|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
هذه المساحة مفتوحة لوجهات النظر المتعددة وإن اختلفنا معها:
الخداع بالكلمات التفسير التآمري... حقيقة
بون - أحمد عبد الفتاح
عند متابعة الأحداث الجارية في إطار قضايا حيّة مصيرية نعاصرها ونواكب مشاهدها المأساوية يومًا بيوم: كالعدوان الروسي المتجدّد في الشيشان، أو التحرّك الأمريكي العدواني ضدّ السودان وأفغانستان، فضلا عن حصار شعب العراق، وما يجري لتصفية قضية فلسطين .. عند متابعة هذه الأحداث، يميل عدد من المحللين في الساحة العربية والإسلامية إلى التركيز على الأخطاء التي ارتكبها الشاشانيون مثلا، وعلى وجه التخصيص شامل باساييف، أو التي ارتكبتها حركة طالبان عموما، أو أسامة بن لادن بالذات .. وهكذا في كل قضية من قضايانا المعاصرة.
وإعلامنا في حاجة أيضا إلى التخلّص من النظر إلى الأحداث وخلفياتها عبر ما يُسمّى " فكر المؤامرة ".. ولكنّ بعض التحليلات التي تكرّر هذه المقولة البسيطة المفهومة دون تكرار، تصل بما تطرحه إلى درجة خطيرة من السطحية، فتغفل أو تتغافل عمّا يجري وضعه وتنفيذه من مخططات عدائية جهارًا نهارًا، وليس سرّا من وراء ستار، فهو ممّا لا ينطبق عليه وصف " المؤامرة " التي تحاك في الخفاء عادة .. وبالتالي ينبغي بيان أمر جوهري ، وهو: عند توجيه الأنظار إلى أحداث عدوانية علنية، مدعومة بتصريحات ومواقف رسمية صريحة مباشرة، كتخصيص أموال أمريكية لإسقاط نظام الحكم في هذا البلد الإسلامي أو ذاك كالسودان ... أو توجيه الأنظار إلى إجراءات مشهودة، كاستمرار الحصار على شعب العراق، والمدعومة بنتائج مشـهودة أيضا، كوصول الضحايا من الأطفال إلى أكثر من مليون ضحية .. أو فرض المقاطعة على بلد مثل أفغانستان ومخالفة سائر المواثيق الرسمية الدولية بشأن تبادل تسليم المطلوبين أو الملاحقة الجنائية أو ما شابه ذلك - ناهيك عن الخلفية السياسية للحدث- في قضية مثل قضية بن لادن .. وعند تأكيد أهميّة ذاك الذي يجري جهارًا نهارًا وما شابهه، والقول إن الولايات المتحدة الأمريكية تقف من ورائه كما يقول مسئولوها بأنفسهم .. وعند تأكيد ضرورة مواجهته بما يمكن من الوسائل .. فليس لشيء من ذلك أي علاقة بما يُسمّى " فكر المؤامرة " من قريب أو بعيد، ولا باتباع ذلك الأسلوب في شرح حدث من الأحداث وتقويمه، أمّا أن يستخدم هذا التعبير في بعض التحليلات المثيرة للتساؤل عن حقيقة دوافعها، والمتقمّصة ثوب الموضوعية، وأن يقترن بتسفيه نظرة أخرى تدعو إلى رؤية ما يجري .. هكذا كما يجري علنًا، فذاك أمر لا يستحق الوقوف عنده ولا ينبغي الانخداع به! كما لا ينبغي أيضا الانزلاق إلى قبول "التسفيه" بما يسمّونه فكر المؤامرة من زاوية تقويم التاريخ، أي بشأن ما سبق أن كُشف بالفعل من مؤامرات تاريخية تعرّضت لها بلادنا وشعوبنا، وكانت تُحاك من وراء ستار فعلا، وتنفذ بأساليب الخداع والغدر، وأوصلت إلى نتائج خطيرة منظورة على أرض الواقع، وأصبحت تلك "المؤامرات" ثابتة عبر الوثائق التاريخية التي انكشفت أو كُشف أمرها في مرحلة لاحقة .. بدءًا بمؤامرة "سايكس بيكو" وتفتيت آخر شكل من أشكال الخلافة، مرورًا بتدبير الانقلابات العسكرية وصناعة الأبطال مع الهزائم العسكرية، وانتهاءً باستغلال ثروات البلدان العربية والإسلامية .. إذن فقد كان الكشف عن ذلك في حينه واجبًا يشرّف من أدّاه رغم ما وجد من معارضة وملاحقة أحيانا، وهو ما يستحق اليوم التكريم بمختلف المقاييس الوطنية والقومية والإسلامية، ولا يوجد ما يستدعي التبرؤ منه كما لو كان " تهمة " مشينة .. ورغم محاولة إطلاق "وصمة" فكر المؤامرة على ذلك "الاستقراء " التاريخي أيضا، في إطار ما نتعرّض له من حملات تستهدف ذاكرتنا التاريخية وتعطيل مفعولها في قضية كبرى كقضية فلسطين ! على أنّ الأمر لا يقف عند حدود تلك السطحية في التحليل، ولا مجرّد تشويه مضامين المصطلحات وإساءة استخدامها، بل كثيرًا ما يُستغلّ التركيز على تلك الأخطاء "الذاتية" -المفيد في الأصل- ليصبح مدخلاً ضارّاً إلى تبرير مرفوض للقصور في تقديم ما ينبغي تقديمه من عون، أو لتبرير امتناع أصحاب تلك التحليلات عن مجرّد الدعوة اللفظية (على الأقل) إلى مواجهة تلك الخطوات العدوانية الدولية، وذريعتهم التقليدية هي العجز حينًا، وافتقاد الجدوى حينا آخر، أو الانشغال بقضايا أخرى حينا ثالثًا .. أو - وتلك أسوأ الحجج- القول المزعوم بغفلة الشعوب وعدم استجابتها، كما لو أنّها تسمع وترى ولا تتعرّض كلّما حاول فريق منها التحرّك إلى سائر أصناف الضغوط، الداخلية والخارجية، الأمنية والمعيشية، فضلا عن الفكرية والثقافية والاجتماعية. إنّ من ألوان العدوان المتكرّر ما يتخذ صيغة المقاطعة الأمريكية أو الغربية أو ذات الغطاء الدولي والمضمون الأمريكي، كما في حالات ليبيا والسـودان والعراق وإيران .. وأفغانستان، ألا يمكن مثلا القيام بحملة لممارسـة ضرب من ضروب المقاطعة المضادة، الجماهيرية .. إذا كانت الحكومات مترددة أو عاجزة عن أداء واجبها؟.. وإنّ من ألوان العدوان المتكرّر ما يتخذ شكل الهمجية الدموية التي تجد الدعم غير المباشر على الأقل، على مستويات متعدّدة تتراوح بين صمت مشين وتواطؤ إجرامي .. ألا يمكن مثلا القيام بالمقابل بحملة تدعو إلى ممارسة شكل من أشكال التعبير الجماهيري عن الغضب والإدانة، عبر البيانات والرسائل والخطب والبرقيات واستثارة المنظمات الإنسانية الرسمية وغير الرسمية ؟..
الذين يمتنعون من جهة عن تلك الحملات وهم في مواقع مناسبة للقيام بها، ويمتنعون عمّا يشابه ذلك ممّا يضيق المجال بسرده كأمثلة .. ثم يتجاوزن ذلك الامتناع فيعبّرون من جهة أخرى عن الاستخفاف بمن يدعو إلى ما لا يدعون إليه، ويتبنّى ما لا يتبنونه من مواقف، أصبحوا لا يكتفون بأسـلوب التخذيل تحت عناوين معروفة، من قبيل "العجـز" أو "الواقعية" وما شابه ذلك، بل يمارسون التضليل مع التخذيل عندما يردّدون حجة أخرى باتت سخيفة ممجوجة -ومعذرة عن التعبير- ولكنها خطيرة النتائج، من حيث ما تعنيه من تشويه للمصطلحات في الأذهان، والمقصود هو التنويه المتكرّر بوجود شرعية دولية ملزمة لا ينبغي أن نخرج عليها!! وزعم أنّها تلك التي يمثلها مجلس الأمن الدولي فلا مناص من القبول بها !!.. وإنّنا لنشهد بالمقابل أمثلة لا تنقطع على تحدّي قرارات مجلس الأمن الدولي تجاهلاً كما في قضية كشمير ورفضًا مباشرًا كما في قضية فلسطين أو سدّا للطريق أمام تحرّك إيجابي كما في قضية العراق .. أي بمختلف الصور التي تفضي في النهاية إلى مزيد من إجراءات تغيير الواقع الراهن على حساب قضايانا وبلادنا وحاضرنا ومستقبلنا . ولكن حتى في حالة استنكار أساليب أولئك الأشبه بالخارجين على القانون الدولي، دون ممارستنا لذلك بأساليب مماثلة وفق قاعدة "التعامل بالمثل" التي تقرّرها مواثيق دولية .. حتى في تلك الحالة يبقى من الثابت أنّ أمر مجلس الأمن الدولي لم يعد يحتاج إلى متخصص وخبير، فموقعه من الشرعية الدولية كما يقرّرها ميثاق الأمم المتحدة نفسه، هو موقع جهاز من الأجهزة، قد يلتزم بالمبادئ والمثل والقواعد الثابتة في القانون الدولي، وقد يخرقها، ولقد أصبح مجلس الأمن الدولي في هذه الأثناء، من كثرة ما خرقها وتجاوزها وانتهكها، يقف على طرفي نقيض معها، ممّا يسري على كثير من قراراته التي يعطي فيها الأولوية لموازين غلبـة القوّة وليس لتحكيم المواثيق والنصوص القانونية الدولية .. فكيف نعطي "سائر" القرارات وصف الشرعية الدولية وكيف نعتبر "سائر" تلك القرارات ملزمة بحكم تمثيلها للشرعية الدولية !.. وسيّان بعد ذلك كلّه .. هل استهدفت تلك الأقلام الإعلامية بالفعل الالتزام بما يعتبره أصحابها تحليلاً منهجيًا موضوعيـًا وفق اقتناعاتهم، أو عبّرت عن مواقف سلبية أخرى تتراوح بين الاستخذاء والخذلان وبين الانحياز والتحامل، فلا ينبغي في نهاية المطاف القبول باختزالها القضايا المصيرية المطروحة، والنتائج بعيدة المدى المترتبة على مواقفنا الراهنة فيها وعلى تعاملنا معها، وكأنّها مشكلات جانبية لا تتطلب سوى ذلك الجدال العقيم، وبعضها منفصل عن بعضها الآخر فلا داعي لرؤية القواسم المشتركة بينها وبين من يصنع في الوقت الحاضر أحداثها وتطوّراتها. يجب أن نعمل على تشخيص الأحداث ومواكبة تطوّراتها ورؤية خلفياتها وأبعادها واحتمالاتها المستقبلية، وأن نعمل على اتخاذ مواقف وإجراءات تتناسب مع نتائج التشخيص، وأن نعمل على توفير الإمكانات والسبل والوسائل إذا كان النقص قائما في هذا الميدان وكان هو السبب في موات المواقف وضعف الإجراءات المضادة، أمّا أن نجعل ذلك مبرّرًا لمزيد من الفشل والضعف والموات، فهذا ما لا يتفق مع منطق آخر سوى منطق الانتحار !.. إنّ التوازن المطلوب في المواكبة الإعلامية للأحداث والتطورات الجارية، هو ما لا يغفل عن رؤية أخطاء ذاتية، ولكن دون التهويل ولا التهوين من شأنها ومفعولها، كما لا يغفل عن رؤية عدوان خارجي وعن التبصير به وبنتائجه رغم من لا يريدون رؤيته ومن يهوّنون من شأنه ومفهومه. وما يجري في ساحة الشاشان اليوم، مثال نموذجي على الانحراف في النظرة إلى الصيغة الأقوم لمواكبة الأحداث، لا على المستوى الرسمي فقط، وقد بات في كثير من جوانبه تبعًا للموقف الأمريكي والغربي، بل على مستوى التحليل الإعلامي والموقف الفكري، وهو ما يفترض فيه أن يكون السبيل إلى المعلومات الصحيحة والتوعية العميقة والمواقف المتوازنة، وما يفترض في المحللين والمفكرين أن يضعوا أنفسهم في طليعة تلك المواكبة بشروطها الموضوعية. وإنّ نوعية الأخطاء المرتكبة في الشاشان وفق ما يتحدّث عنه بعض المحللين هي من قبيل الخطأ في اختيار التوقيت، أو تقدير الظروف، أو توفير إمكانات كافية للتحرّك .. وجميع ذلك -على أهميته- هو من الأخطاء المرتبطة بالوسائل والأسباب وليس بجوهر القضية، والفارق كبير، بين أن يجتهد بعض أهل الشاشان فيرى في انهيار الشيوعية وحصونها فحسب، فرصة تاريخية للتحرّك ولا يرى عراقيل أخرى ما زالت قائمة ، أو أن يرى في استخدام القليل من الوسائل المتوفرة بين يديه " أسبابًا كافية للنصر " ولا يقدّر حجم ما يملك أعداؤه ولا حقيقة أنّهم لا يتورّعون عن استخدامه استخدامًا وحشيًا .. الفارق كبير بين هذا الخطأ " التكتيكي" كما يقال -ولا نستهين بنتائجه- وبين خطأ تاريخي جسيم بآثار حاضرة ومستقبلية على منطقة بكاملها وأجيال متعاقبة، يرتكبه من يفرّط بأرضه وشعبه وتاريخه ومستقبل بلده بدعوى عجزه هو عن الوصول إلى الأهداف المشروعة نتيجة الظروف الدولية، وكأنّ عمر القضية محدود بعمره، ومصيرها مربوط بمصيره، أو أنّه يملك زمامها فله أن يصنع بها ما يشاء .. وكثيرًا ما يظهر بعد الاطلاع الكافي والتأمّل المجرّد في مجرى أحداث الشاشان ووقائعها أنّ الأخطاء التي يتوارد ذكرها كانت من قبيل الأخطاء الاضطرارية .. إذا صح التعبير، فليس أهل الشاشان هم الذين فرضوا توقيتًا لمعركة غير متكافئة بالموازين العسكرية المحضة، إنّما تحرّكوا بعد أن وصلت وطأة الاحتلال الروسي إلى ذروة أخرى كتلك التي سبقت ثورة الشيخ شامل في العهد القيصري، أو تلك التي رافقت ظهور ستالين وشيوعيته الوحشية .. فلا غرابة أن تنفجر الأوضاع بشكل من الأشكال، إنّما الغرابة في تحميل مسئولية انفجارها للطرف الضحية فيها. الفارق كبير .. بين خطأ " تكتيكي " وخطأ تاريخي مصيري، فلا ينبغي الانطلاق من رصد أخطاء أهل الشاشان أو بعض من يعمل في ساحتهم، لتبرير ما يجري أو تبرير طرح القضية برمّتها عبر منظار استعماري روسي، أو منظار غربي مادي قائم على المطامع المحضة .. ولا مبرّر لذلك ولا مبرّر أيضا لتحويل القضية الشاشانية من قضية حق وباطل، وعدل وظلم، وقضية احتلال طال به الأمد وتحرير لا بدّ أن يتحقق آجلا أو عاجلا، وقضية عدوان وحشي وممارسة مشروعة لحق الدفاع عن النفس .. لا مبرّر لتحويلها إلى قضية أقلية من الأقليات فحسب، ثمّ القول إنّ الأولى بأهلها انتظار الوقت الأنسب لتحصيل بعض حقوقهم، يوما ما، ربّما في اتفاقات من قبيل الاتفاقات التي نعرفها من الساحة الفلسطينية، على إدارة ذاتية مقيّدة وسلطات بلدية وأجهزة " أمنية " وسيادة وهمية محتملة .. وجميع ذلك تحت سيادة أجنبية مهيمنة، واستغلال اقتصادي رهيب، وقمع " أمني " وحشي منظم، وإرهاب سياسي وغير سياسي لا ينقطع !..
انظر: - التدخلات الخارجية في الصراعات القومية - الدينية الراهنة - الشيشان… الصراع المحتوم - صراع المبادرات والأدوار … هل ينتهي بإعلان دولة جنوب السودان - جولة كوين: استعدادًا لضربات عسكرية ضد بعض دول المنطقة - خطة روسية للتعتيم على حرب القوقاز - واشنطن تدعو إلى "الحوار السياسي" بين روسيا والشيشان - صندوق النقد الدولي يُموّل حرب الشيشان - حيرة طالبان بـ "بن لادن" أم حيرة أمريكا بـ "طالبان"؟ - الخمسة الكبار يبحثون مستقبل العراق - عمرو موسى: مصر لن تقبل بتقسيم السودان |
|
||||||
|
||||||
|
||||||