بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

التحديات التي تواجه المسلمين المقيمين في بلاد الغرب

الدكتور إبراهيم أبو جابر

مدير مركز الدراسات المعاصرة - أم الفحم - فلسطين


يواجه المقيمون في بلاد الغرب من المسلمين كمًّا كبيراً من التحديات مرتبطة بقضية واحدة هي : الأجنبية أساسًا بكل ما تحمل من اختلافات مع المجتمع المحلي. التحديات المشار أليها آنفاً يمكن تحديدها في النقاط الرئيسية التالية:

(1)     الدين : فالمجتمع الغربي الذي يقدِّس الوسائل الإعلامية على اختلافها، ينظر بسلبية تقريباً للإسلام والمسلمين، مقيِّمًا المسلمين كإرهابيين ورجعيين، يكرهون الحضارة ويدعون للعودة للماضي.

ولكن الأهم من ذلك، رِدَّة ذلك المسلم الذي اختار بلاد الغرب مقراً له، إما لعمل أو لدراسة أو كبلاد هجرة لظرف من الظروف، فالمسلمون المهاجرون للغرب بين أمرين:

 إما الانخراط في المجتمع الجديد بكل ما فيه من سلبيات، ومتناقضات، خاصة من الناحية الدينية، هذا يعني تجاهل المحرمات في الدين الإسلامي كأكل لحم الخنزير، وشرب الخمر، وإتيان الفواحش، وما إلى ذلك، أي الوقوع في الفتنة الدينية، أو التمسك بدينه والعزوف عن مغريات الحياة ونعيمها الزائل، الأمر الذي  سيترتب عليه أمور كثيرة وتبعات جمة انطلاقًا من السلوك الشخصي والعائلي وحتى الاجتماعي والاقتصادي.

أما بوصلة الأمر فيما يختص بهذه المشاركة فتعود لطبيعة التربية التي تلقاها الفرد في بيته ومجتمعه، فإن كانت قوية وسليمة فجنوحه نادر والعكس صحيح.

ولعل (ومن باب التجربة الشخصية) المجتمعات رغم ما فيها من متناقضات تحترم أخيرًا من يحترم دينه ويتمسك به وتزدري من يستهين بدينه، ومن أمثلة ذلك: سماح أحد مديري الشركات في ألمانيا للصائمين بأخذ إجازة العيد ومنع المفطرين من المسلمين منها.

(2)     تربية الأولاد: لعله من القضايا الوثيقة والتحديات الكبيرة التي تواجه المسلمين في بلاد الغرب الحفاظ على أبنائهم وبناتهم وتربيتهم التربية الصحيحة، هذا وقياساً على واقعتا المحلي فالناس في هذه القضية متفاوتون، كل حسب ظروفه واهتمامه. وفي بلاد الغرب، حيث التسيب والشذوذ والحرية المطلقة للشباب والصبايا، والقوانين المشجعة على ذلك، والتربية المدرسية غير المنضبطة لا بوازع ديني ولا أعراف وتقاليد، يأتي دور الوالدين في توجيه أبنائهم وبناتهم، بشكل غير متوازٍ مع الضغوطات الخارجية الأخرى .

وبهذا فأخطر قضية يواجهها المسلمون هي قضية الحفاظ على النشء الصغير من الانفلات والتسيب، في بلاد الحرام فيه حلال وعائد لذوق الفرد، والأمثلة كثيرة على تسيب أبناء المسلمين وتشبههم بشباب الغرب في السلوك والملبس والشذوذ العقلي والجنسي وغيرها، ليس هذا فحسب وإنما خروج الأبناء من دائرة الأبوة أو الأمومة والارتماء في أحضان الغير من الزملاء أو المعارف …. إلخ.

السلوكيات هذه تزداد بين أبناء المسلمين المتولدين في بلاد الغرب خاصة ممَّن تشربوا الأفكار والمبادئ الغربية منذ نعومة أظفارهم، ومن أمثلة تسيّب أبناء المسلمين: فتاة تركية في جيل المراهقة، ولدت في برلين ودرست في مدارسها ( اختلاط طبعاً )، تنحدر من عائلة  ملتزمة دينيًّا، ترفض العودة لتركيا بحجة أنها مولودة في ألمانيا ولها من الأصدقاء والزملاء، فيضطر الوالد للرضوخ لذلك بعد تدخل الشرطة، ويتم التفريق بينهم وحَذَّر الأب مساسها بسوء، فبقيت في برلين في حين عادت عائلتها إلى تركيا دونها، وكذلك : فتاة مغربية أخرى تُلْزِم الشرطة والدها بأن تعيش مع صديقها، وحَذَّرت عليه التعرف على عنوان إقامتها.

(3)     الإقامة : الدول الغربية وبالذات الأوروبية لا تُقَيِّم نفسها على أنها بلاد هجرة، لأسباب منها ازدياد نسبة البطالة، وكذلك نظرتها السلبية للشعوب الشرقية.

ولهذا فأول عقبة يواجهها المغترب الحصول على الإقامة، وبالذات أولئك الذين يسافرون للعمل لا للدراسة، والقوانين الغربية متفاوتة تشترك في التضييق على المهاجرين، ولعل من مظاهر ذلك: تجميعهم في معسكرات أشبه بالجيتوات، يمنعون فيها من الخروج أو العمل أو مزاولة أي شيء آخر، حتى الانتهاء من البت في طلباتهم ( وخاصة حالات اللجوء السياسي وغير السياسي ). هذه المدة تُعَدُّ بالسنوات يعيشها الإنسان سجيناً في ظروف صحية واجتماعية غير مقبولة، وعليه فبعض المهاجرين للغرب ومنهم المسلمون يضطرون للإقدام على الزواج من تلك البلاد للحصول على الإقامة، وكثيراً ما تكون تلك الزيجات على حساب القيم الدينية للمسلم، بحيث يعيش مع امرأة  تشرب الخمر وتأكل الخنزير، ليس هذا فحسب وإنما تكبره سنًّا ( في عمر والدته أو جدته أحيانًا)، بل وأحيانًا تربي كلبًا في منزلها، ناهيك عن دفع مبالغ مالية طائلة مقابل الزواج من امرأة غربية أيضًا ( إلا ما رحم ربي ).

ولعل من الأمثلة وما أكثرها: فلسطيني من الشتات متزوج من امرأة ألمانية في عمر جدته وهو في ريعان شبابه، ومصري يعيش مع امرأة وكلبين يروضهما صباح مساء في الحديقة العامة.

(4)     العمل : الحصول على العمل المناسب للمسلم من التحديات التي تواجهه المهاجر لبلاد الغرب، فالمجتمعات مهما كانت شرقية أو غربية تفضل أبناءها على المغتربين فيما يتعلق  بفرص العمل، وعليه يضطر المسلم للعمل في أي فرصة عمل سانحة، وهذا يعني توقع عمله في مكان يتعاطى بالمحرمات إجمالاً، كالمطاعم التي تقدم المشروبات أو تتعامل ولحم الخنزير، ممًّا يتنافى وتعاليم الإسلام.

هذا ويذكر أن المسلمين في بلاد الغرب أيضًا يعانون من الصلاة في وقتها من ناحية أو حتى العُطَل الإسلامية، مما ينغِّص على المسلم حياته، أما أهم شيء في هذا الباب فقضية صوم المسلم العامل في مصنع أو ورشة، وبالذات ممن يعملون بعد الظهر أو بالليل، بحيث يُمْنَعون من الإفطار عند غياب الشمس، وإنما يضطرون في أغلب الأحيان لتأخير ذلك، ومن أبلغ الأمثلة: قتل عامل تركي لمُشَغِّله الألماني لرفضه السماح له بالإفطار عندما حان وقته.

(5)     الحجاب : الإباحية والانحلال الخلقي وتسيب النِّسَاْ من مظاهر الغرب البارزة، ولهذا فلباس المرأة المسلمة في جو كهذا شاذ، ينظرون إليه كعامل مُعَكِّر لنمطهم؛ ولهذا فلا يهضمون ارتداء الحجاب وإن سكتوا عنه فعلى مضض.

(6)     ويُقَيِّمون المرأة المسلمة المحجبة على أنها متخلفة مرة أو متعصِّبة (خمينية) مرة أخرى، بل ورهينة أوامر الرجل الذي في عيونهم متسلط.

وعليه يقرأ البعض أحيانًا مواقف المدارس الغربية من حجاب بعض الطالبات المسلمات وقضايا فصلهن، فالغرب يرى أن إظهار المرأة زينتها كمعلم من معالم الحضارة المعاصرة، دون الاهتمام بما يحمله ذلك من عوامل إغراء وتحرش بالرجال.

فالحجاب إذن من التحديات في نظري العويصة التي تواجه الفتيات المسلمات الصغار أو اللواتي وُلِدْنَ في بلاد الغرب الإباحي، في حين أن درجة ذلك تقل لدى أولئك اللواتي هاجرن مع أزواجهن أو عائلاتهن، فكيف ستقبل فتاة وُلِدَت وترَبَّت في بلاد لا يعترف بالحجاب، بل يُحَقِّرْه، ويُنْظَر إليه كظاهرة رجعية ؟، وذلك في وقت يقف فيه القانون أيضًا مشجِّعًا على الحرية الشخصية غير المحدودة للشاب والفتاة على قدم المساواة .

وأخيراً فحالات الاعتداء على النساء المحجبات كثيرة منها: فتاة مصرية ينزع زميلها في الفصل حجابها بالقوة، رغم صراخها عن رأسها داخل الحافلة التي تُقِلُّهم حيث المدرسة، مما حرمها من مواصلة تعليمها وزواجها أخيرًا


قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع