|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
الرباط - مصطفى الخلفي
24/11/1999
تراكمت طيلة أربعة الأشهر الماضية من تسلُّم الملك محمد السادس دفة تسيير وتوجيه النظام السياسي بالمغرب عدة إشارات مكثفة على طبيعة التحولات المنتظرة في الحياة العامة للبلاد.
فقد طرأت عدة مستجدات وخطوات هامة، سلبًا وإيجابًا، في مختلف جوانب الوضع السياسي والاجتماعي بالمغرب، سواء على صعيد التوازنات السياسية التي تحكم تجربة التناوب التوافقي، أو على صعيد التوجهات العامة للمؤسسة الملكية في تعاطيها مع تحديات مرحلة ما بعد الحسن الثاني، أو على صعيد الإكراهات والمعوقات التي تعترض سير عهد الملك محمد السادس. بكلمة، إن حصيلة الأشهر الأربعة التي مضت 23/7/99 ـ 23/11/99، حصيلة كافية لإعطاء إجابة أولية على سؤال العنوان، ذلك أن المرحلة الانتقالية التي انخرط فيها النسق السياسي المغربي بعد وفاة الملك الحسن الثاني أخذت تستكمل حلقاتها، وذلك بعد أن انخرط الملك الجديد في الآونة الأخيرة في إحداث تغييرات عميقة في شخصيات الأجهزة الحساسة للدولة، تهدف إلى هيكلة القضاء "المخزني" (الاسم الذي اشتهرت به المغرب قديمًا) لينسجم مع خصائص الملك الجديد، ولعل مسلسل الإعفاءات الذي جرى في أجهزة الأمن والداخلية وتعويضهم بشخصيات مقربة من الملك محمد السادس أكبر مؤشر على ذلك. ما هي حصيلة الأربعة أشهر الماضية من حيث الإضافة التي قدمها الملك الجديد في أسلوب التعاطي مع التركة التي خلّفها العهد السابق؟ على الصعيد السياسي: تبرز الخطابات الخمس التي ألقاها الملك في محطات مختلفة (خطاب العرش، خطاب 20 أغسطس، خطاب افتتاح البرلمان، خطاب ذكرى المسيرة الخضراء، خطاب بدء الجولة لأقاليم الشمال والشرق)، بالإضافة إلى الشخصيات التي عينها في مواقع حساسة في أجهزة الدولة أن العهد الجديد، بقدر ما يعلن التزامه بالتوجهات السياسية لعهد الملك الراحل، بقدر ما يحدث تغييرات تدريجية، وأحيانا جذرية في نمط الحكم والتسيير السياسي. فقد عمل الملك الجديد على إعادة صياغة التوازنات بين الجهاز المخزني التقليدي، وذلك في اتجاه الحد من تغول أجهزة الأمن المرتبطة بوزارة الداخلية. مقارنة مع باقي الأجهزة، والتي تُسمى في الثقافة السياسية المغربية بوزارات السيادة، وهي وزارة الداخلية، والخارجية، والأوقاف، ووزارة العدل، ثم إدارة الدفاع الوطني (في المغرب لا توجد وزارة دفاع، وذلك منذ الانقلاب العسكري الفاشل للجنرال أوفقير في أغسطس 1972). وهذه الوزارات كانت خارج دائرة التناوب السياسي، وتم تعيين شخصياتها من طرف الملك. وقد تمثلت إعادة التوازن هذه في عدة قرارات وتوجهات: أولها: الدعوة لمفهوم جديد للسلطة يرتكز على فلسفة دولة الرعاية وليس الضبط، وقد دعا لذلك الملك الجديد في خطاب وجه في جمع ضم مختلف رجالات السلطة في البلاد.
وثانيها: إرجاع ملف التنسيق مع المينورسو -البعثة الأممية بالصحراء الغربية- إلى وزارة الخارجية، ثم تعيين شخصية عسكرية على رأس جهاز المحافظة على التراب الوطني (الاستخبارات الداخلية) ؛ وصولا إلى إعفاء وزير الداخلية إدريس البصري يوم 9 نوفمبر الماضي، وتعيين شخصية مغضوب عليها من طرف رجالات البصري في الداخلية، انخرطت في عملية تطهير شبه شاملة. وهذه القرارات الثلاثة، إذا أضفنا إليها قرار السماح للمعارض المغربي إبراهام السرفاتي بدخول البلاد، في الوقت الذي كانت وزارة الداخلية ترفض ذلك بقوة، فإن هذه الخطوات الأربع أفضت إلى إضعاف شبه ممنهج لجهاز الداخلية، وهذا الإضعاف أدَّى إلى عدة نتائج، أهمها: تحسين موقع المؤسسة الملكية لدى القوى السياسية المشاركة في الائتلاف الحكومي؛ وتحسين صورة النظام على الصعيد الخارجي، ذلك أن جهاز الداخلية، كان يمثل استمرارًا لماضٍ أسود من القمع والاستبداد والتزوير، يوشك أن يشوه العهد الحالي.
أما ثالث هذه القرارات فقد تمثل في: تعيين ناطق رسمي للقصر الملكي، وهو منصب لم يسبق أن عرفته المؤسسة الملكية، وكانت وزارة القصور والتشريفات والأوسمة هي التي تضطلع به في السابق، وهذا التعيين لشخصية من زملاء دراسة الملك -إذا ما استحضرنا طبيعة الشخصيات المعينة في عدة مناصب أخرى (كتابة الدولة، الاستخبارات الداخلية) في الداخلية، ومدير وكالة أنباء المغرب العربي،...)- أخذت تبرز أن انتقال الملك إلى محمد السادس تلاه انتقال لعدد من مواقع السلطة لشخصيات رافقته في مسيرته الدراسية وحياته العملية عندما كان منسقا لمكاتب القوات المسلحة الملكية. محصلة التطورات آنفة الذكر، توحي بخلاصتين متعارضتين نسبيًا، أولها: إرساء أسس فصل حقيقي للسلطة في النظام السياسي المغربي بما يخدم عملية الانتقال الديمقراطي، وهو ما يلاحظ في المواقف الصادرة عن الأحزاب السياسية من هذه التطورات، والتي نحت منحى التهليل لها، أما الخلاصة الثانية: فهي تقوية شعبية المؤسسة الملكية وتعميق التفاف القوى الحزبية حولها، لكن في الوقت نفسه، الإبقاء على قوة الملكية في إدارة التوازنات السياسية، ذلك أن مجمل القرارات فاجأت القوى الحزبية والمشاركة في الحكومة، وتم الاستفراد بها، فمثلا قرار إعفاء إدريس البصري اتُخِذ والوزير الأول خارج البلاد. بمعنى الإبقاء على ما يُسمى بالمجال الملكي الخاص المرتبط بوزارات السيادة خارج دائرة التناوب السياسي الفعلي. وفي تقديرنا إن الطريقة التي اعتُمدت في إصدار القرارات، رغم الخطابات التي غلفتها، تؤكد الخلاصة الثانية، وهي خلاصة تعيها القوى السياسية، ذلك أن أهمية النظام الملكي في الحفاظ على الوحدة العامة للبلاد وضمان استقرارها أهمية متصاعدة، كما أن التجدد الذي عرفته باعتلاء شخصية شابة هي الملك محمد السادس لها، فرضت بشكل تلقائي سيرورة من التجدد في باقي أجهزة الدولة، وهي سيرورة لم تنتهِ بعد وستستمر في الأشهر المقبلة.
إشكالات الخيار الإسلامي في العهد الجديد، يمكن مناقشتها من خلال مستويين؛ الأول: يهم تعامل فصائل الحركة الإسلامية مع العهد الحالي، والثاني: نظرة الملك الجديد للحركة الإسلامية. بالنسبة للمستوى الأول: يلاحظ أن مواقف الحركة الإسلامية كانت متباينة، وأنتجت تبلور ثلاثة خطوط: خط الدعم والإسناد؛ ومثلته كل من حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية. وخط الترقب والانتظار؛ ومثلته جماعة العدل والإحسان. ثم خط المطالبة وتجلى في الخطابات الصادرة عن كل من حركة البديل الحضاري والحركة من أجل الأمة. هذا التباين في المواقف حاولت الجهات العلمانية استغلاله للتلويح بوجود خطر إسلامي يُهدد النظام، إلا أن هذه العملية لم تنجح، وفي المقابل تقوت مكانة تيار المشاركة السياسية، والذي كان سباقًا لإعلان تأييده للبيعة التي تمت للملك الجديد، وهو شيء ساعد على تدخل هذا الأخير على الحد من تطرف التيار العلماني في القضايا المرتبطة بالمرأة والتعليم، كما أن الملك الجديد أبرز في خطاباته أولوية المرجعية الإسلامية في مرتكزات الشرعية التي يقوم عليها. وعلى صعيد المستوى الثاني، (نظرة الملك الجديد للحركة الإسلامية) فإن الملك الجديد سبق له في أطروحته لنيل الدكتوراه حول موضوع: "العلاقة بين الاتحاد المغاربي والاتحاد الأوروبي" أن تطرق لموضوع الحركة الإسلامية، وكشف في هذه الأطروحة عن نظرة متوازنة حذرة خلاصتها: أن عدم الترخيص للحركة الإسلامية يدفعها إلى السرية والعنف؛ وهو ما يجلب الفوضى ويهدد الاستقرار، إلا أنه في المقابل يعتبر أن الترخيص يمكن أن يهدد المسار الديمقراطي، ويدفع القوى الخارجية إلى التدخل في الشئون الداخلية للبلاد. وهذا تصور يكشف عن استمرار الملك في تبني سياسة الإدماج الحذر للحركة الإسلامية التي أرسى دعائمها الملك الراحل، ولهذا بقدر تقدم حركة التوحيد والإصلاح في إعلان دعمها للنظام بقدر استمرار ترقب جماعة العدل والإحسان وتحفظها عن إعطاء موقف إيجابي منه، مادامت تلاحظ استمرار نفس سياسة العهد السابق تجاهها، خصوصا وأن الإقامة الجبرية على مرشدها مازالت قائمة في غياب أي قرار رسمي بذلك. ـ تنشيط الحياة الاقتصادية. ـ تفعيل القطاع الخاص. ـ إصلاح عدد من القطاعات الرئيسية كالتعليم، الإدارة، القضاء... الخ. ـ تخفيف عبء المديونية وتنظيم العلاقة مع البنك الدولي وبقية المؤسسات المالية المُقرضة. ـ تصحيح اختلالات العلاقة مع الاتحاد الأوروبي والمتعلقة بملف الصيد البحري والشراكة. ـ محاربة البطالة والفقر ورفع مستوى المعيشة. وهي تحديات يعي بها المغرب جيدا، وكانت محور محادثاته مع البنك الدولي في الأشهر الماضية من أجل وضع آليات لمعالجتها، وإذ نقدر حجم الجهود التي بذلت في هذا الصدد، إلا أنها مازالت في حاجة إلى المزيد، وهو ما ننتظر أن يمثل أحد الملفات الكبرى في المستقبل للعهد الجديد. لقد سبق، أن تطرق الملك الراحل، لهذا الجانب في حوار صحفي له في أواخر 1995، عندما اعتبر أن الطموحات الاقتصادية والاجتماعية المشروعة ستفرض نفسها على الملك الجديد. فمنذ بداية سبتمبر دخلت العلاقات المغربية الجزائرية مسارًا انحداريًا، قوَّض ما بناه الملك الراحل مع النظام الجزائري لاستئناف العلاقات. الأسباب الكامنة وراء ذلك معقدة، ويقصر هذا المقال عن الإحاطة بها، إلا أنها في عمومها ترتبط أولا بالتحولات التي طرأت على النظامين الحاكمين بالجزائر والمغرب، الجزائر بعد اعتماد مسلسل الوفاق المدني وتوتر العلاقة بين بوتفليقة والمؤسسة العسكرية، والمغرب بعد اعتلاء محمد السادس للعرش وبداية إضعاف مؤسسة الداخلية. وترتبط أيضا برهانات القوى الأجنبية، التي رأت في التضارب المغربي ـ الجزائري انعكاسات سلبية على مشاريع الشراكة التي تطرحها، وترتبط ثالثا: بأزمة مسلسل استفتاء الصحراء الغربية، وهو ما يجعل إمكانية إصلاح العلاقات غير واردة في المدى القريب. أما الوضع بالصحراء الغربية، فقد طرأت عليه هو الآخر تطورات سلبية، فرضت على الملك الجديد إعلان منظور جديد لمعالجة ملف الصحراء بما يؤدي إلى بلورة صيغة معدلة للحكم الذاتي. عبر هذين الملفين، نجد أن المغرب يقوي ارتباطه بالقوى الأجنبية خصوصا فرنسا والولايات المتحدة من جهة، والمؤسسات المالية الدولية، والتي أعلنت برامج خاصة لإسناد المغرب من جهة أخرى
انظر: - قضية الصحراء الغربية..تأجيل حتى إشعار آخر - إبراهيم سرفاتي: "عودتي تفسر بتحول بشأن الصحراء الغربية" - الصحراويون يخشون العودة إلى الصحراء الغربية - إقالة البصري تؤرخ لعهد سياسي جديد في المغرب |
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||