|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
برامج إجهاض المقاومة الفلسطينية مستمرة
د. أحمد سليمان الخطيب
لا يمكن النظر في طبيعة وانعكاسات أزمة آب/أغسطس 1999 بين حركة حماس والحكومة الأردنية بمعزل عن التطورات السياسية الدولية والإقليمية وتلك المتعلقة بقضية فلسطين، فقد اندلعت الأزمة بإجراءات مشددة وعاجلة وفورية من قبل الحكومة الأردنية بعد بدء عجلة التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي، وتزايد الآمال بمفاوضات الحل النهائي للقضية وفق جدول زمني تم تحديده، خاصة وأن الأردن أصبح معنيًّا جدًّا بنجاح هذه المفاوضات للحفاظ على مصالحه الذاتية المتعلقة بالقدس واللاجئين والحدود والمياه والدور الإقليمي والمساعدات الاقتصادية، والتخلص من مسئوليته التاريخية والقانونية والسياسية تجاه القضية الفلسطينية . فبرغم مرور ثمانية أعوام على عملية السلام في الشرق الأوسط برعاية الولايات المتحدة، غير أنها لم تتمكن بعد من إرساء دعائم قوية لسلام بعيد المدى بين العرب وإسرائيل، وقد تعددت أسباب وعوامل الأزمات التي مرت بها عملية السلام هذه، لكن أغلب التوجهات والتحليلات اتفقت على تحميل المقاومة الإسلامية وفترة حكم نتنياهو مسئولية هذا التعثر إضافة إلى عوامل وأسباب أخرى. وفي ظل التغيير السياسي الذي أصاب النظام الحاكم في إسرائيل بهزيمة نتنياهو وفوز ايهود باراك، وفي ضوء التوجهات العامة التي بدأ بها حياته السياسية الداعية إلى تفعيل خطوط التفاوض مع العرب، ولأنه كان خيارًا بديلاً لمنهج صنفته الإدارة الأمريكية والعالم العربي بـ"المتطرف" في عهد نتنياهو فقد انتعشت الآمال الدولية والعربية بل والفلسطينية بإمكانية التوصل إلى اتفاق للسلام وحل للصراع العربي الإسرائيلي وإنهاء قضية فلسطين، على أسس وقواعد حلف مؤتمر شرم الشيخ عام 1996 لمكافحة الإرهاب الذي كرس التعاون الاستخباري بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية المخابرات الأمريكية، فقد أصبح الاستهداف الدولي والعربي والفلسطيني منصبًّا على احتواء ووقف وتحجيم وضرب حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في فلسطين بوصفها العقبة الأكثر خطورة أمام أي نجاح لعملية السلام، ولأنها الطرف الأهم الذي يملك التسبب في استنزاف الدم اليهودي في الأراضي المحتلة، الأمر الذي سيعمل على إعاقة أي اتفاق ممكن مع الفلسطينيين. وتأتي هذه التوجهات في إنهاء المقاومة المسلحة ضد إسرائيل في ظل السيطرة والهيمنة الأمريكية على السياسة الدولية، وتزايد النفوذ الصهيوني في الإدارة الأمريكية في نفس الوقت، ناهيك عن تراجع الاستراتيجية العربية في التعامل مع الصراع إلى إطار الحل التفاوضي والدبلوماسي مع إسقاط الخيار العسكري من حيث المبدأ.
وقد تم تنفيذ برنامج مشابه مع حركة حماس بدأ بمحاولات الاحتواء السياسي في إطار منظمة التحرير (88-91) التي كانت قد دُجنت، وفي نفس الوقت تم توجيه ضربات أمنية واسعة لإنهاك الجسم التنظيمي الفاعل في الداخل، ومع تطور العمل المسلح لحركة حماس نوعيًّا وتنظيميًّا وجهت ضربات أمنية وعسكرية عديدة (92-95) لإفقادها القدرة على التهديد الأمني والاستقرار السياسي، فيما شهدت الفترة (95-98) ضربات أمنية وسياسية وإعلامية واسعة النطاق، حيث تم تصنيف الحركة عالميًّا كحركة إرهابية، واعتقل زعيمها أبو مرزوق في الولايات المتحدة الأمريكية، وجرت محاولة اغتيال خلفه خالد مشعل في عمان، ناهيك عن الاعتقالات الواسعة والمستمرة في مناطق الحكم الذاتي، وبقية الأراضي المحتلة واغتيال قادتها العسكريين. وفي ظل فشل هذه الخطوات في جعل الحركة تنحرف عن مسارها وعجزها عن إنهاء إمكاناتها العسكرية والسياسية والتنظيمية، اتجه التخطيط إلى تحجيم حركة حماس، وتصفية عناصر القوة السياسية والعسكرية والتنظيمية فيها، والسعي لتدجينها واحتوائها وتطويعها سياسيًّا، حيث توزعت الأدوار بين أطراف عربية وفلسطينية إضافة إلى الدور الأمريكي والإسرائيلي المستمر. وقد استند البرنامج كذلك إلى تصفية وإضعاف القيادة السياسية في الخارج، والعمل على تحويلها إلى قيادة محلية داخل فلسطين من أجل تضييق دائرة الصراع إلى الصعيد المحلي بدلاً من بعده الإقليمي والدولي القائم، الأمر الذي يضعف هامش المناورة المتاح سياسيًّا، ويقلل من إمكانات الدعم والإسناد الخارجي، كما يتسبب في تراجع العمق العربي والإسلامي شعبيًّا ورسميًّا للحركة، مما يجعل حماس مجرد حركة سياسية معارضة تحت سلطة فلسطينية أو دولة فلسطينية مسئولة عن الشأن الفلسطيني، وفي حال استمرار العمل المسلح للحركة فستتولى السلطة السياسية الفلسطينية محاسبتها عليه بوصفه أعمالا إرهابية مخلة بالتزامات الدولة الفلسطينية تجاه إسرائيل
اقرأ في نفس الموضوع: حماس في الساحة الأردنية |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||