بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
جولة كوهين:
استعدادًا لضربات عسكرية ضد بعض دول المنطقة

لواء أ.ح : طلعت أحمد مسلم
25/10/1999م


تعتبر زيارة وليام كوهين وزير الدفاع الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط في النصف الثاني من أكتوبر 1999م من أهم الزيارات التي قام بها وزير دفاع أمريكي منذ حرب الخليج الثانية، وما اشتملت عليه من عمليات "درع الصحراء" ثم "عاصفة الصحراء" و"سيف الصحراء" في أعوام 1990م-1991م، ورغم تكرار زيارات وزراء الدفاع الأمريكيين للمنطقة، وقيام المسئولين الأمريكيين بشكل عامّ بزيارات دورية للمنطقة، ورغم قيام الولايات المتحدة الأمريكية بأكثر من عمل عسكري في المنطقة منذ حرب الخليج عام 1991م بقصف مبنى المخابرات العراقي وغيره، ثم عملية "ثعلب الصحراء" في نهاية 1998م التي تلتها زيارة ويليام كوهين للمنطقة، ثم القصف المتتالي والمنتظم لأهداف عراقية بشكل روتيني منذ ذلك الحين، هذا فضلاً عن قصف مصنع الشفاء بالسودان، إلا أن الزيارة تكتسب أهمية خاصة من جهة الترتيبات الخاصة والجديدة المتعلقة بالمنطقة.
وإذا كانت زيارة وزير الدفاع الأمريكي الحالية على هذه الأهمية فلا بد من أن نذكر هنا أنها تشتمل أيضًا على عناصر تقليدية تكاد تكون متكررة في جميع الزيارات السابقة واللاحقة، الأمر الذي يمكن أن يجعل البعض يتصور أنها زيارة تقليدية دورية لا تختلف عن سابقتها، وبالتالي لا يتصور أنها جديرة بدراسة خاصة متأنية ومتعمقة، لكن المؤكد أيضا أن الزيارة تشتمل على الجديد الذي يجعل من الضروري دراسته في محاولة لسبر أغواره ومعرفة ما وراءه كمقدمة لما بعده. المؤكد أنه قد حدثت تطورات بعد زيارة وزير الدفاع الأمريكي السابق إلى المنطقة تؤثر على إستراتيجية وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وبالتالي لا بد وأن تؤثر على عناصر زيارة وزير الدفاع الأمريكي لها.
شراء الأسلحة الأمريكية
من العناصر التقليدية لزيارة وزير الدفاع الأمريكي: بحث موضوعات شراء الأسلحة الأمريكية بواسطة دول المنطقة؛ وخاصة دول الخليج النفطية، والمساعدات العسكرية الأمريكية لبعض الدول وخاصة مصر، وزيادة القوات الأمريكية في المنطقة، وتأكيد ترتيبات الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وتحذير دول المنطقة مما تراه الولايات المتحدة "الخطر العراقي والإيراني"، وتأكيد التأييد بالنسبة لسياسة الحصار المفروضة على البلدين بدرجات متفاوتة، والتأكيد على استمرار سياسة الولايات المتحدة في شئون التسلّح في المنطقة؛ وخاصة ما يتعلق بأسلحة التدمير الشامل، وتطوير الصواريخ البالستية، والتأكيد على سلامة وأمن إسرائيل.
ولقد كان على جدول أعمال وزير الدفاع الأمريكي هذه المرة: ترتيبات خاصة بصفقة من الطائرات المقاتلة من طراز "إف- ‍16" -مثيرة للجدل- إلى دولة الإمارات العربية المتحدة تطالب الإمارات بأن تكون على أحدث طراز وبأحدث التقنيات، الأمر الذي لا ترضى به الولايات المتحدة الأمريكية، وكان على وزير الدفاع الأمريكي أن يسعى إلى إقناع الإمارات العربية المتحدة بالتخلي عن مطلبها أو أن تقدم الضمانات التي تطمئنّ الولايات إلى أن هذه التقنية المقدمة لن تتسرب، وألا تستخدم في أغراض تتعارض مع سياسة الولايات المتحدة الأمريكية. ومن الواضح أن الوزير لم يوفّق تمامًا في مسعاه، وأعلن أن عقد الصفقة قد تأجّل لجولة قادمة من المباحثات، وإن كان قد ردّ ذلك لأسباب مالية.
الوجود العسكري الأمريكي
كذلك فإن من مهامّ الوزير التقليدية عند زيارته للمنطقة التأكيد على أهمية الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة عن طريق ترديد المخاوف والتهديدات التي تمثِّلها كلٌّ من دولتيْ العراق وإيران على هذه الدول، وإذكاء روح العداء ضدهما، الأمر الذي عكسته تصريحات وليام كوهين، ولقد كانت لذلك أهمية عند الوزير بعد أن امتد التعاطف مع العراق إلى مدى كبير بعد استمرار الحصار عليه إلى ما يزيد عن تسع سنوات، والولايات المتحدة قلقة من تزايد هذا التعاطف، ومن الإعلان عن أن الدول العربية لن تعترض على عقد قمة عربية يحضرها العراق، الأمر الذي يمكن أن يقلِّل من أهمية الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لدى الشعوب والحكومات، وقد تعلَّل وزير الدفاع الأمريكي ببرامج التسلح العراقية لتبرير استمرار الحصار. كذلك فإن مما يقلق الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها في المنطقة ذلك الميلُ إلى التقارب بين دول المنطقة؛ وخاصة دول الخليج العربي وحكومة إيران، خاصة بعد وصول الرئيس الإيراني خاتمي إلى رئاسة الجمهورية، في حين أن الولايات المتحدة تأخذ على إيران مساندتها لحزب الله في لبنان الذي يمثل التهديد الرئيسي للوجود والاحتلال الإسرائيلي في لبنان، ومساندتها للموقف السوري في لبنان وحيال إسرائيل، كما تأخذ عليها معارضتها لعملية التسوية الجارية للصراع العربي الإسرائيلي، وأخيرًا فإنها تنتقد إيران في سياستها التسليحية؛ سواء في حصولها على أسلحة ومعدات متطورة، أو فيما تدَّعيه الولايات المتحدة الأمريكية من أن إيران تسعى إلى تطوير أسلحة نووية، ولا شك أنها تنتقد تطوير إيران للصاروخ "شهاب 3" الذي يمكن أن يصيب أهدافًا في إسرائيل، الأمر الذي يجعل الولايات المتحدة تسعى إلى العمل على إحباط التقارب العربي الإيراني؛ وخاصة في محيط من تعتبرهم أصدقاءها، وأن تؤكد وجودها العسكري هناك، وهو ما بدا من اتجاه إلى دعم وجودها العسكري في الكويت بشكل خاص وإنشاء قيادة لها على الأرض هناك، ومن الواضح أن وليام كوهين استطاع أن يحقق نجاحًا في هذا المجال. كذلك لم يفُتْ وزير الدفاع الأمريكي أن يُذْكِي نار الفتنة بترديد الخلافات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران حول الجُزُر الثلاث، وإن كان شدّد على حل الخلاف عن طريق المفاوضات، نظرًا لعدم استعداد الولايات المتحدة للمشاركة في عمل عسكري ضد إيران في الوقت الحاضر.
حظر أسلحة الدمار الشامل
كذلك فإن من المهامّ التقليدية التي قام بها وزير الدفاع الأمريكي ما يتعلّق بالتأكيد على عدم اتجاه دول المنطقة إلى تطوير أسلحة التدمير الشامل وإنتاج الصواريخ البالستية، وهو أمر يتعلق بالدرجة الأولى بمصر باعتبارها الدولة -ربما الوحيدة- المرشَّحة لتطوير مثل هذه الأسلحة من بين الدول التي يقوم بزيارتها، خاصة وأنها لم تُوقِّع على معاهدة الأسلحة الكيميائية الأخيرة، وتربط هذا التوقيع بإخضاع البرنامج النووي الإسرائيلي للرقابة الدولية، وهو أمر تعارضه سياسة الولايات المتحدة. ويسعى وزير الدفاع الأمريكي إلى أن تعتمد دول المنطقة في حصولها على الصواريخ ذاتية الدفع على الولايات المتحدة؛ حيث يمكنها أن تتحكم في نوعية وخواصِّ هذه الصواريخ على نحو لا يتعارض مع إستراتيجيتها، ويتفق مع نظام السيطرة على انتقال تكنولوجيا الصواريخ.
على أن الأهم من المهامّ التقليدية لزيارة وزير الدفاع الأمريكي تلك المهامّ التي تتعلّق بالمستجدات العالمية والإقليمية التي تنعكس على إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية عمومًا، وفي المنطقة بصفة خاصة، وأعني بها تلك المستجدات الناجمة عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة تحت راية حلف شمال الأطلسي ضد يوغوسلافيا في كوسوفو، والتعديلات التي أدخلت على عقيدة حلف شمال الأطلسي بحيث تخوِّله الحق في التدخل في أية منطقة يرى أن القيم الغربية تتعرض فيها للتهديد، ولا شك أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي المرشحة الأولى للتدخل الأطلسي بحكم قربها من منطقة الحلف، وبحكم طبيعة نظم الحكم فيها، وبحكم وجود إسرائيل والمصالح الأمريكية النفطية فيها. كذلك فمن ضمن المستجدات: ما سبق أن أصدرته الولايات المتحدة من قانون عُرِف بقانون تحرير العراق، ويهدف إلى الإطاحة بنظام حكم الرئيس العراقي، وكذا التهديدات الأمريكية والإسرائيلية لسوريا، والتنسيق الأمريكي مع حركة التمرد في جنوب السودان، ثم إن إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على تعليق العقوبات ضد ليبيا وليس رفعها له مغزاه؛ خاصة وأن هناك محاولات لجرِّ القيادة الليبية إلى قضية لوكيربي.
مناورات النجم الساطع
أخيرًا فإن زيارة وزير الدفاع الأمريكي تتواكب مع إجراء جولة جديدة من المناورات المشتركة المعروفة بمناورات "النجم الساطع" والتي -وإن كان قد مر تسعة عشر عامًا على أول جولة لها- إلا أنها تتميز هذا العام عن كل ما سبقها من جولات؛ من حيث حجم ونوعية الدول المشتركة فيها؛ حيث تشتمل المناورات على 13 دولة، منها دول أطلسية مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا واليونان وهولندا، إلى جانب 24 مراقبًا. واشتملت على عمليات مختلفة، منها عملية إنزال بحري على شاطئ البحر المتوسط.
إن المستجدات السابقة كلها تعطي لزيارة وزير الدفاع الأمريكي الأخيرة مغزى كبيرًا يتجاوز ما سبق التعارف عليه في زيارات أقرانه، وتجعلها أقرب إلى زيارات وزير الدفاع الأمريكي ديك تشيني عام 1990م، خاصة وأنه يصطحب معه كوكبة من القادة العسكريين الأمريكيين لم يكن من المعتاد أن يصحبوه في زياراته؛ مثل مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشئون الأمن القومي، ورئيس أركان وزارة الدفاع، بالإضافة إلى قائد القيادة المركزية للولايات المتحدة الأمريكية، ورئيس مكتب التعاون العسكري.
إن كل العوامل السابقة تشير إلى أن زيارة وزير الدفاع الأمريكي للمنطقة تمهّد لتدخل عسكري أمريكي يقود تحالفًا دوليًا، وأن هذا التدخل يستهدف في حقيقته عدة دول في المنطقة وليس دولة واحدة، وإن كان من الطبيعي أن يجري التدخل ضدها كلّ على انفراد، وأن هذا التدخل يتوقع أن يتخذ شكلاً مشابهًا لما جرى في الحرب حول إقليم كوسوفو في يوغوسلافيا، وعملية عاصفة الصحراء. بل إن تصريحات رئيس أركان القيادة المركزية المنشورة تشير إلى أن هذا التدريب هو أكثر تحالف عسكري له مغزى وأهمية، فهو أوسع تدريب لنشر القوات وتوظيفها.
إن زيارة وزير الدفاع الأمريكي لغرفة قيادة المناورة ومركز القيادة المشترك ذات دلالة خاصة؛ إذ أن الوزير بذلك يسعى إلى الاطمئنان على نظام قيادة التحالف المزمع تشكيله؛ حيث من الطبيعي أن تكون القيادة هنا للولايات المتحدة الأمريكية، حيث عبَّر وزير الدفاع الأمريكي عن هذا التحالف فقال: إن التدريب بين مجموعة من الدول يُوجد نوعًا من التجانس والتوافق والتواصل، ويعكس رغبة الدول المشاركة في التعاون من أجل السلام. وإن التعاون والتدريبات المشتركة في المجال العسكري يترك أثره على بقية التدريبات، كما يحدث تأثيرًا إيجابيًا على أوجه التعاون المختلفة اقتصاديًا وسياسيًا. وإن مناورات "النجم الساطع" فرصة لتعزيز التعاون بين الدول المشتركة فيها.. ولا شك أن الاطلاع على تفاصيل نظام وهيكل القيادة في المناورة يمكن أن يكشف عن الدور المتوقع لحلف شمال الأطلسي في التحالف القادم، والعلاقة المحتملة مع إسرائيل.
يعتبر التحالف الذي سعى وزير الدفاع الأمريكي إلى إقامته امتدادًا لحلف شمال الأطلسي بعد تعديل عقيدته، وهو موجَّه ضد مجموعة من دول المنطقة على رأسها العراق وليبيا وسوريا والسودان، فالعمليات الجوية توجه أساسًا إلى العراق، بينما العمليات البحرية يحتمل أن توجه أساسًا ضد ليبيا وسوريا، باعتبارهما تطلان على البحر المتوسط، وتشابه طبيعة الساحل الذي جرى عليه الإنزال، بينما لا يستبعد توجيهها ضد إيران في مرحلة تالية. كذلك فإن زيارة وزير الدفاع الأمريكي لإسرائيل بعد زيارة الدول العربية تشير إلى أن إسرائيل ليست فقط عضوًا في هذا التحالف، بل إنها الجهة التي تتجمع لديها كل نتائج الجهود المبذولة لتحقيقه، علمًا بأن السلام مع إسرائيل هو الموضوع الثابت في جدول أعمال الزيارة لكل دولة من دول
المنطقة!


قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع