بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

انتخابات الرئاسة الأمريكية.. المسكوت عنه أهم!!

د.منار الشوربجي

باحثة في الشئون الأمريكية


لا شك أن الانتخابات الأمريكية حدث يستحق المتابعة عربيًا وإسلاميًا، فعادة ما تكون الانتخابات الرئاسية، على وجه الخصوص بمثابة لحظة تاريخية تكشف عن واقع الولايات المتحدة الأمريكية بتحولاته المختلفة وتوجهات القوى الفاعلة فيه.

 أهمية الانتخابات الجارية

وتكتسب الانتخابات الراهنة أهمية مضاعفة؛ ذلك لأن من شأنها أن تعيد تشكيل وجه الحياة السياسية الأمريكية إلى حد كبير، في هذه الانتخابات، ففي هذه الانتخابات، لن يتحدد فقط شخص الرئيس الذي سيقود أمريكا في مطلع القرن الجديد، وإنما سيتم أيضا إعادة تشكيل المؤسسة التشريعية التي لا يوجد أي ضمان هذه المرة أن يحتفظ أحد الحزبين فيها بالأغلبية بالمجلسين معا، فهناك العديد من المؤشرات التي تفيد بأن الجمهوريين قد يحتفظون بالأغلبية في مجلس الشيوخ  فقط، بينما يفوز الديمقراطيون بالأغلبية في مجلس النواب، ومن ثم فإن التشكيل الجديد للكونجرس، وتوازن القوى بداخله، وفي تفاعله مع الرئيس الجديد من شأنه أن يعلب دورًا محوريًا في تحديد الممكن والمستحيل من السياسات الأمريكية الداخلية والخارجية على حد سواء.

وليس فقط إذ أن المحكمة العليا عرضة هي الأخرى لتحول كبير؛ حيث سيقوم الرئيس الجديد على الأرجح باختيار عضو واحد على الأقل لينضم لقضاة المحكمة، التي صارت تقوم من خلال أحكامها بتشكيل الكثير من جوانب الواقع الاجتماعي والسياسي في أمريكا.

صناعة الحملات الانتخابية

إلا أن متابعة الانتخابات الأمريكية ليست بالسهولة التي قد تبدو عليها للوهلة الأولى، فلا يمكن معرفة الأبعاد المهمة عبر مجرد متابعة الأحداث الجارية بانتظام، فقد صارت الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة صناعة كبرى لها متخصصوها وخبراؤها، بل ومحترفوها الذين يقوّمون على كل صغيرة وكبيرة فيها؛ بدءًا بنوع الخطاب الذي يستخدمه المرشح في كل منطقة جغرافية وكل مرحلة من مراحل العملية الانتخابية، ووصولا إلى ما يرتديه هذا المرشح من ملابس. ومن ثم فإن العملية الانتخابية لا تحكمها فقط قوانين عدة وقواعد معقدة، يتم استخدام ثغراتها المختلفة من جانب كافة الأطراف المعنية، وإنما هي أيضا صناعة بالغة التعقيد والانضباط في آن معاً.

الإعلام وحده لا يصلح

ولا يمكن أيضا الاعتماد على الإعلام الأمريكي لمتابعة مجريات الحملة، والسبب  في ذلك لا علاقة له بمصداقية هذا الإعلام، وإنما يتعلق بكونه طرفًا فاعلاً في اللعبة الانتخابية، فالإعلام الأمريكي لا يقوم بمجرد تغطية للأحداث، وإنما هو يصنع هذه الأحداث، بل وكثيرًا ما يقوم بصناعة المرشح نفسه؛ فقد يقول المرشح شيئًا يتجاهله الإعلام كلية، بينما يركز على مقولة أخرى قالها قبل سنوات طويلة، وقد يختار الإعلام موضوعًا بعينه، فيحوله إلى قضية انتخابية، بينما يتجاهل موضوعا آخر أكثر مغزى وأهمية؛ فيصبح غير ذي معنى في إطار الحملة.

فعلى سبيل المثال شهدت أمريكا في خضم مرحلة 1996 الرئاسية والتشريعية سلسلة من الحرائق التي اندلعت في كنائس السود، إلا أن الموضوع لم يتحول إلى قضية انتخابية.

بعبارة أخرى، فإن المسكوت عنه من الحملة الانتخابية أحيانا ما يكون أكثر أهمية بكثير مما يقال ويتم التركيز عليه، وهو ما لا يمكن رصده من خلال متابعة تعتمد على تغطية الإعلام، ومن ثم فإن المتابعة المطلوبة لا تقوم على مجرد رصد الأحداث، وإنما هي تلك التي تقوم بفرز تلك الأحداث ومعرفة المهم والأكثر أهمية وهي عملية لا يمكن تحقيقها دون وضع تلك الانتخابات في سياقها التاريخي ولا يقتصر هذا السياق على أخذ أحداث الأعوام القليلة السابقة في الحسبان، وإنما يعني أيضا تحليلها في سياق ما سبقها من حملات انتخابية؛ فالمعركة الانتخابية الراهنة لا تنفصل عن الانتخابات التي سبقتها فكل عام انتخابي هو في الواقع حلقة من سلسلة متواصلة ترتبط حلقاتها ارتباطًا وثيقًا، ومن ثم لا يمكن فهم مجريات حملة 2000 بمعزل عما دار في حملتي 1996، 1992 بل والحملات التشريعية في 1994 و1998.

ولا يمكن تحليل مواقف أحد المرشحين من خلال الاعتماد فقط عما يقوله في تلك الحملة، إذ أنها مواقف قد تكون وليدة حوار تلك الحملة، بينما قد يختلف الحكم عليها كثيرًا إذا ما وضعت في إطار مجمل التاريخ السياسي لذلك المرشح بل وحزبه.

كل ذلك يجعل القضايا وما يقوله المرشحون عنها ولماذا أثاروها أصلا ذات معنى يختلف تمامًا عن ذلك الذي يمكن الوصول إليه عبر المتابعة الصحفية العاجلة التي تنظر للمرشح بمعزل عن التاريخ بل والجغرافيا أحيانا.

ضرورة الكف عن المتابعة الموسمية

أن كل ما تقدم معناه بالنسبة لنا أنه قد آن الأوان لنكف فورا عن تلك المتابعة الموسمية والانتقائية التي درجنا على تبنيها في عالمنا العربي، والتي تسعى فقط إلى رصد ما يقوله المرشحون عن قضايانا وحدها بمعزل عن سياق الحملة ومجرياتها وتوازنات القوى التي تفرزها، وهي المتابعة التي تؤدي بنا إلى التركيز بالضرورة على ما يطرح من قضايانا دون ما غاب من هذه القضايا نفسها، في حين أن غياب بعض هذه القضايا، يكون لنفس الأهمية من حيث مغزاه، بل ربما تزعم كاتبة هذه السطور أن الأفضل لنا في ظل البيئة السياسية الراهنة، أن تغيب قضايانا من حملات الرئاسة وليس العكس، ذلك لأنها من ذلك النوع من القضايا الانتخابية التي يطلق عليها تعبير "القضايا السهلة" بمعنى أنه لا توجد تكلفة حقيقية على المرشح أن يدفعها إذا ما تجاهل المطالب العربية أو انحاز ضدها، ومن ثم فإن غياب القضية من شأنه أن يعطي ذلك المرشح عند الفوز حرية حركة أكبر، لغياب تعهدات قطعها على نفسه في الانتخابات، إذ يكون عندئذ يتعامل مع معطيات الواقع ومقتضياته دون أن يكون قد فرض على نفسه مسبقًا سقفًا من السياسات يدفع ثمن التخلي عنها.

اقرأ أيضًا:

الانتخابات الأمريكية: هل يستطيع العرب والمسلمون إحداث نُقطة تحول؟ 

آل جور يتقدم في استطلاعات الانتخابات الأمريكية 

الانتخابات الأمريكية بالإنترنت في أريزونا    

مستقبل مظلم للعراق بعد الانتخابات الأمريكية 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع