بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أولاً: أسباب المشكلة الصومالية
بقلم: محمد عاشور

    أوردت الدراسات والتحليلات المختلفة التي تناولت المشكلة الصومالية الكثير من الأسباب الداخلية التي ساهمت في بروز المشكلة وتفاقمها. فعلى الصعيد السياسي: كان الحديث عن أثر المواريث الاستعمارية، وفشل التجربة الديمقراطية البرلمانية، ودكتاتورية الحزب الواحد والاستئثار بالسلطة، وتراجع قوة الدولة وسيادتها على إقليمها في ظل تصاعد الصراع على السلطة. وعلى الصعيد الاقتصادي: تواتر الحديث عن فقر الصومال وضعفه الاقتصادي ومؤشرات ذلك في القطاعات المختلفة (زراعية - صناعية - تجارة وخدمات …). وعلى الصعيد الاجتماعي: ركزت التحليلات على أسباب مثل: تفشى الروح القبلية، وإعلاء الولاءات التحتية على الولاء للدولة، وغياب الهياكل الاجتماعية اللازمة لقيام واستمرار الدولة الحديثة. والواقع أنه يمكن إجمال تلك الأسباب في ثلاثة ملامح أساسية شابت المشكلة الصومالية وهى:
الضعف الإداري
فمنذ نشأتها عانت الصومال من الافتقار إلى الفهم الواضح لإدارة مؤسسات الدولة في مرحلة الاستقلال، ذلك أن فترة إعداد الصومال بقيادة هذه المؤسسات كانت قصيرة ولم تتجاوز عشر سنوات (الفترة من 1950 - 1960) خضعت خلالها للوصاية الدولية، ولم تكن تلك الفترة كافية لتكوين الكوادر اللازمة لإدارة البلاد وتخليصها من نمط الإدارة التقليدي القبلي. فالشعب الصومالي لم تكن لديه تقاليد إدارية ثابتة لأمور الدولة بالنظر إلى واقع المجتمع الصومالي قبل الاستقلال الذي حكمته القواعد والأعراف القبلية. وهو الملمح الذي فشلت جهود احتوائه وتطويره فظل قائماً ومعبرًا عنه بانتشار الولاء القبلي والمحسوبية في أنحاء البلاد.
ضعف علاقات الصومال مع الغير
حيث بدأت دولة الصومال حياتها الدولية باستعداء المحيط الإقليمي لها ممثلا في (أثيوبيا - كينيا - جيبوتي) من خلال المطالبة ببعض أقاليم الدولتين وكامل إقليم الدولة الثالثة باعتبار تلك المناطق أجزاءً من الأمة الصومالية الكبرى، الأمر الذي أدخل الصومال في مواجهات مع تلك الدول وصلت إلى الحرب الشاملة على نحو ما تكشف خبرة العلاقات الصومالية الأثيوبية. وهو ما أنهك البلاد واستنزف قدراتها الضئيلة. وزاد من وطأة الأمر إخفاق النظم المتعاقبة في تحقيق أمل الوحدة الصومالية. وكأنما كل إخفاق في تحقيق الوحدة الكبرى يصب في خانة المزيد من تفتت دولة الصومال. لا سيما مع فشل الصومال في إدارة علاقتها مع العالم الغربي إبان الحرب الباردة؛ حينما أفسد نظام "سياد بري" علاقته مع المعسكر الشرقي (الاتحاد السوفيتي آنذاك) وفشل في التحالف التام مع المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وهو ذات الأمر الذي حدث على الصعيد العربي الذي ظل ينظر بتوجس لتوجهات الصومال العربية، في ظل أصوات المعارضة لذلك التوجه داخل الصومال، رغم انضمامها للجامعة العربية، وفى ظل الإصرار على جعل اللغة الصومالية لغة الإدارة والتعليم في البلاد.
الاعتماد على المساعدات الخارجية
فمع مجيء الدولة ومؤسساتها، فإنها قد حلّت محل الأغنام والماشية في إعالة الأفراد، حيث أصبح أهل البادية يعتمدون على أهل المدن، وكذا مع فتح أبواب الهجرة إلى الخارج برزت ظاهرة اعتماد أهل الداخل على تحويلات ذويهم في الخارج. أكثر من ذلك أن دولة الصومال نفسها اعتمدت بدرجة كبيرة في تمويل مشروعاتها على المساعدات الخارجية، وفى ظل ذلك الوضع، وأخذًا في الاعتبار تفشى ظواهر المحسوبية والقبلية لم يكن من المستغرب أن يعمد رئيس الجمهورية إلى الإغداق على البرلمان لضمان ولائه وإغداق الاثنين (رئيس الدولة ونواب البرلمان) على القواعد القبلية الرئيسية لذات السبب.
تلك هي أبرز الملامح الداخلية التي مثلت أسباباً جوهرية لبروز واستمرار مشكلة الصومال. والتساؤل الجدير بالإثارة هو لماذا لم تُثَر المشكلة الصومالية قبل التسعينات على الرغم من أن الملامح سالفة البيان قديمة الوجود في بناء الدولة الصومالية؟
والإجابة أنه حتى مطلع التسعينات نجح نظام "سياد برى" (1986 - 1991م) في الاستفادة من توازنات القوى بالمنطقة، وموقع دولته الاستراتيجي على الممر الملاحي الرئيسي لبترول الخليج العربي. فاستطاع الحصول على مساعدات ومنح خارجية دعمت قدرته على إحداث توازن ما بين أدوات الإغراء والمنح من ناحية، وأدوات القسر والقمع من ناحية أخرى. ويُضاف إلى الدعم الغربي الدعم العربي الخليجي سواء في صورة تجارة (حيث يمثل السوق الخليجي أبرز شركاء الصومال في تجارة الأغنام) أو في صورة مساعدات ومنح مباشرة وتحويلات العاملين الصوماليين بتلك البلدان. ومع بداية التسعينات تغيرت ملامح الصورة على مختلف الأصعدة سالفة الذكر. حيث تراجعت عائدات الصومال من المساعدات الغربية في ظل انشغال الغرب بتداعيات الأحداث في آسيا الوسطى والبلقان، كما تراجعت عوائد البلاد من تجارتها مع دول الخليج وتحويلات العاملين بها في ضوء تداعيات الغزو العراقي للكويت وما تبعه من تقلص قدرات بلدان الخليج؛ أكثر من ذلك تراجع أهمية الصومال الاستراتيجية كدولة مطلة على الممر الملاحي الرئيسي لبترول الخليج؛ في ظل وقوع بترول الخليج تحت الحماية المباشرة للقوات الغربية (الأمريكية تحديدًا) المتمركزة في دول الخليج الرئيسية، يضاف إلى ما سبق انعكاسات التوازنات الإقليمية ومحاولات إعادة تشكيل القرن الإفريقي والتأكد من مستقبل أثيوبيا ومسار إريتريا الوليدة -آنذاك- كل ذلك أدى في مجمله إلى تداعى الأوضاع في الصومال على النحو الدرامي، حيث تصاعدت المطامع في السلطة باعتبارها السبيل الأمثل للاستحواذ على ما تبقى من فتات كعكة السلطة الذي لا يكفى بحال احتياجات كافة الزعماء الطامحين، الأمر الذي أسفر عن ما يشبه متوالية حسابية للفصائل والجبهات المتنازعة
تابع في نفس المقال:
ثانيًا: الوضع الراهن للمشكلة الصومالية
ثالثًا: مسار المشكلة ومصيرها
قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع