|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
النظام السوري بَعْد التَّسوية في ثوب جديد يشكِّل
التوصل إلى اتفاق سلام سوري وإسرائيلي
منعطف تحول مهم وأساسي في أسس ومكونات
النظام في سوريا، تماماً كما هي نقطة
تحول كبيرة في طبيعة الصراع العربي
الإسرائيلي، ومستقبل العلاقات العربية
– الإسرائيلية، ومكونات الحل النهائي
لقضية فلسطين، وكذلك تقوم سوريا بإعداد
مسرحها الداخلي للمرحلة التالية من
اتفاق السلام عبر تغيير التركيبة
القيادية والسياسية والعسكرية
والأمنية، كما تقوم بإعادة رسم علاقاتها
مع الجوار العربي العراقي والأردني
واللبناني وكذلك التركي والإيراني، في
محاولة لإيجاد حاضنة سياسية محلية
وإقليمية مواتية لحفظ استمرارية النظام
واستقراره فيما بعد توقيع اتفاق السلام،
خاصة وأن غياب الأشخاص التاريخيين عن
المسرح السياسي في سوريا يسهل تقديم
سوريا بثوب جديد يتفق في بعض الجوانب،
ويختلف في بعضها الآخر مع صورتها ودورها
السابق، ما يجعلها مقبولة محليًّا
وإقليميًّا ودوليًّا أكثر من أي وقت مضى؛
لتتجه نحو بناء الاقتصاد وتطبيق سياسات
السوق الحر والتكامل مع مؤسسات وتوجهات
العولمة. وبرغم
أن هذا التحول سيطال الكثير من المفردات
والأشخاص والعلاقات والأجهزة السورية في
عملية انقلابية متكاملة، غير أن هذا
التحول محفوف بكثير من المخاطر والصعاب،
والقياس على الوضع الأردني والفلسطيني،
بل والعربي غير قائم لاعتبارات تتعلق
بطبيعة التركيبة الحزبية والطائفية
والسياسية في سوريا، ويدرك الرئيس حافظ
الأسد ذلك جيداً، مما دفعه ليعمل إلى
تغيير هذه البنية بنفسه وتوقيع اتفاق
السلام كذلك؛ ليبني وضعاً مريحاً
نسبيًّا لخَلَفِه بشَّار، ويبدو أن
الأمريكيين متحمسون لإعانته ومساعدته
وتشجيعه لتحقيق هذا الهدف، كما أن
الإسرائيليين الذين يراقبون هذه
التطورات عن كثب يريدون الاطمئنان على
توجهات الوضع الجديد بقبول التعايش
والتطبيع مع إسرائيل والتوقف عن التحريض
ضد إسرائيل في فلسطين ولبنان على حد سواء. إن
المدلولات والمؤشرات في ظل المعطيات
الجديدة في مرحلة التسوية النهائية
لعملية السلام في الشرق الأوسط لا تعطي
انطباعاً كاملاً حول صورة واضحة المعالم
لمستقبل ودور سوريا الجديدين، فالتحديات
الحالية والمستقبلية وعملية البحث عن
غطاء وشرعية جديدة لانتقال السلطة في
سوريا، إضافة إلى مشاريع البحث عن موطِئ
قدم لسوريا على خارطة الشرق الأوسط
الجديد إقليميًّا ودوليًّا عبر نافذة
اتفاق سلام مع إسرائيل، جميعها موضوعات
بحث ساخنة الخوض فيها مازال يحظى بنسبة
لا بأس بها من الاحتمالات في ظل نظريات
ومعادلات المستقبل بسبب عدم استراتيجية
التوجه الإسرائيلي نحو السلام من جهة،
واختلال ميزان القوى الإقليمي لصالح
إسرائيل والدولي لصالح حليفها الولايات
المتحدة. شرعية
النظام الجديد: لقد
بنى الأسد منذ استلامه الحكم في سوريا
شرعية نظامه لطرح القوى التي تدعمه،
واعتمد في تثبيت ركائز حكمه على التأييد
القوي له في قوات الجيش والأمن، وفي ظل
عواصف إقليمية هائجة مرت على المنطقة
وعلى سوريا استطاع الأسد أن يحافظ على
الأمن والاستقرار في بلد متعدد الأعراق
والديانات والمذاهب تحكم فيه الأقلية
الأكثرية. وبعد
ثلاثة عقود من حكم الأسد لسوريا يرى
الكاتب سعد البزاز أنه "من الصعب
على الأسد أن يتخيل أن إنجازاته
ستُوَرَّث لشخص من غير صلبه ونسبه، مهما
بلغ من نكران الذات"، فعملية انتقال
السلطة المرتقبة في سوريا ينتظر أن تكون
لها انعكاسات على الوضع الداخلي لسوريا
وعلى علاقاتها الخارجية كذلك، وهو ما
ينعكس بشكل مباشر على عملية السلام كما
تنعكس عليه . ويرتكز
بناء شرعية جديدة للنظام السوري على
معطيات عدة، الأولى منها أن النظام الذي
أقام شرعيته على فكرة الصراع سيواجه
فراغاً هائلاً، على القادة السوريون
الاعتراف به مبكراً، والاستعداد لملاقاة
نتائجه بإيجاد نظام أكثر مدعاة للتراضي،
تخلو فيه السجون وتُنْصف فيه الأكثرية،
وتُعَدُّ أدوار جديدة للشباب بعد أن تصغر
مكانة المؤسسة العسكرية التي كانت
تستوعبهم وتمتص جزءاً من حماستهم،
والثانية أن طرح إسرائيل كعدو ساعد إلى
حد كبير على توحيد الصفوف داخل أركان
السلطة الحاكمة والمُتَنفِّذة في سوريا،
وفي التسبب في تهميش النزاعات الداخلية
المختلفة، فخوف النظام السوري الأكبر هو
من أن توجه الانتقادات إليه في حالة
فقدان العدو الخارجي "إسرائيل" بعد
التوقيع على السلام، مما قد يسبب رأياً
عاماً جديداً تجاه ممارسته وسياساته
الداخلية كبقية دول المنطقة. والثالثة : رغبة الأسد في انتقال سلس للسلطة إلى نجله في ظل مرضه وتدهور حالته الصحية يستطيع نجله من خلاله الانطلاق في حكمه بمرحلة جديدة، وفي ذلك اعتمد الأسد على تحقيق عدم معارضة أمريكية للدور الذي يضطلع به بشار الأسد والانتقال السلمي للسلطة في سوريا من الأب لنجله في حال قيام سلام مع إسرائيل، وهو ما أثرت عليه بوضوح دعوة مادلين أولبرايت بشار الأسد لزيارة واشنطن إبان استئناف المفاوضات مع إسرائيل في كانون الأول 1999م، خاصة وأن عدداً من الاستحقاقات والتداعيات تبِعَت عودة المفاوضات السورية - الإسرائيلية، من أهمها التحول الأيديولوجي في الخطاب السياسي السوري باعتبار الصراع العربي - الإسرائيلي صراعاً حدوديًّا على حد تعبير فاروق الشرع في الخطاب الذي ألقاه في مبنى اتحاد الكتاب العرب بدمشق. وذهب وزير الخارجية السوري إلى أبعد من ذلك، فوعد إسرائيل بإزالة حاجز الخوف والقلق وجوار محترم في مجالات اقتصادية وثقافية بالإضافة إلى "فتح آفاق جديدة لعلاقات بين الشعوب". وتزامناً مع ذلك يجري تهيئة الرأي العام لتقبل مناخ التسوية وثقافة السلام مع الجار الإسرائيلي، في حين تعمل الماكينة الإعلامية والحزبية السورية بأقصى قدراتها لإعادة صياغة العقل والحياة والفكر من حال العداء الصارخ والمطلق ضد العدو التاريخي إلى حال القول بالتوافق والتعامل والتعاون مع عدو الأمس الذي "حاربناه بشرف ونصنع مع السلام بشرف"، كما تقول شعارات مرفوعة في شوارع دمشق الآن.
اقرأ في نفس الموضوع: -
تغيُّرات داخلية وإقليمية عميقة قد تهدد
النظام والدولة اقرأ
أيضًا: -
الحكومة السورية الجديدة استعدادًا لمرحلة
ما بعد التسوية -
الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.. ليس
نهاية المقاومة -
تداعيات الموقف السوري من عملية التسوية في
ظل حكومة باراك
-
بـشـار الأســد..أمير بلا تاج قضايا سياسية |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||