بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

جولة كوهين السادسة ..مزيد من عولمة النظام الدفاعي العربي

لواء أركان حرب / طلعت أحمد مسلم


يقوم وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين بزيارة للمنطقة هي السادسة بالنسبة له، وطبيعي أنها ليست بالنسبة للمنصب، وإذا كان لنا أن نصف الرحلة في عبارة قصيرة فإن أقرب وصف لهذه الرحلة أنها امتداد وتطوير للزيارات السابقة، حتى إنها اشتملت على زيارة أفريقية ليست لها علاقة بالوطن العربي وهي زيارة جمهورية نيجيريا، وهذه الزيارة الأفريقية هي في حقيقتها استكمال لزيارة سابقة له لأفريقيا في شهر فبراير، إلا أنها لم تستكمل في ذلك الوقت إذ كان مقررًا أن يزور نيجيريا لكن حالت صعوبات الرؤيا في مطار "أبوجا" في ذلك الوقت دون هبوط الطائرة هناك، مما اضطر وزير الدفاع الأمريكي حينئذ إلى مواصلة رحلة طائرته إلى بلده على أساس أنه سيستكملها فيما بعد. بل لقد وصف أحد كبار المسئولين في وزارة الدفاع الأمريكية عند بدء الزيارة أن الغرض منها: "استمرار ممارسة للمشاورات خارج نطاق الأزمات التي أقامها خلال العام الماضي، وكذا زيارة القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة".

أما لب هدف الزيارة فقد عبر عنه نفس المسئول بشيء من الغموض حينما قال" إنه سيشمل تركيزًا خاصًا على الترويج لتطوير التعاون العسكري متعدد الأطراف بين دول المنطقة وبينها وبين حلفاء الولايات المتحدة خارج المنطقة وإذا أردنا التعبير عن نفس الغرض بمزيد من الصراحة وبما يتفق مع ما سبق أن ذُكر عند زيارته السابقة في العام الماضي فهو إقامة حلف عسكري تابع للولايات المتحدة على نمط التحالف الذي أنشئ في عام 1990 في المنطقة، تشارك فيه الدول التي زارها أو يزورها خلال الزيارة (باستثناء نيجيريا باعتبار أنها من خارج المنطقة، وأن زيارتها هي استكمال لزيارة أفريقية سابقة تختلف عنها في أغراضها)، وبناء حلقة اتصال بين هذا الحلف والأحلاف خارج المنطقة، وهي بالذات حلف شمال الأطلسي، ومن الطبيعي أن تشتمل زيارة وزير الدفاع الأمريكي إلى المنطقة على لقاء بالقوات، وتفقُّد القواعد الأمريكية فيها، وخاصة حاملة الطائرات التابعة للأسطول الخامس الأمريكي في الخليج "جون ستينيس"، والقواعد الأمريكية الجديدة في كل من الكويت وقطر، كذا مراقبة المناورات المشتركة بين قوات أمريكية وقوات من المنطقة مثلتها المناورات الأمريكية الكويتية المشتركة التي بدأت في أول أبريل باسم "أيجر ميس 2000".

 

        كان وزير الدفاع الأمريكي في زيارته السابقة للمنطقة العام الماضي قد زار مناورات "النجم الساطع" التي كانت مناورة متعددة الأطراف بدرجة كبيرة حيث شاركت فيها إحدى عشرة دولة منها أربع من المنطقة وسبع من خارجها، بالإضافة إلى العديد من ممثلي الدول الأخرى بلغت ستًا وعشرين دولة كمراقبين، وقد هدف الوزير في زيارته السادسة إلى "الحديث عن أوجه نشاط أخرى متعددة الأطراف ترغب الولايات المتحدة أن تكون طرفًا فيها والتي ترغب في أن تشجع دول المنطقة على أن تتخذها، وإذا كانت هذه الأوجه شيئًا يختلف عن المناورات المشتركة فإنها لا بد وأن تكون على هيئة أنظمة دفاعية مشتركة، سواء أكانت هذه الأنظمة تحالفات أو أنظمة دفاعية متخصصة قائمة على تحالف أكبر. وستتضح هذه الأنظمة عند التطرق إلى التفصيلات.

مبادرة الدفاع التعاوني ضد أسلحة الدمار الشامل

        سبق أن أعلن كوهين ما سمّاه "مبادرة الدفاع التعاوني ضد أسلحة الدمار الشامل" أثناء زيارته للمنطقة في مارس 1999 وتقدم المبادرة موضوعات متعددة وثيقة الصلة من وجهة نظره بدول فردية في المنطقة، وبكيفية سماح التعاون الإقليمي بالتعامل بوسائل محسنة مع التهديدات الخارجية من أسلحة الدمار الشامل أو من تطوير الصواريخ البالستية. ووفقًا لما تردد في دوائر وزارة الدفاع الأمريكي أن كوهين قد اعتزم أن يجري مناقشات حول الإنذار المبكر، وكيفية إدارة أزمة بيولوجية أو كيميائية ومشاهد محتملة أخرى تتصل بأسلحة التدمير الشامل، وأن يجري التعامل مع هذا التهديد كتحالف بأن يشجع شركاء الولايات المتحدة في المنطقة على تحديد الدول التي لديها قدرات فريدة للتعامل مع هذا النوع من الحوادث وأن تجد الطرق لتقاسم المعلومات والدعم والتكنولوجيا. ولقد أفصح مسئولو وزارة الدفاع الأمريكية عن مصادر التهديد من وجهة نظرهم حيث قالوا إن كلاً من العراق وإيران يطوران قدراتهما في مجال أسلحة التدمير الشامل ويتقدمان فيها.

        وأكد مسئولو البنتاجون أن هذا التهديد حقيقي وأن "شركاء الولايات المتحدة" من دول مجلس التعاون الخليجي تقدر تمامًا موقفها ولديها تفهم لفرض مناطق حظر الطيران وعقوبات "الأمم المتحدة" ضد العراق.

هكذا انكشفت الأهداف الحقيقية لجولة كوهين في المنطقة كاستمرار لجولاته السابقة والتي تهدف إلى إقامة حلف تابع للولايات المتحدة يضم دول المنطقة ويكون تطبيقًا للعولمة في المجال العسكري بإقامة نظام عسكري عالمي تابع للولايات المتحدة في جميع المناطق والإجهاز على التحالفات والنظم الدفاعية الإقليمية التي لا تشارك فيها الولايات المتحدة، وخاصة النظام الدفاعي العربي المتمثل في معاهدة الدفاع العربي المشترك، بإشراك دول غير عربية مثل إسرائيل وتنصيبها على قمة هذه النظم، وكذا تركيا التي يمكن أن تحتل موقعًا متميزًا في التحالف (ذكر كوهين أن تركيا قد وافقت على المشاركة في تطوير الطائرة المقاتلة الضاربة المشتركة، وأن هذا سيضع تركيا في المقدمة والقيادة في بناء شرق أوسط آمن ومستقر، كما مدح وليام كوهين "تركيا" لدورها الهام في المساعدة على احتواء صدام حسين من خلال عملية المراقبة الشمالية وفي شجاعتها في الاتصال بإسرائيل)، وتوجيه التحالف ضد دول عربية وإسلامية مثل: العراق وإيران، وقد تمتد إلى سوريا وليبيا والسودان وغيرها، كما تمتد ضد طالبان في أفغانستان، وإقامة نظم دفاعية فرعية داخل هذا التحالف للإنذار المبكر والدفاع ضد الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. ولا شك أن البرامج المذكورة والتي يهدف إليها وزير الدفاع الأمريكي تشتمل على مبيعات من أسلحة ومعدات أمريكية هي فائضة لديها، وإلا فلم تذكرت الولايات المتحدة هذه التهديدات الآن فقط؟! المؤكد أنه بعد أن تقلصت التهديدات المحتملة ضد الولايات المتحدة خاصة من أسلحة الدمار الشامل الكيميائية والبكتريولوجية أصبحت حاجة الولايات المتحدة إلى وسائل الوقاية منها قليلة أو منعدمة، وهكذا يتفتق الذهن الأمريكي عن إثارة المخاوف من تهديدات إقليمية من هذه الأنواع، وأن تعمل على تجسيم هذه المخاوف الأمر الذي اتضح جزئيًا من زيارة الوزير الأمريكي لبعض دول المنطقة.

ترويج السلاح الأمريكي

من الطبيعي أن تشتمل زيارة كوهين على مناقشة موضوعات تتعلق بالأسلحة التي تطلبها دول المنطقة، والتي تقوم بصنعها أو إنتاجها؛ خاصة تلك البرامج التي تتعلق مباشرة بالولايات المتحدة، وهكذا فإن إسرائيل تقع في مقدمة "شركاء الولايات المتحدة في المنطقة"، وطلباتها المتعلقة بانسحابها من جنوب لبنان والتوصل إلى اتفاق مع سوريا، وكذا برنامج الصاروخ "أرو" المتعلق بالدفاع المضاد للصواريخ، كذلك تزويد مصر بمعدات تطلبها، وتحديث الجيش الأردني، ومن الواضح أولاً أن وزير دفاع الولايات المتحدة يضع مطالب إسرائيل في المقدمة وإن ادّعى أنها ستكون معلقة على التوصل إلى اتفاق مع سوريا، وأن استجابة الولايات المتحدة لمطالب مصر بخصوص الصواريخ "أمرام" هي استجابة من حيث المبدأ على أن تترك تفصيلات الكمية والمواصفات وتوقيتات التسليم وغيرها لمناقشات تفصيلية تحصل فيها الولايات المتحدة على مزيد من اندماج القوات المصرية في النظام الدفاعي الغربي والابتعاد عن النظام الدفاعي العربي، بينما تحصل على معدات ذات مواصفات لا تسمح لها بالتصدي للأسلحة الأمريكية والإسرائيلية. كذلك كان على وزير الدفاع الأمريكي في هذا الإطار بحث حالة بطاريات الصواريخ "باتريوت" التي سبق أن أرسلتها وزارة الدفاع الأمريكية إلى المنطقة بحجة الدفاع عن المنطقة من تهديدات الصواريخ أرض-أرض وركزت في ذلك على العراق.

الزيارة: نجاح أم فشل؟

يصعب الحكم على مدى نجاح وليام كوهين في تحقيق أهداف زيارته، خاصة الشق الخاص بنظم الدفاع الخاصة بالإنذار المبكر والوقاية من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية؛ حيث لم يعلن عن توقيع اتفاقات بهذا الخصوص، ويتأثر ذلك بدرجة كبيرة بما عانته الدول العربية من عجز في الموارد وتحول بعض الدول التي عرفت بفائضها المالي إلى دول مدينة، لكن لا يمكن القطع في الوقت نفسه بفشله في مهمته حيث لم يعلن عن رفض الدول لذلك. لكن من الواضح أنه قد نجح في الحصول على تأييد نحو حشد الجهود ضد العراق وربما إيران، إذ أوحت تصريحات وليام كوهين في طريقه إلى إسرائيل وفي عمان وفي قطر وأخيرًا في البحرين بأن هذه الدول موافقة على استمرار العقوبات على العراق لحين انصياعه لقرارات مجلس الأمن.

لقد أوضح وزير الدفاع الأمريكي أن الأردن يلعب دورًا قائدًا في مجال مبادرة الدفاع التعاوني المتمثل في نظام الإنذار المبكر خاصة ضد استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، كما أشار إلى تعاون الأردن في مجال مكافحة الإرهاب بما يعنيه في الحقيقة من تقييد حركة "حماس" ومنظمة الجهاد الإسلامي" وعرقلة جهودهم في مقاومة احتلال إسرائيل للأراضي العربية وإنكارها حقوقهم، فضلاً عن إخلاله بالتزاماتها التي توقع عليها في اتفاقات التسوية غير العادلة والتي تنم عن إذعان أطراف عربية.

عمد وزير الدفاع الأمريكي إلى إغراء دول عربية على الاتصال بإسرائيل واتخاذ مواقف متهاونة حيالها، والحصول على تأييد من دول عربية لما يسمى بمسيرة السلام في الشرق الأوسط، وقد أدلى ببعض التصريحات التي توحي بأن دولاً عربية قد خاب أملها نتيجة لتصلب الموقف السوري، وعدم استجابته لعروض الولايات المتحدة، ولم ينكر طرف عربي ما جاء بهذه التصريحات وإن كان لم يؤيدها، لكن مصر قد عبرت عن موقف مغاير ومؤيد لسوريا وإن كان لم ينفِ ما جاء بتصريحات كوهين صراحة!

تشير تصريحات كوهين ومسئولي البنتاجون إلى أن وزير الدفاع الأمريكي قد بذل جهدًا في إغراء دول المنطقة على مكافحة عناصر الكفاح المسلح في المنطقة، وخاصة في جنوب لبنان وفي الأردن وفي سوريا، وتشير تصريحاته إلى نجاح ما في هذا المجال يمكن أن يكون قد وقع في الأردن وفي إسرائيل، ولا تشير التصريحات بعد زيارة مصر إلى الموضوع من قريب أو بعيد.

من الواضح أن جهود وزير الدفاع كللت بالنجاح في مجال المناورات المشتركة الأمريكية الإسرائيلية التركية والتي تشارك فيها الأردن، وأن هذه المناورات في طريقها إلى الاستمرار. كذلك فمن الواضح أن هناك قبولاً لمشاركة من دول عربية في مناورات "النجم الساطع" المتوقع إجراؤها في عام 2001، وقد أشار إلى أن هناك بحوثًا واتصالات مصرية إسرائيلية حول إجراء مناورات مشتركة بينهما.

ويبدو أن وزارة الدفاع الأمريكية قد نجحت في الاتفاق مع قطر على إمكان استخدام قاعدة جوية هناك كقاعدة تبادلية في حالة حدوث أزمة عسكرية. كما كشف عن أن الولايات المتحدة قامت باستبدال جميع بطاريات صواريخ "باتريوت" التي لها قدرة مضادة للصواريخ في المنطقة، والمهم هو أن تكلفة الاستبدال سيتم التفاهم حولها مع الدول المعنية! ويبدو أن الولايات المتحدة ليست على استعداد لخفض وجودها العسكري في المنطقة على الرغم من الشائعة التي ترددت أثناء الزيارة باحتمال قرب تخفيض القوات الأمريكية في السعودية والتي جرى نفيها في اليوم التالي مباشرة.

هكذا يمكن القول بأن وزير الدفاع الأمريكي يحقق نجاحًا في زيارته التي يحتمل أن تكون الأخيرة إلى المنطقة كوزير للدفاع. وإن لم يكن بالضرورة على النحو الذي هدف إليه، وإن أكبر النجاح في تبني أطراف عربية لمبادرة الدفاع التعاون، وقبول بعض الدول صراحة باستمرار الحصار حول العراق، والتزام الأردن باستمرار المشاركة في المناورات الأمريكية الإسرائيلية التركية المشتركة، والدعوة إلى تعاون عسكري مصري إسرائيلي وقبول ذلك من حيث المبدأ.

 

اقرأ أيضًا:

اجولة كوهين: استعدادًا لضربات عسكرية ضد بعض دول المنطقة

أسرار جولة كوهين للخليج

دعم سعودي للعقوبات الأمريكية على العراق  

كوهين يعلن خفض حجم القوات الأميركية في السعودية 

كوهين فاز في اجتماع مجلس التعاون 

كوهين والأمير سلطان لم يناقشا تخفيض القوات الأمريكية 

 

 
قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع