English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أسباب تفكك الاتحاد السوفيتي
   لقد انهار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشرقي ليس نتيجة لاتفاقية "بيلوفيجسك" [بيلوفيجسك: منطقة تقع غرب روسيا البيضاء، وقع فيها رؤساء الجمهوريات السوفيتية على وثيقة الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي وبذلك انتهى وجوده كدولة] فذلك اللقاء أثبت فقط أن الظروف قد نضجت لتفريق جمهوريات "الاتحاد المتين" كل إلى بيته، وساعد على ذلك الانهيار قبل كل شيء انهزام الحزب الشيوعي السوفيتي في الحرب الباردة. كما أن هزيمته في الحرب الأفغانية هي ثاني عامل مهم أعطى دفعة قوية لتفكك الاتحاد السوفيتي وكل منظومة المعسكر الشرقي، فالحرب الأفغانية أدت أولاً: إلى الإنهاك الاقتصادي والأخلاقي للبلاد، وثانياً: إلى فقدان الهيبة الدولية كدولة عظمى، وفقدان صفة "حصن السلم والاشتراكية" في البلدان النامية، ثالثاً: نشوب عداء بين الاتحاد السوفيتي والعالم الإسلامي الذي اعتبر موسكو حليفاً في الصراع ضد التوسع العسكري-السياسي والاقتصادي للولايات المتحدة وأوربا.
إن الحروب لا تنتهي بمصافحة ساذجة، واعتذارات متبادلة، واتفاقيات متكافئة، فهذا غير ممكن في الحياة، لأن المنتصر يملي إرادته وينهب المنهزم، والطرف الخاسر يدفع الذهب ويتراجع عن إيديولوجيته وثقافته وغير ذلك، وسيكون مجبراً على أن يصبح تابعاً للبلد -أو البلاد- المنتصرة. كما أن المنتصر يفرض إرادته في كل شيء: في السياسة والاقتصاد والفكر(الأيديولوجيا) والأخلاق ومجالات الحياة الأخرى، والحرب الباردة ليست استثناء. وعندما تمدح وسائل الإعلام نهاية الحرب الباردة والوفاق المنتظر بين الشرق والغرب فإنه من الواجب النظر إلى ذلك بانتقاد. وإن من يعرف قوانين الحرب من الضروري أن يسأل: ما المصير المعد للطرف الخاسر؟ فالمبادئ التي تبني الأطراف سياستها عليها لم تتغير منذ عهد الرومانيين: المنتصر ينهب الثروات الطبيعية، ويهجر العقول، ويسبي النساء من أجل الترفيه، تماماُ مثلما كان زمن الرومانيين، والجوهر هنا لم يتغير وإنما تغير الشكل والصيغة، فإن الكم الهائل من الفتيات من أنحاء روسيا ملأن بيوت الدعارة في أوربا وأمريكا، وهن يرددن لحن (أميريكان بوي…). كما أن المنتصر يُنظِّم تربية الجيل الناشئ وهو ما نراه في أفلام الكرتون الأمريكية التي احتلت شاشات التلفزة لتبرمج عقول الأطفال الروس على الطراز الغربي، والكثير من المدارس والكليات والمعاهد ذات النموذج الجديد المفعمة بروح الغرب مدعوة لنشر صورة (العمال السود بربطات العنق) من أجل المنتصرين. القائمة يمكن تعدادها والقارئ نفسه يمكنه أن يضيف إليها، ولكن لماذا لا يرى المواطن العادي كل هذا؟
أولاً: الضجة الإعلامية الكبيرة حول "الإصلاحات والديمقراطية"، وثانيا:ً في حالتنا (الشيشان) لا يوجد إذلال ظاهر للطرف الخاسر(روسيا) كما هو متعارف عليه منذ العصور القديمة حتى الحرب العالمية الثانية. والمنتصر(الشيشاني) لم يعبر قوس النصر، والمنهزم يطمح للمقاومة؛ ولهذا يستخدم تقنيات سياسية جديدة. "جورج بوش" في أحد خطاباته قال: إن الشعب الذي ينهزم في الحرب يجب ألا يشعر بهزيمته، قالها بوش عن غير قصد، وشرح لنا بها حقيقة بدهية لعلم النفس السياسي المعاصر. وبفضل الأساليب السياسية الجديدة فإن الضحية لا تستسلم للنهب والعنف فقط، وإنما تساعد السارقين وتسلِّمهم ممتلكاتها طوعاً، وتقدم رقبتها كي تُذبح بشكل مريح. ومن يحاول فضح المنهزم فإنه مجرم يعيق الإصلاحات.
وهكذا فإنه من الأمور المهمة في السياسة العدوانية المعاصرة أن يبدي المنتصر إذلاله للطرف المنهزم. وقد ضلل هذا السياسيين الروس الجدد، فروسيا وريث الاتحاد السوفيتي ليس فقط في السيطرة على ثرواته، بل وفي دفع ما عليها كجهة منهزمة، وهذا يعني إزاحتها من دفة التحكم في السياسة العالمية. نحن نرى أن الغرب يطلع روسيا على كيفية حل مشكلات الشرق الأوسط وأزمة البلقان فقط بعد اتخاذ القرار ليصبح أمراً واقعاً، موضحاً بذلك أن تلك القضايا يمكن حلها دون مشاركة روسيا. الاتحاد السوفيتي كان دولة عظمى، ولكن هل يمكن لتلك الإمبراطورية أن تحيا من جديد؟ وأجيب متأكداً: لا، لعدم توافر شروط ذلك الإحياء، و لا يمكن أن تتحقق آمال غالبية الوطنيين الروس لإحيائها اليوم. فلكل إمبراطورية عمر مثل كل ما على الأرض الفانية، أما أولئك المتشبثون بقولهم إن الدولة الروسية واجهت الكثير من الفتن سابقاً وتجاوزتها فإنهم لا يريدون رؤية الظروف الجديدة، ولا يأخذونها بعين الاعتبار. فبعد عام 1917م لم تستطع روسيا القيصرية البقاء وخرج من أيديولوجيتها السقيمة وعديمة الجدوى دين جديد ممثل بالأيديولوجية الشيوعية. وتعاطفاً مع الروس وتخفيفًا من حنينهم للدولة العظمى؛ ترى النمساويين يقولون لهم: لا بأس، لا تنـزعجوا، فنحن أيضاً كنا إمبراطورية وأصبحنا الآن دولة صغيرة محايدة. ولكن الإمبراطورية النمساوية-المجرية والإمبراطورية الروسية حتى عام 1917م تختلفان -نوعاً- عن الإمبراطورية السوفيتية التي كانت من نوع جديد، ووضعت في حسابها عاملاً هاماً جداً وهو: إيجاد أيديولوجية قومية

تابع المقال:
   الدين أساس الدولة      أسباب حرب الشيشان


قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع