وركز المنتدى الذي نظمته الجمعية السورية للعلوم الاقتصادية على طرح إيجابيات وسلبيات فترة الاقتصاد الموجه، الذي هيمن على سوريا خلال الأربعين عامًا الماضية، وبدا واضحًا أن النظام الحاكم وراء دعم ودفع مثل هذه المنتديات، وهو الأمر الذي جعل المنتدى مفعمًا بالحيوية، إذ اجتذب المئات من رجال الأعمال ومسئولي الحزب الحاكم وكبار الموظفين والطلاب وأساتذة الجامعات المتعطشين إلى التعبير عن وجهات نظرهم إزاء اقتصاد سوريا المتعثر، وتأكدت أهمية الاجتماع بحضور بشار الأسد الذي كان محط اهتمام وثناء في بعض كلمات المنتدى.
واستمع بشار (34 عامًا) الذي كان يجلس إلى جواره "بهجت سليمان" رئيس أحد الأفرع الرئيسية بالمخابرات العسكرية لمدى أربع سنوات إلى متحدثين ينتقدون نظاما اقتصاديا، يقول عنه والده: "إنه في حاجة إلى إصلاح بعد محاولة على استحياء لتشجيع الاستثمارات في عام 1991م".
وقال "رياض الأبرش" -أستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق: "إن الكلفة الباهظة لهذه البيروقراطية الاقتصادية جعلت المجتمع في وضعًا أبعد ما يكون عن التوازن؛ وذلك بسبب تفشي مظاهر وسلبيات الفساد من ناحية، واتساع الفوارق بين الدخول التي ستكون سببًا مستقبليًّا في الحد من إمكانات وفرص الاستثمار والتنمية خلال العقود المقبلة من ناحية أخرى.
وأضاف الأبرش أن طبع النقود أصبح وسيلة تقليدية لتمويل دولة الرفاهية غير القابلة للاستمرار في سوريا، وأدى ذلك إلى الكساد والتضخم مشيرًا إلى أنه يوجد شيء من اليأس والقنوط من أي أمل في الإصلاح، وانخفاض مستوى التدريب والتأهيل، وانتشار الثقافة والرأسمالية.
وقال الاقتصادي "علي كنعان": إن الكساد الحالي الذي تعانيه سوريا يمكن التغلب عليه إذا ما أقدمت البنوك التابعة للدولة - والتي تتمتع بسيولة ضخمة تتمثل في نحو 4.3 مليار دولار من الودائع المحلية - على المزيد من الأقراض، غير أن "بشير زهيري" وهو مصرفي سابق دعا إلى إنشاء المزيد من البنوك المملوكة للدولة، بينما استشهد "سمير سيفان" وهو أستاذ جامعي بنداءات رجل المال الأمريكي "جورج سورس" التي طالب فيها بوضع قيود على الرأسمالية.
وقال "سيفان": إنه لا بديل عن الدولة في توجيه الموارد بكفاءة مشيرًا إلى أنه يجب ألا يتم إلغاء دور الدولة، ولكن يتعين تغيير الطريقة التي تمارس بها الدولة دورها ليصبح خالصًا من الروتين".
وذكرت وكالة "رويتر" أن بعض المتحدثين أشار إلى أن بشار -وهو عقيد في الجيش- لا يشغل منصبًا رسميًّا في الحكومة أو في حزب البعث الحاكم بوصفه يمثل الأمل في الإصلاح، مشيرة إلى أن هناك تكهنات متزايدة بأنه سيصبح عضوًا في القيادة القطرية لحزب البعث، وذلك في إطار تغييرات شاملة لتشكيل حكومة جديدة وهو الأمر الذي من المتوقع حدوثه قريبًا.
اقرأ حول نفس الموضوع:
-
بشار الأسد أمير بلا تاج