|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
إفريقيا وتحديات الألفية الثالثة
أ.د.حمدي عبد الرحمن
مدير مركز دراسات المستقبل الإفريقي
تشكل وضعية الفقر والتخلف عبئًا ثقيلاً على القارة السمراء، حتى إنها تطرح تحدياً مباشراً وحالاً لجهود النهضة الإفريقية. وطبقاً لبعض التقديرات يصل إجمالي الديون الخارجية المستحقة على الدول الإفريقية حوالي ثلاثمائة مليار دولار. وعلى الرغم من تعدد الجهود والمبادرات الرامية إلى تسوية أزمة الديون تلك إلا أنها جميعها باءت بالفشل الذريع.وعلى سبيل المثال فإن المبادرة الخاصة بديون الدول الأكثر فقراً في العالم لم تحقق إلا نتائج هي جدّ متواضعة قياساً بمستوى التردي الاقتصادي وعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي المرتبط بأزمة الديون في إفريقيا. وثمة ثلاث حقائق يمكن للمرء أن يتبيّنها، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بإشكالية الديون والتنمية في إفريقيا: * الحقيقة الأولى: تكمن في أن للأزمة بُعداً اجتماعياً خاصاً؛ إذ أنها ليست مسألة أموال وقروض بقدر ما هي أرواح وحياة أمم وشعوب في خطر. * الحقيقة الثانية: ترتبط بإرادة الطرف الأقوى والمانح والذي يصر على تحصيل هذه الديون وفوائدها بغضّ النظر عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة في الدول المدينة. * الحقيقة الثالثة: وهي ترتبط بسابقتها؛ حيث تستخدم "الديون" كسلاح سياسي في أيدي الدول والمؤسسات المانحة، وقد ظهر ذلك جلياً في مرحلة ما بعد الحرب الباردة عندما ربطت هذه الأطراف المانحة بين القروض وبين نموذج التنمية الغربي. أفضى ذلك كله إلى تضعضع مكانة وسيادة الدول الإفريقية التي ظلت تحت رحمة السادة المانحين. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق يتعلق بماهية العوامل والمتغيرات التي دفعت بإفريقيا إلي هذا النفق المظلم؟
التكالب الاستعماري
ومع بداية مرحلة التكالب الاستعماري على إفريقيا في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ادّعت القوى الأوروبية أنها تحمل مشعل الحضارة والمدنية إلى مناطق العالم المتخلف كافة. إلا أن والتر رودني المؤرخ المشهور(1942: 1980) يكشف زيف هذا الادّعاء، ويرى أن الاستعمار هو السبب الرئيسي لتخلف إفريقيا؛ إذ يؤكد أن "الاستعمار لم يكن مجرد نظام للاستغلال؛ ولكنه نظام هدفه الرئيسي أن يُعيد الأرباح إلى ما يُسمى البلد الأم، ويعتبر ذلك من وجهة نظر إفريقيا بمثابة نزح مستمر للفائض الناتج عن عمل إفريقي، ويعني في الوقت نفسه تطور أوروبا كجزء من العملية الجدلية نفسها التي أحدثت التخلف بإفريقيا". لقد كانت المآسي المرتبطة بالحكم الاستعماري أكثر من أن تُحصى، ويكفي أن نذكر على سبيل المثال أنه في عام 1905 قام اثنان من رجال الإدارة الاستعمارية الفرنسية بنسف عامل إفريقي بالديناميت في مدينة برازفيل لمجرد اللهو والتسلية. وباعتقادي فإن هذه المحطات التاريخية تُشكل أبعادًا هامة في وضعية الفقر والتخلف السائدة اليوم في إفريقيا. ومن الملاحظ أن الدور الخارجي لم يتوقف بعد حصول الدول الإفريقية على استقلالها؛ حيث استمرت وضعية تهميش القارة الإفريقية من قِبل القوى الدولية الفاعلة في النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية ولا سيما الدول الغربية. ويمكن أن نُميّز في هذا السياق بين ثلاثة مسالك للتعامل الأوروبي مع إفريقيا وذلك على النحو التالي:
سياسات التكيف الهيكلي وأكذوبة التنمية
لقد انتُقدت سياسات التكيف بشكل حاد في الدول الإفريقية وذلك من عدة نواحٍ: أولها: أنه إذا كانت هذه السياسات تهدف إلى إقامة نظام اقتصادي يعتمد على السوق الحر -وهو ما يتضمن تقليص دور الدولة- فإن ذلك لا يتلاءم مع الواقع الإفريقي، فعملية الانتقال نحو الحرية الاقتصادية بمفهومها الرأسمالي تتطلب وجود دولة قوية وجهاز بيروقراطي كفء ونظام مصرفي فعال، وهذا ما لا يتوافر في إفريقيا. ثانيا: فإنه على الرغم من إضفاء الطابع الفني والتقني على سياسات التكيف الهيكلي وتصويرها على أنها تخلو من أية مصالح وأهداف أيديولوجية معينة فإنه لا يخفى على أحد أن المؤسسات المالية الدولية تسعى بجهد دءوب نحو تدعيم وتعزيز نظام رأسمالي عالمي، حتى ولو كان بغير مضمون حقيقي. وثالثًا: من الواضح أن سياسات التكيف قد أضرت إضرارًا بالغاً بالتنمية البشرية في إفريقيا، ولم تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للتكيف. ومن الواضح ونحن على أعتاب قرن جديد أن الدولة في إفريقيا كانت هي بيت الداء وليست الحل، ولعل أبلغ تعبير عن هذه المقولة ما قاله أحد الزعماء التقليديين في ليسوتو حينما حصر المشكلات التي تعاني منها بلاده على النحو التالي " لدينا مشكلتان: الفئران والحكومة"! لقد قامت النظم الإفريقية كافة بتركيز السلطة السياسية والاقتصادية بأيدي الدولة، وأفضى عدم احترام حقوق الإنسان وتزوير الانتخابات إلى تدعيم أركان نظم ديكتاتورية الفرد. ومن المعلوم أن السلطة تُفسد وأن السلطة المطلقة تُفسد بشكل مطلق.
مـا الـعـمـل ؟
|
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||