|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
بعد مؤتمر فيينا النفطي أحمد عبد الفتاح
قرار
الأوبك يراعى الدول المستهلكة وليس
من قبيل الاتهام أن نقول إنّ القرار الصادر
عن المؤتمر الأخير في فيينا الآن، يراعي
مصالح الدول المستهلكة على حساب الدول
المنتجة نفسها .. وهو ما لا يوجد مثيل له في
العلاقات الاقتصادية الدولية، فلا يمكن أن
نتصور مثلاً أن تقرر المجموعة الصناعية
ممثلة في حكوماتها أو شركاتها العالمية،
تخفيض أسعار بعض المنتجات المصدرة للبلدان
النامية عمومًا، بما فيها البلدان النفطية؛
لأن ارتفاع الأسعار بات يرهق تلك البلدان،
ويسبب تراكم مزيد من الديون الخارجية عليها،
بل إن مجموعة الدول الصناعية الأوروبية على
سبيل المثال، ليست على استعداد لإلغاء ما
اعتادت عليه منذ عشرات السنين، من إنفاق
المليارات على إتلاف الفائض من منتجاتها
الزراعية والغذائية، والمليارات على دعم
المزارعين فيها، بحجة عدم انخفاض مستوى
أسعار تلك المنتجات في الأسواق العالمية، أي
بما في ذلك أسواق البلدان النامية، وهذا رغم
انتشار المجاعات والأمراض الناجمة عن سوء
التغذية ونقصها في تلك البلدان!! لا
يوجد اتهام في القـول إن قـرار المنظمـة
يراعي مصالح البلدان الصناعية أولاً، فقد
كانت الحجة الرئيسية التي ترددت على ألسنة
وزراء الدول التي تزعّمت الدعوة إلى رفع
الإنتاج أكثر مما ينبغي، هي الحجة التي
ردّدها المسؤولون الأمريكيون في الدرجة
الأولى، أن بقاء أسعار النفط الخام على
مستواها الحالي يمكن أن يعرقل سرعة النمو
الاقتصادي في البلدان الصناعية.
وعلامَ
لا يتعرقل .. على فرض صحة هذه الحجة، وليست
صحيحة ؟، علامَ يكون تحقيق نمو اقتصادي أكبر
وأسرع في البلدان الصناعية أهم عند أصحاب
القرار في الدول النفطية، من توفير المزيد
من الدخل فيها؛ لتغطية العجز المتصاعد في
ميزانيات بعضها، وتغطية استثمارات سبق
إلغاؤها في السنوات الماضية لعدم توفر
الموارد المالية الكافية لها، هذا فضلاً عن
إمكانية توظيف جزء من العائدات لصالح تنمية
الدول النامية المجاورة الأفقر،
باعتبارها تمثل " البعد الاستراتيجي"
الاقتصادي للدول النفطية نفسها، إذا ما
استغلت ثرواتها في تحقيق مشاريع استثمارية
وتصنيعية ؟
وكما سبقت الإشارة ليس صحيحًا أن نمو
الاقتصاد الغربي يتأثر سـلبيًّا ببقاء سعر
برميل النفط الخام في حدود ثلاثين دولارًا،
وإلا فعلامَ تقرر دولة كألمانيا - وسبق اتخاذ
قرارات مشابهة في بلدان غربية أخرى - أن تفرض
ضريبة إضافية على وقود السيارات ووقود
التدفئة، بنسبة سنوية تعادل حوالي 5 %
ابتداءً من عام 2000م وهي الآن في حدود 75 % من
الأسعار الاستهلاكية ؟، وإذا أخذنا بما
نشرته الوكالات نقلاً عن المعهد الفرنسي
للطاقة، فالمفروض أن سعر النفط الخام لا
يؤثر على النمو الاقتصادي الغربي، إلا ببضعة
أعشار أي أقل من 1 % . لقد
تردد على هامش مؤتمر فيينا أن الاتصالات
الغربية المكثفة ببعض دولها قبيل المؤتمر،
قد تضمّنت التهديد بحظر تصدير السلاح أو سحب
قوات عسكرية أو ما شابه ذلك، وهذا مما اعتبره
الوفد الإيراني ضغوطًا سياسية محضة على
المنظمة التي يؤكّد ميثاقها حتمية اتخاذ
القرارات من منطلق اقتصادي محض، فإذا صحت
تلك الأقاويل فلا يمكن وصف الموقف الغربي
إلا بالابتزاز المزيف، فالدول الصناعية هي
الأشد اهتمامًا بتصدير ما تصنع من سلاح،
وتتسابق على ذلك سباق تنافس وصراع، كما شهد
آخر معرض للأسلحة في اتحاد الإمارات العربية
مثلاً، وهي الأشد اهتمامًا بنشر قواتها في
مختلف مناطق العالم ولا سيما في منطقة
الخليج للحفاظ على ما تسميه " مصالحها
الأمنية " ومنها طرق نقل النفط إليها،
وعندما يكون الابتزاز مزيفًا على هذا النحو
المكشوف، لا تبقى الاستجابة إليه - إذا صح
بالفعل - سوى ضرب من ضروب تقديم الخدمات
المجانية للغرب. وتردَّد
أيضًا أن الدول النفطية لا تريد برفع
الإنتاج وبالتالي رفع الأسعار، أي رفع
عائداتها المالية السنوية التي لا توازي نصف
ما كانت عليه في السبعينيات، أن تدعم بصورة
غير مباشرة منافسة مصادر الطاقة البديلة،
وهي لعبة قديمة، بدأت مع مطلع الثمانينيات،
فإذا انطلت في حينه على بعض الدارسين
استنادًا إلى تنبؤات اعتمدت على التقدير دون
البحث المنهجي، من المفروض ألا تنطلي على
أحد في الوقت الحاضر، فجميع الدراسات،
الغربية والعربية، تؤكّد أن للنفط مكانة
متقدمة بين مصادر الطاقة، وستبقى متقدمة فلا
يمكن أن تتأثر على مدى عقود عديدة قادمة،
وأنه مهما بلغت مستويات الاستفادة من مصادر
الطاقة البديلة فلن تكفي لمجرد تغطية
الاحتياجات المتزايدة من الطاقة خلال خمسين
عامًا مقبلة على الأقل. الهدف
: السيطرة على النفط فى المستقبل إن
الهدف الغربي الرئيسي في الوقت الحاضر هو
السيطرة على الثروة النفطية في المستقبل
أيضًا، مما تكشف عنه نوعية عقود جديدة تتضمن
تثبيتها على مدى عشرات السنين المقبلة؛ ذلك
أن المشكلة الحقيقية في الغرب على صـعيد
الطاقة، لا علاقة لها بمدى استغلال مصادر
الطاقة البديلة، وإنما تكمن في حقيقة أن
الاحتياطي النفطي في معظم دول الغرب، بما
فيها الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر
دولة منتجة عالميًّا، يميل إلى النضـوب في
المستقبل المنظور، أي خلال بضعة عشر عامًا،
ولئن أمكن تحسين وسائل استخراجه في أشد
المناطق صعوبة، كما في منطقة آلاسكا، فقد
يكفي آنذاك لبضعة وعشرين عامًا، أما في
البلدان النفطية الأعضاء في المنظمة، لا
سيما السعودية والعراق والكويت وإيران، فلا
ينتظر أن ينضب الاحتياطي في غضون بضعة
وسبعين عامًا قادمة، ولا ينافسها في ذلك سوى
البلدان الإسلامية وسط آسيا، والتي أهملت
بعد استقلالها، فلم تجد ما ينبغي أن تجده من
السعي الجاد لإيجاد أرضية مصالح مشتركة معها
على المدى القريب والبعيد، فباتت بدلاً من
ذلك مسرحًا للتنافس الأمريكي - الروسي في
الدرجة الأولى، ووسيلة من الوسائل التي يجري
إعدادها لتوجيه ضربات مستقبلية محتملة
لمنطقة الخليج في إطار استخدام النفط،
ومقاطعة بعض بلدانه المنتجة، واستخدام تلك
الدول يعتبر سلاحًا سياسيًّا في أيدي
مستهلكي النفط، على حساب أصحابه ومنتجيه. ولعل
المؤتمر الأخير للمنظمة في فيينا سلَّط
الأضواء على ما سبق أن ظهر للعيان في مؤتمرات
سابقة عديدة، أنَّ خلافات البلدان الأعضاء
ليست قائمة من زاوية تقدير مصالحها
الاقتصادية الذاتية، بقدر ما هي نتيجة
استمرار وجود عقبات سياسية تتناقض مع تلك
المصالح، ويسري هذا على بلدان منطقة الخليج
في الدرجة الأولى، وهي التي تملك القرار
الحاسم في نهاية المطاف، وسيبقى مستقبل
المنظمة، ومستقبل كل دولة من دولها على حدة،
رهنًا بقرار المسؤولين، هل يعطون الأولوية
للمصالح المشتركة، ويسعون من خلال جهود
متواصلة لتنميتها وتثبيت دعائمها عبر
مشاريع التكامل والتعاون المرجوة، بحيث
تساهم مع الزمن في حل المشكلات السياسية، أم
يعطون الأولوية لتلك المشكلات، فلا يجدون
حلولاً عاجلة لها على كل حال، ولا يتمكنون
على المدى المتوسط على الأقل من إيجاد أرضية
جديدة من المصالح المشتركة للتأثير عليها
إيجابيًّا في قادم الأيام.
اقرأ أيضًا: -
أوبك تواجه
الانقسام صبيحة اجتماعها التاريخي -
أوبك: تأخّر
الوصول إلى اتفاق -
أوبك: الحفاظ على
الأسعار بين 22 و28 دولارًا
-
استطلاع: لا للضغوط
الأمريكية لخفض أسعار النفط
-
أوبك تزيد الإنتاج وتذعن
للضغوط الأمريكية
قضايا سياسية |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||