بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
تأجيل حتى إشعار آخر
قضية الصحراء الغربية مع الملك محمد السادس
مصطفى الخلفي - الرباط - 1999/11/13

    شهدت قضية الصحراء الغربية في الأشهر الأولى من حكم الملك محمد السادس عدة تطورات هامة توشك أن تعيد صياغة معطيات القضية من جديد. أمميًا كشف التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، والصادر يوم 28 أكتوبر 1999 عن الاستعداد لتأجيل الاستفتاء لسنوات لاحقة، وذلك بسبب التعثر الكبير في الأعمال التحضيرية. أما داخل الصحراء فإن الاحتجاجات الاجتماعية توالت منذ منتصف سبتمبر 1999، وتواصلت إلى نهاية الشهر ثم تجددت جزئيًا في بداية نوفمبر الحالي، وعلى صعيد ثالث أحدث الحكم عدة تغييرات في السياسة العامة له تجاه القضية، طالت حتى الشخصيات التي باشرتها منذ ما يزيد عن عقدين.
تطورات متلاحقة
    عندما اعتلى الملك محمد السادس العرش كانت خطة الأمم المتحدة لإجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم قد خرجت للتوّ من أزمة حادة حول الهيئة الناخبة، وهي أزمة اقتضى تجاوزها مفاوضات مكثفة رعاها الأمين العام الأممي شخصيًا عبر قيامه بجولتين في المنطقة في شهري نوفمبر وديسمبر من السنة الماضية، وتواصلت في ردهات الأمم المتحدة، وذلك لمدة أربعة أشهر. ولم تستطع الأمم المتحدة التوفيق بين مواقف الطرفين إلا بعد تدخل أمريكي مباشر اصطبغ أحيانًا بلغة التهديد. وتم على إثر ذلك تجاوز الأزمة، واستئناف الأعمال التحضيرية للاستفتاء في يونيو 1999 بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1238 (12/5/1999) الذي قضى بتمديد ولاية البعثة إلى غاية 14 سبتمبر، ثم جاء بعده القرار رقم 1263 (13/9/1999) والذي مددها هو الآخر إلى غاية 14 ديسمبر المقبل، وكلا التمديدين ارتهنا بمدى درجة التقدم في تحديد الهوية، رغم أن الأمين العام تقدم بتصور عام للجدولة الزمنية يقوم على إجراء الاستفتاء في ربيع 2000.
التطورات الأخيرة التي عرفها الملف أفرزت وضعًا جديدًا يعوق إمكانية التقدم في تطبيق الخطة الاستفتائية، وتتمثل في:
1 - الأحداث العنيفة التي عرفتها مدينة العيون عاصمة الصحراء، وهي أحداث كشفت عن
وجود مطالب اجتماعية ملحة عند سكان الصحراء، وأدى التدخل العنيف لإيقاف التحركات الاحتجاجية إلى تبلور مناخ من التوجس والرفض لرجال الأمن، مما تطلب عسكرة المدينة ونزول الجيش لضبط الأوضاع.
وقد أدى تزامن الأحداث مع استفتاء تيمور الشرقية إلى إعطاء أرضية خصبة لتحرك أنصار جبهة البوليساريو في العالم وتقديم أحداث تيمور الشرقية على أساس أنها صورة مصغرة لمستقبل الصحراء الغربية إذا لم يقع التدارك.
وهو الشيء الذي برز بوضوح في اجتماعات اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، التي انعقدت في بداية أكتوبر الماضي، لا سيما وأن توتر العلاقات المغربية - الجزائرية أعطى قوة دفع إضافية للدبلوماسية الجزائرية للتحرك بفاعلية لصالح جبهة البوليساريو في هذا المجال.
لقد ساهمت هذه الأحداث في إحداث رجة في تصورات صانع القرار السياسي بالمغرب حول أبعاد الملف، وكانت أولى تجلياتها إعلان فشل ما سمي بالمقاربة الأمنية المبنية على "الترغيب والترهيب"، وهي المقاربة التي نحتها وزير الداخلية السابق إدريس البصري.
2 - إعلان الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير عن حصول تعثرات كبيرة في
الأعمال التحضيرية، فقد كان من المفترض أن يكون شهر ديسمبر المقبل شهر الانتهاء الكلي من عملية تحديد هوية المجموعات القبلية الثلاث، إلا أن عدد الطعون بلغ 79125 طعنًا، منها 74640، أي 94% قدمت من داخل المغرب، وهو رقم يقارب عدد الأفراد المعلن قبولهم في القائمة المؤقتة (أي 84751)، واعتبر الأمين العام أن غالبية الطعون لا تتوفر على وثائق مدعمة باستثناء التوفر على شاهد أو شاهدين، وهو ما يوحي بأن الاتجاه العام للأمم المتحدة يسير في اتجاه رفض جل الطعون.
بالنسبة للمغرب فهذا خط أحمر يصعب تقديم تنازلات فيه، فالقبول بهذه النتيجة سيؤدي إلى توازن الهيئة الناخبة بين الطرفين، حيث إن النتائج الأولية المعلن عنها كشفت عن تفوق عددي طفيف للمغرب (46255 داخل المغرب بما فيه الإقليم و37996 موزعة بين مخيمات تندوف وموريتانيا)، بمعنى أن فارق الثمانية آلاف معرَّض للاهتزاز إذا ما استحضرنا الأحداث الأخيرة والتوظيف الدعائي لها من طرف جبهة البوليساريو.
ويضاف لما سبق أن عملية تحديد هوية المجموعات القبلية الثلاث هي الأخرى متعثرة، فحتى نهاية أكتوبر حصل استقبال طلبات ما يقرب من نصفهم فقط (729).
التعثر الثاني يرتبط بأعمال إعادة اللاجئين، حيث نجد أنه تم إحصاء حوالي 80 ألفًا منهم، إلا أن المشكل يرتبط بعملية الإعادة، والتي يعترض عليها أعضاء جبهة البوليساريو، وكذا اللاجئون بمخيمات تندوف بدعوى غياب ضمانات كافية للثقة تضمن لهم الأمن في حالة عودتهم إلى داخل الصحراء، والضمانات المطلوبة تؤدي عمليًا إلى إفقاد المغرب لسيادته على المنطقة، وهو ما يرفضه هذا الأخير باعتباره شيئًا مخالفًا للخطة الاستفتائية كما وضعت أول يوم، هذا من جهة، أما من جهة أخرى فإن هناك تخوفًا لدى جبهة البوليساريو من أن تؤدي العودة إلى خلط الأوراق داخل المنطقة، باعتبار أن قيادة الجبهة ارتكبت عدة أخطاء تجاه عموم اللاجئين، حركتها أحيانًا خلفيات قبلية، وهو ما أدى إلى انسحابات في صفوف قيادتها وحصول تمرد عسكري داخلها في شهر أكتوبر الماضي، وهو ما يعني أن اللاجئين في حال عودتهم سيشكلون آلة دعائية ضخمة مزدوجة الدور، أحيانًا تخدم الأطروحة المغربية في الوحدة، وأحيانًا تقدم الأطروحة الانفصالية.
الخلاصة: هي أن التعثر الحاصل في كل من عمليتيْ تحديد الهوية والتحضير لعودة اللاجئين يدفع في اتجاه مزيد من التأجيل للاستفتاء على الأقل لمدة ثلاث سنوات، كما صرحت بذلك مصادر أممية، لا سيما وأن حسابات كلا الطرفين تتناقض مع تسريع عملية إجراء الاستفتاء. وفي نفس السياق: إن الأعمال المرتبطة بحسم اللائحة النهائية للمصوتين تثير اعتراضات قوية من طرف المغرب قد تدفعه إلى رفض الانخراط في المراحل التالية من عملية الاستفتاء، كما حصل في نوفمبر 1995.
3 - ثالث تطور يرتبط بالتصور الذي يحمله الملك الجديد للملف، وهو تصور يقوم على
مراجعة المقاربة الأمنية وطرح مقاربة بديلة اجتماعية ودبلوماسية بالأساس، وأعلن عنها في خطاب الملك في ذكرى المسيرة الخضراء يوم 6 نوفمبر الحالي.
تمثلت هذه المقاربة في طرح برنامج تنموي شامل للمناطق الصحراوية بغلاف مالي استثنائي، وتشكيل لجنة ملكية للشئون الصحراوية تشرف على تنظيم انتخابات خاصة بالمجلس الاستشاري لشئون الصحراء -بعد أن كان أفراده يعيَّنون- وهو مجلس شكل منذ أغسطس 1981 إلا أنه جمد ، كما تعمل اللجنة على متابعة تنفيذ البرنامج التنموي، كما تم عقد سلسلة لقاءات مع السكان في الصحراء لعرض هده البرامج.
وفي نفس المسار تم تعيين محمد لولشيكي للتنسيق مع البعثة الأممية -المينورسو-، وهي شخصية من وزارة الخارجية على خلاف المنسق السابق الذي كان من وزارة الداخلية، وهو ما اعتبر بداية إبعاد لهذه الوزارة عن الملف بعد الأخطاء التي ارتكبت في السابق.
وقد شكلت خطوة إقالة إدريس البصري وزير الداخلية الأسبق في 9 نوفمبر 94 وتعيين شخصية معارضة له على رأس هذا الجهاز الخطوة الأبرز في إعطاء الانطباع بوجود سياسة جديدة فعلية تجاه الملف.
آفاق القضية
    إن اجتماع مجلس الأمن المقرر في منتصف ديسمبر المقبل لمناقشة مستقبل ولاية بعثة المينورسو سيكون إذن اجتماعًا حاسمًا، ذلك أن التطورات آنفة الذكر تطرح مستقبلاً غامضًا للخطة، ويعتبر الاستمرار فيها بمثابة مغامرة غير مضمونة النتائج حسب بعض اللوبيات في الكونجرس الأمريكي.
في ظل هذه الوضعية من المرشح أن تنشط الدبلوماسية الأممية ظاهرًا والأمريكية باطنًا لإيجاد مخرج مقبول من الطرفين ومن مجلس الأمن أيضًا، يضمن فقط إدامة عمر الخطة إلى حين تصفية الإشكالات العالقة.
وهذا الرهان تعززه عدة معطيات إقليمية ودولية تتمثل في:
-أن حل الإشكالات العميقة الموجودة في الخطة الأممية تطلب توافقًا مغربيًا جزائريًا، وهو شيء غير وارد في الظرف الراهن باعتبار التوتر الحاد في العلاقات بين البلدين، وهو ما يفرض انتظار تحسنها، لا سيما وأن وزير الداخلية المغربي المقال إدريس البصري كان ينظر له كأحد أسباب التوتر.
-أن الموقف الفرنسي مساند للمغرب في هذه المرحلة، خصوصًا وأن موريتانيا اعتمدت سياسة مضادة لفرنسا أدت إلى رحيل الخبراء العسكريين الفرنسيين في يوليو الماضي منها، وهو ما أدى إلى ازدياد حاجة فرنسا للمغرب على المستوى العسكري، ويعزز ذلك الركود الحاصل في العلاقات الفرنسية- الجزائرية.
- الحرص الأمريكي على عدم زعزعة استقرار المغرب في عهد الملك الجديد، لا سيما بعد إعلانه الاستمرار في نفس توجهات أبيه، وفي نفس الوقت عدم إغضاب الجزائر، وهو ما يتطلب حلاً وسطًا، ونذكر هنا بأنه في السنة الماضية صرح رونالد نيومان نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط بأن انعدام الحل أو احتمال انهيار المساعي الهادفة إلى إيجاد حل سلمي يمكن أن يفاقم بصورة ملموسة كل هذه المشاكل القائمة، ويهدد بتجدد أعمال العنف وتعريض مصالحنا للخطر وتشكيل مخاطر لجنوب أوروبا.
باختصار: إن المعادلة الإقليمية والدولية القائمة لا تسمح لا بانهيار مسلسل الاستفتاء ولا بترجيح كفة أحد الطرفين، وهو ما يعني الحفاظ على الوضع القائم دون معالجته جذريًا

انظر:
- الصحراويون يخشون العودة إلى الصحراء الغربية
- إبراهيم سرفاتي: عودتي تفسر بتحول بشأن الصحراء الغربية


قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع