|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
هل تدخل العلاقات مع العرب مرحلة جديدة؟
ا.د. محمد السعيد عبد المؤمن
أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس
قال الناخبون الإيرانيون كلمتهم في اختيار أعضاء مجلس الشورى الإسلامي السادس والتي حققت مسعى الإصلاحيين في القيام بانقلاب برلماني في إيران ينهي سيطرة المحافظين على المجلس، وبغض النظر عن الشعارات التي رفعها الإصلاحيون ومدى جديتها، فقد استفادوا بشكل جيد من نفس العناصر التي ساهمت في نجاح الرئيس خاتمي، وأهمها أصوات الشباب والنساء فضلاً عن أسلوب الدعاية المبتكر وحسن اختيار الرموز التي تمثل شباب النظام، والتي خاضت الانتخابات على رأس قائمة الإصلاحين من الجنسين بحيث شعر الناخب سواء أكان شابًا أم فتاة بأنه يعطي صوته لمن يتمثل فيه نفسه، وقد أثبتت نتائج الانتخابات قيمة هذا الأسلوب وفعاليته.والواقع أن الطريقة التي استخدمها الإصلاحيون في تحقيق انتصارهم على المحافظين هي نفس الطريقة التي استخدمها أساتذتهم في إنجاح الثورة الإسلامية 1979حيث اتفق الجميع على الاتحاد من أجل إقصاء النظام الشاهنشاهي مؤجلين تسوية خلافاتهم لما بعد تحقيق هذا الهدف، وهكذا فعل الإصلاحيون الذين يشكلون ثماني عشرة جماعة اتحدت في تكتل "الثاني من خرداد"، وأهم هذه الجماعات "جبهة المشاركة" التي تضم جمعيتين رئيسيتين هما: جمعية أنصار خاتمي بقيادة أخيه سيد محمد رضا خاتمي، وجبهة أحرار الفكر بقيادة علي رضا نوري نيابة عن أخيه حجة الإسلام عبد الله نوري المحكوم عليه بالسجن، إضافة إلى كوادر البناء بقيادة عطاء الله مهاجراني نيابة عن غلام حسين كرباتشي الممنوع من ممارسة السياسة، فضلاً عن اليسار الإسلامي بقيادة مهدي كروبي رئيس جمعية روحانيون مبارز، مع عدد من الجمعيات الصغيرة نسبيًا والجمعيات النسائية. ومن هنا فإن تكتل "الثاني من خرداد" لا بد وأن يعاد تشكيله من جديد بعد تفكيكه وسوف تتسبب عملية التفكيك في تناثر بعض أجزائه لتلتقطها بعض الأقطاب في تشكيلات جديدة، ربما تضم بعض العناصر المحافظة غير المتشددة، فمن المتوقع أن ينقسم المجلس الجديد إلى أربعة تكتلات حقيقية هي "جبهة المشاركة"، و "كوادر البناء"، و "اليسار الإسلامي"، و "ائتلاف خط الإمام والزعامة"، ثم تتدخل قاعدة المصلحة في التحالفات التي تتم بين بعضها عند عرض كل قانون أو قضية. وباستعراض أسماء من وصلوا في هذه الانتخابات إلى عضوية المجلس يمكن أن نرجح حدوث نوع من التوازن بين أجنحة المجلس من محافظين وإصلاحيين بحيث يكون تمرير أي قانون في حاجة إلى موافقة أغلبية مشتركة متحالفة؛ خاصة فيما يتعلق بالقوانين المؤثرة على مستقبل النظام أو تلك التي تتعلق بقطاعات كبيرة من الشعب، ليس معنى هذا أن المجلس الجديد سوف يشبه المجلس القديم، أو أنه لن يساعد الرئيس خاتمي في تطبيق برنامجه الإصلاحي وإنما لن يدع مسيرة الإصلاح تبتعد عن أصول الثورة ومبادئها، ففعالية هذا المجلس سوف تستمد زخمها من ذلك الدفع الجماهيري الذي تجلى في الإقبال على عملية الاقتراع. فكما ظهرت وجوه جديدة شابة في حكومة الرئيس خاتمي ظهرت وجوه شابة جديدة أيضًا بين مرشحي مجلس الشورى الإسلامي استطاعت أن تحصل على أعلى الأصوات، وتتصدر قوائم الناجحين، وتسبق إلى عضوية المجلس شخصيات لها اسمها وتاريخها في الحياة السياسية، وكان لها دورها البارز في نجاح الثورة الإسلامية وثبات النظام القائم، وهذا ليس معناه التضحية بهذه الشخصيات وإنما التأكيد على طبيعة التغيير، حيث إن هذه الشخصيات سوف تستمر في دورها سواء من نجح منها في الوصول إلى عضوية البرلمان أو لم ينجح، فالرموز السياسية القديمة التي وصلت إلى البرلمان في هذه الانتخابات سوف تظل بمثابة الأقطاب التي سوف يدور في فلكها المستقلون من ناحية، والمنشقون عن التكتلات السياسية الإصلاحية من ناحية أخرى، ثم المحافظون الذين تمكنوا من دخول البرلمان. أما الرموز السياسية القديمة التي لم تنجح في الانتخابات فإنها سوف تجد لها مسئوليات أخرى في خدمة النظام، وهكذا يكون النظام قد ضرب عصفورين بحجر واحد، حيث نجح في إجراء التغيير الذي تتطلبه المرحلة الجديدة والذي يكفل له البقاء والثبات والتطور فضلاً عن المكاسب التي سوف يحققها من وراء هذا التغيير على الصعيدين المحلي والخارجي من ناحية، وكما حافظ على رموزه للاستفادة بخبراتهم في مجالات هامة رغم فقدانهم شعبيتهم من ناحية أخرى، وبذلك يكون قد أنجز انقلابه بهدوء دون خسائر ويكون بذلك الكاسب الأول في هذه المرحلة. إن الخليط العجيب من الأسماء الفائزة في دوائر طهران الانتخابية خير دليل على نجاح هذا التغيير حيث تمثل هذه الأسماء رغم انتماء معظمها إلى الإصلاحيين عددًا من الاتجاهات السياسية المختلفة، وعددًا من الانتماءات غير المحددة ما بين اليمين والوسط واليسار فالأسماء الخمسة الأولى مثلاً تمثل تيارات محددة الشعارات والأهداف ولكنها متباينة الأفكار والأساليب رغم عضويتها جميعًا في تكتل "الثاني من خرداد" (رضا خاتمي - جبهة المشاركة)، (جميلة كديور - كوادر البناء)، (علي رضا نوري- حبهة أحرار الفكر) ، (محسن آرمين- مجاهدي الثورة الإسلامية)، (سيد هادي خامنئي- يمين الوسط وهو شقيق الزعيم المحافظ)، أما الأسماء الخمسة التالية فتمثل اليسار الإسلامي مع فروق فكرية واضحة، خاصة بين أعضاء مجاهدي الثورة الإسلامية وروحانيون مبارز. وإذا كان الرئيس خاتمي يبدو قائدًا لهذا الانقلاب البرلماني في الظاهر باعتباره الشخصية التي اكتسبت مصداقية العمل الجاد مع الجماهير فإن الشخصيتين الأوليين في النظام لم يكونا بمنأى عن هذه الحركة الكبيرة، بل إن هذا التغيير لم يكن يتم بدون دعمهما فالزعيم خامنئي بحياده وعدم ضغطه لصالح اليمين المحافظ الذي ينتمي إليه دليل على مشاركته في هذه الحركة كموجه وداعم لا كمستسلم لها، أما الرئيس رفسنجاني الذي يبدو وقد تدهورت شعبيته إلى حد كبير وهو الذي قاد هذا التغيير منذ بدايته أي منذ وقفه للحرب، ومنحه الزعامة لمجتهد وليس لمرجع أي لقيادة شابة، وقد قام بإعادة بناء البنية التحتية والتعمير بهمة منقطعة النظير، وبنفس الشجاعة يقوم بالنزول إلى الساحة لضبط إيقاع التغيير بعد أن خطط له. ولا شك أن العلاقات العربية الإيرانية في هذه المرحلة تحكمها ثلاثة متغيرات أساسية لها تأثير عميق على السياسة الخارجية الإيرانية وخاصة تجاه الدول العربية، وهذه المتغيرات الثلاثة إحداها عالمي؛ يتمثل في بروز القوة الأمريكية من خلال النظام العالمي الجديد وتأثيراته الإيجابية والسلبية على المنطقة، أما المتغير الثاني فهو استقلال دول آسيا الوسطى الإسلامية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، أما المتغير الثالث فهو تحولات القوة العربية ذاتها. ولا شك أن البرلمان الإيراني الجديد سيكون متعاونًا مع الحكومة في التعامل مع هذه المتغيرات بشكل إيجابي خاصة المتغير الأول وسوف يبدأ سعيه لإيجاد قنوات حوار مع الولايات المتحدة الأمريكية للوصول إلى حل في القضايا المعلقة بين البلدين مثل الأموال الإيرانية المجمدة في أمريكا والغرب، تحييد الدور الإيراني في التأثير على عملية السلام في المنطقة، الاتفاق على استراتيجية مقبولة من جميع الأطراف في الخليج وخاصة الدول العربية، أما فيما يتعلق بالمتغير الثالث فإن إيران لها علاقات حميمية مع بعض الدول العربية، ومن الطبيعي أن يساعد البرلمان الجديد على دعم هذه العلاقات وتنميتها إلى الحد الذي يمكن أن تصل بها إلى الحلف. وهناك دول عربية أخرى بدأت معها إيران تعاملات اقتصادية وسياسية وثقافية ومن المتوقع أن يساعد البرلمان الجديد على الارتقاء بها وتوسعتها، لكن الامتحان الحقيقي لهذا البرلمان الجديد يكمن في طريقة تعامله مع الحكومة إزاء الدول العربية التي لها مشاكل مع إيران مثل قضية الجزر الإماراتية الثلاث، ومع الدول المترددة في تطبيع علاقاتها مع إيران مثل مصر. قد يتصور البعض أن الإصلاحيين بأغلبيتهم في البرلمان سوف يسعون إلى تحقيق انفراجة كبيرة في علاقات إيران بالغرب بالقدر الذي يسمح بإزالة عدم الثقة المتبادلة بين إيران والدول الغربية خاصة الولايات المتحدة مما ينفي اعتراض إيران على عرض قضية الجزر الإماراتية للتحكيم الدولي، لكن طبيعة البرلمان الإيراني -بغض النظر عن وجود أغلبية من الإصلاحيين- لن تصل إلى هذا المدى، فالقضية ليست قضية عدم ثقة في التحكيم الدولي لأن النظام في قمة تشدده قبل التحكيم الدولي في عدد من قضاياه مع الولايات المتحدة الأمريكية. إن قضية الجزر قضية محسومة في إيران سواء كان الرئيس والبرلمان إصلاحيين أو محافظين، ويبقى الفرق في أسلوب التعامل مع هذه القضية ليس إلا، لكن تشكيلة المجلس الجديد تسمح بمساحة من الحركة في اتجاه التفاهم مع دولة الإمارات العربية بشأن حقوق ينبغي مراعاتها، وهنا يمكن القول: إن حسن استغلال هذه المساحة من الأطراف العربية يسمح بعودة الجزر إلى أصحابها على المدى البعيد، حيث يمكن أن تسفر المفاوضات المباشرة بين إيران ودول الإمارات العربية عن حقوق محدودة لأبناء الإمارات في الإقامة والرعاية والاستثمار في هذه الجزر، ومع قانون الاستثمار الجديد الذي سوف يقره البرلمان الجديد والذي يسمح بتملك الأجانب للأراضي والمشروعات في حدود معينة، مما يعني حق أبناء الإمارات -كأفراد وليس كدولة- في تملك الأراضي والمشروعات بالجزر فإذا زاد استثمارهم أصبحوا المالكين غير الرسميين وأصحاب القرار الحقيقيين في مستقبل الجزر. أما عن العلاقات مع مصر فهناك اتجاه لدى الإصلاحيين إلى تطبيعها أعلنت عنه النائبة الإصلاحية جميلة كديور في تصريح لها لصحيفة "آفتاب مروز" : "إن الاستقرار السياسي في المنطقة لن يتحقق بدون تطبيع العلاقات بين إيران ومصر ودعمها"- (7 دي 1378 د.ش.). وسوف يعمل الإصلاحيون على حل كافة قضايا الخلاف مثل تغيير اسم شارع خالد الاسلامبولي، البدء في المفاوضات مع دولة الإمارات حول الجزر، التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، تنسيق المواقف في استراتيجية السلام ومعادلاتها السياسية في المنطقة.. وغير ذلك. وعلى كل حال فإن البرلمان الإيراني الجديد سوف يساعد الحكومة في تدعيم أسلوب رشيد للتعامل مع الدول العربية خاصة والرأي العام العالمي بصفة عامة
انظر أيضًا: - هل يكتمل وصول خاتمي للرئاسة؟ - الإمارات تدعو لربط العلاقات مع إيران بأزمة الجُزُر - وزير الإعلام المصري في طهران لتطوير العلاقات - فتاة إيرانية "16 عامًا" تفوز بجائزة مهرجان القاهرة - الإمارات تعلن تأييدها للتعاون مع إيران - الإمارات تسعى إلى حل سلمي مع إيران - دبلوماسية المعارض تذيب ثلوج العلاقات المصرية الإيرانية - الإمارات: الجزر أكبر اختبار لإصلاحي إيران - العراق وإيران يعيدان فتح الحدود - إيران تدعو مصر لتجاوز أزمة شارع الإسلامبولي - أول جمعية للصداقة بين مصر وإيران منذ الثورة الإسلامية - اتفاقية كويتية إيرانية لمواجهة العراق وتجار المخدرات - اتفاق ثقافي بين تونس وإيران |
|
||||||
|
||||||
|
||||||