بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

عودة حزب الأمة..مكاسب الحكومة أكبر

الخرطوم-د.موسى يعقوب


قبل أيام قليلة بدأ حزب الأمة هجرته المعاكسة إلى الداخل حين حط عدد كبير من قادته رحالهم في الخرطوم وبدأوا في ممارسة نشاطاتهم السياسية المعتادة تمهيدًا لوصول زعيمهم الصادق المهدي ليكتمل بذلك إغلاق ملف الهجرة إلى الخارج منهين عشر سنوات من الغياب عن الساحة تاركين خلفهم حلفاءهم السابقين (التجمع الوطني الديمقراطي) في حالة من القلق والهواجس، وليلجوا من ثم إلى مرحلة جديدة غير خالية من التحديات والاحتمالات التي يطرحها أمامهم الواقع الجديد الذي يغص بالمتغيرات والتحولات.

العودة أضعفت التجمع المعارض

ونحن إذ نبدأ هذه القراءة المتأنية في عودة حزب الأمة وأبعادها نقول: إن الملمح الأول في هذا السياق هو أن عودة الحزب أو انسلاخه جاءت لتحرم التجمع المعارض من دعم سياسي كبير كان يلقاه منه. لاسيما وأن حزب الأمة حزب مؤسس وكوادره السياسية نشطة وفاعلة قياساً إلى الآخرين.. وزعيمه الصادق المهدي يتمتع بحضور وحيوية لا يتمتع بهما غيره من الزعامات الشمالية التي جيرت الحركة الشعبية لتحرير السودان وجودها في التجمع لمصلحتها ومصلحة برنامجها الذي كان جنوبياً صرفاً خالياً من الدعم السياسي الشمالي المقدر.

ومن ثم فإن عودة حزب الأمة التي كانت، طبقاً لكل الحسابات، خصماً على التجمع قد صبت في خانة دعم نظام الإنقاذ الوطني الحاكم. ذلك أنها حرمت المعارضة من سند ورصيد كانا في مصلحتها. ومن يدري فربما كانت هجرة حزب الأمة المعاكسة بداية لهجرات أخرى تتلوها. والإيماءة هنا بشكل قاطع لحزب الاتحادي بقيادة الميرغني الذي لن يجد مقامه بعد رحيل المهدي مغرياً أو حافزاً للبقاء في كنف الحركة الشعبية وسدنتها من الأحزاب اليسارية الصغيرة وبخاصة عندما ننظر إلى ذلك فى ضوء الهجوم العسكري الأخير على شرق السودان ـ مدينة همشكوريب القرآنية تحديداً ـ والهجوم السياسي الكاسح الذي تعرض له الحزب وزعيمه محمد عثمان الميرغني رئيس الهيئة القيادية للتجمع.

وإذا ما حدث ولحق الحزب الاتحادي بحزب الأمة في هجرته فإن الليلة بالنسبة للآخرين ستكون كالبارحة تماماً. فالحركة الشعبية الآن ليست صورتها في المجتمع الدولي ودول الجوار الإفريقي زاهية ولامعة  كما كانت بالأمس. ويمكن أن نذهب في هذا الاتجاه بالقول بأنها باتت عبئاً على من دعموها وساندوها طيلة السنوات العشر الماضية. والأسباب تكمن في مراوغتها إزاء مفاوضات السلام التي تجري برعاية إفريقية توفرها دول الايقاد ويدعمها شركاؤها من الأوروبيين والأمريكيين الكنديين على مدى السنوات الخمس أو الست الماضية. كما يبرز ذلك في سوء المعاملة الذي تلقته المنظمات الإنسانية من الحركة حيث وصل الحال إلى أن تشجب هذه الأخيرة تصرفات الحركة وتسحب منها دعمها والضغوط التي كانت تصوبها تجاه الحكومة والحكومات الأخرى ومصلحتها.

وفي المحصلة فإن الحكومة هي المستفيد الأكبر من هذه التحولات والمتغيرات وإن فتحت عليها عودة حزب الأمة والآخرين المحتملين باباً من التحدي لسلطتها التي انفردت بها عشر سنوات أو تزيد. وفي مقدمة ذلك سنجد أن رياح الضغط الأجنبي عليها والتي كانت تؤرقها في الماضي، وتضرب خيمها بعنف ستخف وتهدأ. بل ربما شجعتها في سياساتها الانفتاحية والتنموية ولعل سحب كندا، وهي رئيس مجلس الأمن الدولي لهذه الدورة، مشروعها الخاص بالسودان بسبب عدم وجود الدعم الكافي له من الكتل الأخرى دلالة على أن المناخ الدولي والإقليمي تجاه الحكم في السودان قد تغير فعلاً أو هو آخذ بالتغير في تسارع ملحوظ.

بيد أن السؤال أو السؤالين المهمين هنا هما:

أولاً: ماذا كسب حزب الأمة أو خسر بقرار العودة إلى الداخل؟

ثانياً: ماذا ستكسب الحكومة أو تخسر بعود حزب الأمة وربما الآخرين في المستقبل القريب؟!

مكاسب حزب الأمة

 حزب الأمة ربما ربح مغادرة المعارضة الخارجية السياسية والمسلحة في الوقت الذي بدا فيه أنها قد وصلت إلى طريق مسدود في مشروعها الخاص باقتلاع النظام وتفكيكه جراء التغير في المناخ أو ما دعاه حزب الأمة بالمتغيرات والمستجدات. كما جاءت عودته بالبلاد من ناحية أخرى في ظل انقسام وميوعة في الصف الإنقاذي وقراءة متفائلة من جانبه بأن الظروف بعد غياب عشر سنوات ستكون لصالحه إذا ما أجريت انتخابات نزيهة متكئاً على الدعم الانتخابي الواضح الذي وجده في انتخابات 1986!

وقد لا يجد المرء من خسارة في عودة حزب الأمة للداخل سوى الاصطدام ببعض الوقائع والأحوال الخاصة بمرور عقد أو يزيد على غيابه عن العمل في الهواء الطلق ووسط أجيال وخبرة وتراكمات جديدة عليه تماماً.أو فى الحد الأدنى ليست هي ظروف الثمانينيات على كل حال. فثمة حراك سياسي واجتماعي قد حدث في عقد التسعينيات ويتعين قراءة المستقبل في ضوئه وليس بعيداً عنه. ولعل الخبرة المتاحة بعد رحيل نظام المشير نميري تلقي ضوءًا على ما نذهب إليه. والإحالة هنا إلى الكسب الكبير الذي حققته الحركة الإسلامية في مجتمعات المدن والمثقفين حيث برزت في الانتخابات ككتلة ثالثة منافسة للحزبين الكبيرين     وتميزها بوفرة الكوادر والإمكانات الفنية والعلمية في صفوفها بحيث لم يجد الصادق المهدي بداً يومذاك من التعاون والائتلاف معها لضمان الحد الأدنى المطلوب لتسيير دولاب الدولة ـ وذلك رغم الخصومة السياسية الغليظة التي كانت قائمة بينهما.

علاوة على هذا، سيفاجأ حزب الأمة بأن الإنقاذ الوطني التي ورثت خبرة الحركة الإسلامية ورصيدها من المثقفين قد أضافت بذلك خبرة وحصاد عشر سنوات من الاستمرار في السلطة والعمل مع الشخصيات والمنظمات والقواعد ومؤسسات المجتمع الاقتصادية     والسياسية التي عوضت الدولة عن النقص في الإمكانات التي كانت متاحة من منظمات ودول أخرى، حتى اجتازت المراحل الصعبة بموارد ذاتية محضة وصولا إلى مرحلة الحصول على موارد بديلة أسهمت في إنجاز عدد من المشروعات الكبيرة التي ستعطيها زخماً وعلو كعب على غيرها من الأحزاب.

إن الشعب لن يكون محايداً أو مجاملاً إزاء سلطة بات كسبها واضحاً ومجسداً في جملة من الأعمال والمشروعات التي يشار إليها بالبنان ـ وليس استغلال مشروع النفط السوداني وحده في هذا المجال، فهناك الكثير الذي يمكن ذكره والرجوع إليه كالحكم اللامركزي الواسع والطفرة الكبيرة في الاتصالات والبنيات الأساسية والمرافق والخدمات.             

ومقابل ذلك ستكون لدى الجانب الآخر اخفاقاته في الاضطلاع بشئون الحكم والإدارة في السابق (التعددية الثالثة) بالإضافة إلى سلبيات تعاطي المعارضة من الخارج حيث الضغوط وشروط الإقامة والدعم المجحفة التي ستكون لها مردوداتها السالبة عندما يحل أجل تسديد الفواتير ودفع الكمبيالات..!  

مكاسب الحكومة

أما ماذا كسبت الحكومة بعودة حزب الأمة وربما الأحزاب الأخرى وماذا خسرت أو ستخسر؟ فهذا أمر يقول الاجتهاد فيه إن سياساتها الانفتاحية وإصرارها عليها حتى الآن أعطاها ثقة خصومها بها.. ومنحها هامشاً من الاعتبار والتصدير في الخارج فضلاً عن الثقة بالنفس في الداخل. إذ لو لم تكن الإنقاذ واثقة من نفسها وبرنامجها وكسبها لما دخلت في مثل هذا المشروع الذي يعني "تقويم" السلطة وإتاحتها للجميع وتقديمها لهم في طبق الانتخابات حيث لا عزل سياسي ولا تحيز ضد الآخر.

العودة اختبار لنوايا النظام

ومما لا شك فيه أن عودة حزب الأمة التي تركت فراغاً في المجتمع قد كانت بالون اختيار لنوايا النظام وتعهداته تجاه خصومه والآخرين في نفس الوقت. ودلالة على أن الحكومة ليست وجلة أو خائفة مما يمكن أن يحدث لسلطتها جراء تلك المخاطرة المحسوبة.

ثم من يدري من ناحية أخرى وعلى سبيل المكسب لا الخسارة أن الإنقاد ربما حملها تحدي مواجهة الآخرين لها على ضمضمة ولملمة صفوفها حيث الفجوة بين الحزب والدولة ماثلة وقائمة. إذ كثيراً ما راهنت الحكومة على تنظيمها السياسي (المؤتمر الوطني) في الخروج بالبلاد من أزماتها السياسية الكامنة في عدم وجود حزب غالب لا تضطره الظروف إلى الائتلاف بين حزبين أو أكثر. فالأحزاب في السودان إما طائفية أو عقائدية أو جهوية.

لقد كان المؤتمر الوطني كما خطط له وبنى صيغة معافاة إلى حد كبير من تلك السلبيات والنقائص.. إلا أنه اليوم يعاني من علته هذه الأخيرة والتي يعتبر الشفاء منها شرطاً لازماً للوفاء بمتطلباته في المستقبل. وإن لم تكن المعافاة التامة فجراحات موضعية تخفف من وطأة العلة وتأثيرها. وذلك أخف الضررين.

إلى ذلك تتسنى الإشارة في هذه القراءة إلى أن حزب الأمة في مجراه العام والمؤتمر الوطني في جملته ليسا بعيدين عن بعضهما البعض في الطرح العام. وجاءت هذه المفاصلة الأخيرة بينه وبين التجمع الوطني الديمقراطي والحركة الشعبية لتحرير السودان على وجه الخصوص لتشكل آصرة قربى وتوافق أخرى بين الكيانين. فحزب الأمة الذي ينأى بنفسه عن الأجندة الأجنبية كما يقول رئيسه ولا يقبل بالحلول الخارجية التي تمرر من فوق رؤوس السودانيين ليس بعيداً عن الإنقاذ الوطني التي طالما أسست أطروحاتها ومقولاتها السياسية على الاعتماد على الذات والبعد عن المحاور والاستقطابات.

العودة لصالح المبادرة المصرية الليبية

إن عودة حزب الأمة إلى الداخل ورغم ما يقوله ويصرح به بعض قادته من ألا طريق لمشاركة الحكومة سلطاتها ومؤسساتها، تفتح الطريق إلى حوار وتفاهم يفرضهما الأمر الواقع إذ كلما اتسعت الفجوة بينه وبين شركائه السابقين وزاد تنطعهم وبعدهم عن محاولات جمع الصف الوطني المتمثلة في المبادرة المصرية الليبية التي يلتزم بها حزب الأمة والحكومة فإن اقتناع حزب الأمة بمقولة "المؤتمر الجامع" الذي لا بد أن يحضره الجميع سيتراجع وينحسر ويبقى ألا مجال لانتظار المجهول وعودة "جودو" الذي لن يعود.

ذلك ونتصور أن وجود قادة الحزب في الداخل مع تنامي حركة الاتصالات والتفاهمات اليومية مع الرموز الحكومية ستضفي نوعاً من الحميمة في العلاقة والتي سيكون لها دورها في قبول فكرة المشاركة من بوابة الانتخابات المطروحة الآن أو تفاهم "جنتلمان" تأتي به الظروف.

مع من يتعامل حزب الأمة :الحكومة أم حزبها؟

وثمة جملة اعتراضية هنا أو سؤال فحواه مع من يطبع حزب الأمة أوضاعه (الحكومة أم الحزب) والحال على ما هو عليه من فجوة أو سوء تفاهم بين قيادة الحزب وقيادة الدولة؟!

الراجح والمقبول هنا أن حزب الأمة عاد إلى البلاد في إطار تفاهم وضمانات وتعهدات مع الحكومة وليس الحزب علماً بأن أول مبادرة على ذلك الطريق كانت بين الدكتور الترابي الأمين العام للحزب والصادق المهدي في جنيف في مايو من العام الماضي. وهو الذي فتح الطريق لما تلاه من اتصال وتفاهم جاء لاحقاً. والمقصود هنا لقاء جيبوتي بين الرئيس البشير والصادق المهدي في نوفمبر من العام الماضي برعاية الرئيس الجيبوتي وهو ما عرف باتفاق "نداء الوطن". وفيه تم الاتفاق على جملة بنود ومحاور خلافاً للقاء جنيف الذي لم يظهر في شكل اتفاق مكتوب إلا أنه أذاب الجليد والجمود الذي  سد سبل الاتصال بين الطرفين.

ومن ناحية أخرى فإن حزب الأمة ظل يعتبر ما يجري في المؤتمر الوطني أمراً داخلياً أو شأناً خاصاً وإن بدا أن عودة اللحمة والانسجام إلى المؤتمر تجعل التفاهم والتعاون أكمل وأشمل وأقرب إلى تحقيق الهدف.

 

اقرأ أيضًا:

محاولات مصرية لإعادة "الأمة" السوداني إلى حظيرة المعارضة

الخرطوم سعيدة لانسحاب "الأمة" مـن تجمع المعارضة

الخرطوم: هجوم المتمردين فشل و"الأمة" يوقف القتال  

الأمة: "التجمع السوداني" جمّد نفسه فانسحبنا منه

قيادات الأمة رجعت إلى الخرطوم

الصادق المهدي: أرحِّب بانفصال الجنوب

 

 
قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع