|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
المحافظون لم يخسروا الحرب بعد
أمل حمادة
22-2-2000
احتفى المراقبون السياسيون وصنَّاع القرار والمهتمون بالشأن الإيراني بالفوز شبه الكاسح الذي حققته قوى التيار الإصلاحي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. فبعد أيام طويلة من الترقُّب والتساؤل لأي التيارين ستكون الغلبة، وأي الرموز الإصلاحية والمحافظة تستطيع الوصول إلى البرلمان لتحقيق وتدعيم برنامجها السياسي؟ أجابت الجماهير الإيرانية على كل هذه التساؤلات بحسم اختياراتها لصالح التيار الذي يمثله الرئيس خاتمي.النتائج المُعلنة للانتخابات الإيرانية حتى الآن أكَّدت فوز الإصلاحيين في عدد من الدوائر المهمة ذات الطابع المحافظ تقليديًا؛ مثل: مشهد وتبريز وقم، وحتى في طهران العاصمة استطاع شقيق الرئيس خاتمي تحقيق أغلبية كبيرة تعدَّت الـ50% من أصوات الناخبين، مما جعله على رأس قائمة الفائزين. وتشير الأرقام إلى احتكار الإصلاحيين لـ 126 مقعدًا من أصل 167 تمَّ التنافس عليها في هذه الجولة الانتخابية، ويتبقَّى باقي الـ290 مقعدًا للجولة الثانية في أبريل. في مقابل هذا الفوز الِكاسح.. أشارت التقارير إلى أن المحافظين لم يستطيعوا تسجيل أي انتصار في وسط أول عشرة فائزين؛ فقد احتل "الرئيس السابق" و"رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام" و"رجل إيران القوي" هاشمي رفسنجاني رقم 29 -أى الترتيب قبل الأخير-علي قائمة الفائزين في العاصمة طهران، وحتى أيام قليلة أو بمعني أدق سويعات قليلة قبل الانتخابات.. كان الخلاف الذي حدث بين جبهة المشاركة الإسلامية "ذات الطابع الإصلاحي" بزعامة رضا خاتمي (شقيق الرئيس) وجماعة "كوادر الإعمار" بزعامة رافسنجاني، والذي أعلن على أثره الأخير خوضه الانتخابات على قائمة جماعته وخروجه من قائمة الجبهة، عدَّ المراقبون هذا الانشقاق بمثابة تهديد جدي لإمكانات فوز التيار الإصلاحي. وها هي نتائج الانتخابات تشير إلى عدم صدق هذه التوقعات، بل على العكس تؤكد خسارة رافسنجاني (كتيار سياسي) للبرلمان. ولكن.. هل حقا خسر رافسنجاني أغلبية البرلمان؟ ومن ثم خسر إمكانية ترأسه للبرلمان في دورته القادمة؟ بعبارة أخرى.. هل يستطيع الرئيس خاتمي كرئيس للسلطة التنفيذية وشقيقه رضا خاتمي والتيار المؤيد له أن يجعلوا البرلمان مؤيدًا لبرامجهم الإصلاحية؛ والتي طالما عُطلت من قبل البرلمان المحافظ؟. الواقع أن هذا التفاؤل مبالغ فيه، فالمستقبل ليس مفروشًا بالورود أمام الإصلاحيين كما يبدو للوهلة الأولى، بل على العكس قد يحمل مخاطر أكثر مما يبدو من قمة جبل الثلج. هذا التشاؤم له ما يبرِّره من خلال أربعة أسباب: السبب الأول: يتعلَّق بتركيبة الحكم الإيراني والتوازنات السياسية والقانونية التي ضمنها الدستور الإيراني والتي تميل دائمًا ناحية تقوية سلطات المرشد العام. فالمعروف أن المرشد العام -وهو محافظ بطبيعته- هو أعلى سلطة في النظام السياسي الإيراني، وقد أناط به الدستور الإيراني عددًا من السلطات التي تكفل تجسيد هذا المنصب الأكثر أهمية في النظام السياسي الإيراني. فالمرشد العام يملك حق عزل رئيس الجمهورية وتعيين رؤساء القضاة، وهو بحكم منصبه القائد الأعلى للقوات المسلحة النظامية والتطوعية بالإضافة إلى أن قوات الشرطة هي الأخرى تخضع لسلطانه، بالإضافة إلى مؤسسة الإذاعة والتليفزيون. بالإضافة إلى هذه الصلاحيات فإن المرشد والتيار المحافظ يمتلك سيطرة على عدد من المؤسسات ذات الأهمية في تركيبة الحكم الإيراني؛ فمجلس صيانة الدستور المكون من 12 عضوًا نصفهم معيَّنون من قبل المرشد العام، والنصف الآخر مرشَّحون من قبل القضاء بعد موافقة البرلمان، هذا المجلس يمتلك صلاحيات غاية في الأهمية. فهو مخوَّل من قبل الدستور بالفصل في اتساق أو عدم اتساق القوانين الممرَّرة من مجلس الشورى مع الدستور الإيراني والإسلام. بالإضافة إلى تمتُّعه بسلطة الاعتراض على المرشحين في كل من الانتخابات البرلمانية والمحلية وكذلك الرئاسية. مجلس بهذه الصلاحيات وهذا التكوين يستطيع وبكل سهولة إيقاف أي قوانين تمرَّر من قبل البرلمان الإصلاحي، ولا يرى التيار المحافظ أنها تتسق مع الإسلام أو مع الدستور. وفي حال الاختلاف بين البرلمان وهذا المجلس.. فإن هذه النزاعات تحول لمجلس تشخيص مصلحة النظام الخاضع للمرشد العام مباشرة؛ والمعني بالفصل في هذه المنازعات التشريعية. بعبارة أخرى.. فتشريعات إصلاحية من البرلمان المقبل عليها أن تتخطى اعتراضات مجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، وهذا ليس بالأمر الهين. السبب الثاني: الذي لا يدعونا للتفاؤل يخص التيار المحافظ نفسه الذي وإن خسر معركة فهو لم يخسر الحرب كلها؛ فما زالت هناك بعض الدوائر التي لم تحسم العملية الانتخابية فيها، بالإضافة إلى الجولة الثانية المقرر عقدها في أبريل القادم 2000 والتي قد يستطيع المحافظون فيها تغيير معادلات القوى الحالية، بالإضافة إلى أن هناك عددًا من المستقلين الذين فازوا في الجولة الأولى للانتخابات لم يحسموا قضية انتمائهم لأي من التيارين بعد. فخلال الحملة الانتخابية.. ثار عدد من التساؤلات حول هؤلاء المستقلين الذين نظر البعض إليهم على أساس أنهم من ممثلي التيار المحافظ -وإن لم يعلنوا ذلك قبل فوزهم- ومن ثم اعتبر فوزهم إضافة لقوة التيار المحافظ. السبب الثالث: يخص الرئيس خاتمي؛ فوضعه داخل منظومة السلطة الإيرانية بتوازناتها السياسية والقانونية قد تضطره أحيانًا -كما اضطرته سابقًا أثناء تظاهرات الطلبة في الأشهر الماضية- إلى القبول ببعض التنازلات من أجل الحفاظ على توازن النظام. ومن ثم يمكننا التساؤل حول موقف الجماهير، وخاصة قطاعات الشباب التي قبلت قبل ذلك هذا الموقف من خاتمي، ووجدت له ما يبرره، هل هذه الجماهير على استعداد للقبول بمثل هذا ثانية، أم أنها ستكون عامل ضغط؟. وأخيرًا.. فمن المهم أن نراقب تداعيات إهدار التوازن الذي كان مستقرًا داخل مصفوفة الحكم الإيراني بين حكومة إصلاحية وبرلمان محافظ. هذا التوازن في ظل نتائج الانتخابات أُهدر لصالح التيار الإصلاحي. مما قد يدفع التيار المحافظ في مواقع أخرى كفلها له الدستور والقانون إلى مزيد من التصلب واليمينية، مما يهدد استمرار النظام ككل. هل يمتلك خاتمي القدرة والرغبة والسلطة على إعادة التوازن ولو حتى بمعطيات جديدة إلى النظام الإيراني؟ سؤال لا بد لنا من الانتظار حتى نستطيع الإجابة عليه
انظر أيضًا: - مغازلة مطالب الجماهير في الانتخابات الإيرانية - خاتمي والبحث عن شرعية جديدة للنظام - هل يكتمل وصول خاتمي للرئاسة؟ |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||