بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
مستقبل الشيشان
الحرب الحقيقية تبدأ بعد اقتحام جروزني
بقلم / د. حمزة زوبع
مستشار مركز دراسات البلقان - الكويت

    في مقال له نشر بدورية أخبار الدراسات الدينية Religious Studies News إبان الحملة العسكرية الروسية في 1995 يقول ديفيد دارميل الأستاذ بقسم الدراسات الدينية بجامعة أريزونا- بعد أن استعرض تاريخ الصراع الروسي الشيشاني: " لن يفلح يلتسين في سياسة القهر والإبادة فقد فشل من سبقوه، فكلما واجه الشيشانيون عدوًا مشتركًا زادت وحدتهم، وتعضدت أخوتهم الروحية ".
والحقيقة أن يلتسين ليس أول من يستخدم هذه الطريقة، وبالطبع لن يكون الأخير في ظل الكراهية الراهنة، وفي ظل ما يقوم به الروس من حملات تشويه متعمدة لسكان القوقاز وعلى الأخص الشيشانيون فالحرب "القذرة" ممتدة منذ عصر القياصرة في العقد الأخير من القرن الثامن عشر (1785) حين اغتصبت أرض الشيشان، وضمت غصبًا إلى أراضي القيصرية الروسية على يد "كاترين الكبير" في معركة طاحنة عند نهر "السونجا"، وكان قائد الشيشانيين يومئذ هو الشيخ "منصور أوشورما" الذي أعلن الجهاد، وقام بتوحيد أكثر من ثلاثين عرقًا في القوقاز تحت شعار الإسلام.
ولكن الحرب الدائرة منذ 1994 وحتى اليوم شهدت حربًا من نوع آخر، وهي الحرب الإعلامية التي وصلت إلى حد زرع الكراهية في نفوس الأطفال الروس تجاه الشيشانيين‍‍‍‍! فعلى سبيل المثال فالمناهج التعليمية الروسية تتضمن قصيدة لأحد الشعراء الروس "مايكل لارمنتوف" يتحدث فيها عن الشيشانيين قائلاً: " الشيشانيون الأبالسة الذين يتسكعون على شواطئ البحر من أجل السرقة والنهب والذين دائمًا ما يحدون شفراتهم في انتظار الفريسة" [اضطراب الشيشان - محمد زهير الحق - الموقع الرسمي للشيشان على الإنترنت]
كما أن "بوتين" وصفهم في بداية حملته العسكرية الراهنة بأنهم ذوو صفات إجرامية، ويديرون شبكات للجريمة المنظمة (المافيا)، والملاحظ أن القادة الروس على اختلاف توجهاتهم السياسية يقفون نفس الموقف لا فرق في ذلك بين "الكسندر باركاشوف" رئيس حزب الوحدة القومي- المعروف بفاشيته وعنصريته، أو "الكسي ارباتوف" زعيم ما يعرف بالجناح الليبرالي في الدوما .. فكلهم أيد الحرب على الشيشان …[ لماذا تُحطم روسيا الشيشان -يوري .ن . مالتسيف أكتوبر1999].
وليس ما يجري الآن من محاولات لتصوير الشيشانيين على أنهم قتلة وإرهابيون وخاطفون إلا جزءًا من هذا المسلسل الذي لا يمل الروس من تكراره، والذي كان مبررًا من وجهة نظر روسيا لخوض حرب جديدة في القوقاز.
مستقبل الحرب الراهنة
حين أعلن "يلتسين" مع بداية الحرب في الشيشان أنها جولة سريعة قد تنتهي في أسبوعين، ثم عاد وأعلن أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت، هل كان غافلاً عن نوعية المقاومة التي يلقاها جنوده في الشيشان؟ أم أنه كان يدري ذلك ويعلم يقينًا أن النصر الحاسم -على فرض تحققه- لن يكون في صالح خليفته بوتين؟
وهذا يقودنا إلى سؤال: هل هذه الحرب هي حرب عسكرية أم حملة انتخابية بطريقة ووسيلة عسكرية؟‍‍!‍
الروس يعلمون أن الشيشانيين لم ولن يستسلموا حتى وإن انتهت الحرب لغير صالحهم؛ فهم كما قال أحد الأسرى البولنديين الذين عاصروا محنة إبعاد الشيشانيين إلى سيبريا في 1944 "شعب قد يُهزم ولكنه لا يستسلم"، فإذا كان الأمر بهذا الوضوح فلماذا تخوض روسيا الحملة العسكرية بأثقال مالية ضخمة، وعدم استقرار سياسي واضح، وصراع بين الساسة والجنرالات؟‍!! … هذه الحرب التي قد تنتهي بلا شيء إلا التغيير في نوعية الحرب من نظامية إلى غير نظامية … كما كان الحال في تاريخ الصراع منذ زمن الشيخ "منصور" والإمام "شامل" وحتى حرب 1994 . رغم التفوق العسكري الروسي الواضح ‍‍!!
ومفتاح الإجابة يكمن في فهم طبيعة الحرب الداخلية بين القوى الشيوعية والقوى الليبرالية. تلكم الشيوعية المتطلعة بقوة إلى السلطة، والتي أسفرت نتائج استطلاع الرأي أنها قادمة كما أسفرت الانتخابات النيابية كذلك أنها في الطليعة، وتلك القوى الديمقراطية والليبرالية الجديدة والمدعومة من أمريكا والمؤسسات الدولية والتي لن تسمح بعودة الشيوعيين إلى السلطة بعد أن قاموا بالقضاء على أكبر دولة شيوعية في العالم وبطريقة سلمية مثيرة عام 1991، وعلى يد جورباتشوف نفسه. هذه الحرب الداخلية هي المحرك الرئيسي لتلك الحرب، وإن بدا للعالم غير ذلك أو حاولت روسيا والغرب الترويج لغير ذلك، واستخدام مسميات الإرهاب، والحفاظ على وحدة روسيا وسلامة أرضها.
أما ما يقال عن أن الحرب هي ثأرية نتيجة هزيمة الروس في الحرب الشيشانية الأولى في 1994 لا يمثل كل الحقيقة، ذلك لأن الظروف التي تخوض فيها الدول الحروب عادة ما تكون مواتية وملائمة، وخصوصًا على مستوى الجبهة الداخلية والوضع الاقتصادي الذي يحتاج إلى 6 مليارات دولار هي القسط الأخير من قرض صندوق النقد الدولي (قيمة القرض 10.5 مليار دولار)، وهذا القسط هام وحيوي لميزانية عام 2000 التي أقرها الدوما في 30 نوفمبر ‏1999‏. وإذا ما أضفنا إلى كل ذلك الحالة المعنوية التي يعاني منها الجنود الروس واضطرار روسيا إلى الاستعانة بالقوات الخاصة، والضربات الجوية من أجل الحفاظ على تفوقها العسكري، ومن كل ما سبق يتبين لنا وبوضوح أن الأهداف العسكرية للحملة ليست هي المقصودة في ذاتها، وربما تكون الأهداف الاقتصادية ذات أهمية لكن في رأيي أن الأهداف السياسية هي المحرك لتلك الحرب وذلك للأسباب التالية:
1 - استحالة إخضاع الشيشانيين للهيمنة الروسية أمر محسوم تاريخيًا، وعادة ما تضطر روسيا إلى الخروج بشكل مهين.
2 - عدم وضوح الأهداف العسكرية الروسية " فليس هناك حرب إلى ما لا نهاية أو بدون أهداف " وليس القضاء على الإرهاب هدفًا عسكريًّا واضحًا بل هو هدف سياسي تسعى الدول إلى تحقيقه عبر وسائل المقاومة أو الاحتواء وليس الحرب، فالحرب ضد الإرهاب في العديد من الدول لم تدفع إلى قيام حرب؛ بل القيام بإجراءات قد تكون الأمنية وليست العسكرية إحداها.
3 - على العكس من البند السابق، فالأسباب السياسية أكثر وضوحًا وشفافية، فخلافة بوتين ليلتسين أصبحت حديث الحرب وليس الانتصارات العسكرية، المفروض أن الشعوب تفخر بانتصاراتها وبقادتها العسكريين … لكن الواضح أن التركيز هو على مردود الحرب على السياسة وعلى "بوتين" شخصيًا، ولعل منظر بوتين وهو يتدرب على الكراتيه أو تصويره وهو في قمة اللياقة البدنية في إحدى الصالات الرياضية بينما الحرب مستعرة والجنود الروس يفشلون في اقتحام جروزني لهو دليل على أن الحرب سياسية ..
4 - ما يدور حاليا من تعليقات حول طول فترة الحرب رغم أن الروس يسيطرون على أكثر من ثلثي الشيشان والتردد في اقتحام جروزني .. وما يقال حول الاتصالات مع الشيشانين مؤخرًا، وعقب فوز حزب الوحدة الموالي ليلتسين وبوتين بالمركز الثاني يعني أن الحرب ليست عسكرية بهدف القضاء على الشيشانيين بل بهدف الوصول إلى السلطة على جثث الشيشانيين‍!
وما معنى ذلك:
معنى ذلك أن الحرب التي ينتظر البعض انتهاءها بمجرد اقتحام جروزني هي حرب غير موجودة، لأن الحرب الحقيقية هي تلك التي قد تبدأ بعد اقتحام جروزني ... وأعني بها حرب العصابات التي يجيدها الشيشانيون ويدعمهم في ذلك :
1 - الطبيعية الجبلية لمنطقة جنوب القوقاز والمحاذية لجورجيا، والتي رفضت التعاون مع الروس في مواجهة الشيشانين بحجة مواجهة الإرهاب، كما ترفض إنزال قوات روسية على أرضها لاستكمال الحصار حول الشيشان من جهة الجنوب، وهي المنطقة الوحيدة التي لم ولن تسيطر عليها روسيا إلا بالتعاون مع جورجيا.
2 - تاريخ حرب العصابات واللجوء إلى الجبال معروف لدى سكان الشيشان.
3 - الخطة العسكرية الروسية التي وضعت في أوائل شهر سبتمبر1999. [روسيا والحرب الشيشانية الثانية مقال لـ "جيف توماس" عن مركز الدراسات الاستراتيجية CSIS بتاريخ 27 أكتوبر] - تقوم على إنشاء منطقة عازلة في الشمال السهلي للشيشان، وإقامة حكومة موالية تتولى شئون الحرب ضد الشيشانيين دون كلفة بشرية روسية، وبالفعل فحتى آخر سبتمبر وصل قرابة 50 ألف جندي إلى منطقة الشمال حتى حدود نهر التيريك، وفي نهاية أكتوبر وصل العدد إلى مائة ألف، ورغم هذا العدد إلا أن حكومة موالية لروسيا لم تظهر إلى النور!! وهو ما يعني اعتماد الروس على أنفسهم، وفشلهم في خلق حالة انقسام شيشانية رغم ما يبدو من انتصار مرحلي.
4 - الفارق العسكري يحتم علي القاتلين الشيشان عدم الدخول في حرب نظامية ضد جيش بهذا العدد والعدة، لذا فالخيار هو اللجوء إلى الجبال وإحكام التحصينات حول جروزني بهدف الوصول إلى نتيجة واحدة هي: " إحداث خسائر جسيمة في القوات الروسية وإن هُزم الشيشانيون" ويكون من نتيجتها تشويه النصر العسكري، وبالتالي تشويه صورة بوتين والقيادة العسكرية ..مما سينعكس سلبًا على انتخابات الرئاسة المقبلة عام 2000، وهو ما تخشى منه روسيا وما لا تريده بالفعل، لذا يبدو أن أمد الحرب طويل بطول انتظار الروس أن يخرجوا من الحرب سالمين، وربما يقصر أمدها إذا ما غير الشيشانيون خطتهم إلى حرب العصابات البحتة، والتي لا تعتمد على جروزني بقدر ما تعتمد على استنزاف روسيا.
5 - إدراك الشيشانيين أنه من المصلحة أن يتركوا "جروزني" من أجل حشد الشعب بأسره لاحقًا، لأنهم في الحالة الراهنة لا يتمتعون بذلك الدعم المطلوب لاستمرار المقاومة، وعلى العكس فإن ترك جروزني يعني رسميا أن الشيشان تحت الاحتلال وهذا سيثير الشعب كله عاجلاً أم آجلاً.
6 - استمرار حالة اللامبالاة الدولية قد تدفع بالشيشانيين إلى قبول الواقع (وهو فرضية نجاح الروس ونجاح بوتين) وجرهم إلى حرب استنزاف ستلقى دعمًا من جهات عدة، من بينها الغرب الذي سيكون قد اطمأن إلى عدم وصول الشيوعيين إلى السلطة؛ لكن ربما يرى أن المصلحة تكمن في إضعاف روسيا وإنهاكها وشغلها بالأمر الداخلي لحين استكمال توسعة الناتو حتى حدود روسيا ( جورجيا - أرمينيا) وأخيرا فمن الأسباب التي قد تدعم الشيشانيين فى المرحلة القادمة: تنامي التنديد بهذه الحرب في أوروبا نظرا لعدم الحسم من ناحية ولأوضاع اللاجئين من ناحية أخرى، وفي العالم العربي والإسلامي نظرًا للمهانة التي يتعرض لها المسلمون في العالم، مما قد يعني أن الأمور قد تسير لصالح الشيشانيين على المدى البعيد

تابع المحطات التاريخية التي مر بها الصراع الشيشاني الروسي :
- من روسيا القيصرية حتى يلتسين.. المقاومة مستمرة

انظر أيضًا:
- الشيشان .. الصراع المحتوم
- الشيشانيون .. الحرية أو الموت
- الحرب في الشيشان ترفع بوتين وحزبه
- يلتسين : " المتمردون " يريدون عودة الشيشان للقرون الوسطى‍!
- روسيا تحاول تجنيد الشباب الشيشاني
قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع