عربية و"أرغموا" على مغادرة الدول التي كانوا يقيمون فيها!!

إذاً، فقد كان الغضب الأمريكي حافزاً للتحرك الدبلوماسي الفلسطيني من زاوية البحث عن دعم عربي ودولي في مواجهته، سواءً لجهة البحث عن دعم بديل، أم لجهة إشعار واشنطن بأن الطرف الفلسطيني ليس وحده وإنما ثمة من يدعمونه في مواقفه.

ثمة جانب أكثر أهمية في هذا السياق، وهو الزهو الذي شعر به الرئيس الفلسطيني عقب "فشل" كامب ديفيد، الذي جعله موضع حفاوة فلسطينية، محدودة في الواقع، و"مضخمة" إعلامياً، كان عرفات يفتقدها منذ سنوات.

عرفات أراد من خلال جولته رفد حضوره الشعبي بحضور مقابل على الصعيد العربي والإسلامي والدولي. وذلك لتكريس صورة البطل الذي لا يفرط بحقوق شعبه، وقد وصل الأمر أن وصفته بعض وسائل الإعلام بصلاح الدين الأيوبي.

محطات هامة

وقد استثمر عرفات قضية القدس بشكل ذكي، ذلك أنها الأقرب إلى روح الجماهير العربية والإسلامية، ولعل ذلك هو سر زيارته إلى إيران، وإصراره المحموم على فتح بوابة دمشق المغلقة أمامه منذ سنوات، فضلاً عن الحصول على التأييد السعودي، حيث دولة الحرمين المكي والمدني.

رحلة عرفات الباحثة عن التأييد في مواجهة الموقف الأمريكي شملت محطات كثيرة، وهي لم تتوقف حتى الآن، ولا شك أن القاهرة تبقى سيدة المحطات جميعاً، فهي منطلق الرحيل ومحطة العودة، ومفتاح أبواب العواصم العربية الأخرى، وهو ما كان بالفعل. فقد طار عرفات إلى الرياض وحصل على دعم معنوي لم يحصل على مثله منذ سنوات، وكذلك الأمر في العواصم الأخرى التي لا تتبنى خطاً متشدداً إزاء ملف التسوية، وخصوصاً العواصم المغاربية التي نصحته بعدم "التسرع". بيد أن عين عرفات ما زالت مصوبة نحو دمشق على أمل أن تقنعها القاهرة باستقباله، وهو ما يبدو قريباً حسب أغلب التوقعات، وإن تلكأت الدبلوماسية السورية في منحه بطاقة الدخول، بانتظار التأكد من أنه لن يذهب إلى كامب ديفيد -3 محملاً ببضاعة سياسية جديدة أنتجتها الضغوط الأمريكية.

طهران كانت محطة مهمة إسلامياً بوصفها الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وهناك حصل عرفات على مواقف مقبولة، وإن كان المرشد "خامنئي" رفض استقباله، وهو الأمر الذي كان متوقعاً، فسقف عرفات يبتعد كثيراً عن أطروحات المرشد الذي ما زال يتحدث عن فلسطين كل فلسطين وإسلاميتها.

دولياً، بدأ عرفات الرحلة بباريس، على أمل أن يتفهم شيراك الموقف الفلسطيني، وإن أفسد الاشتراكيون الأجواء، باعتبارهم أكثر قرباً من "باراك". وفي العموم فقد فضلت باريس استمرار الدبلوماسية لحل الإشكاليات القائمة.

أما مدريد فقد بدت متشجعة وداعية لإعلان الدولة كما عبر عن ذلك وزير الخارجية. وهو الموقف الذي بدا متراجعاً عشية لقاء هذا الأخير مع وزير الخارجية الإسرائيلي "شلومو بن عامي".

أما العواصم  الأوروبية الأخرى فقد كانت متحفظة على أي إعلان أحادي الجانب، مفضلة استمرار التفاوض.

وعلى الصعيد الدولي أيضاً، رحل عرفات إلى موسكو.. هناك حيث يشتمّ من "بوتين" خطاباً آخر إزاء الولايات المتحدة ينطوي على محاولة لفرض قدر من الاحترام لدور روسيا على الحلبة الدولية، بيد أن المفاجأة أن موسكو لم تكن متحمسة لإعلان الدولة الفلسطينية في أيلول القادم، وفضل وزير الخارجية "إيغور إيفانوف" أن "تدرس وتوزن بدقة كل الاحتمالات الممكنة" للتطورات التي يمكن أن تترتب على الإعلان المذكور.

ويبقى ما يمكن أن يتوقعه عرفات من الصين واليابان، حيث يستبعد أن ينطوي موقفهما على شيء من التقدم على الموقف الروسي، على رغم تراجع الإسرائيليين عن صفقة السلاح مع الصين بسبب الضغط الأمريكي.

دبلوماسية إسرائيلية مضادة

من الواضح أن الإسرائيليين لم يكونوا مرتاحين لجولة عرفات ووجدوا فيها إزعاجاً سياسياً، وهو ما دفع "باراك" إلى إيفاد وزير خارجيته الجديد "شلومو بن عامي"، ووزير التطوير الإقليمي "بيريز" إلى العواصم الأوروبية بحثاً عن التأييد وتوضيح الموقف.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أجرت في عددها بتاريخ (13/8) تقييماً لجولة عرفات، فأوضحت أن معظم الدول الأوروبية تعارض الإعلان أحادي الجانب عن إقامة الدولة الفلسطينية، ونسبت ذلك إلى الانطباع الذي اتضح من محادثات "شلومو بن عامي" مع نظرائه في أوروبا، إضافة إلى التقارير التي وصلت إلى إسرائيل في أعقاب جولات ياسر عرفات.

ونسبت الصحيفة إلى مصادر مقربة من رئيس الحكومة قولها إن: "عرفات قد تنازل عن فكرة الإعلان"، وأن ذلك قد يجعل من الممكن "إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين حتى الأعياد (اليهودية) قبل نهاية أيلول".

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية أن المباحثات التي أجراها "بن عامي" في أوروبا أوضحت "وجود استنتاجين: الأول: أنه خلافاً للجو السائد في إسرائيل، يوافق الأوروبيون على المواقف التي عرضها الوفد الإسرائيلي في كامب ديفيد 2، ويثني قادة أوروبا على شجاعة باراك. والثاني: في أنه في دول أوروبا الكاثوليكية، لا يوافقون على مطالب عرفات بالسيطرة على الأماكن المقدسة للمسيحيين في القدس".

ماذا بعد؟

من الواضح أن السؤال الجوهري المطروح على أجندة التسوية بعد جولات عرفات والوزير الإسرائيلي "بن عامي"، وحضور دينس روس الذي وصل المنطقة يوم الأحد (14/8) هو ما إذا كان عرفات سيصر على إعلان الدولة ويعلنها بالفعل في موعدها، أم سيؤجل ذلك، وقبل ذلك هل سيكون ثمة اتفاق أم لا.

في البحث عن فرص الاتفاق الجديد، يمكن القول إن إمكانية الرحيل إلى كامب ديفيد جديدة ليس مستبعداً - إن لم يكن مرجحاً - وهذا ما تؤكده المصادر الإسرائيلية عموماً، وسيعتمد ذلك على "القناة السويدية" في التفاوض، وهي القناة التي لم تتوقف، وسيحضر "روس" لمعرفة حجم التقدم فيها، حسبما أكدت "يديعوت أحرونوت".

وزير العدل الإسرائيلي "يوسي بيلين" وأحد أهم الرموز الفاعلة في ملف التفاوض، كان متفائلاً، إذ أعلن أن اتفاق سلام شامل يبدو ممكناً خلال أشهر، وقال للإذاعة الإسرائيلية: إن القمة المحتملة يجب أن تكون قصيرة. وهو ما أكده أيضاً وزير الخارجية "بن عامي" الذي قال: إن إمكانية استئناف المفاوضات واردة، مكرراً ما جاء على لسان "بيلين" من أن القمة الجديدة "يجب أن تكون أقصر من كامب ديفيد ولا تستمر أكثر من يومين".

أما مسألة إعلان الدولة، فإن المؤكد أن إمكانية التأجيل لا تعد مشكلة عند عرفات، فما عليه سوى جمع أعضاء المجلس المركزي للتصويت على ذلك خلال ساعات. بيد أن ذلك كله سواء القمة الجديدة أم التأجيل، سيعتمد على الموقف العربي، والمصري على وجه التحديد، إذ تتعرض القاهرة لضغوط من الولايات المتحدة التي أدركت أن عرفات لن يذهب في أي اتجاه دون إشارات مرور مصرية. وقد أعلن الرئيس المصري أنه لا يستبعد التأجيل، وصرح من بعده وزير الشئون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو بأن موعد إعلان الدولة ليس مقدسا!

خلاصة وتقويم

والمرجح أن تكون هناك قمة قريبًا لا يعرف بعد بمَ ستخرج في حال انعقادها، وثمة تأجيل متوقع لإعلان الدولة بسبب الحاجة إلى الوقت في حال النجاح، وعدم واقعية الإعلان في حال الفشل، وهو ما يعني أن الدبلوماسية لم تقدم الكثير لعرفات، ولا مجال أمامه سوى التحرك بقوة داخلياً بإطلاق المقاومة ولو السلمية، وهو أمر قد تدعمه مصر إذا وجدت أن البديل هو نجاح الضغوط الأمريكية والإسرائيلية في الوصول إلى دويلة تابعة للاحتلال قد تتحول إلى شوكة في خاصرة مصر، وتهديداً لأمنها مع فتحٍ لأبواب العواصم العربية لدخول الإسرائيليين المتأهبين لمزاحمة الدور المصري في المنطقة.  

 

اقرأ أيضا:

- كامب ديفيد إخفاق مسيرة لا إخفاق مؤتمر

- فشل كامب ديفيد يعيد ترميم السلطة الفلسطينية

- عرفات يزور سوريا قريبا

- استطلاع: الضغوط الشعبية منعت عرفات من التنازل

- مصر: عرفات ليس مسئولاً عن فشل القمة

- نقل السفارة الأمريكية للقدس:عرفات: تهديدات كلينتون "غير لائقة"

- مبارك : عرفات لن يجرؤ على التنازل عن المقدسات الإسلامية  

 

 

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع