|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
تغيُّرات داخلية وإقليمية عميقة قد تهدد النظام والدولة -عبد الكريم حمودي-
في
البداية لا بد من التأكيد أنه ولأول مرة
منذ أكثر من ثلاثين عاماً سيواجه النظام
السوري في حال توقيعه على معاهدة سلام مع
إسرائيل، والتي تبدو فرص التوصل إليها
كبيرة هذا العام رغم التعثُّرات
الحاصلة، -منها فشل قمة جنيف بين
الرئيسين الأمريكي والسوري- حيث يؤكد
العديد من الخبراء والمطلعين على خفايا
الأمور أنها لدواعي الإخراج والتمرير
على الشعوب ليس إلا، -سيواجه النظام
استحقاقات وتحديات داخلية وخارجية لن
تكون على شاكلة التحديات الداخلية التي
واجهها خلال مراحل مختلفة من تاريخه،
وكذلك ليس مثل التحديات التي واجهتها
الدول العربية التي وقعت معاهدات سلام مع
الدولة العبرية، يؤكد الخبراء أنها
ستمُسُّ ربما كل مناحي الحياة السياسية
والاقتصادية والعسكرية والأيديولوجية
للنظام والشعب على حد سواء بسبب التركيبة
السياسية والأيديولوجية للنظام السوري،
حيث ستضع الاثنين معاً أمام واقع جديد
يصعب التكهن بما قد تؤول إليه الأوضاع
فيه. وإذا
كان قرار المشاركة السورية في مؤتمر
مدريد عام 1991م؛ ومن ثم الانخراط الكامل
في مسيرة التسوية السلمية تحت الرعاية
الأمريكية "نتيجة لضائقة وجودية
أثارها انهيار الاتحاد السوفييتي قبل
وقت قصير"، كما يقول: "إيال زيسر"
الباحث في مركز ديان لدراسات الشرق
أوسطية، فإن المُضِيّ بهذه المسيرة إلى
نهايتها المرسومة لم يقلل من حجم المخاطر
التي تواجه النظام، بل ربما فاقمها في ظل
التطورات السياسية التي حدثت خلال
السنوات القليلة الماضية، بل إن نهاية
عملية التسوية ستضع حزمة من القضايا
الضرورية والعاجلة أمام استحقاق التنفيذ
وبدون أي تأخير. مراجعة
ثلاثين عاما هي عمر النظام ولتسليط
الضوء على هذه المخاطر والاستحقاقات
التي قد تحصل بعد التسوية لا بد من إجراء
مراجعة سريعة لفترة 30 عاماً من عمر
النظام، مع التأكيد هنا أن جميع نقاط
الارتكاز التي حملت النظام طيلة هذه
الفترة معرضة للتفتت إن لم يكن للنسف،
وبالتالي فإن مواجهتها والعمل على حلها
تبدو ضرورية لاستمرار النظام؛ لأنها تمس
طبيعة سوريا وخصائصها التي تميزها عن
غيرها لاعتبارات لا مجال لذكرها وفي
مقدمة هذه التحديات: أولاً: صيغة الحكم وشرعية النظام:
إذ تعيش سورية ليس منذ تولي حافظ أسد
السلطة عام 1970م، بل منذ استلام انقلاب
حزب البعث عام 1963م في ظل الأحكام العرفية
ونظام الحزب الواحد، مع صيغة شكلية وغير
فاعلة أطلق عليها اسم الجبهة الوطنية
التقدمية التي تضم بعض الأحزاب القومية
واليسارية، مرتكزة على شرعية سياسية
وأيديولوجية من خلال حزب البعث تتمثل في (العداء
لإسرائيل)، ولعل من أهم التحديات التي
تواجه النظام والحزب أن حزب البعث كمؤسسة
حزبية تقوم على أسس الأيديولوجيا
القومية، حيث تتبوأ قضية فلسطين
وتحريرها والموقف من الوجود الإسرائيلي
مركز الصدارة فيها، سيفقد هدفه المركزي
وسيَنْسِف شرعية وجوده، وبالتالي شرعية
النظام الذي يمثله، وإذا كان من الصعب
التكهُّن بحجم الانقلاب السياسي الذي قد
يحصل على صعيد الحزب ومؤسساته، حيث تتوقع
مصادر سورية تراجع دور الحزب كمحرك
للحياة السياسية، ويستشهدون بأن اختيار
الدكتور محمد مصطفى ميرو من خارج إطار
القيادات الحزبية ربما يشير إلى ذلك، أما
على صعيد النظام فإن هذا التحول ستكون له
انعكاسات كبيرة ستطيح بكثير من المفاهيم
والقيم والشعارات التي كانت مرتكز
الإعلام السوري طيلة تلك الفترة، وفي هذا
السياق يقول الباحث الإسرائيلي الدكتور
موردخاي كيدار في صحيفة "هآرتس"
(23/1/2000) "إن العامل المركزي في شرعية
النظام السوري سيختفي مع التوصل للسلام،
والعداء لإسرائيل وطرحها كعدو ساعد على
توحيد الصفوف داخل الدولة، وفي التسبب في
تهميش النزاعات الطائفية. وأضاف
كيدار "إن خوف النظام الأكبر أن توجه
الانتقادات في حال فقدان الطرف الخارجي
المتهم دائماً إلى النظام نفسه متسببة في
بلورة رأي عام سلبي تجاهه". ثانياً: الأوضاع الداخلية: تبدو
الجبهة الداخلية وما تحوي من احتقانات
سياسية واضطراب اجتماعي وعوز اقتصادي
أكبر التحديات التي تواجه النظام بعد
التسوية، فعلى الصعيد السياسي لا بد من
إطلاق الحريات وإجراء مصالحة سياسية مع
كافة القوى الموجودة؛ ذلك أن مما ميَّز
مسيرة الثلاثين سنة من عمر النظام أن
الرئيس السوري لم يكن متسامحاً مع خصومه
السياسيين فقد قضى الكثير منهم في أقبية
السجون، وما يزال الكثير منهم حتى الآن
مجهول المصير، ولم تقتصر المعارضة
لسياسات الرئيس السوري على طيف سياسي دون
آخر فقد بدأت بالطائفة وانتهت بها، وبين
البداية والنهاية كانت جميع الفئات عرضة
للقمع والتنكيل والتهميش، فقد بدأ
برفيقي دربه صلاح جديد ومحمد عمران
وامتدت يد النظام بعد ذلك إلى حزب البعث
بجناحه اليميني، وشملت كذلك المعارضة
اليسارية وفي مرحلة لاحقة المعارضة
الإسلامية ممثلة في حركة الإخوان
المسلمين، حيث دار صراع عنيف بين
الجانبين، وأخيراً عاد الصراع ليس إلى
داخل الطائفة، بل وصل إلى العائلة نفسها،
وتمثل ذلك بالصراع مع أخيه رفعت ومن ثم
بين ابنه ماهر وصهره آصف شوكت، وفي هذه
القضية "أورد أحد السياسيين تعليقاً
على ما آلت إليه الأوضاع: كانت تهمة
العمالة لمعسكر (كامب ديفيد) مرتكز
الإعلام السوري في توهين موقف خصومه
السياسيين، واليوم وبعد أن ذاب الثلج كما
يقول رجل الشارع السوري فقد بان كل شيء،
واتضح أن هذا القابع منذ عشرين سنة في
أعماق الزنازين لم يكن قط من رجال (كامب
ديفيد) ولا من أنصارها "، مضيفاً أنه
إذا كانت أبواب سورية قد فتحت لليهودي
السوري ليخرج من سورية قبل خروج المعتقل
السوري من معتقله، فإنه لا يصح بحال في
المرحلة الجديدة أن يدخل السفير
الإسرائيلي إلى دمشق قبل مواطن سوري أحب
في يوم من الأيام أن يقول كلمة لا". الأزمة الاقتصادية كما
لا بد ونحن مازلنا في الاستحقاقات
الداخلية من مواجهة الأزمة الاقتصادية
الطاحنة، ذلك أن استمرار الأوضاع
الحالية والاكتفاء بالحديث عن مكافحة
الفساد يعني حدوث تفجرات اجتماعية خطيرة
تهدد النظام بعواقب وخيمة، فحسب
الإحصاءات التي توردها مصادر مستقلة فإن
نسبة 54% من الشعب السوري يعيشون تحت خط
الفقر، حيث يقل دخل الفرد الشهري عن 100
دولار أمريكي، من هنا فإن سقوط المشجب
الذي استنزف القسم الأكبر من موارد
الخزينة السورية طيلة ثلاثين سنة
لمواجهة (العدو)، و(إزالة آثار العدوان)،
و(إيجاد توازن إستراتيجي معه) يستلزم
وبشكل عاجل إيجاد حل يوفر الحد الأدنى من
العيش الكريم للمواطنين، وفي هذا السياق
يجب عدم التعويل على المساعدات الخارجية
الأمريكية والغربية، بل وحتى العربية،
فالأوضاع العالمية قد تغيرت عما كانت
عليه يوم توقيع معاهدة كامب ديفيد،
والدول النفطية تعاني جميعها من ضائقة
مالية بسبب انخفاض أسعار النفط، وتجارب
السلطة الفلسطينية والأردن في هذا
المجال كافية للتدليل على عقم التعويل
على المساعدات الخارجية في حل الأزمة
الاقتصادية؛ لذلك فإن على النظام ليس
ترميم الوضع الاقتصادي الداخلي، وإيجاد
فرص عمل لجيش العاطلين عن العمل فحسب
وإنما أيضًا التعامل مع مشكلة المديونية
الخارجية التي تزيد حسب بعض التقديرات عن
22 مليار دولار لكل من فرنسا وألمانيا
وإيطاليا وروسيا، بالإضافة إلى خمسة
مليارات دولار لإيران؛ لذلك فإن حل
الإشكالات الداخلية المختلفة يرتبط
ارتباطاً وثيقاً بمستقبل النظام
واستقراره، وفي هذا الإطار يقول سعد
البزاز في دراسة له بعنوان: (الآباء
يورثون كل شيء إلا الخصومات) نشرتها مجلة
"الزمان الجديد" العدد الثالث كانون
الثاني/يناير 2000 الماضي "إن أكبر
تحديات ما بعد السلام مع إسرائيل بوجود
الأسد أو رحيله ستكمن في مواجهة تشقق
اجتماعي وعرقي ومذهبي محتمل، بعد أن تخلو
الساحة السياسية من التعبئة الداخلية،
وقد يكون الانفجار في سورية مختلفاً عما
يمكن أن يقع في دول أخرى، ذلك أن النظام
الذي أقام شرعيته على فكرة الصراع سيواجه
فراغاً هائلاً يجب الاعتراف به مبكراً،
والاستعداد لملاقاة نتائجه بإيجاد نظام
أكثر مدعاة للتراضي تخلو منه السجون
وتنصف فيه الأكثرية، وتُعَدُّ أدوار
جديدة للشباب بعد أن تصغر المؤسسة
العسكرية التي كانت تستوعبهم – بناء
على المطالب الإسرائيلية -. مؤسسة الجيش: لقد
اعتمد النظام - ومنذ قيامه - على مؤسسة
الجيش من أجل تأمين حماية لنفسه، وذلك من
خلال الاعتماد على وحدات عسكرية تم
تشكيلها وتدريبها لهذه الغاية: الحرس
الجمهوري - والوحدات الخاصة –
وسرايا الدفاع – وسرايا الصراع ... إلخ؛
لذلك فإن الخطر الأكبر على النظام يكمن
في داخله ومن القوات العسكرية المهددة
بالتقليص والتحجيم وتسريح أعداد كبيرة
من الضباط والجنود، من هنا فقد شكل
الخلاف بين الرئيس حافظ الأسد وأخيه رفعت
تهديداً حقيقيًّا للنظام تم التعامل معه
بمنتهى القسوة، ذلك أن 90 % من الضباط
الذين يقودون التشكيلات العسكرية الكبرى
هم من العلويين، وكذلك الحال بالنسبة
للرتب العليا في أجهزة المخابرات والأمن
المختلفة، وإذا كان انطلاق معاهدة
التسوية السلمية بعد حرب الخليج قد تأسس
على هزيمة العرب عام 1967م وفقدانهم لقسم
كبير من أراضيهم، فقد تأسس أيضاً على
الطرف الخاسر أن يدفع الثمن للمنتصر؛
لذلك برزت ومنذ عام 1993م وحتى قبل الإعلان
عن اتفاق أوسلو قضية الثمن المطلوب من
سوريا أن تدفعه لإسرائيل مقابل انسحابها
من الجولان، ومنذ ذلك الوقت حيث قطعت
المفاوضات السورية الإسرائيلية شوطاً
كبيراً، وأصبح الجانبان قريبين من
التسوية بنسبة 80%، كما تؤكد المصادر
السورية، فإن قضية الشروط الإسرائيلية
الواجب على سورية الالتزام بها مقابل
التسوية مع إسرائيل كانت مرتفعة، وكانت
موضع دراسة وتحليل عميق نظراً
لانعكاساتها على مستقبل النظام
واستقراره؛ لذلك تأخر حسمها على اعتبار
أنها قد تهدد مستقبل النظام السوري، ومن
هذه الشروط إعادة هيكلة الجيش السوري، (أي
تحديد سلاحه نوعاً وقوة ومدى)، وإعادة
تمركز الجيش السوري بحيث تبتعد تشكيلاته
الرئيسية إلى أقصى الشرق على الحدود مع
العراق، أو إلى أقصى الشمال على الحدود
مع تركيا، كما كانت مطالب إعادة الهيكلة
وإعادة التمركز تشمل منطقة دمشق نفسها
وهي قريبة (54 كيلومتراً) من هضبة الجولان،
بالإضافة إلى قضية الضباط الذين
سيسرحون، وأولئك الذين ستنتهي
امتيازاتهم المكتسبة في فترة الصراع
وحالات الطوارئ. مسألة
الخلافة: برزت
قضية الخلافة منذ وقت ليس بالقصير، لكنها
أصبحت عامل ضغط كبير على الرئيس السوري
بعد وفاة ابنه باسل، ومع اختيار بشار
ليكون خليفة لوالده ومرض الرئيس انتقلت
القضية لتصبح عامل ضغط إضافي على النظام
يسابقه في ذلك الزمن وربما تحديات
التسوية إذا لم يتم إنجازها في عهد
الرئيس الأسد، حيث إن قيام بشار بالتوقيع
على اتفاقية سلام مع إسرائيل سيفتح عليه (عش
الدبابير السوري) بعد تغييب طويل، بحيث
" لا أحد يستطيع أن يتكهن بحجم
التحديات ومآلها عندما تخرج ثانية كل
القوى التي تستنتج أنها أبعدت وغيبت عن
الحياة السياسية"، كما يقول سعد
البزاز، وهنا لا بد من الإشارة إلى ما
أورده الكاتب محمد حسنين هيكل نقلاً عن
الرئيس السوري شكري القوتلي الذي أبرم
معاهدة الوحدة مع جمال عبد الناصر وذلك
في 8 شباط/فبراير عام 1958م، حيث قال شكري
القوتلي مخاطباً عبد الناصر: الآن وقد
وقعت اتفاقية الوحدة أريدك أن تعرف ماذا
تسلمت ؟ تسلمت شعباً نصفه من الساسة
المحترفين .. وربعه من القادة والزعماء..
والربع الباقي رسل وأنبياء أو هكذا
يتصورون.
القضية
الفلسطينية:
إن
توقيع معاهدة سلام سورية إسرائيلية
وحصول سورية على كامل حقوقها ليس
بالضرورة إنهاء الصراع العربي
الإسرائيلي؛ لأن أصل الصراع هو القضية
الفلسطينية التي يظهر أن الحل على مسارها
يحمل عوامل تفسخ وعدم استمرار نتيجة
الهيمنة الصهيونية، لكن توقيع مثل هذه
المعادلة سيفتح أبواب الدول العربية
والإسلامية أمام إسرائيل، وإذا كان
اتفاق أوسلو قد فتح الأبواب أمام أكثر
دول العالم، فإن المعاهدة ستفتح ما تبقى
من الأبواب العربية الموصدة بوجه
إسرائيل أو التي كانت تفتح في الظلام،
وهو ما يعني تمدد إسرائيل وزيادة في
قوتها وهيمنتها على المنطقة، لكن سيكون
للمعاهدة السورية –
الإسرائيلية تأثير سلبي على دور سوريا
الإقليمي سواءً في لبنان، حيث ترتفع
الأصوات لسحب قواته منه، أم تجاه القضايا
العربية الأخرى، وسيتحول دورها من
الدفاع عن القضية الفلسطينية على اعتبار
أنها القضية المركزة، ودعم المعارضة
الفلسطينية إلى دعم السلطة في مسارها
التفاوضي. مسألة التطبيع ومحاربة القوى
الرافضة للتسوية: من
الأمور التي قد تسفر عنها التسوية قيام
تيار وطني مناهض للتطبيع مع الدولة
العبرية، كما حدث في الدول العربية التي
وقعت على معاهدات سلام مع إسرائيل، وربما
يكون أقوى لاعتبارات كثيرة فإذا ما أخذت
السلطات السورية موقفاً مضاداً وحاربت
هذه القوى وهو غير متوقع الحدوث على
الأقل حتى الآن، ففي هذه الحالة ستتدخل
الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مباشر
في دعم النظام الأمر الذي سيعمق الفجوة
ويزيد من السخط الداخلي المكبوت، وهو ما
قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع داخل سورية،
ولعل من المخيف تصور سيناريو قد يحدث في
ظل سعي الولايات المتحدة لتنظيم
المنطقة؛ لتصبح من الناحية الجيوسياسية
في مصلحة إسرائيل خاصة أن تشرذم الدول
العربية وانقسامها يدعمان البرنامج
الأمريكي الإسرائيلي.
وفي حال عجز النظام عن الاستجابة
للمتطلبات الداخلية والخارجية السورية
فستستمر الأوضاع الحالية كما هي عليه،
ومواجهة الشعب بمزيد من القمع وخاصة
للتيار الإسلامي ستزداد، حيث هناك تناغم
إسرائيلي أمريكي لمواجهة الإسلام
السياسي، ولعل أخطر ما يواجه النظام وهو
يستند في حكمه إلى قاعدة طائفية إذا مضى
بعيداً في التعامل مع إسرائيل، تعميق
الهوة بينه وبين الشعب السوري، ويزيد من
احتمالات التفجر، فإهمال مشاعر الشعب
إلى حد محو ذاكرته قد تكون له عواقب
وخيمة، فقد دفع السادات وإسحق رابين
حياتهما ثمن لهذا الإهمال. وفي
ضوء ما سبق وفي ظل التحديات المختلفة
التي ستواجه النظام الحاكم في سورية بعد
التوقيع على اتفاقية سلام، فإن بعض
المراقبين يؤكدون أنه ربما يفضل الأسد
الانتظار وعدم التوقيع أملاً في حدوث
تغيرات دولية تعزز الموقف السوري، لكن
هذا الرأي يصطدم بالاندفاعة السورية
الأخيرة تجاه استئناف المفاوضات مع
باراك في السابع من كانون الأول /ديسمبر
1999 الماضي، لكن هذه الاندفاعة اصطدمت مرة
أخرى بالمطالب الإسرائيلية، والتي لم
تخرج قمة جينف عن هذا السياق أيضاً،
فكلينتون حمل معه المطالب الإسرائيلية
المعروفة، فكان الرفض السوري لها؛ لأن
الموافقة عليها بعد كل هذا الانتظار تبدو
تنازلاً في غير محله يزيد من هواجس
الرئيس، وخوفه من مستقبل هكذا تسوية على
مستقبل النظام السوري، وإن كانت بعض
التصريحات الرسمية السورية قد اعتبرت أن
القمة لم تفشل ولم تنجح بانتظار بذل
المزيد من الجهود الأمريكية لتجسير
الفجوة التي قالت عنها مادلين أولبرايت
"إنها قصيرة لكنها وعرة"، وربما
كانت المراهنة على الزمن هدفاً سوريًّا
أيضاً، لكن كلينتون ذكر الأسد بأنه إذا
لم يكن ممكناً السير في العملية الآن فقد
تمر أجيال قبل أن تسير مجدداً، وقد رد على
ذلك الرئيس الأسد بالقول: إن سورية
مستعدة للانتظار لأجيال حسبما ذكرت
صحيفة السفير اللبنانية في 27 آذار/ مارس
2000. مجمل القول أنه رغم الآمال الإسرائيلية بأن تفتح معاهدة سلام إسرائيلية – سورية الأبواب أمامها للتطبيع والتمدد الاقتصادي والسياسي وفرض هيمنتها العسكرية على المنطقة، فإن الخبراء يؤكدون ولاعتبارات التاريخ والجغرافيا والحضارة والصراع بين الأمة وأعدائها، وكذلك مستقبل النظام فإن قصارى ما يمكن أن يصل إليه أي اتفاق بين سورية وإسرائيل في الظروف الراهنة، وفي ظل موازينها القائمة حالة شبه السلام أو شبه الحرب كما يقول محمد حسنين هيكل؛ لأن الذهاب في خيار السلام إلى آخره وبالشروط الإسرائيلية يفقد النظام شرعية وجوده ويهدده بمخاطر غير قادر على مواجهتها، وكذلك فإن عدم التوصل إلى تسوية قد تعني الحرب في ظل التفرد الأمريكي، والحرب أيضاً تحمل تهديداً للنظام أيضاً
اقرأ في نفس الموضوع: -
النظام السوري بعد التسوية في ثوب جديد اقرأ
أيضًا: -
الحكومة السورية الجديدة استعدادًا لمرحلة
ما بعد التسوية -
الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.. ليس
نهاية المقاومة -
تداعيات الموقف السوري من عملية التسوية في
ظل حكومة باراك
-
بـشـار الأســد..أمير بلا تاج قضايا سياسية |
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||