English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أزيز الرصاص أقوى:
مسيرة حشاني مع الوئام

    لم تكد الجبهة الإسلامية للإنقاذ FIS تكتمل هيكليتها التنظيمية في 10 مارس 1989م مستفيدة من جو الحريات الذي أشاعه الرئيس الجزائري آنذاك الشاذلي بن جديد بعيد التصويت على تعديل دستور البلاد في فبراير/1989م، والذي سمح بتشكيل الأحزاب والمنظمات ـ إثر اللقاء التاريخي بين زعماء الحركة الإسلامية في الجزائر والذي ضم: علي بلحاج، والشيخ محفوظ نحناح، وأحمد سحنون مع الرئيس الجزائري في قصره ـ حتى بدأت الجبهة FIS الاستعداد لدخول حلبة التنافس الحزبي؛ بدءاً بالمجالس البلدية في يونيو 1990م والتي فازت فيها الجبهة بنسبة 55 % من المقاعد، وانتهاءً بالانتخابات البرلمانية في ديسمبر 1991م التي فاجأت المراقبين، وكسرت العصا في يد الساحر بحصول الجبهة الإسلامية للإنقاذ FIS على 189 مقعدًا من أصل 216 مقعدًا مقابل 16 مقعدًا فقط للحزب الوطني الحاكم ! ..
من يومها لمع اسم الشيخ عبد القادر حشاني قائدًا للتيار الإسلامي في الجزائر ـ خاصة بعيد اعتقال عباسي مدني، وعلي بلحاج في يونيو 1991م ـ وكان له الفضل، بل كل الفضل في قيادة الجبهة لهذا الفوز الكاسح، ومن يومها اعتبر الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ.
وحينما ألغيت نتيجة الاقتراع ـ بعد أسبوعين من الانتخابات البرلمانية ـ والتي أدت إلى استقالة الشاذلي بن جديد وإعلان الأحكام العرفية، وسيطرة الجيش في 11 ديسمبر 1992م، وجد الشيخ حشاني نفسه قد تحول من مستحق لمقعد في قاعة البرلمان الجزائري إلى نزيل زنزانة في معتقل "سركاجي" بالعاصمة الجزائرية وهو أدنى إلى كابوس ثقيل منه إلى حلم سيئ.. وهناك وجد حشاني نفسه محكومًا قسريًا لمدة خمس سنين بتهمة دعوة الجيش للعصيان؛ عندما أصدر بيانًا دعا فيه القوات المسلحة إلى عدم تنفيذ ما يأتيها من قرارات تناقض خيارات الشعب الجزائري، وجد نفسه في مرحلة سيتوجب عليه فيها أن يصطبر مليًا، وأن يفكر مليًا.
في الخارج كان أزيز الرصاص بطل المرحلة، وحمامات الدم تتطاير من خطوط الالتماس والمواجهة، والتي أدت وبعد سبع سنين من الاصطراع والعنف الدموي المتبادل إلى 100 ألف قتيل، ومليون ضحية تراوحت بين: مشرد.. ومُعاق.. ومفقود.. ومعتقل.. وخسارة مادية قدرت بـ 3 مليار دولار ..
إلا أنه وفي 1997م حوكم، وصدر ضده حكم بالمدة التي قضاها. وبعد الإفراج عنه وجد نفسه هذه المرة تحت إقامة محددة تقلص من نشاطه. وكذلك أفرج عن الشيخ عباسي مدني في 1997م ؛ والذي وُضع فيما بعد أيضا تحت الإقامة الجبرية. وفي هذا الوقت كانت المجازر ورائحة حمامات الدم قد وصلت إلى أقصى مداها.
حتى أكتوبر 1997م؛ حيث أعلنت الجبهة الإسلامية للإنقاذ الهدنة العامة، والوقف الشامل لعملياتها من طرف واحد، ومن غير قيد أو شرط ، من أجل تبيان من المسئول عن المجازر ؟ كما جاء على لسان قادتها التاريخيين.
وقد كان "حشاني" مهندس الهدنة التي تمت بين الجيش الإسلامي للإنقاذ والحكومة الجزائرية، وكان من المنددين بالعنف الذي تمارسه الفصائل الراديكالية مثل الجماعة الإسلامية المسلحة، ومن المؤكدين على أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ يجب أن تظل حركة سياسية.
من جهتها لم تولِ الحكومة الجزائرية وعلى رأسها "الأمين زروال" اهتمامًا بهذه المبادرة المعلنة من قبل قادة الجبهة، عدا قانون كان قد استصدره سابقا "الأمين زروال"، وسُمي بـ "قانون الرحمة"، إلا أنه لم يكن غير تحايل قانوني، وغطاء لمنهج جنرالات الجيش الاستئصالي السائر في قلع جذور الحركة الإسلامية برمتها.
وبعد الانتخابات الجزائرية الأخيرة التي جرت في أبريل 1999م، والتي فاز فيها "عبد العزيز بو تفليقة" تم تطوير " قانون الرحمة " إلى " قانون الوئام المدني"، وأُعلن عنه في الجريدة الرسمية في 14 أغسطس 1999م، ثم طرح للاستفتاء الشعبي العام في 16/9/1999م وفاز بنسبة ساحقة قدرت بـ 98.63 %. وقد شارك في الاستفتاء حوالي 85 % من الشعب الجزائري.
إلا أن قانون الوئام المدني لم يشمل الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وتوقع المراقبون أنها قد تستفيد من عفو عام بحكم الأمر الواقع؛ لأنها ألقت بسلاحها قبل صدور القانون في أكتوبر 1997م، ولم تبرهن سياسات الرئيس " بو تفليقة " على صحة هذا التوقع؛ بل ذهب الرئيس إلى القول بأنه لن يسمح بعودة الجبهة الإسلامية للإنقاذ لممارسة العمل السياسي !!
ورغم أن القانون لا يشملها فقد أيدت الجبهة الإسلامية للإنقاذ الوئام المدني على لسان عباسي مدني، ومدني مزراق من سجنه في أمريكا ؛ ولكن الشيخ حشاني أعلن أنه ورغم تأييده لمنحى الوئام المدني إلا أنه يرفض التصويت مع القانون أو ضده ؛ لأن القانون غامض. وأدلى بذلك في مقابلة معه على تلفزيون قناة الجزيرة في قطر.
وفي رسالة له بعث بها إلى الرئيس الجزائري في أغسطس الماضي أظهر حشاني موقفه من قانون الوئام المدني. وجاء في الرسالة التي انفردت " قدس برس" بكشف مضمونها: " أظن أنكم قصدتم في بعض تصريحاتكم أنكم تنتظرون منا الإفصاح عن رأينا بشأن مسعاكم في الوئام المدني، وكنت أود أن يكون ذلك محل حوار مباشر، إن حقن دماء الجزائريين والإصلاح بينهم هو أول واجبات الأمة، ولا يحق لأحد أن يتخلّف عن هذا الواجب، إن طيّ صفحة العنف الأليمة من تاريخها يجب أن يسمو فوق مآرب الهيمنة والاستئثار، وأن يفتح فيها المجال لكل قوى الإصلاح في المجتمع دون إقصاء .. " .
واليوم.. وبينما أعلنت الحكومة الجزائرية عن تمديد الفرصة المعطاة للإسلاميين الذين مازالوا مختبئين في الجبال والأغوار لمدة ثلاثة أشهر، وبدأ انتعاش آمال الجزائريين بعودة السلم والتفاهم الشعبي، كانت رصاصة الرحمة تودي بحياة "الشيخ عبد القادر حشاني" في رأسه وصدره أثناء وجوده في عيادة للأسنان، وفارق الحياة على إثرها في مستشفى مايو في حي باب الوادي الشعبي دالة على ثغرة أمنية، طارحة تحديًا جديدًا أمام الحكومة الجزائرية -وعلى رأسها بوتفليقة- وجبهة الإنقاذ الإسلامية ..
فهل يكون اغتيال "حشاني" بداية لترتيب الأوراق بين الطرفين ؟
حسن الموسوي
البحرين
انظر:
الجزائر: اغتيال عبد القادر حشاني
الجزائر: "جبهة الإنقاذ" تتهم أوساطًا في الجيش الجزائري باغتيال حشاني
دبلوماسي جزائري: المخابرات ساومت حشاني - ثم قتلته
الإنقاذ: حشاني لم يكن أول مسئول في الجبهة يُقتل
حشاني شكا اضطهاده لوزير الداخلية قبل اغتياله
الجزائر: تمديد قانون الوئام المدني ثلاثة أشهر

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 15/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع