|
الجزائر: الاقتصاد المنهك يؤجج الحرب الأهلية
لندن - قدس برس
تؤكد جميع المؤشرات والدلائل أن الصعوبات والاختلالات العميقة التي يعاني منها الاقتصاد الجزائري ستستمر في السنوات القادمة على الرغم من ارتفاع أسعار النفط منذ آذار/مارس الماضي.
ويكمن السبب في عدم الاستفادة المرجوة من ارتفاع أسعار النفط على الرغم من ارتفاع قيمة صادرات الطاقة الجزائرية (النفط والغاز) لعام 1999 بنسبة 18%، حيث بلغت العائدات نحو 11.5 مليار دولار، هو أن هذه الزيادة قد استنزفت بالكامل في مسارين لا يصبان في خدمة الاقتصاد الجزائري أو تحقيق أي نمو حقيقي فيه أو حل مشكلاته المزمنة، وهما: خدمة الديون وتمويل الحرب الأهلية، فعلى صعيد خدمة الديون فإنها تستهلك نحو 47% من عائدات التصدير، وفي العام الماضي 1999 سددت الحكومة لخدمة ديونها نحو 6.5 مليار دولار.
أما على صعيد الحرب الأهلية فإنها تكلف الجزائر حوالي ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار سنويًّا، وهو ما أكدته مصادر جزائرية مطلعة بقولها إن قيمة الخسائر جراء الحرب الأهلية الدائرة منذ أكثر من سبع سنوات تجاوزت نحو 22.4 مليار دولار، وبالتالي فإن خدمة الدين وخسائر الحرب الأهلية تبلغ نحو 10 مليار دولار سنويًّا، وهذا الرقم يزيد عن قيمة صادرات البلاد من النفط والغاز لعام 1998 والتي لم تتجاوز مبلغ 9.75 مليار دولار.
ومما يزيد الأوضاع الاقتصادية صعوبة أن إيرادات الطاقة تشكل نحو 96 % من إجمالي صادرات البلاد ودخل الخزينة، وتعتمد الميزانية الجزائرية بشكل رئيسي على قيمة الصادرات كأهم مواردها، وبقراءة متأنية للمؤشرات الاقتصادية يمكننا أن نسجل أهم المشكلات والصعوبات التي يعاني منها الاقتصاد الجزائري والتي انتقلت إلى الألفية الجديدة وذلك في النقاط التالية:
- استمرار ارتفاع عجز الموازنة لعام 2000 إلى نحو 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي المستهدف والبالغ نحو 53 مليار دولار وذلك للعام الثالث على التوالي، فقد بلغ العجز العام الماضي 1999 نحو 2.83 مليار دولار أي 5.04% من إجمالي الناتج الذي بلغ نحو 56.14 مليار دولار، وكان العجز عام 1998 نحو 3.9% فيما تم عام 1997 تسجيل فائض بلغت نسبته نحو 2.4% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
- انخفاض احتياطي البلاد من العملات الأجنبية عام 1999 بنسبة 32% أي بمقدار 2.2 مليار دولار عن عام 1998، فاستنادًا إلى تقرير أعده المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الجزائري أن احتياطي العملات الصعبة في الجزائر انخفض من 6.8 مليار دولار عام 1998 إلى 4.6 مليار دولار خلال عام 1999، وأوضح التقرير أن مستوى احتياطي العملات الأجنبية كان قد استقر في نهاية كانون أول ( ديسمبر) 1997 عند ثمانية مليارات دولار، وجاء في التقرير أن الميزان التجاري سجل بالرغم من ذلك فائضًا بقيمة 461 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الماضي1999 نتيجة ارتفاع أسعار النفط منذ آذار/مارس الماضي بعد تخفيضات على الإنتاج أقرتها الدول المصدرة.
- استمرار الجزائر كأكبر دولة مدينة في شمال أفريقيا، وفيما لا تتوفر أي أرقام أو بيانات عن حجم ديونها الداخلية، فإن ديونها الخارجية تبلغ 31 مليار دولار، وهي من الديون ذات الخدمات المرتفعة، لذلك فقد ترتب على الجزائر أن تدفع أموالاً طائلة لخدمة هذه الديون وتسديد بعضها، واستنادًا إلى وزير المالية الجزائري عبد الكريم حرشاوي فقد بلغت قيمة الدين الخارجي نهاية عام 1999 نحو 28.5 مليار دولار، متراجعًا من 30.4 مليار دولار عام 1998، وأكد وزير المالية أن هذا التراجع في قيمة الدين سيستمر إلى 26.5 مليار دولار هذا العام ليصل إلى 24 مليار دولار عام 2002، وذلك من خلال تحويل مبالغ من الديون الأجنبية إلى استثمارات خارجية، مما يسمح للدائنين الأجانب بأن يصبحوا حملة أسهم في الشركات الجزائرية.
ويأمل المسئولون الجزائريون ألا يتجاوز معدل خدمة الديون 35% من عائدات التصدير في السنوات القليلة القادمة، فيما تبلغ الآن حوالي 47.5% من إجمالي عائدات التصدير، ويؤكد المسئولون أن الجزائر دفعت في الفترة من 1993 -1998 نحو 33 مليار دولار من مستحقات خدمة الديون ويجب على الجزائر أن تدفع 33.5 مليار دولار لخدمة ديونها الخارجية بين عامي 1999 و2005، مما يرفع فاتورة خدمة الديون الجزائرية خلال 12 عامًا إلى 66.5 مليار دولار.
- استمرار الزيادة في أعداد الجزائريين الذين يعيشون تحت خط الفقر فاستنادًا إلى تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فإن عدد الجزائريين الذين يعيشون تحت خط الفقر يبلغ أكثر من ستة ملايين شخص يقل دخل الواحد منهم عن دولارين في اليوم.
- استمرار الزيادة في عدد الأميين فاستنادًا إلى آخر الإحصاءات فإن هناك نحو 7 ملايين جزائري من الأميين أي أن نسبة الأمية تبلغ نحو 24.13% من عدد السكان البالغ 29 مليون نسمة، وتعتبر الأمية إحدى معوقات النمو الاقتصادي.
- تفاقم مشكلة البطالة حيث يوجد في الجزائر جيش من العاطلين عن العمل يبلغ قوامه 1.5 مليون شخص، ولعل الخطر الكامن وراء مشكلة البطالة أن هؤلاء العاطلين ينتمون إلى جيل الشباب، الأمر الذي اعتبره الكثير من المراقبين أنه يغذي الحرب الأهلية
انظر في متابعات :
- إسرائيل واتصالات سرية مع ثاني أكبر دولة إسلامية
- مجلس برئاسة الملك فهد للسياسة البترولية
- الأردن: 2.4 مليار دولار حجم المساعدات الأمريكية خلال عشر سنوات
- مصر...اكتشاف يضاعف احتياطي النفط
|
|
|
|