|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
إخوان الأردن والعهد الجديد .. مرحلة إعادة الحسابات عمَّان
- سميح المعايطة
أما
المشهد الأخير في هذه العلاقة فكان
اللقاء الذي تم بين الملك عبدالله وقيادة
الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل
الإسلامي وبحضور رئيس الوزراء عبد
الرؤوف الروابدة ومدير المخابرات سميح
البطيخي، وهو اللقاء الذي تم بعد أكثر من
ستة شهور على طلب قيادة الجماعة، وكان
متوقعًا أن يكون فرصة لتخفيف التوتر وبعث
الدفء في أوصال علاقات الطرفين،
والتأكيد على أهمية ودور الحركة
الإسلامية الوطني، ولكن المفاجآت كانت
في القسوة المنظمة والهجوم الذي شنَّه
رئيس الوزراء ومدير المخابرات على
الإخوان، واتهام الجماعة بأنها تجاوزت
كثيرًا، وأن سجلها من المخالفات قد
تعاظم، وأراد مدير المخابرات الاستدلال
والتأكيد على هذا من خلال الملف الذي كان
يحمله وعليه عبارة "مخالفات الإخوان"،
وبعد لقاء صاخب وحافل بالنقاشات الحادة
خرج قادة الحركة الإسلامية، وهم أكثر
تشاؤمًا بالمستقبل القادم، وتحدث بعضهم
بأن الشعور بالاستهداف تحوَّل إلى قناعة
واعتقاد، وأن على الحركة الإسلامية أن
تبدأ الاستعداد لمواجهة استحقاقات
المرحلة الصعبة القادمة بكل أبعادها. ولكن
لماذا هذا التحول في موقف مؤسسة الحكم من
الحركة الإسلامية؟ ولماذا دخلت هذه
العلاقة التاريخية هذا المستوى من القلق
والتوتر؟! الإخوان في ميزان النظام
والإجابة
ليست في سبب واحد، بل هي جملة من القضايا
الداخلية والخارجية، أدت في محصلتها إلى
ضعف دور الحركة الإسلامية في ميزان مصالح
مؤسسة الحكم، ومن هذه الأسباب تعاظم نفوذ
مراكز القوى التي تؤمن بضرورة تحجيم
الحركة الإسلامية ووقف عمليات (الدلال)
التي تمارس بحقها، ويُمثِّل هذا مدير
المخابرات سميح البطيخي الذي تعتبره بعض
أوساط الإسلاميين عدائيًّا وقاسيًا بحق
الحركة، وخطورة موقف البطيخي أنه أصبح
مسموع الرأي ومؤثرًا في قرارات الدولة
الكبرى. ويتكامل
هذا العامل مع غياب الملك الراحل الحسين
الذي امتلك تجربة ما يقارب من نصف قرن مع
الحركة الإسلامية وعرفها وعرف دورها
الذي مارسته في تحقيق استقرار البلاد في
مراحل صعبة ودقيقة، وكان الحسين قادرًا
على رفض كل الآراء والمواقف من داخل
مؤسسات الدولة التي ترى في القسوة سبيلاً
للتعامل مع الإسلاميين، لكن الملك
عبدالله لم يكن على صلة ولم يملك أي علاقة
مباشرة مع الحركة الإٍسلامية قبل أن
يتولى الحكم؛ لهذا كان يكتسب التجربة
للمرة الأولى. وتعتقد بعض الأوساط أن
أداء الإخوان المسلمين خلال أزمة حماس
التي نتجت عن قرارات الحكومة بإغلاق
مكاتبها في عمَّان، هذا الأداء الذي كان
عاديًّا ولا يتناسب مع حجم الجماعة
وقوتها ونفوذها كان وراء تكوين انطباع
سلبي في ذهن الملك عن الجماعة، وعزّز هذا
الانطباع التقارير الأمنية والسياسية
التي تلقاها الملك حول التفاصيل
الداخلية للجماعة، خاصة وأن مصادر
حكومية تعمَّدت تسريب انطباعاتها
السلبية هذه، وما ظهر من خلافات وتباين
في أوساط الحركة الإسلامية ليس حول قضية
حماس فحسب وإنما حول العديد من القضايا. أما
العامل الإقليمي فكان حاضرًا أيضًا،
فالإخوان المسلمون يُمثِّلون القوى
الشعبية الأولى في رفض التسوية والتطبيع
مع إسرائيل، وإخوان الأردن شكلوا سندًا
قويًّا وحقيقيًّا لحركة حماس منذ ظهورها
عام 1987م، وكما يقول المراقب العام
للإخوان عبد المجيد الذنيبات:" فإن
الأوضاع الحالية تستوجب استهداف الحلقات
الثلاث في الرفض والمقاومة وهي حزب الله
، حماس، والإخوان المسلمون في الأردن". وتضافر
هذا العامل مع انخفاض قيمة الحركة
الإسلامية في معادلات الحكم في الأردن،
فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فالملك
الراحل الحسين كان يرى في الإخوان سلاحًا
هامًا في أحلامه وطموحاته في استرداد حكم
الضفة الغربية أو على الأقل مناكفة منظمة
التحرير الفلسطينية عبر ما يقارب من
ثلاثة عقود، وكان واضحًا أن موقف الإخوان
الرافض لقرار فك الارتباط بين الأردن
والضفة الغربية يُمثِّل نقطة إيجابية
لصالح الحركة الإسلامية لدى مؤسسة
الحكم، كما كان حرص الملك الراحل على
علاقة حسنة مع حركة حماس واستضافة قادتها
في عمَّان جزء من هذه المعادلة. لكن
أجندة الملك عبدالله لا تضع في أولوياتها
أحلام العودة إلى حكم الضفة الغربية
وآمنت بضرورة دعم السلطة الفلسطينية،
وتركيز الجهود على مشكلات الأردنيين،
فكانت هذه الأجندة عاملاً هامًا في خفض
أسهم الإسلاميين، وعزز هذا قناعة مراكز
القوى المعادية للحركة في مؤسسات الدولة
بأن الإخوان يمثلون عقبة أمام التعايش
والتسوية والتطبيع مع إسرائيل. سيناريوهات
العلاقة المستقبلية بين الإخوان والحكم
مع
دخول حكم الملك عبدالله عامه الثاني تبدو
الصورة غير باعثة على التفاؤل في أذهان
الإسلاميين، وتزداد توقعاتهم بتنامي
عمليات التحجيم والاستهداف بحقهم، وفي
نفس الوقت فإن هذا الأمر يبدو هدفًا
ورغبة لدى بعض أركان الحكم في الأردن،
ومع هذا فإن الاحتمالات المستقبلية لا
تحمل في ثناياها وصول العلاقة إلى مرحلة
كسر العظم، يُزَجُّ فيها قادة وكوادر
الإخوان في السجون، أو يُحالَون إلى
محاكم عسكرية كما هو الحال في ساحات
عربية أخرى وتتراوح التوقعات
والاحتمالات في الاتجاهات التالية : 1-
أن تلجأ الحكومة إلى حل الجماعة ونزع
الشرعية السياسية والقانونية عنها،
ويبدو هذا الاحتمال ضعيفًا نظرًا
لمضاعفاته السياسية والاجتماعية، وما قد
يسببه من نشوء توجهات متطرفة، واضطرابات
للعلاقات الداخلية في الأردن ما بين
القوى السياسية والاجتماعية من جهة،
ومؤسسة الحكم من جهة أخرى، ويستخدم عادة
هذا الاتجاه لممارسة ضغوط على قيادات
الحركة الإسلامية ولإشعارها بفقدان "الشرعية"
حسب تعبيرات جهات مقربة من الحكومة،
ويبدو أن تناقض الإشارات إزاء هذا الأمر
هو اتباع سياسة "العصا والجزرة"،
علمًا بأن الجزرة غير موجودة وإنما هي
استغلال لما قدم منها سلفًا فيما يعرف
بالحقوق المكتسبة سياسيًّا وقانونيًّا،
وعليه فليس ثمة مصلحة متحققة للحكم
باللجوء إلى هذا الخيار برغم الضغوط
الخارجية والداخلية التي تمارس لإنفاذه. 2-
أن يطلب من الجماعة بأن يقتصر عملها على
الجوانب الدينية والوعظية، وأن تتوقف عن
ممارسة دورها السياسي، وإذا ما أرادت
الجماعة الاستمرار في عملها السياسي
فإنها مجبرة إما على العمل وفق قانون
الأحزاب الذي تحصل من خلاله على ترخيص
كحزب سياسي، أو أن يتم العمل من خلال حزب
جبهة العمل الإسلامي.
وتعتقد بعض الأوساط الرسمية أن هذا
الخيار قادر على كشف أوراق الجماعة؛ سواء
من حيث هذه اللافتة، وسيكون هذا الأمر
مقدمة لخطوات أخرى، وقد تضمن لقاء
الحكومة والإخوان في حضرة الملك طرحًا
بهذا الاتجاه، غير أن الأمر يتوقف على
قرارات وتوجهات الإخوان المسلمين، حيث
أن فكر الإخوان ودعوتهم سياسية
واجتماعية وليست دينية فقط، كما تحاول
بعض الجهات العلمانية تقديمها، وعليه
فإن هذا المنحى لن يكون سهل التحقيق، كما
لا يمكن الالتزام به من قبل الجماعة، بل
هو عكس مما تطرحه في أدبياتها ومخالف
تمامًا لمنهجها طيلة نصف قرن. 3-
ومن الخطوات المتوقعة والتي تتحدث عنها
بعض الأوساط إصدار تشريعات قادرة على
تجفيف منابع التمويل والتواصل الشعبي،
وإضعاف المؤسسات التي تعطي للحركة قدرة
على التأثير، بما في ذلك اقتراح تعديلات
على قوانين البلديات والجمعيات والأوقاف
تستهدف النيل من الحركة الإسلامية والحد
من حضورها ونفوذها، وهو ما سيشكل أحد
أشكال المواجهة من جانب النظام مع
الإخوان وأنصارهم، كما سيجعل النظام في
مواجهة مؤسسات المجتمع المدني الأمر
الذي ينافي التوجهات الرسمية التي
أعلنها الملك ويقدم صورة عهده الجديد على
أساسها، كما سيدفع هذا الأمر توجهات أكثر
تشددًا للسيطرة على برامج الجماعة
السياسية والاجتماعية، وسيدفعها أيضًا
إلى استحداث وسائل وأساليب عمل جديدة قد
لا تستطيع الحكومة السيطرة عليها أو
الاطلاع على إنجازاتها وتوجهاتها، وكل
ذلك على حساب الاستقرار الاجتماعي، خاصة
وأن المؤسسات الإسلامية التي يسيطر
عليها مقربون من جماعة الإخوان المسلمين
تقوم بأدوار اجتماعية وإنسانية وتربوية
ودينية تكمل دور مؤسسات الدولة القاصرة
في تلبية احتياجات المجتمع، وهو ما قد
يلقي استنكارًا شعبيًّا، ويؤثر على
النظرة العامة لمؤسسة الحكم والحكومة
المعينة، وغيابه يُعَدُّ مَدخلاً لفراغ
اجتماعي خطر سينعكس حتمًا على الاستقرار
السياسي والاجتماعي في البلاد. 4-إن
حديث أوساط معتدلة في الجانبين عن خيارات
إعادة رسم معادلة العلاقة بما يحفظ
التوازن قد لا يشكل ضغطًا على إمكانات
تقدم الحركة شعبيًّا، غير أنه يجب أن
يحفظ لها حريتها في ممارسة الدعوة
والنشاط الاجتماعي والحضور أو التعبير
السياسي، وهو ما قد يدفعها إلى تفعيل
تكتل المعارضة، وجبهة العمل الإسلامي،
والمشاركة السياسية في الانتخابات
البرلمانية المقبلة. وحين
نتحدث عن عمليات التحجيم المتوقعة
فعلينا أن لا ننس أن الإخوان المسلمين
ليس لهم نفوذ حاضر في مؤسسات الدولة،
فقرار مقاطعة الانتخابات النيابية عام
1997م أفقد الإسلاميين مقاعدهم في مجلس
النواب والأعيان اللذين يمثلا السلطة
التشريعية، كذلك لم يمثل الإسلاميون في
الحكومات منذ عام 1991م، كما تقف معاهدة
السلام مع إسرائيل عائقًا حقيقيًّا أمام
أي مشاركة قادمة للإسلاميين في الحكومة،
ذلك أن تيارًا قويًّا يرى أن المشاركة في
الحكومة بوجود المعاهدة يمس ثوابت
الجماعة وسياساتها، وحتى المواقع
الأساسية في الوزارات فإن الإسلاميين
غائبون عنها، وهذا يعني أن فتيل الحركة
الإسلامية منزوع في مؤسسات الدولة
الأساسية، وإذا ما تحقق التحجيم في
المؤسسات الشعبية من جمعيات وجامعات
ومساجد وبلديات، فهذا يعني خطورة كبيرة
لحصر الحركة في زاوية ضيقة تجعلها تفقد
ذلك الزخم الكبير الذي كانت تحظى خلال
العقد الأخير. ولمزيد
من التفصيل فإن عمليات تحجيم الحركة
الإسلامية ليست وليدة العقد الأخير،
فخلال عقد الثمانينات كان التصنيف
كبيرًا، وكان المنع من التوظيف في
المؤسسات الرسمية وحتى الخاصة أحيانًا،
وكان المنع من السفر وكانت الاعتقالات،
لكن كل هذا لم يُفلح في خروج الحركة
الإسلامية عن حالة ضبط النفس وممارسة
الصبر. وإذا
عدنا للوراء فإن الحركة الإسلامية سجلت
نقاطًا عديدة في سجل الرشد والعقلانية،
فكانت وقفتها عام 1957م في مساندة نظام
الحكم في مواجهة محاولة الانقلاب
الفاشلة التي قادتها القوى اليسارية
والقومية، وعبر العقود المتتالية كانت
مواقف الحركة من عوامل الاستقرار
السياسي والاجتماعي للدولة الأردنية،
ولم يُسجَّل في تاريخها اللجوء للعنف،
وهذا عله كان يدركه ويعبر عنه الملك
الراحل، وهو من الأسباب الهامة وراء
مقاومته للضغوط التي مارستها قوى
إقليمية ودولية لضرب الحركة الإسلامية
مكتفيًا بتحجيم هنا أو هناك. وأخيرًا فإن ظهور الأجواء المتشائمة واحتمالات تعرض الحركة الإسلامية لاستحقاقات تغير نهج نظام الحكم في التعامل وكل هذا لا يُلْغي من احتمالات أن يكون التغير واستحقاقاته عرضه للمتغيرات، وربما لا نشهد الكثير من التغير أو عمليات التحجيم وبخاصة أن المنطقة ومن ضمنها الأردن سينتظر الكثير من التحولات على صعيد مسيرة التسوية، وربما يجد الملك عبدالله في الإسلاميين ورقة هامة لمواجهة استحقاقات المرحلة النهائية للمسار الفلسطيني الإسرائيلي، أو تزايد عمليات التطبيع مع إسرائيل وعلى الأخص ما يتعلق بالأمن الداخلي والاستقرار، ويزيد من أهمية دور ومشاركة الحركة الإسلامية الأردنية علاقتها الوطيدة بحركة حماس التي تمثل ظاهرة إقليمية للمقاومة أوسع من حزب الله رغم تفاوت القوة العسكرية لكل منهما، والتي لاتزال معادلات التسوية غير قادرة على استيعابها، ما يعطي فرصة لمؤسسة الحكم للمحافظة على وضع الحركة المتميز في المجتمع الأردني، بل وإفساح المجال أمامها لأخذ دورها الاجتماعي والوطني دون إقحامها أو إقحام الحكومة في خلافات استنزاف داخلي.
اقرأ
أيضًا: -الأردن
.. حماس .. الإخوان إعادة رسم العلاقة بين
أطراف المثلث - خلافات
إخوان الأردن الانطباع أقوى من الحقيقة
-عبد
الله الثاني ملك المملكة الرابعة .. شرعية
كبيرة واستقرار يحتاج إلى دعم -حماس
والأردن .. برامج إجهاض المقاومة
الفلسطينية مستمرة -حماس
بين خياريي الاحتواء او الإنهاء
قضايا سياسية |
|
||||||
|
||||||
|
||||||