|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
السودان:
أسماء الحسيني
29/11/1999
مرة ثانية يعود السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني السابق وزعيم حزب الأمة لإلقاء الحجر في المياه الراكدة! كانت المرة الأولى حين التقى بحسن الترابي رئيس البرلمان السوداني في جنيف في شهر مارس الماضي، والثانية حين التقى بالرئيس السوداني عمر البشير في جيبوتي يوم الجمعة الماضي.
في المرة الأولى ثارت ثائرة فصائل المعارضة السودانية وسرت التكهنات حول وجود اتفاق بين الترابي والمهدي يوشك أن يعيد المهدي إلى الخرطوم في إطار صفقة سياسية بين الجانبين. وها هو السيناريو ذاته يتكرر اليوم بعد لقاء المهدي بالبشير في جيبوتي، وها هي الشائعات والتكهنات تعود مرة أخرى حول أجندة خفية يسعى الطرفان لتنفيذها رغم الاتفاق المعلن الذي وقعه الجانبان. وينص الاتفاق الذي جاء تحت عنوان "نداء الوطن" ووقعه من الجانبين وزير الخارجية السوداني الدكتور "مصطفى عثمان إسماعيل" وأمين العلاقات الخارجية بحزب الأمة "مبارك عبد الله الفاضل" على عقد اتفاقية سلام تُبنى على أن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات، وأن يتم الاعتراف بالتعددية الدينية والثقافية والإثنية في السودان، وأن تُراعى المواثيق الدولية الخاصة باحترام حقوق الإنسان وتصبح مُلزمة. كما نص الاتفاق على إقامة حكم ديمقراطي على أساس فيدرالي، واقتسام عادل للسلطة والثروة وإزالة آثار الحرب الأهلية وبناء الثقة بين أهل السودان بما يفضي إلى وحدة طوعية، وإكمال إجراءات الفترة الانتقالية في فترة قدرها أربعة أعوام، يُستفتى في نهايتها جنوب البلاد بحدود عام 1956 ليختار بين وحدة طوعية بسلطات لا مركزية يتفق عليها أو الانفصال. وقد حذَّر المهدي قبل مغادرته القاهرة إلى أديس أبابا في طريقة إلى "جيبوتي" للقاء البشير من أن مبادرة "الإيجاد" لم تحقق طوال السنوات الست الماضية أي تقدم إيجابي، وأن كل ما فعلته هو التمهيد لعقد اجتماعات فاشلة. كما انتقد التجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم فصائل المعارضة السودانية، ودعاه إلى تطوير أساليبه وسرعة التحرك لمواجهة التغيرات التي حدثت داخل السودان وعلى المستويين الإقليمي والدولي. كما أوضح المهدي أنه يعتقد أن هناك تساؤلات حول موقف الحركة الشعبية لتحرير السودان وزعيمها "جون جارانج" التي قبلت بالمبادرة المصرية الليبية ووقعت عليها في طرابلس، ثم عادت لتعلن أنها لن تستطيع التفاوض عبر مسارين. إلا أنه أعرب عن أمله أن يستطيع العمل من أجل أن تتغلب الحركة على مشاكلها من أجل الحفاظ على وحدة التجمع المعارض. كما أثنى المهدي قبيل لقائه بالبشير على الإجراءات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السودانية تجاه المعارضة؛ من أجل تهيئة المناخ للوفاق وتلبية للمطالب التي قدمها وفد المبادرة المصرية الليبية من إعادة الممتلكات المصادرة، وإلغاء قوائم الحظر السياسي، وحظر السفر للمعارضين، وإسقاط عقوبة السجن عن المسجونين في قضايا سياسية. إلا أنه طالب الحكومة بأن تبادر إلى إجراء إيجابي آخر وهو رفع الحظر عن الأحزاب السياسية التي تفاوضها، وهو الأمر الذي استجابت له الحكومة وتمثل في إعلان مصادر سودانية رسمية عن عزم الحكومة السماح للأحزاب القديمة قريبًا بالعودة داخل السودان، وعلى رأسها حزبي الأمة برئاسة المهدي، والاتحادي الديمقراطي برئاسة محمد عثمان الميرغني، وهو ما شكّل خطوة إيجابية كبيرة. إذ يجب أن تحدد المعارضة السودانية في مؤتمرها القادم صيغة للتفاوض مع الحكومة وموقفًا من مبادرتي حل الأزمة، وهما مبادرتا: الإيجاد، والمبادرة المصرية الليبية التي استطاعت أن تحقق اعتراف الحكومة السودانية بكل أطراف المعارضة، كما أنها أكثر استيعابًا لكل موضوعات النزاع ولكل أطرافه، وحظيت بموافقة جميع الأطراف السودانية، بما فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان التي وقعت عليها في طرابلس، ثم عاد زعيمها جارانج ليعلن أن مبادرة "الإيجاد" هي الأجدى بالنسبة لحركته لكون المبادرة المصرية الليبية لا تعترف بحق تقرير المصير الذي يحرص عليه الجنوبيون. وهذا الاتفاق بين الحكومة السودانية وحزب الأمة قد أثار ردود فعل غاضبة في صفوف باقي فصائل المعارضة التي رأى بعضها أنه اتفاق ثنائي هي غير معنية به، ورأى فريق ثاني أنه لا ينص صراحة على فصل الدين عن الدولة، ولا على محاسبة المسئولين عن الحكم الحالي، ورأى آخرون أن هناك أجندة خفية تسعى الحكومة وحزب الأمة إلى تنفيذها من خلال هذا الاتفاق، وأن حزب الأمة يسعى لتحقيق مكاسب سياسية من خلال ما أسموه بصفقة مع الحكومة. في حين أصرَّ حزب الأمة على أنه لم يسعِ من خلال اتفاق جيبوتي للوصول إلى حل ثنائي مع النظام أو اقتسام السلطة معه، وإنما يريد نظامًا يَسَع السودانيين جميعًا، ويتشكل عبر مشاركتهم وبالاحتكام إلى صناديق الانتخابات، وأنه سيسعى لإقناع باقي فصائل المعارضة به. إذ أكد الصادق المهدي أن الاتفاق ليس سوى إعلان مبادئ عامة ونوايا، وأن الخطوة القادمة يجب أن تتمثل في المؤتمر القومي الجامع، وقال: إن أي رفض من جانب التجمع المعارض لما تم التوصل إليه في "جيبوتي" لن يكون موضوعيًا. والاتفاق كما يرى المراقبون يتفق تمامًا مع الدستور السوداني الحالي ومع مقررات أسمرة التي أقرتها فصائل المعارضة السودانية عام 1995، وبالتالي لا يدع مجالاً لأي رفض من الجانبين، إذ لا يعقل أن يرفض طرف ما أهدافه التي كان يسعى لتحقيقها من قبل، إلا أن بعض أطراف المعارضة ترى في هذا الصدد أن النظام السوداني يسعى عبر تبنيه أطروحات المعارضة في أسمرة إلى تفريغها من مضمونها. وترى الحكومة السودانية أن واشنطن لا تريد المبادرة المصرية الليبية ولا مبادرة الإيجاد، وإنما تريد دورًا أمريكيًا صرفًا يفرض هيمنته على السودان ويخضعه لإرادته. وكانت واشنطن قد أعلنت على لسان وزيرة خارجيتها "مادلين أولبرايت" رفضها للمبادرة المصرية الليبية، ثم وصل مبعوثها "هاري جونستون" إلى القاهرة ليطلب من مصر الدخول إلى مبادرة "الإيجاد" بصفة مراقب؛ وهو ما يعني استبعاد ليبيا. كما طلب من المعارضة الشمالية الانضمام إلى الإيجاد تحت لواء الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهو الأمر الذي رفضته مصر والمعارضة الشمالية معًا. ومن هنا تأتي أهمية الدور الغربي في السودان ممثلاً في المبادرة المصرية الليبية التي أعلن وزير الخارجية المصري عمرو موسى أكثر من مرة أنها وجدت لتبقى، كما أن أهمية هذا الدور في المرحلة القادمة يأتي عبر السعي لتوحيد موقف المعارضة السودانية. ويبقى الحفاظ على وحدة السودان وأمنه وحمايته من التقسيم والتدويل أمرًا حيويًا للأمة العربية بل للقارة الأفريقية بأسرها، لأن مخطط التقسيم والتفتيت إذا بدأ بالسودان فلن ينتهي به وحده
انظر أيضا: - السودان: لجنة الوفاق الوطني تلغي قرارات المصادرة - لقاء البشير - المهدي تأجل.. والمعارضة تتآكل - الخرطوم تعجل بالمصالحة مع المعارضة - بدء جولة أولبرايت في أفريقيا - صراع المبادرات والأدوار… هل ينتهي بإعلان دولة جنوب السودان - جولة أولبرايت والسياسة الجديدة تجاه أفريقيا |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||