|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
ليس ثمة إجابة علنية حاسمة عن العـلاقة بين الإخـوان وحماس، وربما لا يكون ثمة إجابة مكتومة، ولكن يبدو واضحاً أن حركة حماس مستقلة عن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن في تمويلها وقراراتها وانتخاباتها التنظيمية وبرامجها ومواقفها، وقد حدث هذا الاستقلال بحكم الأمر الواقع ومع مرور الزمن، ولكن هذا الواقع الذي تكون مع الزمن لم يحسم التداخل، ولم يفسر كثيراً مما يجري.
فحركة "حماس" التي تتحرك وتعمل باستقلالية تامة عن إخوان الأردن، ليست جماعة أو تنظيماً يشارك فيه أعضاء ينتخبون قياداتهم، ولكنها تكونت في الخارج من اختيار مجموعة من الإخوان ليعملوا في الحركة، هذا الاختيار لا يُعرف كيف تم؟! أو بتعبير أدق فقد تم عبر آليات ووسائل مختلفة بعضها غامض وبعضها واضح، ولا يعرف الإخوان أنفسهم عن كثير من هذه الاختيارات، وكانوا يفاجئون أن كثيراً من أعضاء الجماعة ونشطائها يعملون في الوقت نفسه مع "حماس"، ولم يكن يعرف ذلك إلا عند اعتقال هؤلاء في مشكلة أو أزمة أو بسبب معلومات تتوصل إليها الأجهزة الأمنية، ويفترض أن هؤلاء العاملين مع "حماس" يمثلون الهيئة العامة التي تنتخب مجلس شورى الحركة والذي ينتخب أو يعتمد المكتب التنفيذي والسياسي. ما يحدث بالفعل أن جسماً تنظيمياً تكون داخل جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، ويعتمد هذا الجسم على الجماعة في كوادره وتحركه، ويحتمي به، ولكنه في الوقت نفسه مستقل بقراراته واختيار قادته وخططه ومصادر تمويله. ثمة تنظيم للإخوان المسلمين في فلسطين، يفترض أن حركة حماس قد انبثقت عنه، ولكن العلاقة بين هذا التنظيم وأجهزة العمل ولجانه التي تكونت داخل تنظيمات الإخوان المسلمين في الأردن ومختلف دول العالم لم تأخذ وضعها الحالي من خلال آليات ومؤسسات، ولكنها خريطة أملتها الظروف الصعبة للتنظيم في فلسطين (اعتقالات وضيق ذات اليد) والظروف السهلة للأجهزة واللجان في الخارج (حرية ووفرة مالية)، هذا الوضع جعل هذه اللجان تهيمن على "حماس" وتقودها بالفعل وتقرر شأنها كله، وهذه اللجان اختارت بنفسها قادتها (المكتب السياسي واللجنة التنفيذية). وقد كشفت أحداث ومناسبات عدة عن حجم هذه الاختلالات في تنظيم الإخوان المسلمين في الأردن وفلسطين، ففي عام 1991 اكتشفت الأجهزة الأمنية الأردنية عمليات شراء وتخزين سلاح في الأردن تقوم بها حركة "حماس"، ويشارك فيها بعض قيادات الإخوان المسلمين من وراء ظهر الجماعة ودون علم قيادتها. وفي عام 1995 اعتقل أحد الإخوان القياديين وربما كان سبب الاعتقال من جراء مسح أمني روتيني في أثناء التحضير للمؤتمر الاقتصادي الذي عقد في عمان في تلك الفترة. وتبين أثناء التحقيق مع المعتقل أنه يعمل مع حركة "حماس"، واعترف للأجهزة الأمنية عن شبكة واسعة من العمل التنظيمي والاتصالي تقوم به حركة "حماس" ويشارك فيه عشرات الإخوان وبعضهم يشغل مواقع قيادية في جماعة الإخوان المسلمين بالأردن، وحزب جبهة العمل الإسلامي. وتكررت القصة إياها عام 1999 عندما اكتشفت الأجهزة الأمنية خلايا تنظيمية واسعة لحماس في الأردن ينتظم بها عشرات الإخوان وأحدهم عضو مجلس الشورى في الإخوان. لقد تعاملت الحكومة رسمياً مع هذه القضايا وغيرها باعتبارها حالات مستقلة عن الإخوان و"حماس" أيضاً، فقد كانت الاعتقالات تتم بحدود المعلومات التي يؤدي إليها التحقيق دون أن تشمل قيادة الإخوان أو الجماعة كلها، ولم تحمل الحكومة الإخوان مسئولية هذه الأعمال والاختراقات، كما أنها لم تحولها إلى المحاكم، واكتفت باعتقال الشباب لفترات قصيرة ثم الإفراج عنهم، ولكنها اعتقلت لفترة قصيرة ثلاثة من أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس، وهم: إبراهيم غوشة، وسامي خاطر، وعزت الرشق في حالات مستقلة ومتباعدة. لم تتحدث قيادة الإخوان في المحافل التنظيمية أو في وسائل الإعلام عن خلافات مع قادة حماس (المقيمين في عمان بخاصة) ولكن صحيفة المجد الأسبوعية المقربة من حماس، دأبت على نشر تقارير موسعة ومعلومات مفصلة منحازة لحركة حماس ومتعاطفة معها يدور مضمونها حول خلافات بين قيادة الإخوان وحماس، وتعلق مصادر المجد عادة بأحقية حماس في التأثير بجسم الإخوان وواجب الجماعة في دعم حركة حماس دون التدخل بشأنها. ولا يحتاج المراقب إلى معلومات أو تصريحات من الإخوان ليفهم أن مثل هذه الاختلالات لا بد أن تثير غضب قيادة الإخوان، ولا يعقل أن يقبل مسئول للجماعة أن يستخف بها أحد أو يحاول استدراجها وإحراجها واستغلالها على نحو يضر بها كثيراً. ولكن بالرغم من ذلك فإن قيادة الإخوان المسلمين بالأردن تواصل في خطابها الإعلامي تأييدها لحركة حماس وتسعى في مناصرتها، ووقفت إلى جانبها في كل أزماتها مع الحكومة الأردنية، وبذلت كل وسعها في العمل السياسي والإعلامي والشعبي لمناصرة الحركة والتضامن معها. وحدثت تطورات وتفاعلات مهمة تغير في مسار عمل حماس وعلاقتها بالإخوان، وأهمها حماس في فلسطين، وموقف الحكومة الأردنية من هذا الوضع. أبدت الحكومة والأجهزة الأمنية استياءها من هذا التداخل بين الإخوان وحماس وطالبت بحل المسألة تنظيمياً أو تحمل مسئولية وتبعات ما يحدث، فالمتورطون (تراهم الدولة كذلك) هم أعضاء وقادة في جماعة الإخوان المسلمين . وأثارت الصحافة الأردنية (ويتوقع أن ذلك قد تم بتوجيه من أجهزة الدولة) الصيغة القانونية لوجود الجماعة وضرورة إعادة تكييف وضعها القانوني، بحيث تكون جمعية خيرية لا علاقة لها بالعمل السياسي والنقابي أو تتحول إلى حزب سياسي. وكشفت الأزمة أيضاً عن تحديات خطيرة تواجهها جماعة الإخوان المسلمين في الأردن يمكن أن تؤدي إلى انقسامات خطيرة، فالجماعة التي بقيت طوال تاريخها متماسكة ومؤسسية في عملها وقراراتها، وتحكم عملها تقاليد وأنظمة مستقرة وراسخة ظهرت في هذه الأزمة على نحو غير ذلك، فقيادة الجماعة التي فصلت عام 1997 عدداً كبيراً من قيادات الجماعة بينهم وزراء ونواب وقادة تنظيميون بسبب مخالفتهم قرار مجلس شورى بمقاطعة الانتخابات النيابية، تبدو اليوم مضطرة لمسايرة وتأييد المخالفين لقرار مجلس شورى الجماعة في التعامل مع الأزمة الأخيرة (أزمة حماس مع الحكومة). وقيادة الجماعة التي دخلت في وساطات وحوارات مضنية مع الحكومة وحماس على مدى خمسين يوماً بدت في 22/11/1999 في موقف محرج، فقد تبين أن وساطة أخرى تدور من وراء ظهرها باتفاق بين حماس وحكومة قطر، وانتهت نهاية هي أقل كثيرًا مما كان مطروحاً بين الإخوان والحكومة. تابع في نفس المقال: - حماس في فلسطين وفي الشتات - حماس والدولة الأردنية - مستقبل العلاقة
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||