|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
هل يُغيِّر وجه البلقان في إفريقيا؟!
لوسيم غاني
ترجمة شيرين فهمي تسمى نيجيريا بلقان إفريقيا؛ لأنها مُقسَّمة دينيًا وثقافياً وإثنيًا. ويسعى المسلمون في نيجيريا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في شمال البلاد؛ بالرغم من معارضة الجماعات المسيحية لهذا الأمر. ولقد عارضت هذه الجماعات بشدة إدخال الشريعة في نظام الحكم في ولايتي زامفرا (Zamfara) في الشمال الغربي، وولاية كانو في الشمال. ويؤيد رؤساء جماعة نصر الإسلام- وهي المنظمة التي تُظل المسلمين في نيجيريا- هؤلاء الشباب المتحمسين الذين يقفون وراء تطبيق الشريعة في شمال البلاد. ويُعتبر هؤلاء الشباب هم القوة الدافعة وراء هذا الاتجاه أو هذه الحركة. ومؤخراً تظاهر المسيحيون ضد إقامة الشريعة في ولاية زامفرا ولقد قادت رابطة المسيحيين لنيجيريا (CAN) هذه المظاهرات التي انتقد المسيحيون من خلالها عضوية نيجيريا في منظمة المؤتمر الإسلامي. وقال رئيس (CAN) - أيو لاديج بولو Ladigbolo Ayo- في إبدان (IBDAN) : "إن تطبيق الشريعة في زامفرا ما هو إلا محاولة لفصل هذه الولاية عن نيجيريا وتحويلها بالتالي إلى جمهورية جديدة". كما شن هجوماً على عضوية نيجيريا في منظمة المؤتمر الإسلامي قائلاً: إن هذا الأمر "ليس مفهوماً بالمرة" إذ أن السكان في نيجيريا ينقسمون إلى عدة ثقافات وديانات". واحتج رئيس الـ(CAN) على تطبيق الشريعة، وزعم أنها السبب في إجلاء المسيحيين وهروبهم من الولاية. ولذا يرى أن الحل الوحيد لتلك المشكلة هو إعادة الدستور العلماني. وتضامن مع هذه المظاهرة أو الحملة الأساقفة والمطارنة ورجال الدين المسيحي وكذلك المسيحيون العاديون؛ حيث جالوا بالعاصمة الجنوبية إيبو(Ibo) منددين بما أحدثه المسلمون في ولاية زامفرا. والحقيقة أن الأغلبية العظمى من سكان زامفرا من المسلمين. أما المسيحيون فأغلبهم يقطن جنوب البلاد. وهم مؤمنون بأن تطبيق الشريعة سيزعزع من استقرار البلاد. وتزعم الأقلية المسيحية التي تسكن زامفرا أن الشريعة خطر على حياتهم، بل الأكثر من ذلك أن كثيرًا منهم يزعم أن الخطوة المتخذة لتطبيق الشريعة تُعد خطوة غير قانونية: فبالنسبة لهم لا مكان للشريعة إلا في القضايا والشئون الأسرية، أما أن تصير الشريعة دستور البلاد أو قانون العقوبات الإسلامي فإن هذا مستحيل على كل الأحوال. ويقف رئيس نيجيريا، أولو سجون أوباسنجو ضد مشروع تطبيق الشريعة باعتباره مسيحي إلى النخاع. وبالرغم من التزامه الصمت على هذا الموضوع، إلا أنه سمى هذه الحركة - حركة تطبيق الشريعة- "غير دستورية". ولقد تزايدت المعارضة - سواء من قبل المسيحيين أو السياسيين- ضد ولاية زامفرا خلال الشهر الماضي. ولقد طالبت بعض الفئات بفرض حالة الطوارئ في ولاية زامفرا. كما أعلن عدد من السياسيين عن ضيقهم الشديد حيال التأثير العربي/ الإسلامي المتزايد في الإقليم الشمالي. ولقد تم إدخال الشريعة في ولاية زامفرا يوم 27 من أكتوبر 1999 على يد الحاج أحمد يرماساني (Ahmed Yerma Sani) الذي شدد على باقي الولايات الشمالية- التي يسكن أغلبيتها المسلمون- على اتباع نفس المنهاج. ولقد أكد ساني أنه بدون قانون الشريعة يصير الإيمان في الإسلام خاليًا من كل معنى. ونتيجة لذلك، بعثت معظم الولايات الشمالية مندوبين وممثلين عنها لحضور احتفالات جوساو (Gusau) - عاصمة زامفرا- بإدخال الشريعة مما يدل على تأييد تلك الولايات المبدئي لهذه الحركة. كما أعلن رئيس ولاية زامفرا ساني أن إدارته أقرت إرسال متخصصين مسئولين إلى السعودية والسودان للحصول على أكبر كم من المعلومات لإدارة المحاكم الشرعية في زامفرا. كما جُعلت دراسة اللغة العربية فرضًا وإلزامًا على سكان الولاية. ولقد قدم بنك التنمية الإسلامي قرضًا بمقدار 500 مليون دولار إلى زامفرا. ومن أجل تخفيف هواجس المعارضين للشريعة، أكد نائب رئيس زامفرا الحاج محمود علي شينكافي أن غير المسلمين في الولاية لن ينالهم أي أذى، كما أكد أن القانون الإسلامي سيُطبق على المسلمين فقط. وكذلك حاولت الولاية تنمية أرضية للتفاهم مع الجيش حول هذا الموضوع. إذ تحدث شينكافي إلى وفد زائر تابع للجيش مناشدًا إياه تقدير وضع الحكومة وسكان زامفرا حيال هذا الموضوع. ولقد تسبب إدخال الشريعة في إثارة جدل حول حقوق الولايات الفيدرالية في نيجيريا. أما عن النظام الفيدرالي الذي يحكم نيجيريا منذ عام 1947، فهو يسعى إلى إقامة توازن في القوى بين أكبر فئتين إثنيتين: المسلمون في الشمال وهم مسلمو الهوسا Hausa والفولاني Fulani ، والمسيحيون في الجنوب والغرب وهم قبائل اليوربا (Christian Yoruba) بالإضافة إلى مسيحيي الشرق الإيبو (Christian Ibo). ويقطن حوالي 53% من النيجيريين الشمال، وأكثر من 46% يعيشون في الجنوب. وباقي السكان يسكنون في أبوجا (Abuja) العاصمة الفيدرالية الجديدة. وخلال الاستعمار البريطاني، كان البريطانيون يعاملون الشمال والجنوب كوحدتين إداريتين مختلفتين ومستقلتين. نيجيريا التي يسكنها حوالي 110 ملايين نسمة لها تاريخ حافل بالحركات الانفصالية، وكثير من ولايات الشمال -التي تريد فيدرالية أقل تحكمًا وأقل تقييدًا- يحبذون مشروع تطبيق الشريعة في زامفرا، ويرونه فرصة طيبة للمطالبة بمزيد من الاستقلالية. حتى في الولاية الجنوبية لاجوس (Lagos) التي يسكن أكثريتها المسيحيون، عبر المتحدث عن مجلس الولاية د. أولورونيمب مامورا (Olorunimbe Mamora) قائلاً : " إن إدخال قانون الشريعة على يد حكومة زامفرا أكد احتياجنا إلى إعادة بناء الفيدرالية في شكل جديد يضمن الممارسة الحقيقية للفيدرالية". كما أضاف: "أنا أنصح الرئيس بمواجهة هذا الشأن الذي طالما هرب من مواجهته الناس". وأخيرًا أفصح مامورا أن هذا الأمر -تطبيق الشريعة في زامفرا- استطاع أن يُلقي ضوءًا كبيرًا على الاحتياج إلى عقد مؤتمر وطني يعطى الحق لكل ولاية أن تحتفظ بدستورها الخاص تحت هيكل فيدرالي حقيقي. وقد طالب بالفعل مجلس الولاية في لاجوس بعقد مؤتمر وطني لمناقشة الموضوع الخاص باستقلالية الولايات فـي ظـل الـفيـدرالـية
انظر أيضاً: - الإسلام والمسيحية في الخبرة السياسية الأفريقية - استمرار التحقيق في المواجهات العرقية بنيجريا - نيجيريا: ولاية ثانية تعلن تطبيق الشريعة الإسلامية |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||