رغم العقبات والإخفاقات السياسية والأمنية التي واجهها مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائه وحتى الآن إلا أن المواطنة الاقتصادية الخليجية قد أفادت شرائح عديدة من المجتمع الخليجي وتتمثل أهم هذه الفوائد فيما يلي:
* تملك ما يربو على 11 ألف مواطن من دول المجلس لعقارات في دول أعضاء أخرى وفق قرار المجلس الذي سمح بذلك.
* السماح لمواطني دول المجلس بممارسة الأنشطة الاقتصادية المختلفة بما في ذلك المهن والحرف في الدول الأعضاء الأخرى؛ ترتب عليه أن بلغ عدد التراخيص الممنوحة لذلك الغرض حوالي 5650 ترخيص حتى نهاية عام 1997.
* السماح لمواطني التعاون بتملك أسهم الشركات المساهمة، الأمر الذي أصبحت بموجبه أسهم 277 شركة برأسمال يبلغ حوالي 29 مليار دولار قابلة للتداول والتملك من قِبل مواطني دول المجلس.
* قرارات المجلس بتشجيع إقامة المشروعات المشتركة، والتي أسهمت في نموها بشكل مطرد حتى وصل عددها إلى 405 مشروع عام 1998، وبرأسمال يصل إلى 20 مليار دولار.
* دعم التجارة البينية للدول الأعضاء حتى وصلت إلى أكثر من 14 مليار دولار عام 1997 مقارنة بحوالي 6 مليارات دولار عام 1987، ويرجع ذلك أساسا إلى قرارات المجلس بإعفاء منتجات المصانع الخليجية المؤهلة من الرسوم الجمركية فيما بين الدول الأعضاء حيث يبلغ عدد تلك المصانع 1506 مصانع حتى مارس 1999.
* إقرار المواصفات القياسية الخليجية المعتمدة في دول المجلس والتي فاقت ألف مواصفة عام 1998 مقارنة بـ 100 مواصفة فقط عام 1988.
وبالرغم من أن هذه الإنجازات لا ترقى إلى مستوى الطموح خاصة لشعوب المنطقة لكنها تبقى في مجملها إنجازات طيبة وإن أخذت واستغرقت وقتا طويلا في إقرارها. والملفت للانتباه هنا أن المراقب المنصف لحركة وأداء هذه المنظومة يجد أنها قد استطاعت الصمود في وجه العديد من التحديات على العكس غيرها من المنظومات العربية التي انهارت بعد وقت قصير من إنشائها مثل: مجلس التعاون العربي، أو أضحت شبه مجمدة مثل الاتحاد المغاربي، يمكن القول إن العوامل الإقليمية المشتركة، والنفط، والتقارب الكبير في الأنظمة قد عملت على استمرار مجلس التعاون الخليجي طيلة العشرين عامًا الماضية.
أما على صعيد الإخفاق أو التأخير أو ربما العجز عن تحقيق التكامل الذي يتوافق وتطلعات شعوب تلك المنطقة فله أسباب مختلفة: أبرزها طغيان مبدأ المصلحة القطرية في كثير من الأحيان، إلى جانب العديد من القضايا التي تظهر على السطح من آن لآخر فالنزعات الحدودية رغم التوصل لحلول لأغلبيتها إلا أنها تشكل التخوف الأعظم للأعضاء، إلى جانب الاختلاف في المواقف السياسية والاقتصادية بين بعض الأعضاء حول بعض القضايا المحورية التي تهم المنطقة.
ولذا..سيتوقف مستقبل مسيرة هذا المجلس وقدرته على تحقيق أهدافه على عدد كبير من العوامل المحلية والإقليمية والدولية: أبرزها قدرة هذه الدول على الاعتراف بأن هناك تعارضًا بين المصالح وبعض المواقف، ثم السعي لإيجاد حلول مرضية لأطراف تلك المصالح المتعارضة