|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
السيد الشامي
20/12/1999م ماذا يحدث في السودان؟ هل هو انقلاب قصر كما يحلو للبعض أن يسميه؟ أم إجراءات تصحيحية لمنع ازدواجية السلطة بتعبير الفريق عمر البشير؟ أم صراع إرادات وتوجهات وأجنحة؟ أم مناورة سياسية من جانب نظام الإنقاذ لتجديد التجربة واستمراريتها ؟ ولتأجيل انفصال الجنوب والتدخل الأجنبي؟ علي أية حال وأيا كان التوصيف الصحيح للأزمة، فالسودان يعاني أزمة -على مستوى النظام والمعارضة- خلافات وانشقاقات، ربما تمهد الأرضية المناسبة لتقسيم الوطن وتفتيته، وهو مطلب تسعي إليه قوى دولية ومحلية، وربما إقليمية لإضعاف السودان وتهميش دوره في شرق أفريقيا والقارة بأسرها. وفي هذا السياق أعرب "جون قرنق" -قائد الجيش الشعبي لتحرير السودان- عن سروره للمشاكل السياسية التي تشهدها السلطة في الخرطوم، ورأى أنها لا تشكل تغييرًا حقيقيًا في النظام الحاكم، بل ذهب أبعد من ذلك ورأى أن البشير أكثر تشددًا من الترابي، ودعا "قرنق" الشعب السوداني إلي استغلال الأزمة لإحداث تغييرات فعلية وكاملة في السودان. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ما تأثيرات الإجراءات التي اتخذها الفريق عمر البشير ليل الأحد 12/ 12/ 1999م من حل البرلمان، وتعليق بعض مواد الدستور، وإعلان حالة الطوارئ- على السودان الوطن والسودان الجنوب؟ وما تداعيات الأزمة إقليميًا ودوليًا؟ وما هي دلالات وأبعاد كل من الموقف المصري والأمريكي؟ ولم يكن رد فعل البشير على خطوات الترابي متهورًا، بل ترك الترابي يتصرف كما يريد وراهن على البعد الخارجي في الأزمة، حيث يعتقد البشير أن الأزمة السودانية ليست داخلية فحسب، بل خارجية لوجود عناصر تتربص بالسودان وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة التي أعلنت بوضوح دعمها لحركة التمرد في جنوب السودان، وأعلنت مؤخرًا عن تقديم 400 مليون دولار لها. وفي رأي بعض المحللين ــ فإن البشير كان يرى أن الموقف الخارجي لا يقبل مصالحة وطنية يرتب من خلالها البيت السوداني لصالح الترابي، وبالتالي فإن أي خطوة في اتجاه تقليص نفوذ الترابي وتهميش دوره وإزاحته عن المسرح السياسي سيجد ترحيبًا خارجيًا، وربما ساعد على إكمال جهود المصالحة السودانية، وإدخال المعارضة كشريك فعلي في السلطة، وفي هذا السياق تحدثت بعض الصحف الأمريكية عن احتمال انتهاج البشير سياسة تتيح للولايات المتحدة العودة للتفاهم مع الخرطوم، ورجحت بعض المصادر أن اتجاه البشير الجديد للتحرر من قيود الترابي قد يدفع مفاوضات السلام السودانية التي ترعاها دول الإيجاد. وبدأ البشير يعمل في هذا الاتجاه من خلال مد الجسور مع مصر، كما اجتمع البشير مع "الصادق المهدي" في جيبوتي وانتهي الاجتماع باتفاق "نداء الوطن" كما عمل على تطبيع العلاقات مع أوغندا والاتفاق على وقف العمليات العسكرية من خلال الاجتماع الذي ضم البشير والرئيس الأوغندي يوري موسفيني وحضره الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر.
تسعى القاهرة إلى أن تكون لاعبًا أساسيًا في المعادلة السودانية بحكم الجغرافيا والتاريخ لذا لم تتردد في دعم البشير في صراعه مع جناح د. حسن الترابي، وقد جاء رد الفعل المصري سريعًا متجاوزًا بذلك موقف المراقب للأحداث إلى موقف الانحياز الكامل للفريق البشير، بل يذهب البعض إلى إمكانات تقديم دعم عسكري مصري للسودان -إذا تطلب الأمر- ولم يتوقف الموقف المصري عند هذا الحد، بل سعت القاهرة إلى توسيع دائرة التأمين والدعم للبشير ضد الترابي وإشراك ليبيا والسعودية وقطر في هذا الدعم حيث قام الرئيس مبارك بجولة خليجية مفاجئة شملت السعودية وقطر والبحرين وكانت من أولوياتها: تدارس الأوضاع في السودان، وحشد دعم عربي لخطوات البشير، بالإضافة إلى القمة غير المتوقعة التي دفعت الرئيس المصري حسني مبارك إلى السفر إلى طرابلس -التي تعتبر أحد اللاعبين المهمين في المعادلة السودانية حكومة ومعارضة- والاجتماع بالرئيس معمر القذافي ليُخرجا بيانًا مشتركًا وقويًا أكد "دعم البلدين الكامل للقيادة السودانية وتأييدها للقرارات الشرعية التي اتخذها الرئيس السوداني".وفي رأي البعض فإن الموقف المصري ظهر وكأنه محاولة لقطع الطريق أمام أي جهد ليبي منفرد لتقريب وجهات النظر بين طرفي الصراع، أو طرح آليات الخروج من الأزمة في السودان مع كل خطورتها وتداعياتها المحتملة، بينما اعتبر البعض أن التأييد المصري للبشير هو مخطط مصري أمريكي يفتح الباب أمام التدخل الأجنبي، وهو أمر يحتاج لكثير من المراجعة والتدقيق، حيث كان الوضع في السودان ولا زال إحدى القضايا الخلافية بين القاهرة وواشنطن لاختلاف مصالح ودور كل طرف لدرجة انتقاد وزير الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت علنًا في تشرين أول/ أكتوبر الماضي المبادرة المصرية الليبية، والتي حظيت بموافقة طرفي الصراع في السودان -الحكومة والمعارضة- وأكدت أولبرايت تبني واشنطن مبادرة الإيجاد، ولكن تغير الموقف الأمريكي باتجاه الاعتراف بأن واشنطن أصبحت أكثر تفهمًا لمصالح مصر الاستراتيجية في السودان، وهو ما ذكرته أولبرايت منذ أيام في شرم الشيخ، خاصة أن مصر تقاوم وبعنف أي حديث أو إجراء يمس وحدة السودان ويفصل الشمال عن الجنوب باعتبار أن ذلك يضر بالأمن القومي المصري. كما يمكن تفسير الموقف المصري في ضوء العداء العلني والمستحكم بين القاهرة وتوجهات حسن الترابي الذي حملته منذ البداية مسئولية تدهور العلاقات بين البلدين، والتي وصلت في منتصف التسعينيات إلى درجة المناوشات العسكرية والخلاف حول مثلث حلايب، بالإضافة إلى اتهام مصر مجموعات الترابي برعاية قيادات التطرف المصرية واتهام عناصر الجبهة بالتورط في محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس مبارك في أديس أبابا في حزيران/ يونيو عام 1995، كما تعتبر القاهرة الترابي مسئولاً عن حملة الإجراءات التصعيدية ضد المصالح المصرية في السودان، ومصادرة الممتلكات المصرية . ووفقًا لتقييمات كثير من المراقبين ترى مصر أن التعامل مع المؤسسة العسكرية في السودان هو الأسهل، وترى أن نهاية نفوذ الترابي يفتح الطريق واسعًا أمام علاقات قوية مع الخرطوم وتسهيل مهمة تحقيق المصالحة بين الحكومة والمعارضة، كما تنتهز مصر هذه الأحداث لتعيد تأكيد دورها في السودان بعيدًا عن الولايات المتحدة لعدم تمكينها من الاستفراد به من خلال وضع جميع أوراق الحل في يدها سواء بواسطة مبادرة الإيجاد ورفض المبادرة المصرية الليبية، أو باتخاذ قرارات منفردة من جانبها بالتدخل المباشر. وفي رأي بعض المحللين يبدو أن القاهرة وطرابلس تتخوفان من سيناريو أمريكي قد يعمد إلى استغلال الوضع الراهن في السودان للضغط على الحكومة السودانية أو الدخول في مواجهة سياسية معها، وتخشى مصر وليبيا من أن تكون لدى الإدارة الأمريكية أفكار معبأة في هذا الإطار، خاصة أن واشنطن يمكن أن تبدأ عملية تدخل سياسي مباشر في الشئون الداخلية للسودان بالادعاء بأن الوضع الراهن يشكل خطورة على مستقبل عملية المصالحة الوطنية الشاملة أو يؤثر بالسلب على الخطط الأمريكية الرامية إلى إرسال مساعدات إغاثية مباشرة للمناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يتزعمها جون قرنق، وفي هذا السياق بدأت القاهرة بالفعل اتصالات غير معلنة مع واشنطن بهدف حثها على تجنب التدخل في التطورات الراهنة في السودان وتأكيد سيطرة البشير على مقاليد السلطة في الخرطوم. وفي هذا الإطار يشير البعض إلى أن موقف الولايات المتحدة الحذر إنما يأتي في ظل بذلها قصاري جهدها لمنع انهيار التحالف السوداني المعارض، فقد قررت تشجيع الجيش الشعبي لتحرير السودان على الدعوة لتوسيع نطاق مبادرة الإيجاد لتضم ممثلي شمال السودان وفتح الباب أمام الدول العربية المجاورة للسودان، خصوصًا مصر وليبيا للانضمام إلى منظمة الإيجاد. يمكن القول: إنه رغم دعوة البشير للمعارضين في الداخل والخارج إلى حوار وطني شامل، ودعوة الأحزاب إلى المشاركة في الانتخابات البرلمانية في منتصف العام المقبل. ورغم إعلان البشير عن استعداده لإعادة النظر في الدستور والقانون الخاص بالتوالي السياسي وغيرها من الموضوعات محل الجدل. رغم كل ذلك إلا أن المعارضة ترفض المشاركة في الانتخابات البرلمانية في ظل الوضع الراهن، وترى المعارضة أن الدعوة إلى الانتخابات في هذا التوقيت من دون التوصل إلى صيغة مشروع أو ميثاق وطني متفق عليه مسألة غير مقبولة. كما حدد الحزب الاتحادي ثمانية مطالب للتقارب مع الحكومة هي:
وعلى أية حال فإنه لا يمكن إغفال البعد الخارجي في الأزمة والذي قد يرجح في النهاية سيناريو آخر، كما يرى البعض ضرورة مراجعة كل القوى السودانية مواقفها ورؤاها خاصة أن ما يحدث هو محصلة ميراث متراكم من القضايا والمشكلات التي لم تحسم طوال 53 عامًا هي عمر السودان المستقل!!
انظر أيضاً: 1- نص المراسيم الجمهورية 2- مواد الدستور المعلقة 3- المادة 131 لإعلان الطوارئ 4- نص الهيئة القيادية للمؤتمر الوطني تعليقًا على قرارات البشير في 14/12/1999 انظر مواد اخرى حول نفس الموضوعً: * اتفاق جيبوتي .. خطوة على طريق المصالحة * ريح السموم في السودان * الإزدواجية والنزاع على السلطة في الخرطوم *عمرو موسى: مصر لن تقبل بتقسيم السودان *الترابي يقلص صلاحيات البشير *برلمان السودان أجاز تحديد سلطات الرئيس *الإخوان يتوسطون بين البشير والترابي *السودان: انقلاب رئاسي يسبق انقلاب الترابي ! *هدوء في الخرطوم.. ولا اعتقالات *مصر تدعم البشير .. والترابى يتهمه بالخيانة ! *مصر وليبيا تساندان قرارات البشير *الخرطوم: الحزب الحاكم يدعو للجهاد لاحترام الدستور *مبارك والقذافي ناقشا أزمة السودان *شبح الأفغنة..هل يهدد السودان؟ *عمرو موسى: لن نسمح بغرق السودان ونؤيد قرارات البشير *الجيش السوداني مع البشير ضد الترابي *البشير يواصل مساعيه لحشد التأييد *د.الباز: قرارات البشير تقي السودان خطر التمزق |
|
||||||
|
||||||
|
||||||