|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
هل تنجح محاولات الاحتواء؟!
عمان - ماجد أبودياك
السؤال عن مستقبل حركة حماس في ظل عملية التسوية لم يتوقف عن التردد على ألسنة المراقبين، منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 ودخول السلطة الفلسطينية إلى غزة عام 1994، ولا شك أن لهذا السؤال وجاهته وأهميته المستمرة لأن عملية التسوية استهدفت تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء ذيولها وفق التصور الإسرائيلي تمهيدًا لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بشكل يتيح لهذا الأخير فرض شروطه وتصوراته على الأطراف العربية التي لم يُسمح لها بالتفاوض مجتمعة؛ لتكريس اختلال موازين القوى مع الطرف الإسرائيلي على أرض الواقع عبر اتفاقيات سلام منفردة مع كل طرف عربي على حدة. ومن هنا كان القرار الإسرائيلي بعدم السماح لعرفات باستخدام عنصر القوة للضغط على الحكومات الإسرائيلية للالتزام بتنفيذ اتفاقات التسوية، ومن هذا المنطلق أصبح يُنظر إلى أي تقدم يحصل على صعيد عملية التسوية على أنه يشكل إضعافًا ولو على المستوى النظري لبرنامج حركة حماس التي عارضت هذه التسوية منذ بداياتها على اعتبار أنها تفرِّط بحقوق الشعب الفلسطيني، وتكرس الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين. وشهدت التسوية السياسية تقدمًا مهمًا في الأشهر القليلة الماضية تمثل بالبدء بمفاوضات الحل النهائي واستئناف، ثم توقف المفاوضات السورية الإسرائيلية كخطوة مهمة باتجاه تردد الأحاديث وتزايدها عن توقيع معاهدة سلام بين الطرفين خلال فترة قد لا تكون طويلة. أولاً : التأثير سلبًا على الدور الشعبي لحركة حماس داخل الأرض المحتلة من خلال إظهار نجاح السلطة الفلسطينية في تحقيق مكاسب نسبية للشعب الفلسطيني بإعلان قيام الدولة المستقلة على جزء من أراضي الضفة والقطاع، مما قد يعتبر عجزًا لحركة حماس عن التعاطي مع التطورات السياسية على صعيد القضية الفلسطينية، وعدم الاستفادة من الواقع الجديد الذي أفرزته اتفاقات أوسلو لتحقيق مكاسب سياسية وشعبية، والتمترس في خندق الموقف المعارض للاتفاقات والإصرار على برنامج مقاومة الاحتلال على الرغم من الخسائر التي يجرها على هذه الحركة. ثانيًا: تضييق الخناق على التواجد والعمل السياسي والإعلامي لحركة حماس في الشتات الذي يمثل رئة الحركة التي تتنفس منها، في ظل حالة الاستهداف الأمني المتواصل لها في الداخل، وإضعاف قدرة الحركة على التواصل بين أجسامها الجغرافية، ومنعها من استثمار التعاطف العربي والإسلامي مع برنامجها، وتقديم الدعم بأشكال مختلفة لجسم الحركة الرئيسي في الداخل. ثالثًا: إضعاف دور الحركة في مقاومة الاحتلال من خلال تشديد الحملات الأمنية ضدها بتعاون ثلاثي إسرائيلي - فلسطيني - أمريكي. وعلى الرغم من أهمية وخطورة التطورات الأخيرة على صعيد عملية التسوية إلا أنها لم تكن الأولى على صعيد هذه العملية، ففي عام 1995 حصل تطور مهم جدًا تمثل بتمديد اتفاق الحكم الذاتي ليشمل بعض مناطق الضفة المحتلة، ثم تبعه في عام 1996 إجراء أول انتخابات لمجلس الحكم الذاتي الفلسطيني، وهذان التطوران انطويا على آثار سلبية على حركة حماس التي لم تكن مستعدة بما فيه الكفاية لذلك، ولم تتجه للمشاركة في هذه الانتخابات بطبيعة الحال بسبب موقفها المعروف من اتفاقات أوسلو. وكانت النتيجة تمدد نفوذ السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية على حساب حركة حماس التي لم يكن بمقدورها شغل وظائف في مؤسسات ووزارات الحكم الذاتي، ولكنها استمرت في التجذر في المجتمع الفلسطيني من خلال المؤسسات الشعبية المختلفة، وتقديم نماذج من العطاء وخدمة المجتمع دون تمييز أو فساد إداري أو أخلاقي بات محسوسًا من جماهير الناس تجاه السلطة الفلسطينية وأدى إلى تنفير الناس منها، وتم التعبير عن هذه المشاعر من خلال عدة تحركات جماهيرية، بدءاً بالأحداث التي أعقبت المجزرة التي ارتكبتها قوات الأمن الفلسطينية خارج مسجد فلسطين بغزة عام 1994، ومرورًا بأحداث السخط التي رافقت اغتيال محيي الدين الشريف مهندس العمليات الاستشهادية في حماس عام 1997، وأحداث حي الشيخ رضوان بغزة العام الماضي، وليس انتهاءً بمذكرة العشرين الأخيرة حول الفساد في السلطة الفلسطينية !.. وهكذا فإن تقدم عملية التسوية لا يعني بالضرورة تراجع حركة حماس على المستوى الشعبي؛ لأن صورة هذه العملية باتت الآن مهتزة بشكل كبير لدى الشارع الفلسطيني والعربي، مع التسليم بأن السلطة الفلسطينية بما تحظى به من دعم دولي باتت قادرة على ترويج أي حل تتوصل له مع الطرف الإسرائيلي مهما كان هزيلاً، الأمر الذي يجعل إمكانية تعويق أو وقف هذا الحل شبه معدومة، ويدفع حركة حماس نحو اقتراح آليات ووسائل عمل جديدة تمكنها من العمل في مرحلة ما بعد التسوية الدائمة تحافظ بها من جهة على موقفها الثابت من هذه العملية، وتمكنها من جهة أخرى من التواصل مع الجماهير في الدولة التي ستقوم بمسمى هو أقرب إلى الحكم الذاتي وعلى مساحة لن تتجاوز 12% من مساحة فلسطين التاريخية. إن الموقف الإسرائيلي المغلق تمامًا في موضوعي التسوية النهائية الأهم: القدس واللاجئين، وصعوبة المفاوضات التي ستجري على المسار السوري بسبب الموقف الإسرائيلي المتشدد على الصعيد الأمني، يجعل القفز إلى الاستنتاج بقرب إنجاز التسويات السياسية على هذه المسارات متسرعًا بعض الشيء، فعلى الرغم من أن المفاوضات على الصعيدين السوري والفلسطيني وصلت مرحلة متقدمة ( مسودة أمريكية لمعاهدة سلام سورية إسرائيلية ـ وثيقة بيلين - أبو مازن التي تم التوصل إليها بشكل رسمي عام 1995، وتدور الآن المفاوضات المعلنة وغير المعلنة حولها) ، إلا أن المفاوضات المقبلة التي ستجري على التفاصيل على كافة المسارات لن تكون سهلة حتى لو افترضنا حسن النية من الطرف الإسرائيلي الذي لن يفرط بالقضايا الأمنية على صعيد المفاوضات مع سوريا، ولن يتجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة بالقدس الموحدة وعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين، الأمر الذي يجعل إمكانيات تعثر المفاوضات وفشلها في مرحلة ما أمرًا متوقعًا. وعلى صعيد آخر فقد شهدت عمليات المقاومة التي تقوم بها حماس ضد الاحتلال الإسرائيلي تغييرات في التكتيكات من خلال التركيز على الجنود والمستوطنين الإسرائيليين، وربما لم ترغب حماس في الإعلان عن العمليات خصوصًا تلك التي تستهدف مدنيين إسرائيليين بهدف تحاشي المزيد من الضغوط الأمنية والسياسية، واستطاعت حماس حتى الآن الاستمرار ببرنامجها المقاوم على الرغم من الضربات الشديدة التي تعرضت لها، والتي أدت إلى تراجع في حجم وكم العمليات بعد اغتيال مجموعة مهمة من قادتها العسكريين البارزين. ومن خلال التوصيف السابق للحالة العربية والموقف الإسرائيلي من عملية التسوية وتفاعل هذين الموقفين خلال المرحلة التي تسبق إحلال حالة سلام في المنطقة، فإن الباب لازال مفتوحًا أمام حماس لاستمرار عمليات المقاومة بوتيرة متوسطة مع تحمل الضغوط الدولية والعربية شريطة مراعاة التوقيت الزمني لهذه العملية. إن المرحلة القادمة ستكون من المراحل الصعبة التي ستمر بها القضية الفلسطينية والصراع العربي عمومًا، وذلك بسبب الرغبة الإسرائيلية الأمريكية الملحة في إنهاء هذا الصراع وفق الشروط والمواصفات الإسرائيلية، وضعف الموقف العربي وتشرذمه وعدم قدرته على المواجهة أمام هذه الضغوط. ولكن إمكانيات الصمود عربيًّا وفلسطينيًّا شعبيًّا ورسميًّا ستبقى متاحة وممكنة خصوصًا وأن الطرف الإسرائيلي لن يقبل من هذه الأطراف توقيع معاهدات سلام وتطبيع فقط، ولكنه سيسعى إلى ضمها تحت جناحه اقتصاديًّا وسياسيًّا وسيستمر في سياسة غطرسة القوة التي تثير عليه حنق وغضب الكثيرين. وضمن هذه الأجواء ستعيش حركة حماس فترة صعبة، وقد تتعرض للمزيد من الملاحقات والتضييقات وقد تتصاعد مخططات شقها تنظيميًّا، وربما يكون عنوان المرحلة المقبلة محاولة إضعاف قيادة الشتات لتسهيل تمرير مخطط توطين اللاجئين الفلسطينيين، وإنهاء قضية القدس، وإضعاف دور الحركة المعارض بشكل عام ومحاولة احتوائها في مشروع التسوية الحالي. وقد تنجح هذه المخططات في تحقيق إنجازات هنا أو هناك، إلا أن تاريخ هذه الحركة القصير نسبيًّا لا يشير إلى حدوث انشقاقات حقيقية في صفوفها أو الاتساق مع مطالب الاندماج في عملية التسوية، وأنها استطاعت تجاوز الكثير من الأزمات بسلام وبأقل الخسائر والحفاظ على تواجدها وتأثيرها الشعبي داخل الأرض المحتلة أساسًا، وهو ما تؤكده باستمرار نتائج الانتخابات الطلابية في الجامعات
انظر أيضًا: - حماس بين خياريي الاحتواء أو الإنهاء - الانقلاب الأردني على حماس .. أسباب ونتائج وسيناريوهات محتملة - الأردن..حماس..الإخوان إعادة رسم العلاقة بين أطراف المثلث - حماس والأردن ... العلاقات المعقدة |
|
||||||
|
||||||
|
||||||