بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

منعطفات جديدة في العلاقة بإسلام آباد

إسماعيل محمد -  إسلام آباد


بدا واضحاً بعد ستة أيام قضاها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في جولته الآسيوية أن اتجاهاً جديداً في السياسة الأمريكية الخارجية بدأ يبرز فيما يخص العلاقات مع دول المنطقة .

لا تغيير في القضايا التقليدية

         ومن الملاحظات الواضحة التي لم يختلف حولها المراقبون أن النتائج المترتبة على زيارة كلينتون إلى كل من الهند وباكستان فيما يتعلق بالقضايا التقليدية لم تسفر على جديد يُذْكَر، وهو الأمر الذي ظهر واضحاً من تصريحات الأطراف الثلاثة قبيل الزيارة، فالرئيس الأمريكي أعلن قبل أيام من بدء جولته أن بلاده غير مستعدة لدعم الهند فيما يخص مطالبتها بمقعد دائم بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ورفضت الإلحاح الهندي بإعلان باكستان دولة راعية للإرهاب، كما صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت أن علاقات كاملة مع الهند لن تكون قبل التوقيع على اتفاقية حظر التجارب النووية CTBT، ويعتبر هذان الأمران هما أهم مطالب الولايات المتحدة من الهند، إضافة إلى طلب رفع الحظر العسكري والاقتصادي على الشركات الأمريكية العاملة سابقاً في الهند، وهو الأمر الوحيد الذي وجد تجاوباً من الطرف الأمريكي، إذ أعلن كلينتون عن رفعه الحظر على أكثر من 50 شركة أمريكية .

         من طرفها جاءت التصريحات الهندية على لسان رئيس وزرائها ووزير الخارجية رافضة المطالب الأمريكية فيما يتعلق بالتوقيع على اتفاقية CTBT، وسبق ذلك رفض الهند دخول أمريكا كطرف ثالث فيما يخص الخلاف مع باكستان حول إقليم كشمير المحتل الأمر الذي سلم به كلينتون عند رده على الطلب الباكستاني الوارد على لسان وزير الخارجية عبد الستار عزيز في يوم 23 / مارس 2000 . حتى فيما يتعلق بالمحادثات مع باكستان كان تعليق الزعماء الهنود هو عدم ثقتهم بحكومة العسكر في باكستان .  

       الجانب الباكستاني ومن خلال تصريحات بعض المسئولين الأمريكيين، بل ومن خلال خطاب كلينتون في التلفزيون الباكستاني الذي قال فيه :" بأنه يدرك أنه ليس لأحد أن يحدد الطريقة التي يجب على حكام باكستان اتباعها في تحديد سياساتهم "، وهو نفس التعليق الذي قاله الجنرال مشرف في معرض حديثه عن بيان الإدارة الأمريكية حول خطوته بإعلان الانتخابات المحلية، ونفس الأمر جرى في باقي النقاط في الأجندة الأمريكية الخاصة بالإرهاب واتفاقية CTBT، إلا في الموقف الإيجابي الذي أبداه القادة الباكستانيون بخصوص المحادثات مع الهند والذي كرره مشرف في العاصمة الماليزية يوم 28 / مارس 2000.

العلاقة مع الهند

        ركزت الكثير من الكتابات على القليل من الاتفاقيات الاقتصادية التي وقعتها الهند والولايات المتحدة، والتي قد يصل مستوى التبادل التجاري فيها إلى أكثر من 3 مليارات دولار، كما أن العديد من الاتفاقيات العلمية تم الإعلان عنها خاصة في مجالي الطاقة والتكنولوجيا والمعلومات، إلا أن الأهم من هذا والسبب الذي يدعونا إلى القول بتكون اتجاه جديد في السياسة الأمريكية نحو العلاقة مع الهند هو ما عبر عنه الرئيس الأمريكي في كلمته أمام البرلمان الهندي بقوله :" الشيء الأساسي الذي نرغب عمله هو مأسسة علاقتنا(جعلها ذات علاقات مؤسسية ) – وهو الجديد في العلاقة الثنائية بين البلدين، فالهند كانت تقود دول عدم الانحياز - وهي حركة لا توافق على السياسة الأمريكية إبان الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي، كما وقفت مع المطالب العربية في فلسطين ( الآن العلاقات الهندية الإسرائيلية دخلت مرحبة جديدة منذ أوائل التسعينات )، وهي التي حكمتها مع أمريكا علاقات جافة لأكثر من خمسة عقود بتصريح من قادة البلدين، ولكنها أي الهند- سعت لإعادة  تأسيس هذه العلاقة في مجموعة خطوات  :

1- عقد قمة دورية بين زعماء البلدين لمناقشة القضايا العالقة إضافة إلى الأوضاع الإقليمية والدولية.

2- الاتفاق على اتصالات هاتفية دورية ورسائل متبادلة بين قيادة الدولتين .

3- عقد قمة دورية بين وزيري الخارجية .

4- استمرار محادثات تالبوت – ساجوانت حول السلاح النووي .

5- بدء عمل لجنة مكافحة الإرهاب في تكوين لجنة أمنية .

هذا وقد جاءت تصريحات كلينتون ورئيس وزراء الهند مؤكدة لهذه الاتفاقيات، كما عبروا عن تفهمهم أن الخلافات بين البلدين ستحل بطريق الحوار، بل يمكن أن يجدوا مجالات لإقامة علاقات ثنائية أفضل مع وجود بعض الخلافات .

علامة فارقة

        الأمر الذي ميز القادة الهنود في سعيهم لإزالة باقي رواسب الحرب الباردة في العلاقة مع أمريكا هو تأكيدهم الدائم على إقامة علاقات متكافئة، بل تأسيس شراكة Partnership الأمر الذي افتقده الساسة الباكستانيين إبان ازدهار علاقاتهم بالولايات المتحدة فترة الحرب الباردة، ووصولها للقمة في عهد حكم غير ديمقراطي ( عهد الجنرال ضياء الحق ) بسبب الحرب الأفغانية ضد الدب الروسي، فقد صرح الرئيس الهندي ورئيس الوزراء في حضور كلينتون بضرورة اعتراف أمريكا بمكانة الهند في الأوساط الدولية والإقليمية، وظهر هذا بوضوح في كلمة الرئيس الهندي عند تطرقه لرغبة الهند في الدعم الأمريكي بخصوص المقعد الدائم بمجلس الأمن، وفي رفض رئيس الوزراء وصف كلينتون خط الهدنة مع باكستان بأنه أخطر منطقة في العالم .

بنجلاديش هل تكون بديل باكستان ؟

          لم يجد الكثير من المتابعين لزيارة الرئيس الأمريكي لبنجلاديش أسباباً واضحة تفسر بها الزيارة، فبنجلاديش بلد يصنف في قائمة أفقر دول العالم، إضافة إلى ضعف أدائها الاقتصادي، غير أن بعض المراقبين عدَّدوا مجموعة من العوامل التي تقف وراء الزيارة، وماذا يمكن أن تسفر عليه من نتائج ولو على المستوى البعيد، ومن الملاحظات الأولية التي تبرز أمامنا بعض الفوارق التي قد ترجح التفات أمريكا لبنجلاديش، فهي بلد قد وقع على اتفاقية CTBT، إضافة إلى الاتجاه الثقافي الحداثي المسيطر على الاتجاهات السياسية بشكل غالب وعدم تورطها بما يسمي بالأصولية الإسلامية، إضافة إلى استجابتها إلى المطالب الأمريكية الخاصة بمقاييس العمالة التابعة لمنظمة التجارة العالمية WTO. وفي المقابل لاتزال الحكومات الباكستانية تدور في دائرة مفرغة أمام المطالب الأمريكية بهذا الصدد ( السلاح النووي – الإرهاب – المحادثات مع الهند - . ). يذكر أيضاً التفكير الأمريكي في تأسيس قاعدة  لقواتها البحرية الأمر الذي عبرت الهند على لسان قائد بحريتها يوم 28 / مارس 2000 عن قلقها من هذه الرغبة التي تعتبرها الهند منافسة لها في المحيط الهندي وهو الأمر الذي اعتبره المحللون محاولة إيجاد بديل عن باكستان في المنطقة. ولا يفوتنا أن نذكر بعض المكاسب الاقتصادية التي قد تحصل عليها الشركات الأمريكية، إذا ما تم التعاقد بخصوص استخراج الغاز الطبيعي ومدَّه بعد ذلك إلى الهند .

في النهاية بقي أن نقول أن تصريح الرئيس الأمريكي في خطابه أمام البرلمان الهندي بأن أمريكا تريد هند قوية وآمنة وموحدة يلقي بظلال حول احتمال تخلي أمريكا على اعتبار كشمير قضية لابد من النظر فيها من خلال قرارات الأمم المتحدة، وهذا ما أكدته وزيرة الخارجية الأمريكية بضرورة احترام الحدود الحالية بين البلدين، مما يعني في النهاية تصويب الاتجاه الهندي الأمريكي بوصف المجاهدين الكشميريين بالإرهابيين.

 

تابع في نفس الموضوع:

- زيارة كلينتون لجنوب آسيا..الأمن قبل كل شيء

- كلينتون في الهند.. لا مكاسب للطرفين

 

 

اقرأ أيضًا:

- أمريكا: 3 مليارات دولار مكاسب رحلة الهند

- كلينتون يقدم الاقتصاد على السياسة في جولته الآسيوية

-الأمن الأمريكي يحكم الهند 5 أيام

- كلينتون: لن أقوم بوساطة بين الهند وباكستان

 
قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع