|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
بقلم: محمد عاشور
* تكشف التطورات الداخلية للمشكلة عن بروز قوى فاعلة على الساحة الصومالية يصعب تجاوزها بشأن أي ترتيبات تتعلق بمستقبل الصومال، وفى مقدمة تلك القوى "جماعة التجار" الذين تصاعدت أسهمهم مؤخراً بفضل قدرتهم الاقتصادية التي مكنتهم من تكوين مليشيات خاصة بهم لتأمين مصالحهم، وكذا قوى "المحاكم الإسلامية" التي تحظى بتأييد متزايد بين أفراد الشعب الصومالي، هذا إضافة إلى الفصائل المتناحرة التي يتزايد عددها بفعل حركة الانشقاقات التي تشهدها بعض تلك الفصائل في ظل سعى أعضائها للزعامة والسلطة. ويتفاعل مع ذلك كله تزايد الاتجاهات الانفصالية للولايات في ظل ما حققته تجربة الانفصال لكل من "جمهورية أرض الصومال" و "بونت لاند" من استقرار وأمن نسبيين، والخشية كل الخشية من استمراء جميع الأطراف ذلك الوضع، الأمر الذي يلقى مزيدًا من التعقيد على إمكانات تسوية المشكلة، وعودة الصومال الموحد لا سيما في ظل احتكام الفرقاء إلى شرعية السلاح في تأمين مصالحهم كبديل عن شرعية الدولة والمواطنة، الأمر الذي يعني أن الأزمة مرشحة للبقاء والاستمرار. * أن التعامل الإقليمي مع المشكلة انطلق بالأساس من منظور مصالح كل طرف من الأطراف الإقليمية تجاه المشكلة، الأمر الذي أدى إلى تعدد المبادرات وتعارضها أحيانا، على نحو أتاح الفرصة للفصائل المتنازعة للعب على التوازنات الإقليمية للحيلولة دون التوصل إلى اتفاق يحد من سلطة هذا الفصيل أو ذاك. في ذات الوقت الذي انعكست فيه الأحداث والتطورات الإقليمية على مسار المشكلة ومواقف الأطراف الداخلية والخارجية منها على نحو ما تكشف خبرة المواقف الأثيوبية الإريترية من المشكلة قبل وبعد اندلاع الحرب الحدودية بينهما. وعلى ذات الصعيد يمكن الإشارة إلى أن ثمة تنافس خفي بين القوى الإقليمية فيما يتعلق بسبل تسوية المشكلة، ويمكن القول إن جوهر التنافس يدور بين محور عربي أساسه الدور المصري الليبي السعودي على المستويين الحكومي والشعبي (المؤسسات الدينية، منظمات الإغاثة …) ومحور أثيوبي غربي على ذات المستويين حيث تساند القوى الغربية الدور الأثيوبي وتدعمه على نحو ما هو معروف في ظل تراث العلاقات الأثيوبية الغربية. الأمر الذي يعقد من إمكانات العمل العربي الإسلامي على صعيد المشكلة لا سيما على ضوء الملاحظة التالية. * على الرغم من تعدد الجهود الإنسانية العربية والإسلامية بشأن تسوية المشكلة أو التخفيف من آثارها من خلال العمل الإغاثى، فإن خبرة السنوات التسع الماضية تشير إلى إخفاق محاولات العمل المشترك من خلال المؤسسات الجماعية وفى مقدمتها جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي حيث تراجع دور المنظمتين إلى مجرد دعم ومساندة الجهود الفردية التي تبذلها هذه الدولة أو تلك داخل المنظمة أو خارجها، على الرغم من تعدد ما أصدرته المنظمتان من قرارات وخطط لعلاج المشكلة، الأمر الذي أدى إلى إضعاف مردود العمل الجماعي من ناحية ، وإضعاف الجهود الفردية في ظل افتقارها لمنظومة عمل جماعي تساندها وتخفف عنها عبء الوساطة وتكاليفها. * على الرغم من صعوبة التنبؤ في العلوم الاجتماعية، فإن استقراء أحداث الصومال يشير إلى أن السيناريو الأقرب للتحقيق هو استمرار واقع التفتت والتجزئة والاعتراف بالأقاليم المستقلة التي تنجح في تحقيق قدر من الأمن والاستقرار وفى مقدمة تلك الأقاليم "جمهورية أرض الصومال" الأمر الذي قد يدفع لمزيد من التفتت، خاصة وأن ذلك السيناريو يصب في صالح بعض القوى الإقليمية الفاعلة (أثيوبيا- كينيا-…) كما سلف الذكر، ويضعف آمال الوحدة الصومالية على الرغم من اعتقاد جانب من الباحثين أن قيام عدة حكومات إقليمية قد يكون هو السبيل الأمثل لإعادة وحدة الصومال في صورة فيدرالية، وفى هذا الصدد يمكن القول إن مبادرة جيبوتي الأخيرة والمطروحة حاليا لتسوية المشكلة والتي تحظى بموافقة كافة القوى الإقليمية والدولية ستكون محكاً رئيسياً في الكشف عن مسار المشكلة في المرحلة القادمة
تابع في نفس المقال: أولاً: أسباب المشكلة الصومالية ثانيًا: الوضع الراهن للمشكلة الصومالية
انظر أيضاً: |
|
||||||
|
||||||
|
||||||