للمرة الأولى منذ
13
عامًا
تراجع حصة الدول النامية من الاستثمار الأجنبي
وحيد تاجا - دمشق
كشف تقرير الاستثمار الدولي لعام 1999م الذي تصدره سكرتارية مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" تراجعًا في قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي توجهت إلى الدول النامية العام الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ 13 عامًا، وذكر التقرير أن قيمة هذه الاستثمارات بلغت حوالي 166 مليار دولار مقابل أكثر من 173 مليار دولار عام 1997.
وانخفضت تبعًا لذلك حصتها من إجمالي الاستثمارات الأجنبية العالمية إلى حوالي 26% مقابل أكثر من 37% في عام 1997، يأتي ذلك في الوقت الذي ارتفع فيه إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 1997 بنسبة 39% ليصل إلى حوالي 644 مليار دولار، وعزا التقرير تراجع حصة الدول النامية من تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى انخفاض قيمة التدفقات إلى بعض الدول الآسيوية، وخاصة إلى إندونيسيا وتايوان وهونج كونج؛ حيث سجلت الاستثمارات الوافدة إليها انخفاضا قدره 11.5 مليار دولار، وذكر التقرير أن عام 98 شهد ارتفاعًا كبيرًا في قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالرغم من تضافر عدة عوامل سلبية مثل الأزمات المالية المتتالية، والركود الذي ضرب الدول الآسيوية، وتراجع معدل نمو الاقتصاد العالمي، وانهيار أسعار السلع والمواد الأولية، فقد بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة حوالي 644 مليار دولار مسجلة بذلك زيادة نسبتها 39% عن عام 1997.
وتوقع التقرير أن يشهد العام الحالي تواصل اتجاه الزيادة بدفع من عمليات الاندماج والتملك التي شهدت توسعًا غير مسبوق خلال العامين الماضيين.
وأضاف تقرير الاستثمار أن الزيادة الكبيرة في إجمالي قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر تخفي حقيقة تمركزها في عدد قليل من الدول المصدرة والمضيفة، مشيرًا إلى استئثار 10 دول بحوالي 80% من التدفقات الخارجية، وقد بلغت حصة الدول الصناعية من هذه التدفقات حوالي 92%، وأوضح التقرير أن حالة التمركز تظهر أيضًا فيما بين الدول النامية ذاتها مشيرًا إلى أن دول أمريكا اللاتينية والكاريبي حظيت بنحو 11% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما حظيت دول جنوب وشرق وجنوب شرق آسيا بحوالي 12%، في حين لم تتجاوز حصة دول غرب آسيا -ومن بينها دول آسيا العربية- 0.57%، وحصة إفريقيا التي تشمل الدول العربية في القارة 1.2%، وتتضح صورة التمركز بشكل واضح بالإشارة إلى استئثار عدد قليل من الدول داخل كل إقليم بالجزء الأكبر من الاستثمارات الوافدة إليه، فقد حظيت البرازيل مثلاً بحوالي 19 مليار دولار من أصل 71 مليار دولار هي إجمالي حصة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، في حين استأثرت الصين بحوالي 45 مليار دولار من أصل 77 مليار دولار تدفقت على دول آسيا والباسيفيك.
وأوضح التقرير أن أولويات الدول النامية في مجال التنمية تتمثل في تحقيق نمو اقتصادي ثابت وبمعدلات عالية، وترى بإمكانها تحقيق ذلك من خلال جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز طاقاتها في مجال التكنولوجيا وتعزيز صادراتها في الأسواق العالمية.
وعلى صعيد الدول العربية فقد بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام الماضي 5958 مليون دولار فقط، وجاءت المملكة العربية السعودية في المركز الأول؛ حيث استقبلت 2400 مليون دولار تشكل 40.28% من إجمالي الاستثمارات الواردة إلى الدول العربية في العام الماضي، وأتت مصر في المركز الثاني؛ حيث استقبلت 1076 مليون دولار "18%"، وأتت تونس في المركز الثالث 650 مليون دولار "10.9%"، وجاءت الجزائر في المركز الرابع 500 مليون دولار "8.39%"، وجاء المغرب في المركز الخامس 258 مليون دولار "4.33%"، واحتل لبنان المركز السادس 230 مليون دولار "3.86%"، وجاء الأردن في المركز السابع 223 مليون دولار "3.74%"، وجاءت ليبيا في المركز الثامن 150 مليون دولار "2.51%".
وجاءت سوريا واليمن والإمارات في المركز التاسع؛ حيث بلغت حصة كل منهم 100 مليون دولار "1.67%"
انظر جدول:
الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الدول العربية الفترة 1978-1998