|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
ردًا على الأساطير والادعاءات اليهودية والصهيونية مُلك داود وسليمان .. ملكٌ إسلامي يعلم
جُلُّ مثقفي العرب أن هناك ادعاءات وأساطير
دينية وتاريخية روَّجت لها الحركة
الصهيونية، وقامت على أساسها ما عُرِف
بدولة "إسرائيل"؛ والتي منها "نبوءة
الحق الإلهي لليهود في فلسطين"، -
إن الأساطير الدينية التي تبنَّتها الحركة
الصهيونية هي من صنع كهنة بني إسرائيل الذين
كتبوا ما أسموه توراة موسى في بابل بعد موت
النبي موسى بأكثر من ستة قرون، و ليست البتة
كلام الله عز وجل، ولهذا لا يجب الاعتماد
عليها في صياغة ما يسميه الصهاينة اليوم "
تاريخ اليهود " أو " تاريخ بني إسرائيل
القدماء". -
إن فلسطين سكنها، في الألف الثالثة قبل
الميلاد، الكنعانيون (وهم من القبائل التي
هاجرت من جزيرة العرب إلى ما يعرف اليوم
بالشام) و قد بنى اليبوسيون – و هم من
قبائل كنعان – مدينة القدس الحالية باسم
" يبوس " أو" أورسالم" نسبة إلى
مليكهم "سالم". و يرتد الاسم العبري
للقدس إلى ذلك الاسم الكنعاني القديم. -
إن الله عز و جل جَعَلَ بلاد الشام – وفي
القلب منها فلسطين – بلادًا مباركة
للعالمين، وعلى هذه الأرض المقدسة وَهَبَ
الله عز وجلّ النبي إبراهيم عليه السلام
ذريةً مسلمةً صالحة، وجَعَلَ فيها النبوة
والكتاب. وقد فضّل الله أبناء يعقوب (بني
إسرائيل) على الأمم التي عاشوا بينها، وجعل
النبوة في عدد كبير منهم، إلا أن الكثير منهم
لم يقابل ذلك بالشكر بل بالعصيان والكفر،
فسَلَبَ الله منهم ما حباهم من نعم، ولذا
وصفهم في القرآن الكريم بأقبح الأوصاف. -
إن دعوة الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب
وموسى وداود وسليمان (عليهم السلام) هي دعوة
التوحيد والإسلام، يقول الله عز و جل: "
ووصى بها إبراهيم بنيه يا بنيّ إن الله اصطفى
لكم الدين فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون. أم
كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه
ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك و إله
آبائك إبراهيم و إسماعيل وإسحاق إلهًا واحداً
و نحن له مسلمون. تلك أمة قد خلت لها ما كسبت
ولكم ما كسبتم و لا ُتسألون عما كانوا يعملون.
و قالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل
ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين.
قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط
ونحن له مسلمون". ( سورة البقرة: 132:136). و لهذا
فلم يكن إبراهيم و لا إسحاق ولا يعقوب ولا
الأسباط، وكذلك لم يكن موسى وداود وسليمان (عليهم
السلام) يهودًا أو نصارى، و إنما كانوا أنبياء
مسلمين. ومن هنا فمن آمن بدعوة التوحيد من
بني إسرائيل هم من المسلمين وليسوا يهودًا
ولا نصارى. -
وترتيبًا على ما سبق فإنه لم يكن ثمة صراع بين
المصريين وبين بني إسرائيل أيام النبي موسى،
وإنما كان هناك صراع بين أتباع دين التوحيد أي
المسلمين - وعلى رأسهم النبي موسى- و بين
الكفار من المصريين ومن بني إسرائيل. لقد أرسل
الله عز وجل موسى بدعوة التوحيد إلى بني
إسرائيل وإلى فرعون مصر وشعبه، وفي هذا يقول
الحق سبحانه وتعالى: "ثم أرسلنا موسى وأخاه
هارون بآياتنا وسلطان مبين. إلى فرعون وملئه
فاستكبروا وكانوا قومًا عاليين. فقالوا أنؤمن
لبشريْن مثلنا وقومهما لنا عابدون" (سورة
المؤمنون: 47:45 ). -
وفضلاً عما تقدم فإنه لم يكن لبني إسرائيل
القدماء ولا لليهود ـ والفرس هم الذين أطلقوا
لفظة اليهود على بني إسرائيل في القرن
السادس قبل الميلاد ـ كيان سياسي أيام
النبي داود والنبي سليمان (واليهود لا
يعترفون بنبوتهما)، ذلك بأن ما أقامه
النبيَّان ما هو إلا ملك إسلامي خالص، وذلك
بعد أن انتصر داود على جالوت وقومه (عبدة
الأوثان)… .وقد جعل الله داود عليه السلام
خليفة للمسلمين في الأرض، وفي هذا يقول الله
عز وجل : " يا داود إنا جعلناك خليفة في
الأرض". ( سورة ص:26 )، وقد تولى الملك بعد
داود ابنه سليمان، وفي عهده اتسع الملك
الإسلامي؛ إذ سخّر الله عز و جل لسليمان الجن
والإنس والطير والريح وغير ذلك إلى الحد الذي
جعل ملكة سبأ في جنوب جزيرة العرب ترضخ لدعوة
سليمان إلى الإسلام. و إنْ كان نبي الله
سليمان قد بنى مكانًا للعبادة لأتباعه، فهذا
المكان هو المسجد وليس البتة هيكل (أو معبد)
سليمان، و في ذات موقع هذا المسجد يقع اليوم
مسجدًا الصخرة والأقصى، إذ أن المكان مكان
للعبادة منذ أن ظهر الإنسان على الأرض، وما
حوله مقدس ومبارك للعالمين بنص القرآن الكريم
( اقرأ الآيات من 1-3 من سورة الإسراء). و لهذا
فلا يصح أن يعتمد العرب والمسلمون ( كما يفعل
يهود اليوم وأنصار الحركة الصهيونية) على
أسفار التوراة في سرد قصة داود و سليمان أو ما
تسميه الحركة الصهيونية تاريخ اليهود. -
إن الله عز وجل أرسل – بعد انهيار ملك داود
وسليمان – العديد من الأنبياء والرسل
المسلمين الذين كان الله تعالى يرسلهم إلى
كفار بني إسرائيل، ومن هؤلاء الأنبياء زكريا
ويحيى وعيسى عليهم السلام، في نفس الوقت الذي
شهدت فيه بلاد الشام (الأرض المقدسة للعالمين)
العديد من الغزاة الأجانب عقابًا على انحراف
أهلها عن شرع الله. لقد كان ذلك من باب تسليط
الله الظالمين على الظالمين. ولقد ظلت الشام
ولاية رومانية منذ أن دخلها الرومان في القرن
الأول الميلادي حتى الفتح الإسلامي لها في
القرن السابع الميلادي بعد بعثة خاتم
الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم. [انظر في
هذا الصدد : جمال عبد الهادي محمد مسعود (إعداد):
الطريق إلى بيت المقدس: القضية الفلسطينية (
جزآن )، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع،
المنصورة، الجزء الأول ، الطبعة الخامسة 1415
هـ ، 1994 م، الجزء الثاني الطبعة الثالثة 1415هـ
، 1994 ، وكذلك انظر في شأن تاريخ الجماعات
اليهودية: عبد الوهاب المسيري؛ موسوعة اليهود
واليهودية والصهيونية (ثمانية أجزاء) ، دار
الشروق ، القاهرة ، 1999، وكذلك: أحمد عثمان ؛
تاريخ اليهود ( ثلاثة أجزاء ) ، دار الشروق
القاهرة ، 1994 ] . وهكذا
فإن العبرانيين القدماء لم يكونوا أول من دخل
فلسطين، ولم يكن الأنبياء إبراهيم وإسحاق
ويعقوب وموسى وداود وسليمان وعيسى يهودًا أو
نصارى وإنما كانوا أنبياء مسلمين، ومن آمن
بالإسلام من بني إسرائيل وغير بني إسرائيل هم
من مسلمي ذلك الزمان، أما الذين كفروا
بالإسلام فهم كفار بني إسرائيل وكفار غيرهم
من الأقوام، و ما كتبه كهنة وكفار بني إسرائيل
في بابل، ثم في فلسطين، ليس كله كلام الله، و
بالتالي فلا يمكن الاعتماد عليه في صياغة
تاريخ " بني إسرائيل القدماء"، وفي تحديد
رؤيتنا – نحن العرب – تجاه يهود عالمنا
المعاصر وتجاه ما يعرف " بإسرائيل". و
فضلا عن ما سبق فقد فنّد الكثير من الباحثين
المحايدين صلة يهود اليوم ببني إسرائيل
القدماء، إذ أن أصول جلّ يهود اليوم ترتد إلى
قبائل الخزر التركمانية (وهي قبائل غير سامية)
التي اعتنقت الديانة اليهودية منتصف القرن
الثامن الميلادي (انظر على سبيل المثال ما
كتبه العالم الراحل جمال حمدان في كتابه "
اليهود أنثر بولوجيا " و ما كتبه آرثر
كيستلر في كتابه المسمى " القبيلة الثالثة
عشرة ويهود اليوم" ). و من هنا فإن من لهم
الحق في المطالبة بتراث ملك داود و سليمان هم
أتباع الإسلام وليس الذين ينسبون أنفسهم
اليوم إلى بني إسرائيل القدماء، و لهذا يجب
علينا ألا نردد ادعاءات التوراة والحركة
الصهيونية بأنه كان لليهود كيان سياسي في
فلسطين قبل الميلاد، أو أنه كان هناك صراع بين
بني إسرائيل والمصريين، وأن سليمان عليه
السلام بنى هيكلا لليهود، أو غير ذلك من
الأساطير، فذلك ما يود أن يسمعه "المفاوض"
الإسرائيلي من العرب على طاولة ما يسمى اليوم
"مسيرة التسوية السلمية". إن تزوير تاريخ
فلسطين وطمس معالمه، و تبديل المفاهيم
وتغييرها، بل وصك مصطلحات ومفاهيم جديدة : حال
القول إن "إسرائيل" هي واحة
الديموقراطية الوحيدة في "الشرق الأوسط"،
و أنها المارد الاقتصادي القوي في المنطقة مع
تجاهل حقيقة أنها: كيان استيطاني عسكري عنصري
توسعي عميل للقوى الاستعمارية الكبرى، تابع
اقتصاديًا لها، وغريب حضاريًا عن المنطقة
العربية والإسلامية- يعد أداة مثلى في يد قادة
الكيان الإسرائيلي بهدف خلق شرعية وجود
الجماعات اليهودية في فلسطين أمام أفراد هذه
الجماعات في جميع أنحاء العالم، وأمام الدول
الغربية التي يعتمد عليها ذلك الكيان في
بقائه واستمراره. أما أن يردد بعض العرب تلك
الأساطير الدينية والتاريخية، وهذه المفاهيم
والمصطلحات المختلقة فهذا يحدد – في اعتقادي
– ما وصلت إليه حالنا اليوم من جهة، ويؤكد علي
الحقيقة التي لا مناص من أن يدركها المفاوض
الفلسطيني -عشية بدء ما يسمي المفاوضات
النهائية –والتي قوامها أن مسألة القدس
لا يمكن أن يقررها الطرف الفلسطيني بمفرده في
ظل ميزان قوة مختل كالذي نعيش، فالقدس مسألة
عربية إسلامية قبل أن تكون فلسطينية، وذلك من
جهة أخري. وهذا الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث
الجاد و الجهد الصادق؛ ولا سيما من الباحثين
في حقلي التاريخ ومقارنة الأديان
|
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||