|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
إن المطلع على أطروحات الإسلاميين بشكل عام يلحظ تباينًا في ترتيب الأولويات، فتنظر إلى أبجديات طرح الجماعة رقم 1 لتجد الاهتمام بقضايا معينة تطرق في كل مناسبة وتخلص معظم أطروحاتها إلى أن أقصر الطرق لحل جميع مشاكل الأمة هي بحل هذه القضايا وما بقي فروع تأتي تبعا!! ثم تحيل النظر إلى الجماعة رقم 2 لتجد قائمة أولويات القضايا مختلفة تمامًا عن تلك القائمة الموجودة لدى الجماعة رقم 1 ، وهكذا مع الجماعة رقم 3 ..إلخ. ولو أراد باحث محايد متجرد عرض هذه الأولويات على الكتاب والسنة فربما هالته النتيجة فتقديم بعض السنن على عظائم الفروض، وتقديم بعض الخلافات الفقهية على قضايا تمس جوهر وجود الأمة وكيانها وهكذا. والمشكلة الكبرى أن كل تيار أو توجُّه أو جماعة - بل وأحيانا كل فرد - يرى أن قائمته هي الأصح؛ وبالتالي نستمر في حلقتنا المفرغة "كل يدعي وصلا بليلى" . وما أود طرحه هنا هو أن التقييم الشامل لهذه الأولويات لا بد أن يأخذ في حسبانه أثر البيئة والمجتمعات على تأطير الرؤى والمفاهيم، وبالتالي ترتيب هذه الأولويات. فتجد - مثلا- في مجتمع ما يستنكر التدخين أشد الاستنكار وربما وضع مقدمة لبلايا الأمة ومصائبها، وكُتبت الكتب وصدح بالخطب الرنانة حول هذا الموضوع الذي يدور بين تحريم مجتهد وكراهية آخر وإباحة ثالث مع الكراهة. ولو تجردنا لنضع أولوية لهذه القضية في سلم القضايا الشرعية في ظل وضع أمة متردية ينهشها الأعداء من كل جانب لانقلب إلينا البصر خاسئًا وهو حسير على الأوقات والعقول الثمينة التي استهلكت في ما هو مفضول جدا! مع وجود الحاجة الشرعية التي يفرضها الزمان والمكان لبحث قضايا ورؤى جوهرية تمس كيان الأمة أجمع. وحينما أتحدث عن أثر البيئة في هذه الأطروحات فإني أهدف إلى أمرين: أولهما: الاعتدال في الطرح المقابل أو المعارض إذ أن الذي ينفك عن رؤى وتصورات مجتمعه في حكم المعدوم إلا ما شاء الله، وتأثر المرء ببيئته ومجتمعه مشهود ملاحظ لكل راصد للمجتمعات البشرية والتحولات الكبرى التي تمر بها، إذن يجب أن يعالج هذا الأمر بروية ودون تشنج أخذًا بالحسبان أن المجتمع الفاضل - مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه - كانت تظهر فيه بعض قضايا تحمل في طياتها من تصورات الجاهلية ورؤاها ما لا يخفى ولعل حادثة بلال مع أبي ذر -رضي الله عنهما- ، وحادثة غزوة بني المصطلق تحمل دلالة واضحة أن الانفكاك عن تصورات ومفاهيم المجتمع في حكم المستحيل، ولذا فقد تميزت معالجة النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذه الحوادث بحنكة عظيمة لعل أبرز ما فيها الإقرار الضمني أن هذا الأمر سنني وليس شذوذا عن القاعدة فحسب. ثانيهما: التنبه إلى عدم الوقوع في نفس المأزق فيأتي الحكم نابعًا من تصورات ورؤى بيئية أخرى فحسب لا بدلالة شرعية متجردة عن الهوى ولوثات البيئات والمجتمعات. ولعلي أطرح هنا رأيًا لحل هذه الإشكالية وهو مجرد اجتهاد يحتمل الخطأ والصواب، ويتمثل في خطوات هي: 1 - تصور هذا الأمر بإطاره السنني فحسب أمر يعين كثيرًا على البعد عن التشنج والتطرف في الأحكام. 2 - إعطاء مساحة للمخالف في الأولويات من منطلق أن بيئتك وتصوراتك لا يشترط أن تكون دائمًا صحيحة، وإنما تمثل بيئة وتصورا ورأيا ضمن خيارات عديدة. 3 - محاولة التركيز على الظروف الزمانية والمكانية والنفسية والاجتماعية التي نشأت من خلالها التصورات والرؤى أمر في غاية الأهمية إذ أنه يعطي وجهة أخرى للحكم والتقييم. 4 - أخيرًا محاولة الانعتاق من تصورات ورؤى مجتمعك وبيئتك - وأقول محاولة و ليس الانعتاق التام !!- أمر يعين كثيرا على اكتساب النظرة الشرعية الصحيحة التي تضع الأمور في إطارها الصحيح دون إفراط ولا تفريط. ختامًا أسأل الله أن أكون قد وفقت لما فيه الخير لإخواني المسلمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
أخوكم
مهندس/ صالح بن عبد الله الشبعان السعودية |
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||