بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
الوفرة ذهبت...
الخليج إلى التقشف بعد الرفاه
-خالد حنفي-

      لا شك أن أكثر الدول النفطية قلقًا وتوجسًا من التذبذبات السعرية الأخيرة للنفط هي الدول الخليجية؛ حيث يستند دخلها القومي على المورد النفطي بنسبة تقارب 70%، كما تمتلك 45% من الاحتياطي العالمي، وتنتج 13 مليون برميل يوميًا، وقد أدى عدم استقرار أسعار النفط إلى خفض موازنات الدول الخليجية الست من 84.4 مليار دولار عام 98/1999 إلى 77.5 مليار دولار عام 1999، كذلك فقد ارتفع عجز موازنات دول مجلس التعاون من 21 مليار دولار في عام 1997 إلى 22.4 مليار دولار عام 1999.
وقد أدى هذا العجز إلى لجوء تلك الدول لأمر خطير بالنسبة لاقتصاداتها وهو تمويل العجز في ميزانيتها بالسحب من الاحتياطيات الخارجية والاقتراض الداخلي، ومثال ذلك أن الدَّين المحلي الإجمالي للسعودية وصل إلى 523 مليون ريال سعودي في عام 1998 بما يوازي 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغ إجمالي الدَّين الخارجي والداخلي لقطر 6.4 بليون دولار في عام 1998 بما نسبته 69.4% من الناتج المحلي الإجمالي، أما في سلطنة عمان فإن الدَّين الإجمالي وصل إلى 5.3 مليار دولار في عام 1998، أي ما يوازي 38% من ناتجها المحلي الإجمالي، وترافق هذا العجز في الميزانية مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الماضي بالأسعار الجارية بنسبة 10.8% في السعودية، و5.6% في الإمارات، و6.2% في الكويت، و10.2% في عمان، و9.6% في قطر، و4% في البحرين، وتحت ضغط هذه المؤشرات الاقتصادية المتراجعة بسبب تذبذب أسعار البترول بدأت دول الخليج في إعادة النظر في سياسات الدعم الاقتصادي والاجتماعي التي تتبعها، وهو ما دفع البعض إلى القول بأن دولة الرفاه في الخليج تنتهي وتحل محلها دولة التقشف. في محاولة لمواجهة الخفض الجديد في الإيرادات الذي نتج عن انخفاض أسعار البترول وفي مواجهة هذا الخفض في الإيرادات كانت هذه هي أهم سياسات دول التقشف:
1 - إحلال العمالة الوطنية محل الوافدة:
تعتبر قضية العمالة الوافدة من أهم القضايا التي فجرتها أزمة النفط وتراجع عائداته، خاصة وأن نسبة تلك العمالة تصل في بعض الدول الخليجية إلى أكثر من نصف السكان، وتفرض العمالة الوافدة ضغوطًا اقتصادية هائلة على الدول الخليجية، فمن جانب تستفيد هذه العمالة من خدمات دولة الرفاه، ومن جانب آخر فإنها تحوِّل دخلها لدولها؛ مما يشكل سحبًا من السوق الداخلي، وفي السعودية على سبيل المثال بلغت تحويلات العمالة الوافدة عام 1997 نحو 16.5 مليار دولار أي نحو 34% من إجمالي موارد الدولة للعام نفسه والبالغة 45.3 مليار دولار.
ومما يزيد من ضغوط العمالة الوافدة على الاقتصادات الخليجية ما أشار إليه مؤتمر الصناعيين العرب الأخير من أن تكلفة العمالة الوافدة تصل إلى 20 مليار دولار سنويًا؛ وقد أدت إلى بوادر بطالة في بعض الدول الخليجية.
كذلك فإن هذه العمالة الواردة -وحسب تصريحات الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية لدول مجلس التعاون "عجلان الكواري" - تمثل خطرًا من ناحية كثافتها في القطاع الصناعي؛ ففي عام 1998 بلغ حجم هذه العمالة في ذلك القطاع 570 ألف شخص يعملون في أكثر من 7240 مصنعًا في الدول الخليجية الست.
وتحاول الدول الخليجية اتباع أكثر من وسيلة لحل مشكلة العمالة الوافدة منها: فرض رسوم على استقدام اليد العاملة الأجنبية، والتي لابد أن تكون عمالة فنية ماهرة، كذلك بدأت الحكومات في إلزام القطاع الخاص بتشغيل سقف معين من العمالة الوطنية.
2 - تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي:
بدأ العديد من الدول الخليجية في اتخاذ خطوات فعلية نحو تخصيص الاقتصاد، فالسعودية بعد أن قامت بزيادة رسوم الكهرباء قررت إنشاء شركة مساهمة تضم كافة أنشطة شركات النفط كخطوة أولى لتخصيصها، إلا أن ثمة توجسًا كبيرًا دخل الدولة النفطية من أن تشمل عمليات تخصيص الخدمات والمرافق العامة التي تقدم خدماتها مجانًا للمواطنين؛ خاصة وأن المواطن الخليجي الذي بقى عقدين ونصف العقد في ظل حالة "دول الرفاه" لن يقبل بسهولة سياسة دولة التقشف، لذلك فما زالت عمليات الخصخصة تتم بخطى وئيدة ومرتجعة.
بيد أنه من الواضح أن خيار الخصخصة لا بديل له في ظل تناقص إيرادات الدول الخليجية، ومن ثم عدم قدرتها على الإنفاق على مؤسسات الدولة، ويشير الاقتصاديون إلى أن 30 مليار دولار على الأقل من الأصول التي تملكها حكومات الدول الخليجية في المرافق وخطوط الطيران وشركات الاتصالات يمكن أن يتم طرحها للقطاع الخاص حينما تبدأ عمليات الخصخصة، وقد شهدت الأيام الأخيرة مؤشرات ميزانية في المملكة العربية السعودية تؤكد سعيها لعمليات الخصخصة، حيث سيتم لأول مرة السماح للأجانب بتملك العقارات، وكذلك سيتم تعديل بعض القوانين لفتح الباب للاستثمارات الأجنبية.
3 - خطط خفض الإنفاق:
خطط خفض الإنفاق من ضمن السياسات التي تواجه بها دول الخليج تراجع إيراداتها من النفط بسبب تذبذب أسعاره؛ فسلطنة عمان والتي تشكل الإيرادات النفطية 75% من إجمالي إيراداتها الحكومية قررت في موازنة 1999 تقليل مخصصات الوزراء والوكلاء، ورفع الرسوم الجمركية على السلع الكمالية مثل الإلكترونيات والعطور والمجوهرات من 5 إلى 15%.
وفي الكويت قُدِّر الإنفاق في الموازنة الجديدة 1999 -2000 بنحو 14 مليار دولار والإيرادات بنحو 7.34 مليار دولار أي بعجز يقترب من 6.68 مليار دولار، كما أن النفقات والإيرادات تقل عن مستواها، كذلك فقد جدَّت الحكومة في دراسة رفع الدعم عن العديد من الخدمات، وفيما يلي جدول يوضح الإيرادات والنفقات والعجز في ميزانيات دول الخليج في عامي 1998، 1999:
-ميزانيات دول الخليج لعامي 1998-1999 بالمليار دولار الأمريكي-
الدولة
1998
1999
إيرادات
نفقات
عجز
إيرادات
نفقات
عجز
السعودية
38.30
50.40
12.3
32.30
44.00
11.70
الإمارات
5.32
5.78
0.46
5.54
6.32
0.68
الكويت
8.00
14.27
6.37
7.28
13.91
6.63
عمان
5.30
6.10
0.80
4.00
5.60
1.60
قطر
3.39
4.30
0.91
2.91
3.89
0.99
البحرين
3.30
3.59
0.39
2.99
9.84
0.85
المجموع
63.41
84.44
21.03
55.02
77.46
22.45

ويتضح من هذا الجدول مدى التراجع في خطط الإنفاق الحكومي في دول الخليج نتيجة انخفاض أسعار النفط.
إن خفض النفقات في موازنات الدول الخليجية تم بالنسبة للنفقات الرأسمالية أكثر من الجارية، ففي السعودية على سبيل المثال تم تخفيض النفقات الرأسمالية في موازنة 1998 بنسبة 52%، والنفقات الجارية بنسبة 8% ؛ وهذا الأمر يعكس مدى الخوف من تخفيض النفقات الجارية، والتي ستؤثر على المجتمع بكل فئاته حيث تمس الخدمات المقدمة من الدولة وهذا قد يهدد من شرعية واستقرار الأنظمة الخليجية.
بدائل تنموية
في كل الأحوال فإن دول الخليج تسعى بسياسات اقتصادية جديدة للتراجع عن دولة الرفاه ببطء، ويأتي ذلك انعكاسا لآثار تذبذب أسعار النفط، بيد أن مكمن الحل في تلافي آثار التذبذب السعري لن يكون إلا بعمل بدائل تنموية للاقتصادات الخليجية، والتي تتمثل في اعتماد الصناعة كركيزة اقتصادية أو السياحة أو التجارة أو الزراعة للخروج من النفق الضيق للنفط.
والسياسات السابقة من شد الأحزمة وبرامج الإصلاح الاقتصادي وغيرها ليست بالأمر الجديد على هذه الدول؛ ففي تجارب سابقة لانخفاض أسعار البترول كانت نفس الدول تقوم بنفس السياسات إلا أن هذه المرة الأمر يختلف فلا يبدو في الأفق عودة للأسعار السابقة وذلك لعدة أسباب من بينها:
1 - توفر إمداد نفط خام من دول منتجة جيدة بعضها في وسط آسيا في أمس الحاجة إلى العملة الصعبة للنهوض باقتصادها.
2 - التقدم الهائل في التقنية التي توفر استهلاك الطاقة وقد صرح "ديان ديرك بلاوا" رئيس اللجنة البرلمانية للطاقة والنفط في مجلس النواب الهولندي- أن الأبحاث العلمية في أوروبا تسير حاليا على قدم وساق في اتجاه البحث عن طاقة نظيفة حفاظًا على البيئة، وليس بقصد ضرب أسعار البترول أو الاستغناء عنه، فقد قطعت الدول المتقدمة شوطًا كبيرًا في مجال الطاقة الشمسية، وليس بغريب أن تحدث مفاجأة عالمية في هذا المجال أسوة بالتحول الذي حدث من استخدام الفحم إلى البترول، كما أن هناك دولاً قطعت شوطًا كبيرًا في مجال الطاقة النووية، وهي تسير أيضًا بسرعة نحو التطور والبحث عن طاقة جديدة لا ترتبط بالبترول.
وبعيدًا عن نية دول الشمال في ذلك وما إذا كان للحفاظ على البيئة أو الاستغناء عن الاعتماد على هذا المصدر الواقع في معظمه لدى دول الجنوب (84% من الاحتياطي النفطي العالمي المعروف يقع في حوض الخليج العربي)، فإنه يتعين على هذه الدول التي تعتمد حتى الآن في تنميتها على وحدانية الدخل أن تقوم بعمل بدائل تنموية لاقتصادها، والتي تتمثل في اعتماد الصناعة كركيزة اقتصادية أو التجارة أو الزراعة للخروج من النفق الضيق للنفط وتقلباته التي لا يقتصر آثارها على الاقتصاد فقط بل ينعكس كذلك على الشئون السياسية والاجتماعية ليس في الخليج فقط ولكن في المنطقة العربية ككل

إيرادات النفط بدول مجلس التعاون الخليجي 1981-1998 (مليار دولار)

اقرأ :
- "أوبك" لا تتحكم في أسعار النفط ولا في السوق!
- تذبذب أسعار النفط.. مستمر!

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع